المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » مدينة الله السريه ق2 فص18-مريم على ثابور في بيت عنيا ويوم الشعانين-
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مدينة الله السريه ق2 فص18-مريم على ثابور في بيت عنيا ويوم الشعانين-

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الخميس 28-06-2012 06:53 صباحا - الزوار : 1421 - ردود : 0

                                        مدينة الله السريــــــــــــــة


                                        القسم الثانــــــــي



 


 


                                 الفصل الثامـــن عشــــــر


         مريـم على ثابور في بيت عنيـا ويوم الشعانين


 


كان قد مضى أكثر من سنتين ونصف السنة وسيدنا يسوع المسيح يقوم برسالته بالكلام والمعجزات بحيث أنه قد اقترب الوقت الذي عليه فيه أن يستسلم للموت ويعود أخيراً إلى الآب.


 أراد حينئذٍ أن يُشاهد الرسل جسدهُ متالقاً بالمجد قبل ان يصبح مشوها من قِبل الجلادين حتى لايتزعزع إيمانهم بآلامهِ. فهذا الظهور كان على جبل ثابور على بعد فرسخين من الناصرة على حسب مارواه الأنجيل فاشرق وجه المُخلص كالشمس وأصبحت ثيابهِ أكثر بياضاً من الثلج تتألق بالنور.


وأما الذي لم يَقـُلهُ الأنجيل هو أنه عندما ذهب بعض الملائكة لإحضار موسى وإيليا حتى يكونا شاهدَين على هذا المجد كانت هناك العذراء الكلية القداسة وهي ايضا حُملت من رسلها الملائكة . إنّ محّبة يسوع لأمِه كانت فوق ان تحرمها من هذا المشهد الذي كانت اهلاً له ليس فقط بسبب إمتيازها الذي لامثيل له ولكن  أيضا من أجل الحصة التي كان يجب أن تاخذها من الآلام الخلاصية . وبما أنها كانت تفوق شرفاً واستحقاقات شاهدي التجلي الآخرين فقد سبقتهما ايضاً بطريقة مشاهدة هذه الرؤيا العجيبة . لأنها شاهدت ليس فقط إنسانية يسوع المسيح المُتجلِية ولكن أيضا ألوهيته طيلة الوقت الذي دامت فيه هذه الاعجوبة .


ولم تكن مشاعرها آنئـذٍ الأظطراب والخوف كما كانت مشاعر الرسل ولكنها كانت  الهدوء والاعجاب الرقيق . وزيادة على ذلك فقد شاهدت عدة مرات جسد إبنها الألهي يعكس اشراقات نفسه . أما المفاعيل  التي أحدثتها هذه الرؤيا فقد كانت ايضاً أكبر بكثير . فخرجت منها مُضطربة حُباً ، ومؤلهة . وأحتفظت من جرّائها بصورة حيّة ، لم تـُفارقها طيلة أيامها على هذه الأرض .


 


وبعد هذا التجلي المُشجِع أعيدت إلى منزلها في الناصرة حيث لحق بها يسوع للخال ولكن لبعض الوقت فقط لأن الفصح كان قد أقترب . وقبل أن يترك لآخر مرة هذا المنزل المُكرّم ، شكر الله على الكائن البشري الذي اعطاهُ إياهُ وقدمهُ له من أجل خلاص البشر . ـــ سأذهب !


قال لهُ ، ساذهب بفرح لأرضي عدلك واصالحك مع بني البشر . سارفع راية الصليب التي يجب ان يجاهد ، تحت ظِلها ، اصدقاء الفضيلة .


 


ورأت العذراء الكلية القداسة في نفس إبنها كما في مرآة جميع هذه العواطف ، وانضمت إليها من كل قلبها ، وقالت للسيد بدورها : ايها الرب القدير ! إني اشكرك لأنك رقـَيتني هنا إلى شرف أمِ أبنك ولأنكَ غمرتني بنعمكَ وانا بصحبتهِ طوال ثلاث  وثلاثين  سنة . أريد أن اذهب لاحضر ذبيحة حياتهِ .


