المشاركة السابقة : المشاركة التالية

النمو الروحي من قاعدة الأتضاع

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 01-02-2013 10:21 مساء - الزوار : 1827 - ردود : 2

 

النمو الروحي من قاعدة الأتضاع

 

( ليكن أكبركم خادماً لكم . فان كل من يرفع نفسه يوضع ، ومن يضع نفسه يرفع) " مت 11:23"

 

لأجل الأرتقاء في الحياة الروحية ، علينا أن نبدأ بداية صحيحة مهيئينَ  ذواتنا جيداً قبل الشروع في الأنطلاق ، لكي ننمو بنجاح . لأجل التقدم في الحياة الروحية علينا أن نعرف أن هناك حروب روحية وتجارب كثيرة في حياتنا . فأفضل سلاح نستطيع الأتكال عليه في تلك الحروب هو التواضع ، به نستطيع أن نعيش أحراراً من كل أدعاء دنيوي وغرور وكبرياء فنضمن لحياتنا الجديدة النزاهة والأستقامة والتفكير الصحيح مقتَدينَ برب المجد الذي بدأ حياته الأرضية من أصطبل بارد منعزل ، فولد بين الحيوانات بعيداً عن الأنظار ، قربيب من مدينة صغيرة شبه مجهولة . وهكذا كانت حياته كلها رمزاً للتواضع .

كان يوحنا المعمذان يعد له الطريق وينتظره ، لكنه عندما صار قريباً منه كان وبكل اتضاع يعتبر ذاته واحداً من الخطاة الذين اصطفوا على نهر الأردن للعماد منتظرين دورهم . تخلى عن ذاته وكبريائه وحقيقته لكي يعيش متواضعاً ويموت مطيعاً متضعاً على الصليب . هكذا تخلى في حياته وآلامه وموته وأخيراً وصل تواضعه في سر الأفخارستيا لكي يتحول ويمكث تحت شكل الخبز والخمر . لقد أقتدى به قديسون كثيرون بدافع الحب والأخلاص ، فعاشوا حياة التواضع والتجرد ونكران الذات فتحملوا أستهزاء الآخرين وسخريتهم ، لكنهم كانوا سعداء من الداخل لأنهم كانوا يتشوقون الى تحقيق أسمى حب وأخلاص لفاديهم في حياتهم الأرضية الزائلة ، فحققوه من خلال تواضعهم  . فبالتواضع صانوا ذواتهم من الأنانية والكبرياء . أذاً المؤمن الذي يسعى الى الكمال عليه أن يتصف بفضيلة التواضع أولاً لكي ينمو في الأيمان السليم وفي الرجاء والثقة ومحبة الله والقريب معاً . وأساس التواضع هو الثقة بالله . وهذه الثقة تنشأ من عدم الثقة بالنفس . فعلينا أن نتكل على الثقة بالله وحدها والتي لا لبس فيها . هذا هو الطريق الصحيح الذي يصل بنا الى التواضع الباطني العميق . وعلى ذلك التواضع نبني بنيان سيرتنا المسيحية .

بالتواضع نكبر لأن الله يرفع المتضعين ويقويهم وكما قالت العذراء في نشيدها ( ... أنزل المقتدرين عن عروشهم ، ورفع المتواضعين ) . نواجه مصاعب وتجارب كثيرة في حياتنا لكنها هي المرآة الصافية التي من خلالها نرى صورة أيماننا الحقيقي ، لأن كل تجربة هي أمتحان لنا فأن نجحنا في أختبارها نلنا التكريم من السماء . وأن تعرضنا لتجربة الأنتقاد والملامة والأحتقار بسبب سيرتنا وتواضعنا ، فعلينا أن لا تضطرب قلوبنا ويتزعزع أيماننا . وأن كنا مذنبين حقاً بحق الأخرين ، فعلينا أن نطلب الصفح ونقوِّم خططنا بكل تواضع . وأن كنا أبرياء فعلينا أن نلتزم بالصبر ولا نقاوم الأمر بالأساءة . وأن لم يكن الأمر مهماً فمن الأفضل أن نلجأ الى الصمت لننال نعمة وسلام . أما الذي يصّر في الدفاع عن حقه ، فعليه أن يكون منضبطاً ومتضعاً لكي يعالج الأمر بموضوعية ومحبة ونزاهة ، والله يحب النزيه الملتزم بالحق وواعياً كل الوعي على سخاء الله نحوه لكي لا ينقاد للتذمر والأحتقان فينمو فيه روح العداء والكره فيصبح فريسة سهلة أمام المجرب .

بالتواضع نكسب الجميع لأن الناس يستاؤون من الذي يتعالى عليهم . ولا يستاؤون من الذي يصغر في عيني نفسه ، لأن المتواضع لا يطلب أعجاب الناس ولا يبحث عن التبجيل والشهرة والمديح ولا يقارن نفسه مع الآخرين . هكذا من كان صغيراً في عيني ذاته ، كان كبيراً في عيني الله . وحتى في رفع صلواتنا الى السماء ومثل الفريسي والعشار خير مثال لنا . الفريسي رفع صلاته بالتباهي والأستعلاء مستحقراً العشار الذي وقف بعيداً لا يُريد ولا أن يرفع عَينَيهِ نحو السماء ، بل كان يقرع صدره ويقول : ( اللهم ارحمني أنا الخاطىء ! ) " لو 18: 12-14"  . فخرج الى بيته مقبولاً عند الله . أما الفريسي فأفسد أعماله الصالحة بكبريائه .  

كل شىء على الأرض يعتبره المتضع زائلاً . أما الله فهو كنزه الدائم فيساوم كل ما في هذه الدنيا لأجل الوصول الى الكنز الدائم . وكلما تواضع المؤمن في تقييمه لذاته أزداد سمواً في نظر الله . وكل من تفاخر بنعمة يمتلكها وكأنها نابعة منه ، وضع حداً لتلك النعمة ، فلا تسمو به الى النضوج . أن نقطة الأنطلاق في طريق الكمال الروحي تبدأ بمواجهة صريحة لحقيقة الوقائع بالتواضع . الله يكشف أسراره ويعطي نعمة للمتواضعين فتعيش فيهم النعمة وتقودهم نحو الأمام فيصبحون أقوياء لا يهابون شيئاً ولا يخيفهم التفكير بالموت أو الدينونة . فمصدر كل نجاح وقوة هو التواضع والتخلي عن الذات في الحياة اليومية . هكذا سيكبر الأنسان في الروح فلا يكتفي بأن يتحاشى مديح الناس وأعجابهم ، بل يتشوق الى أحتقارهم له  ، هكذا يقاوم كل أنواع الكبرياء وحب الذات فينبع من ذلك التشوق الأدراك والفهم ، فيشعر كم هو مدين لسخاء الله نحوه .

   أخيراً نطلب من الرب يسوع الذي كان قدوة في التواضع أن يهبنا لكي نتشبه به في فضيلة التواضع فنعيش حياة مسيحية صحيحة ، وأن يملي أفكارنا وارادتنا بوعي متزايد لأرضاء حبه وأن نمارس هذه الفضيلة لكي نعيش كفقراء في هذا العالم فنحصل منه التطويب والخلاص . ( طوبى لفقراء في الروح لأن لهم ملكوت الله ) .

ولألهنا المتضع المولود في المغارة كل المجد

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا 

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  صوم دانيال وتحديه لقوانين نبوخذنصر

  الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

  وعي وجهل يسوع الإنسان

  الألعاب والنشاطات الترفيهية والتراثية في منكيش

  اليهود وشهود يهوه وجهان لعملةٍ واحدة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #5043
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 12-02-2013 10:26 صباحا

 

ان التواضع نعمة من الرب يعطيها لكل البشر ولكن ليس الكل مستعد لها لان كل نعمه تحتاج الى الاصغاء نعم عرفت التواضع حين اراني الرب حقيقتي اشكره لانه كريم جداً معي لولا محبته وروحه القدوس لما انتبهت لكثير مما يريد الرب ان يقوله لي ان يفهمني اياه .

عاشت الايادي اخي العزيز

لك محبتي صلاتي



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #5086
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 24-02-2013 10:04 مساء

شكراً لك أخت ماري والرب يرافق المتضعين ويسكن في قلوبهم وأنه مثالنا الأعلى في التواضع ليباركك ويحفظك



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1