المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » مدينة الله السريه ق2 فص 19- مريم الى خميس الاسرار-
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مدينة الله السريه ق2 فص 19- مريم الى خميس الاسرار-

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 31-07-2012 01:17 صباحا - الزوار : 1190 - ردود : 0

                    مدينة الله السريــــــــــــــة

                      القسم الثانـــــي

          الفصـــــل التاسع عشـر

                       مريـــــم إلى خميــــــس الأســــرار

 

يوم خميس الاسرار وقبل شروق الشمس نادى سيدنا يسوع  المسيح أمَهُ التي كانت ساجدة على قدميهِ تقول له :يامُعلمي الإلهي فإنَ خادمتكَ تسمعك فأنهضها وقال لها بعذوبة سماوية:

ياأمي ، هوذا الوقت الذي عليّ أخيراً أن أتمم فيه فداء العالم. ولكن مثلما أعطيت بملء إرادتك، قرارك لتجسدي . أريد أن تعطي موافقتك أيضا لآلامي . فاسمحي لي أذاً أن أذهب لآتألم وأموت من أجل البشر وأشتركي بخلاصهم في هذه التضحية  .

 

عندما وقعت هذه الكلمات على مسامع مريم ، شعرت بقلبها الحنون ينفطر حزناً تحت وطأة ألمِ من كل ماشعرت به حتى الآن . حزينة ومتفانية ، سجدت أمام إبنها من جديد ، فقبـلت قدميهِ وأجابته : ربي وإلهي المُتعالي جداً ، ها أنا آمتكَ ، بالرغم من أنّ صلاحك المُتناهي تنازل فرفعني إلى شرف أن أكون أمّك ، فمن العدل إذا أن تخضع هذه الدويدة الصغيرة لإرادة الآب الأزلي ولإرادتك . فأكْبر محرقة يمكنني ان أقدّمها ستكون في أن لااموت معك وأن أجد نفسي عاجزة عن أن أمنع عنك هذا  الموت ، فأموت أنا نفسي مكانك . فأجعلني أقلة أتحمل معك كلّ الآلام حتى اشارك بفداء البشرية فتقـبل ياخيريَ الأوحد صلاتي الوالدية مع تضحيتي الأليمة واسمح لي بطلب آخــــر.

 

وإذ منحها الموافقة ، تابعت هكذا : ـــ أنا لست أهلاً ياابني المحبوب للغاية للذي أرغب فيه ، ولكنـّك أنت محط أملي . فإذا كانت هذه هي مشيئتكَ الصالحة فارجو أن تشركني  بالسرّ الفائق الوصف ، سرّ جسدك المقدس ودمك الكريم الذي قررت أن ترسمهُ : إني أعلم جيداً أنّ لاخليقة بشرية تستحق خيـراً كهذا غير مُتناهِ. ولاأعرف أن اقدم لك غير استحقاقات ذاتها . وإن كان فوق ذلك لي بعض الحق لأنك أخذت من جديد لك وبهذه المُلكية التي ستعيد لي عذوبة البقاء معك . فاجتهدت بأعمالي ورغباتي من أجل هذه الشركة في المناولة الإلهية منذ اول لحظة أعلمتني فيها إرادتك بأنك ستبقى في{الكنيسة} تحت شكلـَي الخُبز والخمر المُقدسين . فعد إذاً ياسيدي إلى مسكنك الأول في احشاء أمّكَ وصديقتك وخادمتك وستظلُ فيها  متحدَين بمعناقة جديدة .

 

تكلمت مريم هكذا بكلِ  الحرارة وكلِ الحنان التي كانت تتحلى بهما. فاجابها ابنها ايضاً بالحبِ الأكثر عذوبة وأكدّ لها أنها ستتمتع بالموهبة المطلوبة عندما سيُحتفل برسم السرِ المَعبود .

ومنذلك الحين راحت تتهيـأ لتقبـُل المناولة التي كانت قريبة جداً بمقدار من العرفان للجميل المتواضع والحب الممزوج بالإحترام .

 

تكلـَمت مريم هكذا بكلِ الحرارة وكلِ الحنان التي كانت تتحلى بهما . فاجابها إبنها ايضاً بالحبِ الأكثر عذوبة واكدّ لها أنها ستتمتع بالموهبة المطلوبة عندما سيُحتفل برسم السرِ المعبود.

