المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الكاهن ذلك الانسان ؛؛؛

الكاتب : fr. mumtaz

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات168

تاريخ التسجيلالأحد 08-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأحد 10-02-2013 09:27 مساء - الزوار : 5007 - ردود : 1

الكاهن .. ذلك الإنسان !
جاء في خطاب مؤثر قاله احد الكهنة عندما تم رسمه كاهناً :" قبل ان اصبح كاهنا ، كنت دائما ، انا الانسان الخاطئ ، اشكر الله لانه يختار العظماء من الناس ليجعلهم كهنة يخدموننا في الكنائس . والان وبعد ان اصبحت انا كاهنا، فانني اشكره الان اكثر من قبل لانني عرفت بان اختياره يشمل حتى الخطاة منهم ليجعلهم كهنة ، فكم عظيمة هي رحمته".
كثيرا ما نسمع بين الحين والاخر عن بعض الكهنة الذين لا يعيشون بالطريقة التي يجب على الكاهن ان يعيشها. فانه عادة لا تمر سنة لا نسمع فيها عن كاهن قام بهذه الخطيئة او تلك من الخطايا المميتة وغير المميتة. و انهم لا يطبقون ما يعلمون به الناس.  وعلى الرغم من ان هذه الاتهامات قد تكون صحيحة في بعض الاحيان ، الا انها ليست بالسبب الكافي الذي يجعلنا نلغي صفة الكاهن من ذلك الشخص. وسبب ذلك هو ان الكهنوت لا يعتمد على ما اذا كان الشخص خاطئا ام لا . حيث ان الكاهن ليس ذلك الشخص الذي لا يخطأ ، بل انه الشخص الذي يُدعى ليمنح الاسرار كالمعمودية والقربان و ... الخ. حيث انه بحسب ايماننا الكاثوليكي ، فأن المسيح هو الشخص الذي يعطي الاسرار بصورة غير منظورة ، ولكنه يستخدم يدي وصوت الكاهن ليعطيها بشكل منظور بغض النظر عما اذا كان ذلك الكاهن قديسا ام خاطئا. ولهذا فانه ليس من المنطقي ان يرفض شخصا ما تقبل الاسرار من كاهن ما بحجة ان ذلك الكاهن هو شخص خاطئ.  من جانب اخر، فأن هناك من يقول بأن على الكاهن ان يبذل جهدا اكبر من الاخرين في المحافظة على نفسه من الخطيئة وذلك بسبب ان الذي يقوم بدور المسيح بشكل منظور هنا على الارض عليه ايضا ان يكون مثالا حيا للمسيح في حياته الشخصية. أن هذا الكلام هو صحيح مئة بالمئة، ولكن علينا ان لا ننسى بأن هذا الكلام نفسه ينطبق على كل واحد منا ، وليس على الكاهن فقط . حيث ان ما يجعل خطيئة الكاهن شيئ غير مقبول هو ان الخطيئة بصورة عامة هي شيئ غير مقبول للكاهن ولغير الكاهن. ولهذا فانه عندما يخطيء الكاهن ، فأن كل ما عليه ان يفعله هو ما يفعله أي شخص اخر عندما يخطيء، ألا وهو الجلوس على كرسي الاعتراف. وهذا ما كان يفعله البابا الراحل العظيم يوحنا بولس الثاني، حيث كان معروفا عنه انه كان يعترف اسبوعيا. فكم بالاحرى علينا نحن ان نعترف اذن.
ان عدم  زوال صفة كهنوت الكاهن  حتى بعد ان يخطأ نابعة من الحقيقة الايمانية التي تقول بأن رغبة الله بخلاص الانسان لا تتغير حتى لو غير الانسان وعودهُ ومواقفه تجاه الله. والامثلة على هذا كثيرة ومتنوعة، فهنالك الامثلة الكلاسيكية من الكتاب المقدس كمثال النبي داود ومثال الكاهن زكريا، حيث ان وعود الله التي وعد ان تتحقق من خلال هذين الشخصين لم تتغير على الرغم من ان الاول كان زانيا وقاتلا والثاني كان مشككا بكلام الله الذي قاله الملاك له.  وهنالك الامثلة التاريخية ايضا، اجملها هي المعجزة التي حدثت على يد راهب كان يعيش في مدينة لانجيانو الايطالية في القرن الثامن ، والذي كان يشكك في حقيقة تحول خبز القربان وخمر التقدمة الى جسد  ودم المسيح. ففي صباح احد الايام واثناء الاحتفال بالقداس الالهي، لاحظ جمع المصلون في الكنيسة دموع ذلك الراهب تنسكب بحرارة اثناء ترديده كلمات التقديس " هذا هو جسدي" ، حيث ان قطعة خبز القربان التي كان يحملها قد تحولت بصورة منظورة الى قطعة من لحم انسان ، والتي مازالت محفوظة الى يومنا هذا في تلك الكنيسة ليشاهدها الزوار.
ان عظمة الكاهن هي لشئ مشهود عليه من قبل الكثير من عظماء القديسيين. حيث ان كلا القديستين كاترينا السيانية وتيريزا الافيلية كانا يقبلان الارض التي يمشي عليها الكاهن، بغض النظر عن ضعفه وخطاياه كأنسان .
وان اعظم ما كتب عن الكاهن هو ما كتبه القديس يوحنا فياني ، وهو شفيع الكهنة ايضا، في رسالة رعوية حول الكهنة حينما قال:" اذا حدث في يوم ما أن قابلت كاهنا وملاكا في نفس الوقت، فأنني سأحيي الكاهن اولا قبل أن احيي الملاك، لان الملاك هو صديق الله، بينما الكاهن يمثله على الارض."

 (المقال مقتبس) واقعي لمن يريد ان يفهم الكاهن بانسانيته وروحانيته بصورة صحيحة .. 

الاب ممتاز قاشا - روما



توقيع (fr. mumtaz)
روح الرب علي لانه مسحني لابشر الفقراء

 

(آخر مواضيعي : fr. mumtaz)

  ما الهدف من الصوم والصلاة

  تهنئة بمناسبة عيد ميلاد سيدنا يسوع المسيح ورأس السنة الميلادية الجديدة

  موسم البشارة ( ليكن لي كقولك )

  الابن الشاطر و الاب الحنون

  القيامة حياة وتجدد....

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #5039
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 11-02-2013 11:00 صباحا

مقال رائع فيه الصراحة فيه الواقع عن طبيعة الكاهن (الأنسان الضعيف أمام التجربة ) وكاهن كوكيل الله بين البشر . وعلاقة الخطايا التي يرتكبها مع خدمة الأسرار وتقديمها للمؤمنين . أضافة الى الأمثلة التاريخية وحقائق حدثت تثبت للقارىء هدف المقال .

شكراً لك أبونا ممتاز لوجودك معنا في الموقع في بداية الصوم وللمعلومات التي دونتها في المقال لخدمة وتنوير الكثيرين والرب يحفظك ويقبل صومك وصلاتك وحياتك .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1