المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » قلب يسوع الأقدس وتفسير أيقونته
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

قلب يسوع الأقدس وتفسير أيقونته

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 29-06-2012 04:39 مساء - الزوار : 4949 - ردود : 4

قلب يسوع الأقدس وتفسير أيقونته


MANGISH


ما هو القلب ؟ ما هي وظائفه وأهميته للأنسان ؟ ماذا نعني بقلب يسوع ، وما هي أهميته بالنسبة الى خلاص البشرية ؟


يقول الطب والحكماء أن القلب هو مجرد مضخة لضخ الدم وتوزيعه الى أنحاء الجسم وليس له علاقة بالمشاعر وأحساس وأدراك الأنسان ، بل الدماغ هو مصدر تلك المشاعر ، وهو الذي يصدر الأوامر والأيعازات الى كل جزء من أجزاء جسم الأنسان . لكن الكتاب المقدس يركز على القلب وأهميته في الحب والضغينة ، فيقول : هناك قلب نقي ( مز 12:50) وآخر متحجر ( أي 15:41) وهكذا يعتبره مصدر المقاصد السيئة كالسرقة والقتل والغش والخبث والحقد والكراهية ...الخ ( مر 7: 21-22) . أما القلب النقي فيحتوي على المحبة البعيدة عن تلك المقاصد السيئة . فالقلب المحب ينسى حقد الأعداء ، ويريد لهم السلام . لهذا علمنا الرب يسوع أن نحبهم بسبب المحبة العامرة في قلوبنا . ( مت 44:5) لأن في تلك القلوب نجد قمة الغفران . والسبب ، لأن المحبة بطبيعتها تسامح وتغفر لأنها لا تعرف الحقد ، بل تعشق العطاء والخير ، فتغفر زلات أخوتها الخاطئين نحوها حباً بقلب يسوع المليء بالمحبة ، لهذا نطلب منه قائلين : (يا قلب يسوع أتون المحبة المتأجج أشعل قلبنا بنار محبتك ) .  من يحب يسوع أذاً عليه أن يكمل رغبته وطلباته ويعمل بوصيته خاصة تلك التي أبداها لتلاميذه قبل الصعود عندما قال لهم ( أذهبوا الى العالم كله ، واعلنوا البشارة الى الناس أجمعين ) " مر 16:16" . فليبدأ تبشيرنا بتلك الدعوة بأن نكون مثالاً صالحاً للآخرين فتتحقق كلمة الرب القائل لنا : ( فليضيء نوركم للناس ، ليروا أعمالكم الصالحة ، فيمجدوا أباكم الذي في السموات ) " مت 16:5 " . قلب يسوع الأقدس هو مدرستنا التي منها نسمع ونتعلم منها الحب ، وهكذا نحصل على تطوبته ( طوبى لمن يسمع كلمة الله ويحفظها ) "يو28:10" وفي هذه المدرسة توجد معاني الحب الحقيقي وأبعاده . أنه دعانا الى التعليم في تلك المدرسة ، أي دعانا الى قلبه ، قائلاً ( تعلموا مني فأني وديع ومتواضع القلب ) " مت 29:11" . ومن خلال قلب يسوع الكلمة المتأنس نلتقي بقلب الله الآب ، أذ بالتجسد أتحد أبن الله بكل أنسان ، فصار أبن الأنسان ، وأحب كل أنسان بقلبه البشري الطاهر. بسبب محبة يسوع للبشر عرض قلبه للطعن على مذبح الصليب فخرج منه دماً وماء . تدفقا بغزارة والتي تشير الى سري العماد والأفخارستيا . فالماء يرمز الى المعمودية التي من خلالها أصبحنا أبناء لله . وبالميرون أصبحنا هياكل للروح القدس . وبالدم الذي نتناوله في الأفخارستيا أتحدنا بمصدر قداسة الله ، فبرزت فينا ثمار الروح القدس لكي نرتقي في سلم القداسة . لهذا أكد لنا الرب أهمية تناول جسده ودمه قائلاً ( من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية ... من أكل جسدي وشرب دمي ثبت فيَّ وأنا فيه)" يو 6: 54-56 " أذاً بالقربان المقدس نتحد مع يسوع ونتقوى به .


