المنتدى » المنتدى العام » "سيدة الباص" ...سيرة مشرفة لمناضلة عنيدة
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

"سيدة الباص" ...سيرة مشرفة لمناضلة عنيدة

الكاتب : كمال يلدو

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات129

تاريخ التسجيلالإثنين 24-12-2012

معلومات اخرى
حرر في الخميس 07-03-2013 05:00 مساء - الزوار : 2794 - ردود : 0

 

"سيدة الباص" ...سيرة مشرفة لمناضلة عنيدة



  " قـد يكون عملا جيدا ما نقوم به الآن من وضع نصب تذكاري لها في هذا المكان ، لكن الشئ الأكبر يكمن في  الأستمرار بحمل المبادئ العظيمة التي ناضلت من اجلها" ، كان هذا جزءا من الكلمة التي القاها الرئيس الأمريكي اوباما عشية ازاحة  الستار عن النصب التذكاري – البرونزي – للسيدة الراحلة ( روزا باركس)  ، في القاعة الكبرى – الكابيتول – والتي تضم نصب عظماء ومشاهير الولايات المتحدة ، لتكون المرأة المدنية الأولى والسيدة الثانية فقط ممن  حظاهم هذا التكريم وفي هذه القاعة بالذات . حضر مراسيم الحفل كبار المسؤلين في الكونغرس والأدارة الى جانب مجموعة من عائلة وأقرباء المحتفى بها ، الراحلة  روزا باركس .




ولدت يوم 4 شباط عام 1913 في ولاية آلاباما المعروفة الى جانب بعض الولايات الجنوبية الأخرى بتطبيق مبدأ الفصل العنصري  والتمييز ضد السود وباقي الأقليات من غير الجنس الأبيض . ذاع سيطها محليا ، ثم على صعيد الولايات المتحدة ليصل عالميا الى مداه  حين قدمت للمحاكمة بتهمة  ( عدم اطاعة القوانين) ، وهذه القوانين كانت محط انظار الحركة المدنية للنضال السلمي من اجل الحقوق والعدالة والمساوات ، والتي انغمر فيها كل دعاة التحرر من بيض وسود وأقليات ، والتي ترأسها لاحقال  القس مارتن لوثر كنج . ففي يوم 1 كانون اول من العام 1955 ، وبينما كانت  - روزار باركس – جالسة على مقعدها في الباص العام لنقل الركاب  ، وفي المنطقة المخصصة للسود ( في الخلف) ، رفضت اخلاء مقعدها لراكب ابيض لم يجد له مقعدا في المنطقة المخصصة للبيض ، وهذه كانت القاعدة  ( العنصرية) بأن يخلي الأسود مقعده للأبيض  ، وبعد رفضها المثول لتلك القاعدة قام سائق الباص ( جيمس بليكس) بأخذها الى مركز الشرطة حيث اودعت السجن بدعوى مخالفتها  وعصيانها للأوامر !


قد يصح  وصف هذه الحادثة بأنها كانت  " القشة التي قصمت ظهر البعير " في تصعيد المواجهة بين المواطنين السود والجهات التي تفرض سياسة التمييز العنصري ، من الولاية او المكاتب الحكومية ومعظم المؤسسات الأهلية وبحماية القانون والشرطة  ، فكانت الخطوة الللاحقة تقضي  بعمل ( مقاطعة)  لشركة النقل العام ، الباصات والذهاب للعمل مشيا على الأقدام ، وقيام مظاهرات سلمية مدنية  رفعت فيها شعارات ادانة لأعتقال السيدة روزا باركس  ـ وأدانة للتهمة الموجهة لها  ـ وأنهاء هذا التمييز  ومعاملة المواطن على اساس المساوات ، وأمتدت تلك المظاهرات لتشمل معظم وأهم المدن الأمريكية اضافة الى حملات تضامن عالمية تظافرت بأطلاق سراحها ، وتخفيف قيود القوانين العنصرية المعمول بها في بعض الولايات حتى الغائها نهائيا في السنين اللاحقة .




 لم تكن حياتها بعد تلك الحادثة سهلة ، خاصة في ولاية آلاباما ، فأنتقلت الى ولاية مشيكن وعملت في مكتب  النائب الديمقراطي – جان  كانيرز – منذ العام 1965 – 1988 متقلدة عدة مناصب في هذا العمل .وطوال تلك السنين لم تنقطع من النضال والمشاركة في الدفاع عن الحقوق المدنية والمساوات ، وكان لحضورها وقعه الكبير ، اذ لقبت ب "ام النضال المدني من اجل المساوات" و " سيدة الباص " وألقاب كثيرة تعتز بها كمناضلة صلبة . حظيت بالعديد من التكريمات والجوائز والأوسمة والأستضافات  ، خاصة في فترات حكم الديمقراطين ، وتحتفل ولايتي كاليفورنيا  و اوهايو بعيد ميلادها  ويوم حادثة الباص ، كمناسبة  شبه رسمية ، للتذكير بسيرتها ونضالها وأتخاذه نبراسا للأجيال اللاحقة . رحلت السيدة روزا باركس  في العام 2005 بعد معاناة من الشيخوخة، لكن بيتها وحتى ايامها الأخيرة كان محطة لكل الزعماء التأريخيين لحركة مناهضة التمييز العنصري التي نشطت بها الى جانب كوكبة لامعة كان على رأسهم القس مارتن لوثر كنج .