وكم كنت أود أن أتحمل بمفردي جميع الآلام التي تنتظرهُ وبعد هذه الصلاة كان لها مع يسوع احاديث أمتزجت فيها الأوجاع والعذوبات مع تنهداتها الحنونة لأنها لم تكن لتستطيع ان تـُجنبهُ الآلام ولا أن تموت معهُ .


 


وبهذه الاستعدادات خرج مَلِك  وملكة الكون من الناصرة ليذهبا إلى اورشليم مُجتازين الجليل . فصنع مُخلِص العالم المُعجزات الأكثر سطوعاً من سابقاتها في اليهودية التي كان يجتازها . ولم تـُفارقهُ أمـُه الكليةالقداسة إلا نادرا لكي تقوم ببعض الاعمال الخاصة . ولكن في هذا الوقت كان القديس يوحنا يبقى معها ويتعمق بالأسرار الكُبرى المُخباة في قلبها . وفي هذه الأيام الأخيرة وعلى مثال ربنا نشرت الاعمال الصالحة على الناس : إرتداد الخطأة ، شفاء المرضى ، مساعدة الفقراء والحزانى ، ولكن بمـّا أنها كانت تلتهب حُبـاً خالصاً لأبنها كانت تشعر بألم كبير أثناء غيابهِ ورغبة حارة في رؤيته ، حتى انها كانت تغيب عن الوعي عندما كان يتأخر عن العودة إليها  أكثر من المُعتاد .


ومن جهته كان يسوع المسيح الذي كأنهُ يُسـر بعواطف أمُه ، لايستطيع أن يظـل طويلاً بعيداً عنها . وكان يجد فضـلاً عن ذلك في سمو جمال نفسها التقية  تخفيفاً ثميناً لأوجاعهِ الحسيـة .


 


وفي هذا الوقت أقام لِعازر من الموت في بيت عنيا حيث عاد إلى هناك ستة ايام قبل الفصح . واثناء الوليمة التي قدمت له اظهرت له  مريم المجدلية بطريقتها الخاصة تقواها . فغسلت قدمية بطيب كانت قد أشترته بمن مرتفع ونشفتهما بشعرها . ثم كسرت بعدئذٍ الزجاجة الرخامية التي كانت تحتوي هذا العطر السائل وسكبت النقاط الأخيرة على راس مُخلِصها الرحيم كما فعلت من قـَبل عند إرتدادها.


فتذمّر يهوذا الطمَاع علانية ، من هذه التائبة الشهيرة وبعدئذٍ من السيد الذي حَبذ ّ فعلها.


واتخذ قرار المؤامرة لهلاك  مُعَـلمهِ الإلهي ، ومـَلؤهُ الحقـد والغيـظ .


 


فارسلت العذراء الكلية القداسة وهي مـُتكدرة جـداً ، من هذا الأثـم في طلب المُذنب التعس في الليلة ذاتها وكشفت له بكلمات مؤثرة  للغاية وبدموع غزيرة شناعة خطتهِ ورجتهُ بأن يحوِل إنتقامهُ نحوها هي إذا ماتشبث بأستيائهِ من إبنها الإلهي . ووهبتهُ لآجل ذلك عدة تقادم كانت قد استلمتها من مريم المجدلية . وعوض أن يَلين من كثرة الصلاح هذه  تصلـّب بالكثر وعّبر غضبهُ الأهم بصمت مُظلم . ومع ذلك فإن أمَ الرحمة لم تيأس وذهبت تطلب ولدها وكلمّتهُ بكثير من الحبِ الرؤوف وهي ساجدة على قدميه فائضة بالدموع حتى شعر من جرّاء ذلك بتعزية حسية في الحزن المميت المُسبّب من تلك الأساءة.


 وبقيت بعدئذٍ معه في مصلاها وكانت تقتدي به كعادتها بصلواته وممارساته التقوية . فسجد امام  جلال  أبيهِ وتقبّل من جديد بالخضوع الأكثر سمواً جميع اوجاع وإهانات آلامهِ من اجل مجد ابيهِ وخلاص العالم . فبكت معه أمَه الكلية القداسة وضمّت نفسها لتقدمتهُ . وكانت هذه الذبيحة المزدوجة مقبولة للغاية عند الآب الأزلي حتى أنهُ ظهر قبل منتصف الليل بشكل بشري مع الروح القدس وجمهور غفير من الملائكة وقال لأبنه : إني أتقبل ذبيحتك وأرضى أن تـُطبق عليك صرامة عدلي ، لمغفرة آثام البشر . وانتِ يامريم ! أريدكِ ان تـُضحِي مثلي ، بأبنك من أجل فداء العالم .


 


يارب ، أجابت مريم، أنا لست سوى غبار ، وأني ألف مرة غير مثستحقة أن أكون أمـّا لأبنك.


فأني أقدمه لك زأقدم ذاتي معه . فاجعلني أتوسـّل إليك أن أتألم معــه .


 


فرفع الله عندئذٍ الابن والأم ووضع الكلمة المُتجسد على عرشهِ إلى يمينهِ . ولهذا المشهد طارت نفسها بفرح مقدس واكتسبت بلمعان سماوي وهتفت بالكلمات الأولى من المزمور التاسع بعد المئة وأسهبت فيها بنشيد رائع . وعمل العـَليّ على تطبيق الكلمات الباقية على أبنه فاقتصر شرحها بنقطتين أساسيتين : تمجيد الأبن وغتضاع الخاطيء عدوه . وشهادة لذلك وصورة لمجده العتيد أراد أن يكون له بأورشليم ظفر رائع.  وقضى سيدنا  وأمُـه من الليل باحاديث مُختلفة .


 


وصباح أحد الشعانين توجّه المُخلِص محاطاً بعدد غفير من الملائكة نحو أورشليم وكانوا يمجدون محبتهُ للبشر . وروى الإنجيليون الأستقبال الظافر الذي هَيـأه له كل الناس ، وهتفات الجموع الحماسية : مبارك الملك الآتي بأسم الربّ ! هوشعنا لأبن داود ! ظاهرياً كان يعوزه كلُ شيء لهذا الأحتفال الظافر . لقد كان آتياً على جحش صغير دون أبّهة . ولكنّ أرادة الله كانت ، أن تقدم له جميع القلوب في هذا  اليوم التمجيد الرائع . ومن بين عنيا ، حيث بقيت العذراء الكلية القداسة ، شاهدت جميع تفاصيل هذا الأستقبال وسمعت هذا الصوت من الآب السماوي الذي كان واضحاً لجميع الحضور : لقد مجدتك وسأمجدك من جديد . وأراد العليّ أيضا أن يكون اهذا الظفر إمتداد عجيب ، فحمل رئيس الملائكة ميخائيل البشرى إلى ينبوس حيث كانت الرؤيا لجميع ما كان يحدث في أورشليم وحيثمجدوا بألأناشيد أنتصار الفادي على الخطيئة والموت والجحيم .


وفوق  ذلك ، إنَ كل من كانت له معرفة بيسوع المسيح ، ليس فقط في فلسطين ولكن في مصر وبأي مكان آخر ، حصل على نِعمة إلهية فرّحتهُ وزادت إيمانهِ وفضيلته . ولم يسمح الرب أن يشوب يوم التهليل هذا اية ظلمة من الموت . ولذلك لم يمت أحد في ذلك النهار  . كما أنه لم يسمح أيضاً للشياطين بأن يحوزوا على أية غلبة طيلة دوام هذا الظفر : فقد زُجّوا جميعاً في دركات النار الهاوية المُحرقة.


وظلوا هناك يومين مضطّربين خزياً وغيظاً . وعبّر لهم لوسيفورس عن خوفه من أن يكون هذا الظافر المُدهش بأورشليم {هو المسيح } وقال : في هذه الحال ، عوض أن نحرِض اليهود على قتله كما فعلنا سابقاً ، يجب بالأحرى أن نمنعهم عن ذلك لأنه بموته سينقض مملكتنا ويخلص العالم . وبعد هذا القرار ظهر أبليس بشكل منظور ليهوذا ليحوِله عن خطتهُ المُجرمة ويقدم له كلّ مايريد من مال إن هو تراجع عنها . ولكنّ  الخائن البغيض وقد تعرّى من النعمة الإلهية تشبُثّ بقراره . وعندئذٍ أوحى الجحيم لبعض الفريسين أن يؤجِلوا فكرة موته إلى مابعد الفصح وذلك على أمل منع الأحزان التي تفاقمت على أمرأة بيلاطس ، ومنع هذا  الحاكم الضعيف من مقاومته لحكم كان يعتبرهُ إنتهاكاً صارخاً للعدل .