ومن ذلك الحين راحت تتهيـأ لتقبُـل المناولة التي كانت قريبة جـداً بمقدار من العرفان للجميل المُتواضع والحب الممزوج بالأحترام .

 

وبعدئذٍ أمر يسوع المسيح ملائكتهُ أن يكونوا بخدمتها من الآن فصاعداً بهيأة بشرية وان يُعزُوها بحزنها . أما أنت ، قال لها ، فستسرين ورائي بمسافة قصيرة إلى أورشليم ، بصحبة النسوة رفيقاتك . فتعضدي إيمانهنّ وسط مِحَن آلامي. وفي نهاية الحديث باركها وودّعها. وكان

الآلم الذي مزّق قلبَي الأبن والأم بسبب هذا الفراق يفوق مايستطيع عقل بشري أن يتصوره .

بعد أن استاذن أمَه ، ترك مخلصنا بيت عنيا قبيل الظهر بقليل برفقة رسلهِ .وماأن سار بضع خطوات حتى رفع عينيهِ إلى السماء قائلاً : أيها الآب الأزلي ، إني ذاهب بإرادتك ومن أجل حبك لآتألم وأموت من أجل البشر الذين هم صورتك ، ولكي يسترجعوا من جديد محبتك وليتمجد اسمك القدوس من جميع الخلائق . وكانت العذراء الكلية القداسة التي كانت قد ذهبت هي ايضا ، قد أشتركت بهذه الصلاة ، وكانت اثناء الطريق تتحدّث احياناً مع الملائكة الذين كانوا يتأملون معها بعظمة ذبيحة إبنها واخرى مع النسوة التقيات اللواتي كانت تقيهن خطر إضطراب آلام السيِد . وكـنّ كلهنُ يستفدْنَ من تعاليمها وبالأخص القديسة مريم المجدلية التي كانت قوية المزاج والتي كان قلبها يلتهب بنيران الحبّ الإلهي .

 

ومن جهته ، كان سيدنا كطائر تـمٍ (1) سماوي يعطي جاذبية أكثر لأحاديثه مع رسلهِ وينيرهن بعذوبة خارقة . وحين قرب وصوله إلى أورشليم كلـّف القديس بطرس والقديس يوحنا أن يسبقاه إليها ويَحضرا هناك الحمل الفصحي للعشاء السرِي . وبعد أن تلقيا هذه الإشارة قاما بهذه المهمة وجهزا كل شيء عند رجل غني وغيور جداً على معلمها الإلهي . فقـدّم لهم بيته بفرح حيث كان يوجد فيه ردهة واسعة مزينة بالأبهة اللائقة بهذه الاسرار العظيمة التي ستكمل فيها .

وما أن وصل إليها سيدنا يسوع المسيح لم تتأخر ايضاً أن لحقت به أمَه القدوسة. فسجدت تواً على قدميه وطلبت بركتهُ ورجتهُ أن يقول لها ما يتوجب عليها فعلهُ . وبأمر منه إنسحبت هي والنسوة اتباعها إلى غرفة في هذا المنزل الرحب واشتركت بكل ماحدث في هذه الليلة التذكارية. مرفوعة بتأمل سامِ جداً كانت تشاهد هذه العجائب بوضوح ، كما لو أنها كانت حاضرة وتشارك فيها كلها كمساعدة لأبنها الذي كانت فضائلهِ وأعمالهِ وصلواتهِ ترنُ في قلبها  كمثل صدى إلهي . حتى  أنها كانت تضيف إليها أناشيد جديدة للتسبيح .

 

بعدئذٍ دخل سيدنا يسوع المسيح إلى الغرفة التي كانت مُهيـأة له وقال لرسله : إن هذا العشاء السري سيضع حداً لجميع طقوس الشريعة القديمة الرمزية لأن الحقيقة قد ظهرت اخيراً.

فشكر أباهُ السماوي ، في نفسه ، واقبل إلى هذه الوليمة الأخيرة . وعند نهايتها أنتصب ورفع هذه الصلاة : أيها الآب الأزلي إني سأنحطُ حتى التراب لعطي كنيستي المثل  بالتواضع . ومن أجل الهدف نفسه ساغسل أقدام رسلي حتى يهوذا آخر الكل بسب خبثـه . سأجثـو أمامه على رُكبتي ، وسأقدم له غفراني وصداقتي حتى تعرف السماء والارض في اي حال أني قد بسطت له ذراعي رحمتي .