  على كل مؤمن أن يلتجيء الى قلب يسوع لكي يرى فيه الحكمة والعلم والحق ، ومنه يأتيه العون من خلال قرائته الكتب المقدسة لأن المسيح هو حاضراً في كلمته المدونة ، لأنه هو المتكلم . والكلمة ليست مجرد صوت مادي منقوش . بل هي التعبير العميق لما في داخلنا من مشاعر . وهي واسطة الترابط بين القلبين في المجالين البشري والروحي .  الهنا محبة كما يقول الكتاب ( الله محبة ) لهذا رسمنا تلك المحبة على شكل قلب ، لأن من القلب تخرج المحبة . فقلب يسوع المرسوم في الأيقونة هو كتلة من المحبة لكن لم نترك ذلك القلب لوحده ، بل رسمنا فوقه شعلة نار ، والتي ترمز الى أن الهنا نار آكلة ( عب 29:12) . هذا القلب المشتعل ناراً يقترب من كل نفس ويرافقها أو يناديها قارعاً باب قلبها ( رؤ20:3) معبراً عن أنتظاره عليها بصبر . غايته أن يضرم النار في تلك النفس لكي تبرز فيها محبة الله . لهذا يأتي الله بشخص يسوع الى باب تلك النفس ، قائلاً لها ( أفتحي لي يا أختي ، يا حبيبتي ، يا حمامتي ، يا كاملتي ، لأن رأسي أمتلأ من الطل وقصصي من ندى الليل ) " نش 2:5 " . فعندما يدخل اليها يضرم فيها ناره فيتحول برود تلك النفس الى حرارة متقدة ، كما أن قلب الرب متقد بنار المحبة . كل نفس مدعوة الى حياة القداسة في المسيح يسوع . يُلبسها لنا الروح القدس ليكون لنا شركة مع الله الثالوث . والجميع مدعوين لحياة الشركة مع الله بالمحبة . وكلما زادت محبتنا لله ، أزدادت كراهيتنا لعمل الخطيئة ، لأن الخطيئة تهين ذات الله . وهكذا ننموا بالقداسة . أذاً أيقونة قلب يسوع ترمز الى محبة متقدة بشعلة فوقها صليب ، والذي عليه برزت تلك المحبة المتقدة للبشر عندما فتح ذراعيه لكي يحتضن الكون كله ، والبشرية بأسرها . يسوع يريد أن يخلص العالم بعمله بالمؤمنين به ، ومن خلالهم يصل نوره الى أقاصي الأمم " أع 8:1 " لهذا قال ( أنا غلبت العالم ) أشارة الى أنتصاره الأكيد الذي حققه على الصليب . أما يد الرب اليمنى في الأيقونة والمرفوعة لكي يبارك المؤمنين به ، فنجد كل أصابعه مغلقة عدا أصبعين فقط مفتوحين ويدلان على أيمان الكنيسة الكاثوليكية بعقيدة الطبيعتين . أما صورة قلب يسوع في الكنيسة الأرثوذكسية الشقيقة فنجد هناك أصبع واحد مرفوع فقط لأيمان الكنيسة بعقيدة الطبيعة الواحدة . أما اليد اليسرى فتشير الى قلبه الأقدس .


الرب يسوع صد الألم الذي تحدى البشرية منذ السقوط فحمل ذلك الألم بوحده لكي يموت بأرادته فنحيا نحن بواسطته ( لأن حبة الحنطة أن لم تقع في الأرض وتمت ، يبقى وحدها ، وأن ماتت أتت بثمر كثير ) " يو 24:12 " . أذاً المسيح تألم من أجل الأنسان وفي الأنسان . والأنسان يجب أن يتألم فيه ، فيكسب من الألم فضائل روحية ومن التجربة أكاليل . ونحن نعلم بأن لا طريق الى مجد القيامة الا عن طريق الصليب والألم . قال الرب يسوع للقديسة ماركريت: (قلبي  المتقد بنار الحب للبشرية لم يعد يتحمل تلك النيران المحبوسة في داخلي بسبب محبتي المتأججة ، فأردت أن أظهرها لبني البشر ، لكي أغنيهم بتلك الكنوز الثمينة والتي تحتوي نعم التقديس والخلاص الضرورية لنشلهم من وهدة الهلاك ) . بتلك النيران المقدسة ستتطهر النفوس وتحصل الفاترة أيمانياً على الحرارة ، والحارة سترتقي الى الكمال الروحي .


أما قداسة البابا بندكتس السادس عشر فقال عن عبادة قلب يسوع الأقدس : ( أن جذور هذه التقوى متأصلة في سر التجسد . بواسطة قلب يسوع . ظهرت بصورة جلية محبة الله للبشرية . وبهذا فأن عبادة قلب يسوع الأقدس الأصلية تحافظ على معانيها وتستقطب بشكل خاص النفوس المتعطشة الى رحمة الله ، ينبوع ماء الحياة الذي لا يسبر غوره على ري صحارى الروح كي ينمو الرجاء ) .


أخيراً نقول لتفيض بركات القلب الأقدس علينا جميعاً . وليسبغ بحنانه القلوب المظلمة لكي تتنور بنور ونار قلبه الألهي ، هكذا ستحيا كل النفوس به دائماً .


www. mangish.com


بقلم


وردا أسحاق عيسى


ونزرد - كندا


 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  صوم دانيال وتحديه لقوانين نبوخذنصر

  الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

  وعي وجهل يسوع الإنسان

  الألعاب والنشاطات الترفيهية والتراثية في منكيش

  اليهود وشهود يهوه وجهان لعملةٍ واحدة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #4409
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 01-07-2012 07:46 مساء

تسلم وتعيش أخي العزيز للتفاسير الرائعة للقلب الإلهي العظيم الذي خلّص البشر


تحياتي وسلامي وشكرا لك





توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز
رقم المشاركة : #4410
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 02-07-2012 12:31 مساء

شكراً لك أخ مسعود والرب يسوع يقبل صلوات كل المؤمنين التي قدمت له في الكنائس والبيوت لكي يكتب أسمائهم على قلبه الأقدس فيصبحون ملكاً له فيكون لهم الخلاص . وليعيد هذا الشهر المبارك علينا وعلى بلادنا والعالم بالسلام والأيمان والمحبة .

كل شهر قلب يسوع ، كل المؤمنين بخير



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #4505
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 25-07-2012 09:09 صباحا

 


عاشت الأيادي أخي العزيز ليباركك الرب ويحفظ أيمانك وخدمتك .

لك محبتي سلامي صلاتي



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #4528
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 03-08-2012 12:43 مساء

شكراً لك أخت ماري وقلب يسوع الأقدس يباركك



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1