لقد صادف ازاحة الستار عن نصبها في العاصمة واشنطن ، الذكرى المئوية لميلادها ، وتعتبر النصب أو التكريمات من قبيل تسمية الشوارع او الساحات العامة او القاعات ، من التقاليد الأمريكية العريقة  ـ وتحظى بشعبية كبيرة . معظم هذه المراسيم تجري اثناء حياة ( ذاك أو تلك) المحتفى بهم  ، وغالبا بحضورهم ايضا ، الا ان النصب عادة ما تقام بعد فترة من رحيل تلك الشخصية .




تقول الكاتبة ( جيني ثيوهيرس) بعد ان الفت كتابا عن سيرتها الذاتية : (ان السيدة  روزا باركس اشتهرت بحادثة الباص وتداعياتها ، لكن ذاك لم يأتي من فراغ ، فقد سبقه نضال عتيد من اجل المساوات والعدالة قاده اناس كثيرون ظلوا مجهولين ، وأستمر ذلك حتى بعد حادثة الباص والى يومنا هذا ) .


اما  السيدة ميككوري فتقول : ( ان الميدالية التذكارية  بأسمها شي جميل ، ستأخذه وتضعه في الخزانة ، اما النصب التذكاري  وخاصة في – الكابيتول – فهذا شئ عظيم بحق ، فالزوار  والعوائل والأطفال سيشاهدون وجه عمتي كلما زاروا الكابيتول ) .




لم تتوقف الراحلة  روزا باركس من النضال والدفاع عن الحقوق المشروعة للعمال والنساء والأقليات ، وكانت دائمة الحضور  ، اما اذا كانت حادثة الباص قد فتحت الأبواب على مصراعيها لتغيير تلك القوانين العنصرية الجائرة ، فأن متطلبات النضال وأسبابها مازالت قائمة ، طالما ظل الصراع قائما بين المستغل والمستغل ، وما يستجد كل يوم يدعو الكل للأصطفاف من جديد للدفاع عن الحقوق المكتسبة بعمل ونضال وتضحيات الآلاف  عبر سنين ، فهناك قائمة طويلة تبدأ بالدفاع عن النقابات العمالية ، وحصول المواطنين على ضمان صحي بأجر معقول  أو مجانا لذوي الدخل المحدود ، زيادة الحد الأدني للدفع ، مساوات الأجر للمرأة والرجل في اداء نفس العمل ، قانون جديد للهجرة يراعي الحقوق الأنسانية للمهاجرين غير الشرعين ممن ليس لهم تأريخ ارهابي او جرمي ، قوانين للسيطرة على العنف وحيازة السلاح  والقائمة حتما تطول وتتجدد مع متطلبات الحياة .


تفخر الشعوب المتقدمة والراقية  بمبدعيها ، وتتفنن بتكريمهم والأحتفاء بسيرهم ـ وتعريف الأجيال اللاحقة بنتاجاتهم الفنية والأدبية والعلمية والرياضية والسياسية ، لآنهم بعد حين يصبحون ملكا للوطن ، وسيرهم تؤشـــر لتأريخ ذاك الوطن !


ففي العام 1955 كان من حق الأبيض ازاحة الأسود والجلوس بمقعده ، وكان للبيض مطاعمهم الخاصة والتي لا يحق للسود دخولها ، و مدارسهم ايضا ، وهكذا كانت تسير الحياة . لكن كان هناك من يناضل  ويقدم التضحيات ، ويستمر بالنضال ولا يكل ولا يمل ، كان هناك جيل رائع أثمر عن منجزات  ، سيكون منصفا ان نسميها  " معجزات " . فبينما كان الشخص الأسود في تلك السنين العجاف يعتبر " نشازا" ، ها هو اليوم ، الوطن الأمريكي يختار رئيسا  وللدورة الثانية ، من الأقلية غير البيضاء ، يختار رئيسا من  الشعب الأسود ، يختاره رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية ، على اساس المواطنة ، والمواطنة فقط .



كمال يلدو

آذار 2013



توقيع (كمال يلدو)
ميلاد المسيح خلاص للبشر

 

(آخر مواضيعي : كمال يلدو)

  في ظل ضعف القانون والدولة وقفة على معاناة الشعب (المسيحي) مع الوزير فارس ججو

  كمال يلدو: عن الآثار السلبية والصادمة لقرار اغلاق بعض الكنائس في بغداد مع المهندس سالم جدو

  كمال يلدو: كيف يمكن جعل العمل القومي في الخارج رصيدا للوطن مع الناشط والكاتب صباح برخو

  عن مظاهرات طلبة الكوت وعيد المعلم والطبقة الفاسدة الحاكمة في العراق

  فديو اللقاء مع القانونية نضال يوسف ايليا‎

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه