المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » تأملات في سيرة حياة العذراء مريم (الحلقة4 الجزء4)
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

تأملات في سيرة حياة العذراء مريم (الحلقة4 الجزء4)

الكاتب : Dr. George Mansor

مشرف عام

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات396

تاريخ التسجيلالثلاثاء 20-04-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 20-10-2012 08:12 مساء - الزوار : 6390 - ردود : 3

تأملات في سيرة حياة العذراء مريم والدة الله

 

الحلقة الرابعة – الجزء الرابع

 

عقيدة انتقال مريم الى السماء بالنفس والجسد مع عقيدة مريم شريكة في الفداء

 

إبتداءا أرجو أن يعذرني قرائي الأعزاء لان هذا الجزء سيكون طويلا نسبيا كونه سيغطي عقيدتين ولكن بالمقابل سيكون ممتعا بمشيئة الله.

                       

 

 mangish.com

 

 

عقيدة الأنتقال:

 

 قبل الخوض في هذه العقيدة والاسس التي ارتكزت عليها أدعو قرائي الاعزاء الى الرجوع الى الحلقة الثالثة من هذا المسلسل والتي تحكي قصة انتقال العذراء كما رويت في مصادر مختلفة لما لتلك الحلقة إرتباط بما ساذكره عن هذه العقيدة في السطور التالية.

 

لقد شهد التقليد المسيحي لهذه العقيدة الإيمانية على مر الأجيال، فلقد انتشر عيد انتقال مريم العذراء إلى السماء في 15 آب/اغسطس منذ القرن الخامس.

أما تاريخ التقليد المسيحي في القرون الخمسة الأولى، فقد كان شحيحا بالمعلومات والمعطيات والحجج. فعقيدة انتقال العذراء بنفسها وجسدها الى السماء وتمجيدها استندت بشكل اساسي على النقاط التالية:

 

1- إيمان الأجيال المسيحية المتعاقبة بهذه العقيدة وقد ورثته من الرسل والآباء القديسين.

2- الحجج اللاهوتية المستنتجة من العقائد المريمية الاخرى خصوصا عقيدة الأمومة الالهية.

3- سلطة الكنيسة التي فيها يحيا روح الحقّ والذي يقودها لتصل إلى معرفة الحقائق الموحاة حيث ان المسيح وعدها أن يكون معها الى نهاية العالم. (متى 20:28).

 

وبالاضافة الى ذلك فهناك مايدعم هذه العقيدة وحسب تفسير بعض المفسرين واللاهوتيين وآباء الكنيسة نذكر البعض منها فيما يلي:

*يرى البعض أن الأسفار المقدّسة ذكرت امتيازات العذراء بطريقة مبطّنة ضمنيا ولا سيما في سفر التكوين (3: 15 و16 إنتصار العذراء مع ابنها على الخطيئة والموت).

*وفي الفصل الأول من انجيل لوقا (مريم ممتلئة نعمة ومباركة في النساء. لوقا28:1 و 42:1 ) ورسالة القديس بولس الى أهل روما ( 17:8 ) (فاذا كنا ابناء الله فنحن ورثة الله وشركاء المسيح في الميراث لاننا اذا شاركناه في آلامه نشاركه في مجده ايضا). وحيث ان العذراء ولدت يسوع وعاشت معه على الارض وتالمت معه و"نفذ سيف الوجع في نفسها" حسب نبوءة سمعان الشيخ (لوقا 35:2) ونفذت مشيئة الاب السماوي لذلك استحقت التمجيد مع يسوع.

*يقول القديس يوحنا الدمشقي عن سؤال لماذا الانتقال: "كما أن الجسد المقدّس النقي، الذي اتخذه الكلمة الإلهي من مريم العذراء، قام في اليوم الثالث هكذا كان يجب أن تُؤخذ مريم من القبر، وأن تجتمع الأم بابنها في السماء".

*حالات صعود الأجسام للسماء أو بـما يُسمى فى العهد الجديد بـ "الإختطاف" مذكورة فى الكتاب المقدس فهى اذن ليست حديثة العهد أو لـم يسبق لها مثيل:
- أخنوخ: جاء عنه "وسار اخنوخ مع الله ولم يكن بعد ذلك لان الله اخذه"(تكوين24:5)،
وجاء عنه ايضاً:"بالإيـمان اخذ أخنوخ لئلا يرى الـموت فلـم يجده أحد بعد لأن الله اخذه وشهد له قبل رفعه بان الله قد رضي عنه "(عبرانيين5:11).
- إيليا النبي: جاء عنـه " وفيما كانا سائرين وهما يتحادثان إذا
بمركبة ناريـة وخيل نارية قد فصلت بينهما ..وصعد إيليا فى العاصفة نحو السماء"( سفر الملوك الثاني 11:2).
ولقد ذكر القديس بولس كيفية ذلك الإنتقال للـمؤمنين وخاصة يوم مجيئ الرب:"ثم اننا نحن الأحياء الباقين سنختطف معهم فى السُحب لملاقاة المسيح فى الجو وهكذا نكون مع الرب دائماً"(1تسالونيكي 17:4).

*يظهر المسيحيون الأوائل ايمانهم  بإنتقال مريم العذراء الى السماء مستندين الى عدم وجود أي رفات لها، فلقد كانوا اشد الحرص على الإحتفاظ برفات القديسين والشهداء حتى ولو كانت هناك مخاطر (مثل محاولة جمع ودفن بقايا و أشلاء اجساد الشهداء الذين يستشهدون امام الأسود ايام الإضطهادات)، وذلك لإيمانهم العميق بأن هذه الأجساد هى مقدسة كونها أعضاء للمسيح,

( كورنثيا الاولى 15:6) وانها هيكل للروح القدس (كورنثيا الاولى 19:6) ولولا حرص المسيحيون الأوائل على ذلك لما عُرفت عظام القديس بطرس والقديسة مريم المجدلية وغيرهم من القديسين، فهناك المئات ممّن رفاتهم محفوظة فى الكنائس التى شُيدت بأسماهم، ومن هنا يتبادر للذهن: أين ياتُرى بقايا جسد القديسة مريم العذراء؟. لايوجد دليل او مرجع او كنيسة تدّعى معرفتها اين هو مكان جسد أم المسيح، و قبرها الذى تدّعى كلا من كنيسة أفسس و كنيسة أورشليم انه موجود لديها, هو فارغ. لقد ذكر القديس يوحنا الدمشقي هذه الحقيقة عندما حكى قصة حضور القديس يوفينال اسقف اورشليم الى مجمع خلقيدونية (451 م) أعلن للإمبراطور مارسيان والذى كان قد طلب جسد العذراء مريم ام الله لكي يحتفظ به, حيث قال: أن مريم قد ماتت بحضور جميع الرسل وان قبرها عندما فُتح حسب طلب القديس توما بعد قدومه من الهند, وُجد فارغاً وعليه أجمع الرسل في حينه بأن جسدها قد رُفع للسماء (ارجو ان يكون القارئ الكريم قد اطلع على قصة الانتقال والتي ذكرت في الحلقة الثالثة من هذا المسلسل).ِ

 لقد عرف المسيحيون الأوائل ان هناك شيئا غير عادي وعجائبي قد حدث لجسد مريم وهذا يوضح لماذا لايوجد احد يدّعى ملكيته او أي جزء منه لأنه غير موجود على الأرض بل فى السماء مُمجّد ومتحد بنفسها.

*فى كتابات آباء الكنيسة الأوائل وخاصة  الكتاب المعروف بـ" إنتقال مريم" والموجود بعدة لغات سريانية ويونانية ولاتينية وقبطية وعربية وحبشية والذى يرجع تاريخ كتابته الى القرن الرابع والخامس الميلادي كلها تجمع على الإيمان بإنتقال مريم للسماء.

 *لقد وقف آباء الكنيسة الأوائل بشدة فى وجه الخرافات والبِدع والهرطقات حفاظاً على ما تسلّموه من الإيمان القويم من الرسل، فإذا كان إنتقال مريم العذراء هو عبارة عن قصة خرافية لكنا نتوقع وجود كتابات تدحض مثل هذا الإعتقاد.

ان هذا التعليم لم يكن بأي حال من الأحوال دفاعاً عن بدعـة، ولكنه كان تأكيداً للإكرام الـمُقدّم لـمريم العذراء وذلك حسب سلطان الكنيسة الـممنوح لها من الرب يسوع الـمسيح وبنعمة من الروح القدس والذى هو "روح الحق فهو يُرشدكم الى  الحق كله"(يوحنا 13:16).

*لقد أراد الله بأن جسد مريم العذراء يُحفظ سالماً من الدنس بسبب عصمتها من تبعات كل انواع الخطيئة (الأصليـة و الفعليـة)، ولذلك من اللائق إستثنـاء جسدها من الفساد. وهذا ما رآه بعض الأباء مثل القديس توما الإكويني فى تفسيره للآيـة الواردة على لسان الملاك جبرائيل:"السلام عليكِ يا ممتلئة نعمة"(لوقا28:1)، فإن الإمتلاء بالنعمة هو أساس لتمجيد الله لـمريم، ولـم تقع بذلك فى لعنة الخطيئة التى وردت فى سفر التكوين (تك 16:3-19)، ولهذا فإن مريم ممتلئة نعمة روحاً وجسداً مما يستوجب عدم فساد جسدها.

*لقد رأى بعض الـمفسرين فى الآيـة الواردة فى سفر المزامير:"قم ايها الرب الى موضع راحتك أنت وتابوت عزتك"(مزمور8:131) تأييداً لهذه العقيدة، فإن تابوت العهد القديم ما هو إلاّ رمز لتابوت العهد الجديد أي القديسة مريم أم الله.

*ورأى مفسّرين آخرين فى الآيـة الواردة فى سفر الرؤيا:"وانفتح هيكل الله فى السماء وظهر تابوت عهده فى هيكله، وحدثت بروق وأصوات رعود وزلزال وبرد شديد"(رؤيا 19:11) انه لا يمكن ان ينطبق على وجود تابوت مادي بل هو وجود القديسة مريم فى ملكوت السموات لأنه لا يمكن أن تظهر أشياء مادية فى السماء كالأبنيـة والأخشاب أو غيرها.

*وبعض الـمفسرّين ايضا رأوا فى الآيـة الواردة فى سفر نشيد الأناشيد:"من هذه الطالعة من البرية الـمستندة على حبيبها" (نشيد الأناشيد 5:8).

 وايضا ما جاء "من هذة الطالعة من البرية كاعمدة من دخان معطّرة بالمرّ والبخور"(نشيد الأناشيد 6:3) إفادة بخروج العذراء مريم من العالـم بصحبة إبنها يسوع وهى مُمجدة.

*وفى الآيـة الواردة فى اشعيا النبي:"مجد لبنان يأتي اليكِ السرّو والسّنديان والبقس جميعا لزينة مكان قدسي وأُمجّد موطئ قدميّ"(اشعيا 13:60) إفادة بالمجد الذى حصلت عليه مريم العذراء.

*بـما أن الله قد حفظ جسد مريم فى البتوليـة والطُهر، فكان من اللائق أن يكّرم الله هذا الجسد كما يُمجد قديسيه الى يومنا هذا حيث يحفظ الرب بعض أجساد القديسين (امثال القديسة ريتا دى كاشيا والقديس انطونيوس البادواني وغيرهم) لذلك فإن مريم العذراء كان يجب ان تتميز على الكل فيُحفظ جسدها فى السماء.

*ذُكر فى العهد القديم كيف أمات الله موسى ودفنه بنفسه فى جبل "نبو" بعيداً عن أعين الشعب خوفاً من ان يعبد الشعب جسده، لذلك قيل فى سفر التثنية:"ولم يعرف أحد قبره إلى يومنا هذا"(تثنية 6:34). ثم جاء فى رسالة يهوذا عن جسد موسى يكشف عن أهمية خاصة لجسد موسى حيث ان رئيس الـملائكة ميخائيل كلف بحراسة الجسد أو الصعود به إلى السماء وحاول إبليس أن يسترده أو يكشف مكانه لتضليل الشعب فوقعت معركة بينهما استنجد فيها رئيس الملائكة بالرب قائلاً:"خزاك الرب"( رسالة يهوذا 9). فإذا كان قد صار إهتمام الله هكذا بموسى وكان هذا بسبب ان جسد موسى كان قد نضح عليه مجد الله وانعكس عليه نور وجهه بسبب تواجده مع الله اربعين يوما، وقبوله من يديه وصايا مكتوبة، فكم يكون إهتمام المسيح بجسد العذراء بعد نياحتها الذى نال حلول الروح القدس ومليئا  بالنعمة تظليلاً بقوة العلي ثم حلول الله الكلمة الاقنوم الثاني في أحشائها ورافقته 33 سنة منذ الطفولة وحتى القيامة كأم ورفيقة مسيرة؟.

*ان إنتقال مريم العذراء هو تحقيق للنبؤة التى قيلت على لسان القديسة اليصابات:"طوبى للتى آمنت لأنه سيتم ما قيل لها من قِبل الرب"(لوقا45:1)، فها ان كل الوعود التى قيلت من قِبل الرب قد تحققت للعذراء، ونالت النِعم السماويـة لتُصبح أماً ليسوع وأن تدوم بتوليتها وان يٌحبل بها بلا وصمة الخطيئة الأولى وان تكون أماً للـه وللكنيسة ,اخيراً إنتقال نفسها وجسدها للـمجد الأبدي.

 

الحجة اللاهوتية لهذه العقيدة تتلخص بما يلي:

 

ان عقيدة إنتقال مريم العذراء للسماء بالنفس والجسد مرتبطة بعقيدة عصمتها من دنس الخطيئة الأصلية وايضا عقيدة بتوليتها الدائمة وطبعا عقيدة الامومة الالهية، فحيث ان مريم قد حُبل بها بلا دنس الخطيئة الأولـى فهى لا تعاني تبعات وآثار تلك الخطيئة والتى منها إنحلال الجسد فى القبر، وحيث ان مريم قد حبلت بالمسيح وهى عذراء وولدته بـمعجزة واختارها الله اما لابنه الاقنوم الثاني المتجسد من احشائها وظلت عذراء فلا يمكن القبول بان جسدها الذى تقدّس بقدوس الله يعاني فسادا.

 

 اعلان العقيدة:

 

في الأوّل من أيّار عام  1946 قام البابا بيوس الثاني عشرالذي شغل الكرسي البابوي لمدة 19 سنة ( من العام 1939 ولغاية العام 1958) بمبادرة لغرض التاكد من ايمان المسيحيين بهذه العقيدة.فقد سال أساقفة الكنيسة الكاثوليكيّة في العالم كلّه: هل يؤمن المسيحيّون في الأبرشيات التي يرعونها بانتقال مريم العذراء إلى السماء بجسدها ونفسها؟ فكان هناك إجماع حول وجود مثل هذا الإيمان لدى الأساقفة واللاهوتيّين وسائر المؤمنين من الشعب المسيحي.وقد اجريت عدة دراسات لاهوتية  بعد طرح البابا هذه العقيدة للنقاش واستمر ذلك اكثر من اربع سنوات. وفي الأوّل من تشرين الأوّل عام 1950، أعلن البابا هذا الانتقال عقيدة إيمانيّة. فرسم أوّلاً لوحة لتاريخ هذا الاعتقاد الذي كان موجودا منذ القرن السادس، ثمّ بيّن كيف وعت الكنيسة إيمانها بهذا الموضوع، وكيف استخلصت هذا الإيمان من معطيات الكتاب المقدّس، فقال:

 

"إنّ هذه البراهين كلّها والاعتبارات التي نقرأها لدى الآباء القدّيسين واللاهوتيّين تستند إلى الكتاب المقدّس كأساس أخير لها. فالكتاب المقدّس يرينا والدة الله متّحدة اتحادًا وثيقًا بابنها الإلهي ومشاركة إيّاه بالمصير على الدوام. فيبدو من ثمّ من المحال أنّ التي حبلت بالمسيح وولدته وغذّته بلبنها وحملته على ذراعيها وضمّته إلى صدرها قد انفصلت عنه بعد حياتها على هذه الأرض، إن لم نقل بنفسها، فبجسدها. فبما أنّ فادينا هو ابن مريم، لما كان باستطاعته، وهو الخاضع خضوعًا تامًّا للشريعة الإلهيّة، إلاّ ان يؤدّي الإكرام ليس فقط إلى الآب الأزلي بل أيضاً إلى أمّه المحبوبة.وبما أنّه كان يقدر أن يصنع لها هذا الإكرام فيحفظها من فساد الموت، فيجب ان نؤمن أنّه صّنع ذلك لها".

 

ويجب بنوع خاص أن نتذكّر أنّ آباء الكنيسة، منذ القرن الثاني، رأوا في مريم العذراء حوّاء الجديدة، خاضعة دون شكّ لآدم الجديد، لكن متّحدة به اتّحادًا وثيقًا، في المعركة ضد العدوّ الذي هو الشيطان والخطيئة والموت، هذه المعركة التي سبقت سفرالتكوين (تك 3: 15) فبشّر بأنّها سوف تنتهي بالنصر الكامل على الخطيئة والموت اللّذين يذكرهما دومًا بولس الرسول (روميا 5: 6؛ 1 كورنثيا 15: 21) لذلك، فكما أنّ قيامة المسيح المجيدة كانت جزءًا أساسيًّا من هذا الانتصار ، كذلك كان يجب أن تنتهي المعركة التي قامت بها مريم العذراء بالاتّحاد مع ابنها بتمجيد جسدها العذري، حسب قول الرسول نفسه: " ومتى لبس هذا الكائن الفاسد ما ليس بفاسد ولبس الخلود هذا الكائن الفاني حينئذ يتم قول الكتاب:قد ابتلع النصر الموت". (1 كورنثيا 15: 54)". إن والدة الله الممتلئة نعمة، المتّحدة اتّحادًا وثيقا بيسوع المسيح في قرار الاختيار الواحد الذي مسبقا اتّخذه الله، المنزّهة عن العيب في حبلها، العذراء الكلّية الطهارة في أمومتها الإلهيّة، الرفيقة السخيّة للفادي الإلهي الذي أحرز انتصارًا شاملاً على الخطيئة ونتائجها، قد حصلت أخيرًا على هذا التتويج الفائق لامتيازاتها، فحُفظت من فساد القبر، وعلى غرار ابنها، بعد أن غلبت الموت، رُفعت بالجسد والنفس إلى المجد في أعلى السماوات، لتتألّق فيها كملكة على يمين ابنها، الملك الأزلي.

 

"إنّ الكنيسة التي فيها يحيا روح الحقّ والذي يقودها لتصل إلى معرفة الحقائق الموحاة، قد أعلنت إيمانها بطرق متنوّعة على مدى الأجيال. وأساقفة العالم يطلبون باتّفاق شبه تامّ أن تُعلَن كعقيدة إيمان إلهي وكاثوليكي حقيقة انتقال الطوباويّة مريم العذراء إلى السماء بجسدها، تلك الحقيقة التي تستند إلى الكتاب المقدس، المغروسة في قلوب المؤمنين، والمعلَنة منذ القرون الأولى في عبادة الكنيسة، والمفسَّرة والتي تم عرضها بشكل رائع في أعمال اللاهوتيّين وعلمهم وحكمتهم. لهذه الأسباب نعتقد أنّه قد أتى الزمن الذي حدّدته مقاصد العناية الإلهيّة لأن نعلن رسميًّا هذاالامتياز الفائق الذي تتمتّع به الطوباويّة مريم العذراء".

"فبعد أن وجّهنا إلى الله صلوات ملحّة، والتمسنا نور روح الحقّ، لمجد الله القدير الذي أغدق بسخاء عطفه الخاص على مريم العذراء، وإكرامًا لابنه، ملك الدهور الحيّ قاهر الخطيئة والموت، وزيادة في مجد والدته السامية المقام، وفي سبيل الفرح والابتهاج في الكنيسة جمعاء، بسلطان ربّنا يسوع المسيح، والرسولين بطرس وبولس، وبسلطاننا الخاصّ نصرّح ونعلن ونحدّد كعقيدة أوحاها الله أنّ مريم والدة الله المنزّهة عن العيب والدائمة البتوليّة، بعد أن أنهت مسيرة حياتها على الأرض، رُفعت بالنفس والجسد الى المجد السماوي".

 

بهذه التعابير أعلن البابا عقيدة انتقال مريم العذراء إلى السماء بنفسها وجسدها، مؤكّدًا أنّه لا يضيف شيئًا، في إعلانه لهذه العقيدة، إلى إيمان الكنيسة، بل يعبّر بشكل واضح عن هذا الإيمان الذي يعود إلى القرون الأولى للمسيحيّة, والتي توضح بشكل جلي كيف يظهر هذا الإيمان في كتابات الآباء وفي عبادة الكنيسة.

*لا تقول العقيدة أن مريم العذراء قد صعدت بقوتها هى كما فعل المسيح والذى شاهد صعوده الرسل كما جاء فى سفر أعمال الرسل:"ولـمّا قال هذا ارتفع وهم ناظرون وأخذتـه سحابة عن عيونهم"(اعمال10:1)، وأكده ملاكان:

"إن يسوع هذا الذى ارتفع عنكم إلى السماء سيأتى هكذا كما شاهدتموه مُنطلقاً الى السماء"(اعمال11:1). فالعقيدة تقول ان مريم العذراء قد نُقل جسدها للسماء بواسطة الملائكة. ولهذا فيُوصف صعود المسيح بأنـه "صعود" ويتم ترجمته بـاللغة الإنجليزيـة الى(Ascension ) والتى تعنى صعود-ارتفاع - طلوع-ارتقاء، بينما إنتقال مريم العذراء يوصف بكلمة (Assumption ), والتى تعنى "أُخذ إلى أعلى"، فلا بد من ان نفرّق بين كلمة "صعود" وكلمة "إنتقال"، فالعذراء مريم لم تصعد إذ ان الصعود خاص بالرب يسوع وحده، اما الإنتقال فهو بقوة الرب وهو ما حدث لأمنا مريم العذراء. والمعنى اللاهوتي المسيحي لكلمة "إنتقال" هو وفاة أي ذهاب النفس دون الجسد إلى ملاقاة ربها ، ولكن مريم العذراء قد تميزت على كل الأرضيين بإنتقالها بالنفس والجسد الى ملكوت السموات. ولم يكن موت العذراء كما هو نزاعاً بين النفس والجسد بل كان جواب الأم لدعوة إبنها إلى سعادة مـجده، لذلك سمّى آباء الكنيسة موت العذراء "مروراً – راحة – رقاداً- سباتاً".

 

 كيف ذكرانتقال مريم العذراء في الصلوات الليتروجيّة ؟؟

 

هذا الإيمان بانتقال مريم العذراء قد عبّرت عنه الكنيسة في صلواتها الليتروجيّة. نقتطف بعضًا من هذه الصلوات من رتبة عيد رقاد السيّدة في الطقس البيزنطي: *"أيّتها البتول، لقد أوليتِ الطبيعة جوائز الغلبة إذ ولدت الإله، ولكنّك خضعتِ   لنواميس الطبيعة مماثلة ابنكِ وخالقكِ، ومن ثمّ متِّ لتنهضي معه إلى الأبد".

*"إنّ الملك إله الكلّ قد منحكِ ما يفوق الطبيعة، لأنّه كما صانكِ في الولادة عذراء، كذلك صان جسدكِ في غير فساد، ومجّدكِ معه بانتقالكِ الإلهيّ، وأولاكِ شرفاً شأن الابن مع أمّه".

*أمّا في ميلادكِ، يا والدة الله، فحبل بغير زرع. وأمّا في رقادك فموت بغير فساد. إنّ في ذلك أعجوبة بعد أعجوبة. إذ كيف لعديمة الزواج ان تغذّي ابنًا وتلبث طاهرة، أم كيف لأمّ الله ان تُشَمُّ منها رائحة ثوب الممات؟ فلذلك نرنّم لك مع الملاك قائلين: السلام عليك يا ممتلئة نعمة"...."

*"أيتّها النقيّة، إنّ المظلّة السماويّة الإلهيّة قد تقبّلتك كما يليق، لأنّك سماء حيّة ومنزّهة عن كل وصمة".ِ

- يقول كيوركيس وردا في عونيثته( مان مشكاح) اي (من يستطيع) "في حياتها كانت عن العالم ميته وفي موتها نادت على الاموات فاحيتهم, المرضى والمصابون كانوا يدعون باسمها العظيم فيشفون, في ساعة رقادها كانت صلاتها لكل الالام بلسما".

تنشد الكنيسة للعذراء مريم وانتقالها الى السماء ترتيلة رائعة نعتبرها تراثا بكلماتها وبلحنها وهي :

 

شمايا كيبلا وآرئا ريملا              ماريام بمشتاقوثا ميثلا

 ماركاوثا دأيقارا نخيثلا               ماريام من آرئا موريملا

      شمايا كيبلا وآرئا ريملا              مارت ماريام مشونيثا بيشلا

     ميامنيه دبرونا سيقلا وتولا          ميخواثيه لديشمينيه غليبلا

 

      وترجمة كلمات هذا البيت هي:

 

 السماء هبطت والارض ارتفعت        مريم بشوق ماتت

    موكب الاحترام العظيم  نزل           مريم من الارض رفعت

السماء هبطت والارض ارتفعت      القديسة مريم انتقلت

      عن يمين ابنها صعدت وجلست       معه على الأعداء انتصرت

 -----------------------------------------------------------------


mangish.com mangish.com mangish.com

 

مريم شريكة في الفداء:

 

يرى الكثير من آباء الكنيسة وأيضا المؤمنون ان مريم العذراء والدة الله هي شريكة مع ابنها في الفداء ولكي نفهم هذا الموضوع والأسس التي يستند عليها المؤمنون في ذلك, نتابع ما يلي:

أراد المسيح أن يولد من امرأة حيث "تجرد من ذاته متخذا صورة العبد وصار على مثال البشر وظهر في هيئة انسان". (فيلبي 7:2).

ثم لكي ينشئ جسده السرّي، فيأتي إلى العالم لا بصفته الخاصة، بل كرأس للبشرية ليجدّدها، ويتمّم عمل الفداء العظيم, لان البشرية كانت قد سقطت باشتراك الجنسين، لذلك فان الخلاص اقتضى تعاون الجنسين.

فانتقى يسوع المسيح العذراء مريم من الجنس البشري وهيأها منذ بدء الخليقة لمهمة فريدة مميزا أياها عن كل البشر. وأشركها في عمل التجسد والفداء لكي تكفّر معه عن خطايا العالم. اذن سقطت البشرية بآدم وحواء وجاء الخلاص على يد آدم الجديد وحواء الجديدة.

ولذلك دعا الآباء واللاهوتيون مريم حوّاء جديدة كما دعا بولس الرسول المسيح آدم الجديد " كان آدم الانسان الاول نفسا حية وكان آدم الآخر روحا محييا". (كورنثيا الاولى 45:15).

 

لم يسمها باسمها بل سماها "أمراة" ووضعها بمكانة حواء جديدة:

 

نقرأ في إنجيل يوحنا الفصل 19, الآية 25: "وكانَ هناك، عندَ صليب يسوع، وقفت أمّه، وأختُ امّهُ مريم زوجة كليوبا، ومريم المجدليّة. ولمّا رأى يسوع أمه وإلى جانبها التلميذ الحبيب إليه، قال لأمّه: "يا امرأة، هذا ابنُكِ"...

إذا حاولنا أن نفهمّ هذا جيّدا ونعود إلى نص التكوين، لما خلق الله الإنسان وخلق له المرأة وأتى ليعطيها إسم دعاها "أمرأة" لأنّها من إمرءٍ أُخِذَت.

وبعد الخطيئة... سمّاها حواء لأنّها أم لكلّ حيّ. وعندما قال يسوع لمَريَم انتِ الأم وهذا ابنُكِ، وانتِ لستِ حواء بل أنتِ امرأة. إن اسمُكِ ليس الإسم الذي أخذته المرأة بعد الخطيئة لكن الإسم الذي أخذتهُ المرأة قبل الخطيئة.  صحيح انك أمّ، لكن أنتِ أمٌّ بريئة من كلّ خطيئة (كما قرأنا ذلك في حلقة سابقة بخصوص المحبول بها بلا دنس).

وأكثر من هذا، فهناك إثبات ان الرب هو الذي وضعها بمكانة حواء الجديدة وحسب التفسير التالي:

 بدأ يوحنّا إنجيله "وفي البدء كان الكلمة، والكلمة كان عندَ الله"..(يوحنا 1:1).

  اذن وضعنا في البدء اي في اطار الخلق. وفي انجيل يوحنا ايضا نلاحظ ,إن عرس قانا الجليل، موضوع في إطار اليوم السابع, وهوَ ختام أسبوع أوّل من بشارة يوحنا والبدء ببشارة يسوع . نقرأ في إنجيل يوحنا الفصل 1، في الآية 19 يبدأ ببشارة يوحنا إلى الآية 29، فلنركز ابتداءا من هذه الآية إلى عدد المرّات التي يقول فيها "وفي اليوم التالي". في الآية 29 "وفي اليوم التالي كان يوحنا واقفاً هناك". هذان يومان... ثمّ الآية 35، "وفي اليوم التالي"، أصبحوا ثلاثة أيام، ثم الآية 43، "وفي اليوم التالي نوى يسوع أن يذهب إلى منطقة الجليل" أصبحوا أربعة أيام... ننتقل إلى الفصل 2 الآية 1 يبدأ "وفي اليوم الثالث كان عرس قانا "... نحسب أربعة أيام وثلاثة هنا، أصبحوا سبعة أيام، وَضَعَنا ايضا برواية الخلق. الله خلقَ الكون في ستّة أيام وفي اليوم السابع استراح.

يأتي عرس قانا في اليوم السابع، اي انه وضعنا بإطار الخلق في اليوم السابع. وسمّى مريَم بهذا الإطار نفسه ، سمّاها "أمرأة" وبدأ مسيرة الفداء عندما بدء معجزته الأولى. إذاً فهيَ فعلاً حواء الجديدة والتي شاركت في الخلاص.

مشاركتها في الفداء هو باسم البشريّة كلّها وهي عمليّاً التي قادت كل مشاركة البشريّة في الفداء والتي اختصرت في مريم العذراء، لما قبلت العطيّة صارت شريكة، لا نعني أنّها حقّقت الفداء ولكننا نعني أنّها استقبلت الفداء ودخلت فيه بإسمنا كلّنا.

بينما كانت مريم تقبل مهمتها في الجسد والفداء كان ابنها يسوع يقول لأبيه عند دخوله العالم:"لم تشأ ذبيحة ولا قربانا ولكنك أعددت لي جسدا لم ترتض المحرقات ولا الذبائح عن الخطايا فقلت لك حينئذ ها أناذا آت لأعمل بمشيئتك"(عبرانيين 10: 7 -5) وهذه كانت ال نعم الأولى من يسوع لمشيئة ابيه.

إن كلمة نعم الثانية  من العذراء أنزلت الاقنوم الثاني من الثالوث الأقدس إلى الأرض.

بهذين القبولين ( قبول المسيح لمشيئة الأب وقبول العذراء لبشارة الملاك ) أصبح يسوع فادياً ومريم العذراء شريكة في الفداء.

لا شك أن يسوع وحده المخلص وبه وحده يتّحد أعضاء الجسد السرّي والتي ستكون لهم الحياة: "نحن الذين لنا باكورة الروح نئنّ في الباطن منتظرين افتداء اجسادنا لاننا في الرجاء نلنا الخلاص." (روميا 8: 24 – 23).

غير انه كما كانت مريم أُمّ يسوع في التجسد ستكون أُمه أيضاً في الفداء.

هما اثنان في الألم، والفداء، والصلاة ، ولكن في الحقيقة لا يوجد سوى آلام واحدة، هي آلام يسوع المسيح التي تصبُّ فيها آلام مريم كما يصبُّ النهر العظيم في المحيط الذي لا حدَّ له.

حفظت مريم هذا السرّ في قلبها: "كانت تحفظ كل شيء وتتأملها في قلبها." (لوقا 19:2). إلى أن جاء سمعان الشيخ "الذي أُوحي إليه بالروح القدس أنه لا يرى الموت حتى يرى المسيح الرب" (لوقا 26:2), والذي قال "قد أبصرت عيناي خلاص الرب الذي أعدّه في سبيل الشعوب كلها." (لوقا 30:2).

كل النبوءات التي تنبأ بها سمعان يوم تم تقديم يسوع إلى الهيكل تعلن أن المسيح هو فادي البشر. وقال لمريم: "ها إنّ هذا قد جعل لسقوط وقيام كثيرين في اسرائيل" (لوقا 34:2).

ثم قال سمعان معلناً مريم أنها شريكة في الفداء "وأنتِ سينفذ سيف في نفسك".(لوقا 35:2).

ولمّا أتمَّ يسوع كل شيء تمَّ سرّ الخلاص على الصليب.

وإذ بمريم "واقفة عند صليب يسوع" (يوحنا 25:19) كشريكة للفداء.

 هي المرأة، مريم شريكة الفداء، تقف على عتبة كل مرحلة من مراحل تاريخ الخلاص: في الميلاد والطفولة، في بداية الآيات لأعلان ملكوت الله والبشارة بها وخلاص البشر وانتصاره على الخطيئة والموت ، على اقدام الصليب، امام قبر القيامة، على رأس الرسل في العلية يوم العنصرة، وفي انتقالها بالنفس والجسد الى مجد السماء.

إن هذا الإبن وأُمّه المتعانقين دوما هما ضحية واحدة, وبفكر واحد يقاسيان معاً  آلاماً واحدة وهما صامتين.

 

 

 

           الشماس

الدكتور جورج مرقس منصور

     مدينة ويندزر/كندا



توقيع (Dr. George Mansor)

 

(آخر مواضيعي : Dr. George Mansor)

  إلى الدكتور صباح قيا: قلمك وكامرتك أخفقتا في نقل الحقيقة

  الوطنيون من العراقيين الاصلاء هم بصيص النور في نفق مظلم! رئيس لجنة النزاهة ووزير الدفاع نموذجا

  دعاء وصلاة

  ولادة ألتوأم سامويل وليانا

  صور عن مانكيش (17)

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #4742
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 21-10-2012 03:43 مساء

ألف شكر لك يا شماس . د جورج على هذه الطرح الذي تناولت فيه أهم الآيات والعقائد والأقوال وأمثلة الخاصة في موضوع عقيدتي الأنتقال والفداء وكذلك الأيقونات التي توضح فكرة الموضوع .

ذكرت عن أنتقال العذراء وأسبابه ،والآيات التي تمس الموضوع في العهد القديم وسفر الرؤيا . وكذلك بالنسبة الى أشتراكها في سري التجسد والفداء وتشبيهك آلم يسوع بمياه البحر وآلام العذراء بالنهر الذي يصب في ذلك البحر ليتحد به فيشترك معه ويصبح من ضمنه .

أما الأسم الذي ذكرته ( كوركيس وردا ) فأعتقد كان أسقفاً في القرن 12 أو 13 فأذا كان لديك معلومات عنه أرجو ذكرها في ردك على هذا التعليق لكي تتوضح هويته للأخوة القراء .

الرب يباركك على هذا المقال المهم جداً .

أطلب من الأخوة القراء قراءة المقال بدقة لأجل فهم هذه العقائد المهمة التي تؤمن بها كنيستنا الكاثوليكية المقدسةمع شكري وتقديري .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #4743
الكاتب : Dr. George Mansor

مشرف عام

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات396

تاريخ التسجيلالثلاثاء 20-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 21-10-2012 08:01 مساء

الأخ وردا اسحق المحترم

 

 

في البداية اود شكرك على مرورك وتعليقك على هذا المقال وأثمن عاليا متابعتك للمواضيع التي انشرها وملاحظاتك واضافاتك التي تغني المواضيع اكثر.

إن ما ذكرفي هذا المقال عن كيوركيس وردا هو حول إحدى التراتيل التي ألفها عن العذراء مريم بعنوان (مان مشكاح) اي (من يستطيع). والمصدر الذي اعتمدته في هذه المعلومة هو كتاب "اكليل العذراء" المعرب (فرنسا 1999) للمطران مار ادي شير رئيس اساقفة سعرت.

اما عن كيوركيس وردا نفسه فانني حاولت ان لا ادخل بسرد مفصل عنه وكان ذلك بسبب طول المقال فلجات الى الاختصار قليلا.

وما دمت اخي وردا تريد معلومات عن كيوركيس وردا فاليك والى القراء الاعزاء هذه المعلومات:

كيوركيس وردا كان أربيليا عاش في القرن الثالث عشر ويقال انه توفي عام 1300 للميلاد. نتاجاته تشكل احدى مصادر الكتب الطقسية في كنيسة المشرق الكلدانية. وقد الف العديد من الابيات الشعرية (عونياثا) لمختلف الصلوات وبشكل خاص في مديح العذراء مما استحق لقب شاعر العذراء.

(عونياثا) كيوركيس وردا لم ينشرها مار توما درمو في كتاب (الحوذرا) وانما ضمنت حديثا في مخطوطة نشر نصها الخوري فرنسيس داود في كاليفورنيا عام 1985 م والمخطوطة بعنوان (عونياثا كيوركيس وردا مطران اربيل), علما ان هناك شك في كونه كان مطرانا في اربيل في ذلك الوقت.

ارجو ان تكون المعلومات كافية واشكرك مرة ثانية اخي وردا والرب يباركك.

 

 

 

اخوك الشماس

د. جورج مرقس منصور

   

 

 



توقيع (Dr. George Mansor)
رقم المشاركة : #4745
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 22-10-2012 01:49 مساء

شكراً لك أنت أيضاً يا أخي الشماس على هذا الرد الواضح والتاريخي عن المطران كوركيس وردا الذي كان مطران أربيل مع وجود الشك في ذلك ومطران أربيل اليوم هو ( مار بشار وردا ) . قرأت عنه منذ مدة طويلة وكنت أبحث عن أقدم أسم لوردا في التاريخ فقرأت في حينها عن هذا المطران الذي كان في الفترة التي حددتها كما أطعمتنا بمعلومات أضافية عنه وعن نشاطاته في تلك الفترة . صحيح كما تفضلت لا نستطيع أن نكتب كل المعلومات لكي لا تكبر مساحة المقال وهذا ما يرد سلباً على عدد القراء لعدم وجود وقت للبعض لقراءة المقالات الطويلة 

شكراً لك د. جورج مرة اخرى والرب يباركك



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1