 


هيّـأ سيدنا يسوع المسيح الرسل لذلك طيلة الأيام الثلاثة التالية لآنتصاره بالشعانين ، وكان يكلِمهم عن سرِ الصلب العظيم أثناء سفرهِ معهم في اليومين الأولين إلى أورشليم ليُعلِم الجموع. وبالأخص افاض على أمِـه القديسة التي قضى ماتبقى له من الوقت معها ، أنوار الفداء التي كان هدفها الأسمى تمجيد الله.


 


                              


                        إرشادات العـذراء الكلية القداســـــة


 


ياأبنتي ! عليك أن تحبي المشقات كثيراً لأن أعظمها بالنسبة لك هي لا شيء ، لأن الله لايُحزن أحداً إلا لكي يفرّحه بمواهبهِ . وكشهادة على هذه التعزية قدم أبني الإلهي اثناء التجلي لأبيهِ السماوي ، بعد ان أتضع بحضرتهِ ، هذه الصلاة التي لم يعرفها سواي : أجعل أجساد الاموات الذين يتالمون من أجل حبي يشاركون بمجد جسدي كل حسب أستحقاقهِ .


 


وإذا كان اقلُ عمل جسدي يستحق الأكليل فكم سيكون جميلاً إكليل الأشخاص الذين يتكبدون الآلام الكبيرة ، ويغفرون الإهانات ولا يثأرون إلا بالأعمال الصالحة كما تصرّفنا نحن مع يهوذا،


فأبني لم يحفظ  له فقط شرف الرسولية بدون مرارة بل عامله بلطف حتى أسلم هو نفسه لعدم استطاعته العودة إلى الصلاح واستسلم للشيطان .


 


مانفع تصفيق العالم الباطل ، إنّ الله وحدهُ يشرف حقاً الذين يستحقونه . ولذلك لم يسمح أبني القدوس بانتصارهُ في أورشليم إلا أن يُظهر قوته الإلهية ويجعل آلامه أكثر ضعة ويعلِم الناس هكذا ؛ إنه يجب أن لايتقبّلوا الشرف الأرضي من أجل أنفسهم ، ولكن من أجل نهاية أسمى ، إليها يعود كل شيء كمثل مجد العَليّ .


 


وبما أني أرى أنك تريدين أن تعلمي لماذا لم أكن معه في هذا الإحتفاء فأريد أن أشبع رغبتك .


بما أنه ترك لي مسبقاً الخيار رجوته أن يتركني في بيت عنيـا لكي يأخذني فيما بعد إلى أورشليم عندما يعود إليها ليتألم  ويموت لإنني ظننت أنه يُسرّ بالأكثر أن أقدِم نفسي لمشاركته في عار آلامه افضل من أن اشاركه في شرف إنتصاره . لأنه كان سيعود إلي شيء من هذا الشرف لكوني أمُه ولكنني لم أكن أرغب من ذلك . وليس لي طبعاً أية حصة بالألوهية التي يعود إليها هذا الشرف وجميع ماكان سيحصل لي لن يزيد شيئاً  من مجدهِ .


 


لكِ من ذلك أمثولة خاصة تجعلك تشعرين باشمئزاز نحو الشرف الارضي الذي ليس هو في النتيجة إلا باطل الأباطيل وكرب النفس.


 


 



توقيع (فريد عبد الاحد منصور)

 

(آخر مواضيعي : فريد عبد الاحد منصور)

  شرح مثل الزارع انجيل متى(13: 3-9)

  دبابيس روحيـــــــة

  حلم القديس جون( دون) بوسكو ورؤية جهنم

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج 2 والاخير

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج1

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه