المشاركة السابقة : المشاركة التالية

بدعة آريوس والآريوسية

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 05-10-2012 12:52 مساء - الزوار : 6315 - ردود : 4

بدعة آريوس والآريوسية

في القرون الأولى كانت الكنيسة مضطهدة وتعمل في الخفاء ، وأن وجد في رقعةٍ ما تناقض في الآراء والتفسير ، فكان ينحصر في تلك المنطقة فقط لبعدها عن المناطق الأخرى . أما بعد أعتراف الأمبراطورية الرومانية بالمسيحية عالم 313 م بدأت الكنيسة تعيش حرة . فأول أزمة في التفسير بدأت بالثالوث الأقدس . كان البعض يؤمن بأن الله هو آب وأبن فقط ، وأن الآب تألم أيضاً مع الأبن . وآخرون ميزوا الآب والأبن الذي هو الكلمة ( اللوغس ) أي أنه ليس كالآب وليس له نفس الوضع والميزة . فاللوغس يخضع للآب . آريوس الذي كان كاهناً نابهاً ضليعاً وخوري أحدى كنائس الأسكندرية . أثار مشكلة لاهوتية كبيرة وفي وقت قصير أنتقلت أفكاره الى كنيسة الشرق بأسرها . قال عن الله الأزلي من زمن ( أذا كان الله أباً فهذا يعني أنه ولد أبناً في زمن مُعيَن . أي يبدأ مُعيَن ، فلا يكون جوهر الله الآب نفسه تماماً ، فيكون خاضعاً له ) على ماذا أستندت أفكار آريوس هذه ؟ الجواب على الآية " يو 28:14" ( سمعتم أني قلت لكم : اني ذاهب عنكم ثم أعود اليكم . فلو كنتم تحبونني ، لكنتم تبتهجون لأني ذاهب الى الآب ، لأن الآب أعظم مني ) . أما ألأسقف الكسندر في الأسكندرية فكان يقول ( أن الأبن اللوغس هو كالآب موجود منذ الأول وهو مساوي له بكل شىء .) واليوم نقول بأن المسيح هو اللوغس وهو الكلمة وعقل الله  . فأذا كان الله يوماً بدون كلمة ، أي أن الله كان بدون نطق أو عقل . لكن حاشا لله أن يكون كذلك . أما فكرة آريوس بأن الآب هو قبل الأبن لأنه آب . فهذا بالنسبة الى التفكير المادي الجسدي والذي لا يليق ولا ينطبق الى ذات الله كروح .

اُخبر الأسقف بأن أحد كهنته ( آريوس ) كان يعلم في جماعته تعليماً خاطئاً . تمهل الكسندر قليلاً ، ولكن القال والقيل في شأن آريوس أزداد وضوحاً يوماً بعد يوم . فاستدعاه الأسقف وعلم منه أنه يقول ( أن المسيح ليس هو الله ، بل أول الخلائق جميعها ) . صُعق الأسقف وأمين سره من هذا التعليم ، لأن الشك في جوهر الدين المسيحي ، بحجة تكييفه مع فكر ذلك العصر ، كان يُفقد الممارسات الدينية ، مهما كانت مقدسة  . فوقع خصام حاد بين الأسقف وآريوس في أجتماع حاد وحار فكانت الآراء كالتالي :

آريوس                                                                                        الكسندر

1- لم يوجد الكلمة مع الآب منذ الأزل ، خلق الكلمة من العدم   1- وجد الكلمة مع الآب منذ البدء . لم يخلق الأبن ، بل هو الذي خلق كل شىْ

2- ليس الكلمة أبناً للآب بالطبيعة وبحصر المعنى ، طبيعة الأبن لا تصدر من طبيعة الآب .      2- الكلمة هو أبن بالطبيعة لا بالتبني

3- بدأ الكلمة في الوجود بفعل من أرادة الآب      3- للأبن طبيعة مساوية لطبيعة الآب . الكلمة موجود بأتحاده بجوهر الآب

4- الكلمة بطبيعته خاضع للتغير جسدياً وأدبياً                                        4- الكلمة ، في طبيعته الألهية ، لا يخضع للتغيير أو الألم

طلب اسقف الأسكنرية من آريوس ومن الكهنة أنصاره أن يتخلوا عن هذه البدعة ، لكنهم صمّوا آذانهم . أنسحب آريوس مع عشرة من أتباعه من شركة الكنيسة عام 318 لأنه لم يقبل الأدانة . لا بل صرح بأنه لا يحتاج الى أن يتلقن دروساً من أسقفه رغم شعوره بأن الرأي العام بدأ يهجره . عزم الذهاب الى الأراضي المقدسة ، فعرج على بعض الأساقفة ووجد لدى أسقف نيقوميديا الدعم الذي كان يحتاج اليه ، فرجع آريوس الى الأسكندرية ظافراً بعد أن نشر أفكاره بالجدالات اللاهوتية في المسارح والميادين كما دون لاحقاً أفكاره على الكتب والأناشيد وعلى شكل ترانيم ونشرها بين المؤمنين . الأمر الذي أدعى الى الأنقسام في مصاف الكنيسة على مستوى الأساقفة .

بعد وصول قسطنطين الى كرسي الحكم حاول أحتواء المشكلة حيث كان يظن بأنها مجرد مشاحنات كلامية يستطيع أحتوائها . لكن الهياج استمر، فأضطر الى انعقاد مجمع نيقية عام 325 م واستدعى كل الأساقفة . وهذا هو أول مجمع كنسي من نوعه بعد مجمع أورشليم في عهد الرسل . ضم هذا المجمع أكثر من ثلاثمائة أسقف ناقشوا أولاً الخلاف القائم بين الأسقف الكسندر وآريوس . بالرغم من الجهود التي بذلها أسقف نيقوميديا لأنقاذ صديقه آريوس بائت بالفشل لأن الحِرم الذي رشق الكسندر به آريوس أيده آباء المجمع بالأجماع . ثم قرروا تحرير شهادة الأيمان النيقي الذي ما زال يتلى اليوم في جميع الكنائس .

بعد وفاة الأسقف الكسندر ، خلفه الأسقف الشاب القديس مار أثناسيوس سنة 328م وهو في سن الثلاثين . كان شخصية بارزة في الكنيسة ، وصار أهم أسقف في الشرق . دافع أثناسيوس عن آلوهية المسيح ، أبن الله الوحيد ، المساوي للآب في كل شىء . فالأيمان بهذه الآلوهية ليس هو مجرد أيمان نظري ، بل هو فعل محبة يتحكم في جميع أعمالنا . لأن الله أجاب على خطيئة الأنسان بفعل المحبة فأرسل أبنه الوحيد لأجل خلاص البشر . لذلك يظهر لنا أثناسيوس بما يعتبره العنصر الحيوي وعلة الوجود لعمله . وفي ما بعد ، خضع عمله هذا لدحض البدعة الآريوسية ، وهذا الدحض أستهدف آريوس شخصياً والمتهم بتدمير الأيمان المسيحي ، لا بل يستهدف أيضاً جميع الأساقفة الذين اجتهدوا عن حسن نية أولاً في أبتكار صيغ تكون حلولاً وسط للمشكلة . وهذا هو الألتباس الذي ساد الأزمة الآريوسية . فأن بعض الأساقفة ، كأوسابيوس القيصري ، الذي كانوا يتمسكون عن صدق بالتعليم التقليدي ، كانوا مع ذلك ، قبل كل شىء ، مفكرين وأدباء ، فكانوا يرون أن الصيغة التوفيقية هي أمر ممكن ، شرط أن لا تمس بسلامة التعليم المسيحي ، في حال أنها تتكيّف على وجه أفضل مع الفكرة التي يعبر عنها المجددون . أما أثناسيوس ، فكان يعتبر هذ الموقف أمراً غير معقول ولا يقبل المساومة ، وكان على صواب في نظرهم . كانت المسيحية تفكيراً قابلاً لبعض التكييفات ، أما في نظره فكانت حياة تلزم الأنسان كله . ومن هنا التحمس المفرط أحياناً ، الذي أظهره للدفاع عن موقف يعتبره جوهر المسيحية نفسه .

   ومن ردود القديس أثناسيوس ضد البدعة الآريوسية قال ( أن الأنسان ، الذي هو صنع الله والذي خلق كاملاً ، أمس شقياً بسبب عصيانه ، وميتاً بسبب خطيئته . ولم يكن من اللائق أن يبقى مَن هو من صنع الله غير كامل ... ولذلك أتخذ كلمة الله الكامل جسداً غير كامل ، راغباً في تسديد دَيننا مكاننا وفي سد نقص الأنسان بشخصه . والحال ان ما كان ينقص الأنسان هو الخلود وطريق الفردوس ) .

سقطت البدعة الآريوسية التي كانت تعتمد على قوة الأمبراطور قسطنطينوس القوي في السلطة الدنيوية ونحج أثناسيوس الضعيف المطارد ، الذي كان مختفياً في المغاور والأديرة وفي صعيد مصر كما نفي لسنين طويلة كان خلالها  يقود الكنيسة في مصر والسودان والنوبة وليبيا ويناضل ضد البدعة بالصلاة وكان أيضاً يؤلف كتباً ورسائل ضد الآريوسية ، تطبع مرات عديدة وترسل الى مصر وأنحاء كثيرة من العالم . هكذا دحض هذا القديس هذه الهرطقة وتلاشت بعد عشرين سنة ، حيث بدأت مرحلة النهاية عام 362 . بدأ التفكك والأنقسام بين طوائف هذه البدعة وخاصةً بعد أن خرجت من أسناد السلطة الظالمة . نجح أثناسيوس الضعيف لأن قوته مستمدة من قوة الأنجيل والرب يسوع . يسوع كان مطمئناً على كنيسته رغم كون أسقفها القديس ضعيفاً دنيوياً ، لأن قوة الرب تكمن في الضعف .

ليتمجد أسم الرب يسوع بكنيسته المنتصرة بقوته في كل زمان ومكان

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  صوم دانيال وتحديه لقوانين نبوخذنصر

  الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

  وعي وجهل يسوع الإنسان

  الألعاب والنشاطات الترفيهية والتراثية في منكيش

  اليهود وشهود يهوه وجهان لعملةٍ واحدة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #4676
الكاتب : زائر

غير متصل حالياً

المجموعةالزوار

المشاركات270

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى
حرر في السبت 06-10-2012 04:36 صباحا

الأخ وردا اسحق المحترم

نعم, ليتمجد اسم الرب يسوع في كل حين فدم المسيح الذي سفك من اجل بناء الكنيسة وخلاص ابنائها لم يكن شيئا بسيطا لينال من تعليمه اصحاب الهرطقات والبدع ولنتذكر دائما ان الرب قال " ها انا ذا معكم الى انقضاء الدهر" فالمسيح مع كنيسته في كل الازمان يعطيها القوة لتنتصر على اعدائها. فنحن اقوياء بالرب يسوع المسيح وبايمانه ولسنا ضعفاء.

الرب يباركك اخي وردا ويمنحك القوة لمواجهة افكار الهرطقة والبدع وذلك بقول كلمة الحق كلمة الانجيل المقدس وكنيسة المسيح.

 

          الشماس

الدكتور جورج مرقس منصور

       ويندزر - كندا

 



توقيع (زائر)
رقم المشاركة : #4677
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 06-10-2012 04:50 مساء

شكراً لتعليقك د. جورج ولثقتك وأيمانك بأقوال الرب ووعوده فكنيسته مبنية على صخرة أيمان المؤمنين به وفي طليعتهم بطرس الصخرة . وهكذا قاومت كل الرياح وكل البدع وأنتهت تلك الهرطقات لتبقى الكنبيسة قوية راسخة ومنارة تتجه صوبها كل نفس ضالة في بحار أوهام ومعتقدات هذا العالم . لأن الكنيسة هي الفلك الوحيد الذي يقاوم كل مكائد الأبليس في كل زمان ومكان وتقود أبنائها الى بر الخلاص .

ليباركك الرب دائماً



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #4684
الكاتب : admin

( مدير الموقع )

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات5713

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى

الدولةاوربا

الجنسذكر

images/iconfields/twitter.png

مراسلة البريد

حرر في الإثنين 08-10-2012 11:49 صباحا

مانكيش كوم



توقيع (admin)
رقم المشاركة : #4688
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 08-10-2012 12:48 مساء

شكراً لك ولتقييمك والرب يباركك



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1