 

وخلع الرداء الذي كانت أمَهُ قد صنعتهُ له والذي كان يَلبسهُ بدون خياطة فوق القميص ، وأتزر بمنديل ووضع ماًءً في مطهرة . ماذا ياسيدي ؟ ستغسل لي رجليّ ؟ صرخ القديس بطرس ! إنك لاتعرف الآن ماذا افعل . اجابه يسوع ، ولكن سوف تعلمه فيما بعد . وكأني به يقول له : أخضِعْ

مشيئتك لمشيئتي  وأطِع لأنه بدون الطاعة ليس هناك من تواضع حقيقي ، بل هناك زهو وعجب . لم يفهم بعد القديس بطرس هذا التعليم . ومرتبكاً بتواضعه الخفي اضاف : لا يا سيدي لن تغسل لي رجلي ابداً . فاجابه يسوع بقساوة أكبر : ــــ  إن لم اغسلك لن يكون لك نصيب معي البتة( يعني في الافخارستيا والعذراء) . وبهذا التهديد ثبتت حقيقة الطاعة.

 

عندما لانكتشف بوضوح أن الرئيس على خطأ ، يجب أن نطيع طاعة عمياء ، لا أنّ نفتش حجج للمقاومة.

عندئذٍ أجاب القديس بطرس ، وقد إستنارت بصيرتهُ ، بخوف مُقدّس وحبّ مضطرم :  إنّ كان هكذا ، فأغسل ليس رجليّ فقط بل يديّ ورأسي ايضاً .فتوجّه سيدنا يسوع المسيح إلى التلاميذ وقال لهم : أنتم انقياء غير انكم لستـم جميعاً كذلك ، ومن إغتسل ليس بحاجة إلا إلى غسل الأرجل ( أعني التطهير من الخطايا الطفيفة والهفوات التي ستكون عائقاً أمام كمال المفاعيل الإلهية في مناولة الأفخارستيا ) .

وكان يهوذا الشاذ الوحيد الذي يشير اليه السيد بكلامهِ . هذا المُعلم الرحوم للغاية لم يتصرف فقط كما تصرف مع غيرهُ . ولكن أظهر نحوه علامات حب خاصة . فاقبل إليه بهيئة مُحبة وملاطفة وركع على قدميه فغسلهما وقبَلهما وضمها إلى صدرهِ بحنان فريد . وفي الوقت نفسهُ اوحى إلى نفسه  بمشاعر ونِعَم خاصة حتى يردّه إلى التوبة ، ولكنّ التعس رفضها بسبب الميثاق الذي كان عقدهُ مع الفريسيين وبسبب الشيطان الذي كان يملك خبث قلبه . وكانت تهبُ

 من أعماق ضميرهُ عاصفة هوجاء من الخجل والمرارة والكراهية حتى أنه لم ينظر إلى وجه يسوع  المسيـــح .

 

وبعد إنتهائهِ من هذه الرتبة التحضيرية ، أخذ سيدنا يسوع المسيح رداءه وجلس إلى المائدة. وأتكأ القديس يوحنا على صدرهِ فلقنهُ اشياء سامية عن شخصيته المقدسة وعن أمِـه الطوباوية . وأعطاهُ إياه أمـّاً له . وعلى الصليب اعلنها أمام الجميع . ولذا قال ببساطة:

{هذه هي أمُـكَ} . واخيراً حصل جميع الرسل على اضواء جديدة عن الاسرار الكبرى حضرّتهم بالأكثر لتقبل سر الإفخارستيا الإلهي .

ومن أجل رسم هذا السر كان سيدنا قد جعلهم يُـهيئون طاولة شبيهة بتلك التي تـُستعمل هذه الايام واعطاهم ربّ المنزل غطاء فخمـاً جـداً وطبقاً وكوباً بشكل كأس وهذه الآنية الجميلة كانت  من حجر شبيه بالزمرد ، وراح الرسل يستعملونها بعدئذٍ للقداس الإلهي .

 

وعندما أصبح كل شيء ، جاهزاً، وجّه مُعلم الحياة إلى رِسله أروع الخطـب فقد دخلت أقوالهُ اعماق قلوبهم كسهام مُضطرمة  حُـباً واحدثت  فيها أجيجاً لطيفاً . فكشف لهم فيها عن اسرار الوهيتهُ السامية ، وإنسانيتهُ وعن الفداء كما كشف لهم عن إمتيازات وسمو رفعة وامتيازات أمِـه القدوسة .

 

وبعد إعطائهم هذه المعلومات المؤثرة جـداً، احضر الملائكة أخنوخ وايليا ليكونا شيخا الشريعة الطبيعية والشريعة المكتوبة مشاركين ايضاً في سرِ الإفخارستيا الإلهي . وأخيراً ظهر شخص الآب الأزلي وشخص الروح القدس مع كل البلاط السماوي وشعر جميع الرسل بهذا الظهور ولكنّه لم يكن منظوراً إلا من البعض وبالأخص من القديس يوحنا الذي كان  حائزاً على الإمتياز بأن  يقع دوماً النسر الثاقب على الأسرار الإلهية. هكذا كانت المضخـّة التي وُضعت بواسطتها شريعة النِعمَة فاسسّت عليها كنيسة العهد الجديد .

 

عندئذٍ رفع يسوع المسيح صلاة ذهنية لأبيهِ ، من أجل خلاص البشر وسالهُ رِضاهُ من اجل رسم الأسرار التي كان يجب أن تعالج جميع حاجاتهم الروحية . وكانت العذراء الكلية القداسة تعرف وحدها هذه الصلاة فاشتركت بها كأم وكشريكة للمخلص . وكان لوسيفورس حاضراً هناك يخطط بخبث لمعارضة النِعَم التي سَتـُنـْشـّرُ آنذاك . ولكنَ ملكة الكون لاحظت بأن إبنها كان آوكل إليها أمرهِ ، فأمرت التنين وأتباعه بالهبوط حالاً إلى دركات الجحيم حيث سيمكثون هناك إلى أن يُسمح بالخروج منها لحضور {الآلام} ، ومجـّد الملائكة القديسون أنتصار ملكتهم هذا.

 

وفي هذه اللحظة صلىَ سيدنا نشيداً آخر من أجل تمجيد الآب وشكره لأنهُ إستجاب طلباتهِ بخصوص البشر. وبعدئذٍ أخذ الخبز الذي كان في الصحفة ورفع عينيه إلى السماء  أي نحو الآب الآزلي والروح القدس بكثير من السمو حتى أن الرسل  والملائكة ومريم الطوباوية أستولى عليهم خوف شديد مُهيب وأخيراً تلفظ بكلمات للتقديس المزدوجـة . وماأن إنتهى منها حتى اجاب الآب الآزلي  : {هذا هو إبني الحبيب الذي به وجدتُ مَسرتي وسأجدها حتى نهاية العالم} . وسيبقى مع البشر طيلة زمن مَنفاهم . وثبت ّ الروح القدس بدورهِ هذا الوعـد. عندئذٍ سجدت إنسانية  يسوع المسيح الكلية القداسة بشخص{الكلمة} أمام الألوهية الموجودة في هذا السـّر .

 

مريم المُبجلة ساجدة بتواضع ، الملائكة حراسها مع الآخرين ، أخنوخ وأيليا والرسل ماعدا يهوذا الذي لم يؤمن ، عبدوا جميعاً سرّ الإفخارستيا المقدس . ورفع بعدئذٍ الكاهن الأعظم جسدهُ ودمهُ المُقدّسين ليكونا مَعبُودَين من جديد من جميع الذين يحضرون القداس الأول .

 

وأستنار من جديد في اللحظة أخنوخ وايليا والقديس يوحنا بأنوار جديدة ولكن بقدر أقل من العذراء الكلية القداسة التي أستوعبت أكثر من جميع الآخرين عظائم وجمالات السرِ الإلهي مع جميع المُعجزات المُتراكمة فيه بالقوة والحمكة والرحمة الإلهية. ولكنها رأت ايضا الجحود غيرالمعقول الذي سيُعامَل به على مَمر الأجيال ، سِر جدير للغاية بعرفان الجميل .

وأخذت على عائتقها أن تعوض طيلة حياتها وبقدر إستطاعتها قلة الشعور المتصلبة هذه بأفعال الشكر الدائمة وكانت تتألم غالباً من جراء ذلك حتى أنها تذرف الدموع دمـاً .

 

بعد رفع القربان المُقدس أخذ منه سيدنا جزءاً وتناول هو بصفتهُ الكاهن الأول والأعظم ومُعترفاً بكونه إنسان أدنى من الألوهية الت يأخذها . فأتضع تجاهها بينما فاض مجد نفسه برهة على جسدهِ كما حصل على طور ثابور . ولكنّ أمَه القدوسة شاهدت وحدها هذا التألق كاملاً .

 

وبينما كان يتناول ، وجه نشيد تسبيح للآب الأزلي وقدَم ذاته من أجل خلاص البشرية . وبعدئذٍ أخذ جزءاً صغيراً من الخبز وأعطاه لرئيس الملائكة القديس جبرائيل حتى يحملهُ لمريم الطوباوية . وكانت تنتظرهُ وعيناها مغرورقتين بالدموع . وعندما وصل مع جوقة لاتـُحصى من الملائكة الآخرين ، تقبّلت المناولة من يدي هذا الاميرالسماوي ، الأولى بعد إبنها المَعبود ، وعملت مثلهُ مقتدية به بالتواضع وافعال الشكر . وفي بيت قربان لائق بالعَليّ حفظ القربان المقدس كذخيرة في قلبها، وبقي فيه دون تحوُل حتى التقديس الجديد .

 

 

وبعد أن تقبّلت ملكة القديسين سرّ الإفخارستيا أعطى سيدنا الخُبز المُقدس للرسل حتى يوزعوه فيما بينهم ويأكلوهُ بدورهم . وقد منحهم بهذه الأقوال شرف الكهنوت الذي إبتدأوا يمارسونه بتناولهم الأسرار بأنفسهم بإحترام رفيع وبكثير من دموع التقوى .

 

وبقي التعس يهوذا وحدهُ ، ليس فقط بدون إيمان وبدون محبة ، ولكن مع كراهية  ومكر أشنع الخونة . وعندما سمع سيدنا يسوع المسيح يعطي المناولة قرر بذاته أن يحتفظ إن أمكنه بالخبز الإفخارستي ليحمله إلى رئيس الكهنة ليجعلهُ يحكم على مُعَلِمهُ بجرم تأكيدهُ أنّ  هذا الخُبز هو جسدهُ ذاتهُ . وبحال لم يكن هذا الأنتهاك ممكناً لديه قررّ إفتعال مؤامرات أخرى ضد هذا السِر المَعبُود .

 

أما العذراء الكليةالقداسة التي كانت تتأمل برؤيا واضحة جميع مايحصل رات مقاصدهُ المُخزية . ومُضطرمة  غيرة نحو إحترام إلاهها وإبنها في سِر القربان المقدس ، وعالمة أنّ إرادته

كانت ، أن تتصرف في هذه المناسبة ، بسلطتها كأمِ وكملكة ، أمرت ملائكتها أن ينزعوا علىالتوالي من فم يهوذا الخبز  والخمر المُقدسين وأن يضعوهما على الطاولة إضافة إلى ماتبقى منهما . فأطاعها الملائكة.

وعندما تجرّأ أحقر البشر وتناول القربان سحب الملائكة من فمه الأجزاء المُقدسة وطهروها من هذه الملامسة الدنسة ووضعوها مع  البقية دون عدوه المُميت حتى اللحظة الأخيرة . أما الرسل الذين تناولوا بعد يهوذا حسب مرتبة اقدميتهم ، فقد أتموا ذلك مكانه .

 

بعدئذٍ أخذ القديس بطرس بأمر من ربِنا أجزاء أخرى مٌقدّسة وناول أخنوخ وإيليا اللذين تـَقوِيا هكذا حتى يستطيعا الرؤيا الطوباوية إلى نهاية العالم . وبعد أن حصلا على هذه النِعمَة حُملا من جديد من  الملائكة إلى منزلهما السري .

 

وأخيراً ، عندما تقدم الجميع من المناولة ، رفع السيد المسيح شكراً جديداً لله أبيهِ ، ووجه إلى تلاميذه حديثا مؤثـراً ، وهكذا أنهى رسم الأسرار الكنسيّة المُقدسة ليبدأ بأسرار الآلام .

 

                             إرشادات العذراء الكلية القداسة

 

آه ياأبنتي ّ كم سيكون الكاثوليك سعداء إذا ما تحرورا من المودّات الأرضية وجور الأهواء ، ويفيدون من خيرات الأفخارستيا الكلية القداسة التي لاتقدّر ! فبواسطتها ، يستطيعون أن يحتفظوا بمخلصهم الإلهي بينهم . ويستطيعون أن يزوروه ويتقبّلوه في قلوبهم .  ومعهُ لن يعودوا يبتغون شيئاً أو يخافون وهم في منفاهم ، لأنه رسَم هذا السِر الفائق الوصف حتى يكون الدواء لعجزهخم والسند لضعفهم والكنز لفقرهم والتعزية لأحزانهم ، والظفر في شدائدهم ؛ إنهُ حياتهم وفرحهم وخلاصهم .

 

وخطيئة المؤمنين الكبرى هي إذا عدم اللجوء إليهِ في حاجاتهم لأنه ملجأهم المُطلق . ولذا يجتهد الشيطان أن يُحوِلهم عنه وعلى الرغم من جميع العذابات التي تنالهم وهم بحضرتهُ ، فهم لايفتأون يدخلون الكنائس حتى يحرِضوا على عدم الإحترام والواجب وعلى خطايا أخرى لإنهم يعرفون جيداً كم هي عظيمة الإهانة التي تـُرتكب آنئـذٍ تجاه عظمة السيـد .

 

ولكن كم تستطيع ضد ابليس قوة الذين يتغذّون من هذا الخُبز السماوي بمقدار كبير من الحرارة والنقاوة ويُحافظون على حالتهم هذه من مناولة إلى أخرى ! وفضلاً عن ذلك سيلمعون كالشمس في السماء لأن مجد إنسانية أبني الإلهي تفيض عليهم بطريقة خاصة يُحرم منها الذين لم يتقدموا بتواتر لتناول سِر الإفخارستيا الكلي القداسة بهذا الورع .

 

 وفضلاً عن ذلك ستحمل أجسامُهم  المُمجدة على صدورها مِثلَ شعارات يراّاقة تقول بأنّ قلوبهم كانت باستحقاق بيوت قربان لسِر الإفخارستيا الكُليّ القداسة . وسيكون هناك موضوع فرح طارئ لهم وتمجيد إلهي للملائكة وإعجاب كبير لجميع الطوباويين . سيتمتعون أيضا بمكافأة طارئة أخرى تقوم على معرفة أعمق للشكل الذي يوجد فيه يسوع المسيح في سِر اففخارستيا والمعجزات التي  يصنعها للبقاء فيهِ .

 زتاعجب بهذه المعرفة سيكون كبيراً بمقدار أنه سيصبح كافياً لسعادتهم الأبديه . بينما سيعادل مجدهم الحقيقي وغالباً سيفوق مجد كثير من الشهداء الذين لم يحظوا بالمناولة .

 

ولكن كم هو مُهم الأستعداد الواجب لهذا الاتحاد السِري ! بالرغم من أني كنت مغمورة بالنِعَم والإمتيازات وأعمل دوما واتألم من أجل  خدمة الله ، شعرت بأني قد نـُلت مكافأة عظيمة بتقبّلي

مرة واحدة جسد إبني في سِر الإفخارستيا . فأنظري اذاً كم ان أعمالكِ غير كافية واستحاقاقتك حقيرة واتعابكِ خفيفة جداً وعرفانكِ للجميل كم هو غير كافٍ تجاه عمل خيِـِرٍ كهذا . وإن كان غير ممكن أن تردّي لأبني الإلهي جميلاً معادلاً من أجل الموهبة الفائقة الثمن ، إستعدي اقلهُ بدون إنقطاع ، وكوني مستعدة لتحمُل الأستشهاد مراتٍ عديدة للحصول على هذا الخير الأعظم ، وذلك بتلاشيك في حقارتكَِ .

 

 


 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)التــمّ : طائر مائي شبيه بالأوز .



توقيع (فريد عبد الاحد منصور)

 

(آخر مواضيعي : فريد عبد الاحد منصور)

  شرح مثل الزارع انجيل متى(13: 3-9)

  دبابيس روحيـــــــة

  حلم القديس جون( دون) بوسكو ورؤية جهنم

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج 2 والاخير

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج1

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه