المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » تأملات في سيرة حياة العذراء مريم (حلقة4 جزء2)
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

تأملات في سيرة حياة العذراء مريم (حلقة4 جزء2)

الكاتب : Dr. George Mansor

مشرف عام

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات396

تاريخ التسجيلالثلاثاء 20-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 01-10-2012 05:31 صباحا - الزوار : 3245 - ردود : 4

 

تأملات في سيرة حياة العذراء مريم والدة الله

- الحلقةالرابعة – (الجزءالثاني)

الجزء الثاني - عقيدة (مريم محبول بهابلادنس)

 عقيدة الحبل بلا دنس هي الأولى من حيث الأهمية من بين العقائد المريمية التي اقرتها الكنيسة وذلك لما يدور حولها من جدال وحوار مع الطوائف الأخرى  وحسب الترتيب التاريخي لأعتمادها تكون عقيدة الحبل بلا دنس هي الثالثة بعد عقيدتي (ام الله) و(البتولية الدائمة)، حيث اقرت وأعلنت في 1854 وحددها البابا بيوس التاسع الذي كان يرأس كرسي روما من سنة 1846 الى سنة 1878 .  

حيث قال البابا بيوس التاسع في 8 كانون الأول سنة 1854:

"إننا نعلن ونحدّد أنّ التعليم القائل بأنّ الطوباويّة مريم العذراء قدعُصمت منذ اللحظة الأولى للحبل بها من كل دنس الخطيئة الأصليّة، وذلك بنعمة وإنعام فريدين من الله القدير، ونظراً إلى استحقاقات يسوع المسيح مخلّص الجنس البشري، هو تعليم موحى به من الله، وبذلك فواجب  على جميع المؤمنين الإيمان به إيمانًا ثابتًا لا يتزعزع".

هذا التحديد لا يعني أنّ مريم العذراء قد حبلت بها أمّها حنّة بقدرة الروح القدس دون تدخل رجل، كما حبلت هي بابنها يسوع. فالقدّيسة حنّة قد حبلت بمريم كما تحبل سائر النساء, بيد أنّ العذراء -وهذا هو مضمون العقيدة- وإن حبلت بها أمّها على طريقة البشر، فإنّ نفسها الشريفة كانت حاصلة على نعمة القداسة، ومن ثمّ خالية من كل خطيئة، منذ أن خلقها الله واتحدها بالجسد في أحشاء حنّة.

 ولم تمنح العذراء الفائقة الطهارة  هذا الإنعام الفريد إلاّ باستحقاقات ابنها فادي البشر, ومن ثمّ فهي مثلنا مفتداة بدمه الكريم. ولكن نعمة الفداء لم تكن لها نعمة تبرير من خطيئة لوثّت  نفسها الطاهرة، بل نعمة مناعة وعصمة تقي تلك النفس الكريمة من التلوّث بجريرة الأبوين الأوّلين. وبالرغم من ان العذراء مريم لم تُعتَق ولم تُعصَم في الوقت نفسه من ملحقات الخطيئة الجدّية كالعذاب والموت، فما ذلك إلاّ لأنّ مصيرها كان مرتبطاً ارتباطاً صميمًا، في تصميم الله الأزلي، بمصير ابنها الإلهي:"إنّها حوّاء الجديدة تسهم مع آدم الجديد في ولادة البشرية إلى حياة جديدة على أساس العذاب وإراقة الدم الزكي".

ولفهم مضمون النص القائل "إنّ مريم عُصمت منذ اللحظة الأولى للحبل بها من كلّ دنس الخطيئة الأصلية"، لا بدّ لنا من العودة إلى مفهوم الخطيئة الأصليّة في اللاّهوت . فهذه العقيدة قد أعلنتها الكنيسة الكاثوليكيّة في إطارلاهوت خاص يعود إلى القدّيس أوغسطينوس حول الخطيئة الأصليّة ونتائجها في البشر وضرورة الخلاص بيسوع المسيح.

توسّع القدّيس أوغسطينوس في موضوع الخطيئة الأصليّة في معرض دفاعه عن ضرورة الخلاص بالمسيح ضدّ بيلاجيوس. حيث ان بيلاجيوس كان قد ادعى أنّ الإنسان يستطيع بقواه الخاصّة الحصول على الخلاص، أكّد أوغسطينوس ضرورة الخلاص بالمسيح، مرتكزًا على فساد الطبيعة البشريّة بعد خطيئة آدم وحوّاء في الفردوس. فهذه الخطيئة تنتقل بالوراثة إلى كل إنسان يولد من نسل آدم. وينتج أنّ الإنسان يولد خاطئاً، بحيث إنّه إن لم يقبل سر المعمودية لا يمكنه الحصول على الخلاص. كما ينتج أيضاً من وراثة الخطيئة الأصليّة انحراف إرادةالإنسان واستعبادها للشهوة. فكلّ إنسان يولد إذن خاطئًا ومستعبَدًا للشهوة. ويضيف اغسطينوس نتيجة ثالثة هي أنّ الإنسان، بخطيئة آدم وحوّاء،صار مائتًا، (بالرغم من تمتعه بحياة النعمة واستقامة الإرادة)،فيكون قد فقد الخلود (أي عدم الموت) الذي كان الله قد منحه اياه عندما خلقه.أمّا بشأن مريم العذراء، فيرى أوغسطينوس أنّ مريم العذراء قد تحرّرت كلّيًّا، بنعمة خاصّة، من الخطيئة الأصليّة، ولا سيّما من الاستعباد للشهوة والخطيئة. وقد منحها الله هذه النعمة عندما وُلِدَت. ولا يوضح أوغسطينوس أيّ شيء بالنسبة إلى عدم الموت في تلك النعمة الخاصّة.

وتساءل اللاهوت في الغرب: إذا كان المسيح وحده المخلّص والفادي، فكيف يكون مخلّص أمّه إن هي حُرّرت من الخطيئة الأصليّة قبل الفداء؟ وكان جواب دونس سكوت اللاّهوتي الفرنسيسكاني (1260- 1308):هناك طريقتان  تحقّق بهما فداء البشر: الطريقة العامّة التي تشمل كلّ البشر، والطريقةالاستثنائية التي تميّزت بها مريم العذراء فافتُديت استباقاً لاستحقاقات ابنها يسوع المسيح. وهذا التحليل اللاّهوتي هو الذي استخدّمه البابا بيوس التاسع في تحديده عقيدة الحبل بلا دنس التي تعلن أمرين متكاملين: 1- حُفظت مريم تمامًا من كلّ دنس الخطيئة الأصليّة، 2- وان ذلك جاء بنعمة من الله وبفضل استحقاقات سيّدنا يسوع المسيح الذي هو وحده مخلّص الجنس البشري، ولا خلاص بغيره.

خلاصة مضمون العقيدة:

إن العذراء حفظت معصومة من كل دنس الخطيئة الأصلية، وإن الخطيئة هي الخلو من النعمة المبررة التي سببته خطيئة آدم الأصلية، إذن العذراء دخلت إلى العالم في حالة برارة أي في حالة النعمة،

وهكذا كان تدبيراً استثنائياً من قبل الله خاص بمريم، والعلة الفاعلة لذلك هو الله الذي بررها واستثناها من شمول الخطيئة الأصلية على الجنس البشري كله،

فهو القادر على كل شيء، وهي التي كانت أمه" أم مخلص الجميع " فالله برر العذراء بتطبيق استحقاقات يسوع المسيح"بأثر رجعي."

إذن مريم كانت محتاجة إلى الفداء وافتديت ولكن بطريقة سامية "فقد فداها المسيح ولكن بطريقة الوقاية، المناعة"وهذه البراءة بعد الخلقة، فمريم كانت حرة تماماً، النعمة التي يعطيها الله لا تسلب الإنسان حريته، فالإنسان حر رغم كل برارة ونعمة.

هذه عطية الرب لأمه, إذ جعلها أجمل هدية وأغلى عطية يقدمها الرب الإله للعالم الهالك الذي قرر أن يخلصه بتجسده من هذه القديسة. أما عطية مريم لخالقها فهو الجسد المقدس الذي كونه الروح القدس في أحشائها الطاهرة. وإذا قلنا أن جسد المسيح أعطته له أمه الطاهرة مريم, فهذا يعنى

أن مريم تبادلت العطية مع خالقها وأبنها فهو أعطاها نفسها وحياتها معصومة من كل خطيئة وهي أعطته جسده المقدس من جسدها الطاهر. وهذه العطية التي أعطتها مريم الأم ليسوع المسيح  لها دور فعال في الخلاص,

لأنه بدونها – العطية – أي( الجسد الطاهر) الذي أخذه يسوع المسيح  من أمه الطاهرة, ما كان يمكن أن يكون الخلاص لآبناء آدم, لأنه وبهذا الجسد  متحداً باللاهوت, فعل الآيات والمعجزات  فقد أقام الموتي وفتح أعين العميان وأخرج الشياطين  وعزى الحزانى وشفي المرضى وجبر القلوب المكسورة,

وقبل الخطاة وغفر لهم خطاياهم وأعطى تلاميذه ورسله المكرمين سلطان حل الخطايا وربطها وغفرانها ومَسكِها وسلم الكنيسة ممثلة في الرسل الأطهار جسده ودمه المقدسين واعطاها السلطان في الارض من خلال القديس بطرس على حل ماتراه مناسبا وهذا الجسد هو الذي تم صلبه فداءا للبشر.

 إثبات العقيدة من الكتاب المقدس:

 عقيدة الحبل بلا دنس الخطيئة الأصلية لم تذكر صراحة في الكتاب المقدس ولكنه تضمن عدة اشارات وتلميحات لذلك. فهناك بعض الآيات التي يفسرها علماء الكتاب واللاهوت على أنها تدعم هذه القضية منها:

الأية الأولى : "وأجعل عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها فهو يسحق رأسك وأنت تصيبين عقبه" تكوين 15:3

وهذا النص بمعناه الحرفي يظهر أن بين الشيطان وأتباعه من جهة، وحواء والجنس البشري المنحدر منها من جهة أخرى ستكون عداوة وحرب وصراع، وستنتصر ذرية حواء على الشيطان وبين ذرية حواء هذه يوجد المسيح الذي سيجعل البشرية تنتصر بقدرته على الشيطان وقد رأى بعض المفسرين في ذرية حواء فرداً، هو المسيح المخلص، فتوصلوا إلى أن يروا أيضاً في المرأة، مريم أم المخلص.

إنه تفسير مريمي- مسيحي يمثله منذ القرن الثاني بعض الآباء مثل القديس إيرناوس وأبيفانيوس وإيسيذوروس وقبريانوس ولاون الكبير فهؤلاء يرون أن مريم وابنها في حالة عداوة كلية مع الشيطان، بل يرونها منتصرة عليه وعلى أتباعه،

وعن هذا قيل في أواخر عصر الفلسفة المدرسية وفي علم اللاهوت الحديث بأن انتصار مريم على الشيطان ما كان ليتم كاملاً لو أن مريم كانت يوماً ما تحت سلطانه، وبالتالي كان عليها أن تدخل إلى هذا العالم بدون الخطيئة الأصلية.

والآية الثانية:"السلام عليك يا ممتلئة نعمة ، الرب معك". لوقا 28:1

المسيحيون الأوائل كانوا يطلقون على مريم لقب بمثابة أسم علم وهي "آجيا تي بارثينوس " أي " العذراء القديسة " وهذا اللقب ليس اختراع ،بل هو من صلب الوحي الإلهي، وممتلئة نعمة هي بمثابة أسم مريم الخاص وبالتالي يعبر هذا اللقب عن صفتها المميزة،

والمقصود من عبارة "ممتلئة نعمة"هو أن النعمة تجعل الشخص مرضى عنه تماماً أمام الله وهو أقرب إلى الله من الآخرين، وعلى هذا الأساس نؤكد شفاعة السيدة العذراء، فحال الإمتلاء بالنعمة يخالف تماماً حالة الخطيئة.

في بعض الترجمات نجد"المنعم عليها" وهذا اللفظ يجعلنا نتساءل عن زمن بداية هذا الإنعام وعن هذا الٳمتلاء بالنعمة، فلابد أن يمتد ليشتمل على حياة العذراء كلها منذ اللحظة الأولى . فنجد مثلاً فى زيارة مريم لإليصابات تقول اليصابات لها:

"مباركة أنت في النساء ومبارك ثمرة بطنك" هنا يظهر التساوي في البركتين وقولها مباركة أنت في النساء ويظهر كتفضيل خاص لمريم وإنعام خاص من الله لها فهي مباركة كما أن أبنها مبارك ويقول القديس بولس : "فاللذين سبق ان قضى لهم بذلك دعاهم ايضا، واللذين دعاهم بررهم ايضا, واللذين بررهم مجدهم ايضا " روميا 30:8 .

إذاً العذراء كانت في فكر الله منذ القدم وممتلئة نعمة منذ الحبل بها وليس فى ساعة ولادتها أو فى ساعة حبلها من الروح القدس بمخلص العالم ، يسوع المسيح.

وتقول الآية أو النبوة عن العذراء في نشيد الأناشيد 7:4  "كلك جميلة يا خليلتي ولا عيب فيك".

كالسوسنة بين الشوك كذلك خليلتي بين البنات.  نشيد الاناشيد 2:2

فماذا يراد ياترى بالشوك إلاَّ الخطايا التي تجرح وتمزق النفس ولا سيما الخطيئة الأصلية بما أنها منبع سائر الخطايا. وماذا يراد بالسوسنة سوى بهجة وطهارة. فأذاً العذراء مريم هي خليلة الروح القدس، وهي كالسوسنة بين الشوك ووحدها بين النفوس الخاطئة, ولا عيب فيها وحيث ان الخطيئة الاصلية هي ايضا عيب فقد خلصها الرب منها. فاذاً يلزم الاقرار بان العذراء هي كاملة بعصمتها عصمة مطلقة من كل خطيئة  بطهارة غير مدنسة أبداً حتى ان الروح القدس أُعجب بهذه العروس الوحيدة في كمالها وهتف نحوها قائلاً

(جميلة يا خليلتي ولا عيب فيك).

ويرى القديس جيروم أن سوسنة البرية أو الوديان هي رمز للمسيح الذي نبت في عصا هارون، الزهرة التي نبتت في القديسة مريم.

ويقول أمبروسيوي "مريم هي العصا والمسيح هو الزهرة- زهرة مريم التى تنتشر بها رائحة الإيمان الذكية في العالم كله، إذ تجسد كبرعم في احشاء البتول".

العقيدة في التقليد:

يقول القديس أفرام"أنكما أنت وأمك وحدكما جميلان كل الجمال من كل وجه إذ ليس فيك يا سيدي عيب، ولا في أمك دنس".

والقديس أغسطينوس يقول: بأن على البشر أن يعرفوا أنفسهم خطأة , باستثناء العذراء مريم ، التي هي أبعد من أن يدور الكلام عليها في موضوع الخطيئة، بسبب استحقاقات ابنها يسوع المسيح.

فكرة التشابه والأختلاف بين مريم وحواء، فمريم هي من جهة، صورة لحواء بطهارتها وكمالها قبل الخطيئة الأصلية، وهي من جهة أخرى، على طرفي نقيص مع حواء  حيث أن حواء هي سبب السقوط ومريم هي سبب الخلاص.

ويقول القديس أفرام "ٳمرأتان بريئتان بسيطتان كل البساطة، مريم وحواء، كانتا في كل شيء متساويتان غير أنه، فيما بعد صارت واحدة سبب موتنا والأخرى سبب خلاصنا.

والقديس يوستينوس يقول: " الاثنان كان لهما حوار مع الملاك حينما كانت عذراوتين, بعيدتين و بريئتين من الفساد، حواء تعصي الله وتسقط أما"مريم" على العكس تطيع وتتواضع "كأمة للرب" وتنتصر.

البرهان العقلي للعقيدة:

أن العقل يقبل هذه العقيدة بالنسبة إلى مكانة مريم العذراء كأم الفادي المتحدة معه والذي سبق فحددها الله الآب أماً لابنه يسوع المسيح وفى هذا قد كتب راهب إيطالي من القرن الثاني عشراسمه أدمر  والذي يوجز برهان العقيدة العقلي بثلاث كلمات هي:

القدرة، لائق، إذن- فعل"

الله يقدر أن يعفي أو يقي مريم العذراء من دنس الخطيئة الأصلية وكان من اللائق بمكانة مريم كأم الفادي أن تكون كذلك، إذن الله فعل ذلك.

موقف الكنائس الأرثوذكسية المشرقية من العقيدة:

تعترض الكنائس الأرثوذكسية المشرقية على عقيدة الحبل بلا دنس، وتراه يتعارض مع تعاليم الكتاب المقدس؛ الاعتراض يأتي بشكل أساسي من قول مريم في إنجيل لوقا: تبتهج روحي بالله مخلصي [لوقا47:1] غير أن اللاهوتيين الكاثوليك لا يرون في الآية السابقة تعارض طالما أن فعل التخليص قد تم بواسطة يسوع ابنها سواءً قبل الصلب أم بعده, خصوصًا أن سفر المزامير يذكر أنّ:"هناك نهر فروعه تفرح مدينة الله أقدس مساكن العليّ" [مزمور5:46] فكيف سيتخذ الابن جسدًا يحوي الخطيئة الأصلية مسكنًا له.

 الاعتراض الثاني يأتي من رسالة بولس الرسول إلى روما حيث يذكر شمولية الخطيئة الأصلية على جميع البشر، لكن اللاهوتيين الكاثوليك يرون أيضًا أن الرسالة إلى العبرانيين تذكر أن الموت جائز على جميع البشر مرة واحدة، ومع ذلك فإن العهد القديم والعهد الجديد يذكر أسماء عدة شخصيات حدثت معهم عجائب خاصة فعادوا إلى الحياة وبالتالي يكونوا قد ماتوا مرتين، وليس مرة واحدة، فالاستثناء دائمًا جائز.

اعتراض بعض  المعترضين:

الأعتراض الأول : مؤلف كتاب " مريم في التاريخ والطقس والعقيدة" يقول:

"فالكنيسة الكاثوليكية تبنى عقيدتها الإيمانية في العذراء من خلال الرؤيا التى حدثت لطفلة ساذجة لم تتجاوز من العمر اثنى عشر سنة. تسألها الطفلة في براءة 

من أنت؟ فتجيبها "أنا الحبل بلا دنس" فماذا تعرف الطفلة عن الحبل؟ وما مدى تصورها للدنس من عدمه وكأن مؤلف الكتاب يتهم الكنيسة الكاثوليكية بالسذاجة لأنها على ضوء تخيلات برنارديت الواسعة، أعلنت الكنيسة عقيدة الحبل بلا دنس وجعلت منها عقيدة إيمانية".

وهنا نقول للمؤلف هذا  أن الحقيقة هي: أن الظهورات في لورد لبرنارديت كانت بعد إعلان العقيدة ب 4 سنوات فالعقيدة أعلنت سنة1854م

والظهور تم سنة 1858 وهذا الظهور في حقيقته يؤيد عقيدة الحبل بلا دنس إذ أن العذراء قالت لبرنارديت عندما سألتها على أسمها أنها التي حبل بها بلا دنس.

وهل تقبل أيها المؤلف بأن أرميا يقال له "قبل أن أُصورك في البطن عرفتك، وقبل أن تخرج من الرحم قدستك وجعلتك نبياً للأمم" (ارميا 4:1). ومعنى الآية هي أنت في البطن أو قبل أن تخرج من الرحم قدستك (قداسة بلا عيب وبلا خطيئة أصلية) ولا تقبله على العذراء؟؟؟ وهل تقبل تطهير يوحنا المعمدان عندما ارتكض حينما سمع صلاة مريم ولا تقبل أن تحمل العذراء بلا خطيئة من اللحظة الأولى؟؟؟.

الاعتراض الثاني يقول : مريم نفسها قالت " تبتهج روحي بالله مخلصي " وذكروا هذه الآية لدعم اعتراضهم القائل: الكنيسة تؤمن بأن الروح القدس قد قدس مستودع العذراء في البشارة بالمسيح، الروح القدس هو الذي قدس مستودع العذراء فجعل المولود منها يولد بدون الخطيئة الأصلية واحتاجت كبشر عادي لدم المسيح.

ونحن نقول رداً على هذا الاعتراض: مريم بالفعل قد حصلت على الخلاص ولكن بطريقة سامية بطريقة وقائية أي لم تكن خاطئة مطلقاً ( سواء بالخطيئة الأصلية أو بالخطيئة الفعلية ) أما بخصوص الآية اعلاه فنقول بأن هذه الآية لا تعني الحاضر والمستقبل...........

وإنما هى دليل على فرح البتول فخلاصها الذى تم  هى تذكره فى كل حين. حيث ان فعل" تبتهج" هو فى الزمن المضارع لأنه يؤكد شكرها و فرحها الدائم وامتنانها لإنه هو الذى خلصها و لكن شكرها ليس للحظة و ٳنما دائم لما هو قد تم بالفعل، بمعنى أن العذراء شاكرة في كل حين على ما تم من فداء.

 

         الشماس

الدكتور جورج مرقس منصور

      ويندزر - كندا



توقيع (Dr. George Mansor)

 

(آخر مواضيعي : Dr. George Mansor)

  إلى الدكتور صباح قيا: قلمك وكامرتك أخفقتا في نقل الحقيقة

  الوطنيون من العراقيين الاصلاء هم بصيص النور في نفق مظلم! رئيس لجنة النزاهة ووزير الدفاع نموذجا

  دعاء وصلاة

  ولادة ألتوأم سامويل وليانا

  صور عن مانكيش (17)

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #4664

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات186

تاريخ التسجيلالجمعة 14-09-2012

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 02-10-2012 04:04 صباحا

الاخ الدكتور جورج المحترم

في الحقيقة ان سلسلة المقالات التي تكتبها عن حقائق تعبر عن حياة امنا مريم العذراء ،ام الكون تغني القاريء بمعلومات قيمة ومركزة ومعبرة يحتاج الى معرفتها كل انسان ليعرف الكثير عن والدة الله ،فهي مقالات منسجمة علميا واكاديميا لا غبار عليها وهي تعكس جهودا مبذولة من قبلكم عظيمة في الاستقراء والمتابعة والتحليل

دمت اخي الدكتور بشفاعة امنا مريم وتحفظك لنا للمزيد من النشاطات ذات القيمة الانسانية

اخوك د.رابي



توقيع (الدكتور عبدالله مرقس رابي)
رقم المشاركة : #4665
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 02-10-2012 02:08 مساء

الأخ العزيز د. جورج المحترم

قرأت مقالك هذا الخاص بعقيدة المحبول بها بلا دنس وقد وصلتَ في مقالكَ الى عمق الهدف ووضحتَ أمور كثيرة ومهمة ، علماً بأن هذه العقيدة تحتاج الى الكثير من القراءة ودراسة آيات عديدة تتحدث عن الموضوع لغرض فهمه ومن ثم الأيمان به .

  تنفرد الكنيسة الكاثوليكية بالأيمان بهذه العقيدة من دون المذاهب الأخرى وهي الأخرى تأخرت كثيراً الى أن أعلنت هذه العقيدة رسمياً في عام 1854 . أسمح لي لكي أبدي برأي بما لدي من معلومات تؤكد هذه العقيدة وتؤيد آرائك.

حبل العذراء بلا دنس هو أمتياز خاص بمريم  من دون البشر ، حيث منذ البدء أراد الله أن يُهيئ لتجسد ابنهِ هيكلاً مُقدساً وطاهراً يليق بأبن الخالق ، لذا أختار مريم وحفظها لتكون نقية فيسكن فيها أبن المُعظم ، فأختارها وحفظها من كل دنس  وصانها من الخطيئة الأصلية الموروثة وذلك بالنعم الخاصة من لدُنِهِ وهو القادر على كل شئ ، فولدت مريم عظيمة من القديسة حنة ، لقد أغنيت مريم  باستحقاقات ابنها منذ الحبل بها وباركها الآب بكل البركات الروحية وأختارها قبل إنشاء العالم ، أي قبل خلق آدم حيث كانت موجودة في مُخطط الله الخلاصي للعالم ، أرادها الله أن تكون قديسة أكثر من كل القديسين وبغير عيب ، فبقيت معصومة من كل وصمة الخطيئة ، لأن الروح القدس عجنها وكوّنها خليقة جديدة لا وبل حواء جديدة وأم جديدة لعهد جديد ، حيث انها ابنة الآب القدوس ، وأم الابن ، وعروس الروح القدس ،  لا وبل هي أبنة  الله البكر وكما كتب عنها في العهد القديم قبل ولادتها  فقيل عنها في سفر أيشوع بن سيراخ في ( 24- 5 ) : "   أنما خرجت من فم العلي بكراً قبل جميع المخلوقات " .  لذا قالت عن نفسها : " أن الرب خلقني  أولى طرقه قبل أعماله منذ البدء " ( أمثال 8- 22 ) ، ليست العذراء فقط هيأها الله قبل الولادة بل  قديسين وأنبياء أيضاً  ليقوموا بواجبات وأعمال أعدها  الله  مُسبقاً  لهم   ، فمثلاً  قال الرب  لأرميا النبي :  "  قبل أن أصورك  في  البطن عرفتك ،وقبل  أن تخرج من الرحم  قدّستك وجعلتُك نبياً للأمم  " ( أر 1- 5 ) " ، إذا كانت مريم  هي أبنة الله  البكر ، وكما  كانت مُهيئة قبل آدم وحواء ، فلم تكن أصلاً أسيرة لليوسيفورس  وتجربته بل هي  مُمتلكة دائماً لله  وحده ، نذرها والديها وهي في الثالثة  من عمرها للهيكل لأنها  ستصبح  الهيكل الحقيقي الطاهر الذي يسكن فيه الرب .                                                                                                                                                                                           

      مريم تتكلم عن نفسها قبل ان تولد , والرب يناديها ويغازلها  في الأسفار كسفر الأناشيد  وهي غير مولودة من والدتها  ،  بل موجودة لأنها الجسر الذي عينهُ الرب لكي يعبر من خلاله الى العالم ، لقد دعيت أبنة وحيدة للحياة خلافاً لبقية الأنفس المولودة من الخطيئة ، بينما لم تستطيع الخطيئة أن تخترق حياتها أبداً  فبقيت عذراء دائمة البتولية نفساً  وجسداّ  ، أما  المُعارضون الذين يسيطر الشك على  أذهانهم  فيقولون بما  أن العذراء هي أبنة آدم أيضاً ، فيجب أن تدخل ككُل البشر تحت طائلة الدّين الصادر عن خطيئة الأبوين وحسب الآية : " أن جميع الناس أخطأوا فيه "  ( رو 5- 12 ) ،  فتقول أيضاً لكن ليس لمريم حصة في تلك الخطيئة  لجهة أن الله ميّزها عن  عموم البشر وملأها  بالنعم وحسب  قول الملاك لها ، لذا لم يشأ الله  أن تكون لمريم علاقة بتلك الخطيئة فبقيت كاملة وكما غازلها الرب قائلاً  : " يا حمامتي  يا كاملتي فريدة   الأبنة الوحيدة لأمها ، الأعز على من أنجبتها  " ( نشيد 6- 9 ) ، إذاً أنها كاملة وبريئة من دنس المعصية  ، والوحيدة التي حبل بها في حالة النعمة ، وكذلك يقول عنها الرب : " كُلّكِ جميلة يا قرينتي وليس فيكِ عيب " ( نشيد 4- 7 ) ، وهكذا يمدح الله بصفاتها قبل ولادتها لا وبل تحدى الحية بها بقوله  " وأضعن العداوة بينك " الحية "وبين المرأة "  العذراء "  وبين نسلكِ ونسلها وهي تسحق رأسك "  ، ( تك 3- 15 ) . إذاً مريم هي المرأة الوحيدة التي استطاعت أن تنال من الأبليس وتنتقم لأمنا حواء التي أغوتها الحية الشريرة ، أستطاعت مريم التحدي والنصر لأنها كانت شُجاعة وقوية . علينا أن نعرف جيداً بأن هناك فرق بين أم الله وعبيدالله  ، لذا يجب أن لا نُقارن البشر بأم الله  ، ولنفرض جدلاً بأن لمريم خطيئة واحدة فقط  ، اليس  من الُمجرب في هذه الحالة  أن يستهزأ بيسوع أثناء تجاربه المُستمرة وحروبه الكثيرة معه ويُعيرهُ قائلاً  : ألست أنت أبن تلك المرأة التي كانت يوماً أسيرة تجربتي ؟  بينما كان يقول له : "أعلم من أنت ، أنت قدوس الله ".

شكراً لك ياشماسنا والرب يباركك والمحبول بها بلا دنس تحفظك أنت والعائلة الكريمة .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #4668
الكاتب : Dr. George Mansor

مشرف عام

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات396

تاريخ التسجيلالثلاثاء 20-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 03-10-2012 02:21 صباحا

الأخ الغالي الدكتور عبدالله المحترم

شكرا لك على تقييمك لمقالاتي والذي اعتبره رصيدا مهما افتخر به وانا سعيد جدا لوجودك بيننا وسعيد لهمتك وعزيمتك لبذل كل الجهود التي ستساهم في إعلاء شأن هذا الموقع الغالي علينا بغلاوة قرائه وكتّابه اضافة الى ادارته الشابة والمثابرة. انا ممتن لك ايها الاخ د.عبدالله والرب يباركك بشفاعة امنا العذراء مريم. 



توقيع (Dr. George Mansor)
رقم المشاركة : #4669
الكاتب : Dr. George Mansor

مشرف عام

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات396

تاريخ التسجيلالثلاثاء 20-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 03-10-2012 02:29 صباحا

الأخ العزيز وردا اسحق المحترم

 

شكرا لك على مرورك على المقال. وشكرا لأضافاتك التي اغنت الموضوع اكثر. وانشالله سنعمل سوية لخدمة قرائنا ابناء قريتنا الغالية مانكيش واخوتنا ابناء الكنيسة المقدسة.اطلب من الرب يسوع وامه العذراء مريم لك القوة, وليباركك الرب ويوفقك دائما.



توقيع (Dr. George Mansor)