المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » شخصيات من الكتاب المقدس/ لقاء وصراع يعقوب مع الله
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

شخصيات من الكتاب المقدس/ لقاء وصراع يعقوب مع الله

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 21-10-2012 04:08 مساء - الزوار : 2679 - ردود : 2

شخصيات من الكتاب المقدس/ لقاء وصراع يعقوب مع الله


صراع يعقوب مع الله

 بعد أن أنتهى الصراع على البكورية بين يعقوب وعيسو ، أختلس يعقوب البركة من أسحق بالحيلة وحسب قول أسحق لعيسو ( قد جاء أخوك بمكر وأخذ البركة ) " تك 35:27 " . حَقدَ عيسو على أخيه فقال في قلبه ( قد قربت أيام حزن أبي فأقتل يعقوب أخي ) .أخبرت رفقة يعقوب وقالت له ( هوذا عيسو أخوك منتقم منك بالقتل . والآن يا بني ، أسمع لقولي : قم فأهرب الى لابان أخي في حاران... حتى يتحول غضب أخيك عنك ونسيَ ما فعلتَ به ) . أما أسحق فباركه وأوصاه قائلاً : لا تأخذ من بنات كنعان . قم فأمضِ الى فدان آرام ، الى بيت بتوئيل أبي أمك ، وتزوج بأمرأة من هناك، من بنات لابان خالك. والله القدير يباركك وينميك ،ويكثرك وتكون جماعة شعوب . " تك 28 : 1-3 ".

بحسب التدبير الألهي دفع أسحق ورفقة يعقوب للذهاب الى بيت خاله ، والعناية الألهية كانت ترعيه ، وكان الله بجواره لأنه محتاج وضعيف وفريد فأهتم به  في ضيقه ، وهكذا أنطلق في الصحراء وحيداً خائفاً وفي تلك الأزمنة لكن الله لم يتركه وحيداً ومعذباً وخائفاً ولم يعاقبه بسبب خطاياه الكثيرة لأنه ( ... لم يجازينا حسب آثامنا ) " مز 10:103 " . خرج يعقوب من بئر سبع متجهاً نحو حاران . أنقطع يعقوب من محبة وحنان وحماية الوالدين فعليه أن ينسى كل ذلك لكي يدخل الى مرحلة جديدة من الصراع فيكون سنده الوحيد هو الله الذي يجب أن يتكل عليه . أذاً بدأ يفكر بأبيه السماوي ، غابت الشمس فأخذ بعض الحجارة ووضعها تحت رأسه ونام . ( حلم حلماً عجيباً، فاذا سلم منتصب على الأرض ورأسه يلامس السماء .. وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها ) " تك28 : 10-12 "  السلم هنا يمثل بداية العلاقة والصلة بين السماء والأرض ، والسماء لا تقطع رحمتها عن بني البشر ومع الأرض الملعونة بسبب آدم . كما أن السلم هي  كحجر أساس لبنيان التجسد الألهي الذي سيتم لاحقاً . كذلك يرمز الى العناية الألهية ببني البشر .  السلم كذلك هو رمز المصالحة ، أي الى الرب يسوع الذي قام بالمصالحة بموته على الصليب ، والصليب هو السلم الذي يرفع المؤمنين بالمصلوب الى السماء ، كذلك يرمز السلم الى العذراء مريم التي تسميها الكنيسة ، سلم يعقوب . تجلى  الله ليعقوب واقفاً  بالقرب منه قائلاً له : ( أنا الرب أله أبراهيم وأبيك أسحق . أن الأرض التي أنت نائم عليها ، لك أعطيها ولنسلك ) "28: 13  فبدأت العلاقة مع الله من هذا القول ، هنا الله خاطب  يعقوب وعرفه بنفسه وباركه .

 هذا هو أول لقاء الذي به أعلم الله ذاته ليعقوب ، وأعقب ذلك لقاءات أخرى .

دخل يعقوب في مرحلة جديدة وعميقة في الأيمان مع الله لكي يتحدث اليه والله معه ، بعد أن أخذ البركة من أبيه أسحق ، والآن يؤكد الله تلك البركة لكي يباركه هو بفمه المقدس ويعطيه وعداً بالحفاظ عليه لكي لا يخاف ( وها أنا معك ، وأحفظك حيثما تذهب ، وأردك الى هذه الأرض ) " تك 28 : 15 " . كانت هذه اللقاءات في أحلام ، والأحلام لغة من لغات الروح القدس تتحدث الى الأنسان وتنقل اليه رسالة السماء . لما نهض يعقوب من رقاده قال ( ما أرهب هذا المكان . ما هذا الا بيت الله ، وهذا باب السماء ) " تك 17:28 " لهذا سمى يعقوب ذلك المكان ( بيت ايل ) أي بيت الله .

كل هذه الرؤيا هي لأنسان خدع أبيه واستغل جوع أخيه وكذب ورسم الحيل ضد أبيه وأخيه . أنها بركات من الرب ليعقوب الذي لا يستحقا . أذاً الله في عطائه لا ينظر الى أستحقاقنا بل الى أحتياجاتنا . كما فعل مع يعقوب . الله موجود معنا دائماً لكن ضغط الضيقات لا تسمحنا لكي نشعر به ، وكما أكد ذلك جدعون للملاك بقوله ( أذا كان الرب معنا ، فلماذا كل هذه ؟ وأين هي عجائبه التي أخبرنا بها آباؤنا ) " قض 13:6" .

نذر يعقوب أول نذراً في التاريخ وكان النذر مثلثاً : ( 1- يكون الرب له 2- يقيم بيتاً للرب 3- يعشر للرب ) ففي ذلك المكان قال ( يكون الرب لي الهاً ... وكل ما تعطيني فأني أعشره لك " تك 22:28 " . ولكي لا ينسى ذلك المكان المقدس الذي ظهر الرب له ن دشنه بيتاً للرب فنصب حجراً وصب على رأسه زيتاً وعداه بيت أيل  " تك 19:28 " أنه تدشين لبيت الرب وهكذا تدشن اليوم بيوت الرب ( الكنائس والمذابح ) بأحتفال وضع حجر الأساس .  حجر يعقوب أذاً كان أساس لبدأ العلاقة بينه وبين الله . أما صب الزيت فهي كالمسحة التي ترمز الى الروح القدس ، لهذا أمر الله موسى أن يضع زيت المسحة لكي يمسح به خيمة الأجتماع ، ويمسح به المذابح وأواني الخدمة ويقدسها . بل ويمسح به هرون وبنيه ويقدسهم ليصيروا كهنة الرب . "خر 30 : 22-30 " .

يعقوب عرف هذا الأمر بقوة الوحي الألهي لكونه صار رجل الله المبارك . لقد سر الرب بنذر يعقوب وتدشينه ذلك العمود وتسميته بيت أيل لهذا ذكر الرب ذلك ليعقوب عندما أراد أن يترك بيت لابان لكي يعود الى بيت أبيه فقال له ( أنا اله بيت أيل ، حيث مسحت لي عموداً ، حيث نذرت لي نذراً ، الآن قم أخرج من هذه الأرض ، وارجع الى أرض ميلادك ). " تك 13:31 "

أما مباركة الله الأخيرة ليعقوب فكانت قبل المرحلة الأخيرة للقائه مع عيسو . عبر بأولاده وزوجتيه وجاريتيه وكل ماله عبر مخاضة يبوق ، ثم بقي وحده ، منتظراً عمل الله ... أراد الله أن يرفع من أيمان ومعنويات يعقوب الخائف ، بأن يريه أنه يمكن أن يصارعه هو ويغلب ، فلماذا يخاف من عيسو ؟ ظهر الله له على هيئة أنسان لكي يتمكن يعقوب من أن يصارعه ويغلبه . كان الله كأب محب يداعب أبنه الصغير فيتظاهر بأن الأبن قد غلبه لكي يزرع فيه الفرح والشجاعة. بدأ يعقوب قوياً في مصارعته  وطلب منه الله أن يطلقه  ، أما يعقوب فكان يجي من موقع القوة قائلاً : لا أطلقك حتى تباركني . أي أن يعقوب يعلم بأنه يصارع الله . فباركه الله . لكن الله ضربه على فخذه ، فصار يخمع عليه . غاية الله من هذه الخسارة أمام خصمه هو لكي يفرح بأنتصاره ، وهنا غير الله أسم يعقوب الى أسرائيل  ( لأنه صارع الله ) ، وقال له ( لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت . أما يعقوب فدعى ذلك المكان " فنيئيل " قائلاً لأني نظرت الله وجهاً لوجه ، ونجيت نفسي ) . " تك 30:32 " .

وختاماً نقول بأن يعقوب سار بأيمان مع الله في هذه الرحلة وهذا الصراع ، فأحبه الله وأعد طريق الذهاب والعودة أمامه ودافع عنه عندما كان مع خاله  ، وسهل له كل السبل لأنه أرسل ملاكه معه ليحفظه  وهذا ما ذكره يعقوب وهو يبارك أبني يوسف " تك 16:48 " . ، وسر الله بكل نذوره وسيحفظه أيضاً من  عيسو .

بارك الله يعقوب لكي يصبح أباً عظيماً لأسباط أسرائيل الأثني عشر .

www.mangish.com

ولألهنا كل المجد

الحلقة القادمة ( يعقوب في بيت خاله لابان )

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد- كندا   

  

 

 

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  صوم دانيال وتحديه لقوانين نبوخذنصر

  الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

  وعي وجهل يسوع الإنسان

  الألعاب والنشاطات الترفيهية والتراثية في منكيش

  اليهود وشهود يهوه وجهان لعملةٍ واحدة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #4753
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 24-10-2012 08:53 مساء

 

 


الرب يباركك اخي العزيز احب شرحك كثيراً واضح وبامكان الجميع فهمه صلاتي ان يحفظ الرب ايمانك ويزيد من نعمه عليك

لك محبتي سلامي صلاتي

 



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #4754
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الخميس 25-10-2012 03:36 مساء

شكراً على كلماتك الحلوة أخت ماري وعلى تقييمك للمقال . الرب يحفظك أنت أيضاً ويسدد خطاك نحو الأفضل لخدمة كلمته المقدسة ولخلاصك .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1