المشاركة السابقة : المشاركة التالية

التقليد وعصمة بابا روما

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 20-04-2013 12:40 مساء - الزوار : 2211 - ردود : 0

التقليد وعصمة بابا روما

البابا

التقليد الرسولي والكتاب المقدس يحملان وديعة الأيمان . لهذا حرص آباء المجمع التريدنتيني الذي انعقد بين ( 1545 - 1563 ) على توضيح التقليد . والتقليد الرسولي ، لا يمكن تغييره في أي زمن ولأي سبب ، لعلاقته المباشرة بالخلاص  ، أسس في الكنيسة من قبل الرب يسوع الى الرسل ، ويتناقل عبر الأجيال كوديعة . وهذا التعليم يخص التقاليد التعليمية المختصة بالأيمان ، والآداب ، والأخلاق المسيحية الصحيحة ، والتي تناقلتها الأجيال في الكنيسة أما شفهياً وأما خطياً منذ العصر الرسولي . والكنيسة المقدسة رسولية ، لأنها مؤسسة على الرسل وذلك بمعاني ثلاثة :

1- لقد بُنيَت ولا تزال مبنية على أساس الرسل ( أف 20:2) وهم شهود مختارون ومرسلون من قبل المسيح نفسه .

2- تحفظ وتنقل ، بمساعدة الروح الساكن فيها ، التعليم ، الوديعة الخّيرة، الأقوال السليمة التي سمعتها من الرسل .

3- لا تزال يعلمها الرسل ويقدسونها ويسوسونها الى عودة المسيح بفضل من يخلفونهم في مهمتهم الراعوية : هيئة الأساقفة ، ( يساعدهم الكهنة ، بالأتحاد مع خليفة بطرس ، راعي الكنيسة الأعلى ) .

يسوع هو رسول من الآب . وهو أصل الوظيفة في الكنيسة . أنه أنشأها . وهو أختار أثنا عشر رسولاً لكي يعلمهم ويرسلهم الى العالم ( مر 3: 13-14) وقال لهم : كما أرسلني الآب كذلك أنا أرسلكم ( يو 21:20) وبعد الرسل ، ولكي تظل الرسالة ، أؤتمن عليها رسل في كل زمان فاستلموا الوصية وأوصوهم بالسهر على القطيع الذي أقامهم فيه الروح القدس ليرعو كنيسة الله . فالأيمان هو من تبشير الرسل ومن السماع اليهم ( طالع رو 10 : 14-17) وهكذا نقل التقليد .

لقد أخطأ مفكروا الأصلاح في فهم معنى التقليد كما كان معروفاً في العصر الوسطي . لقد ظن لوثر وأتباعه أن البابا هو مَن يضفي على الكتاب المقدس سلطته ، علمت الكنيسة أن سلطتها ، بما فيها سلطة البابا ، خاضعة للقوانين الألهية ومقايس الرسل الأيمانية . لأن هناك مصدرين للوحي في الكنيسة . الكتاب المقدس والتقليد  . أي أن الوحي الألهي في العهد الجديد هو ، الكتب المكتوبة والتقاليد غير المكتوبة . الكتاب المقدس لا يلزمنا كمصدر وحيد لأن الرسل لم يدونوا فيه كل شىء، والكتاب نفسه يعلمنا بأن يسوع قام بأعمال كثيرة أخرى لم تدون فيه ، وكما أكد لنا الرسول يوحنا في أنجيله ( 30:20) أي أن الرسول يوحنا يوضح لنا بأن الحقيقة الموجودة في الكتاب المقدس تكتمل بحقيقة المعطاة الى الرسل بصورة شفوية . وهذا ما أكده أيضاً الرسول بولس ( طالع 1 تيمو 15:3) . التقليد يتألف من عمليات التناقل نفسها . لذا لا يتطابق التقليد ، بمعناه الواسع، مع السلطة الكنسية وحدها . ذلك بأن جسد المؤمنين كله يحفظ الوديعة مع جميع الأساقفة . وأن كان المؤمنون أفراداً أو جماعة . لا يملكون مهمة التعليم ، فلا بد أذاًمن التمييز بين مهمة حفظ الوديعة والتعليم بسلطان . وفي الواقع ، شدد بعض اللاهوتيين الكاثوليك على هذه النقطة وطوروها ، فبرزت مسألة العصمة في الكنيسة ، ولا سيما عصمة البابا ( وهنا لا نقصد بأن البابا معصوم من عمل الخطيئة . لأن كما علمنا الكتاب المقدس ، لا يوجد بلا خطيئة ولا واحد . ورغم كون البابا منتخب من قبل الكنيسة وبعون من وأرشاد الروح القدس " لجنة الكرادلة الملقبون ، أمراء البابا ، وهم يحددون صفات البابا ال 266 قبل أنتخابه ، ويسبق الأنتخاب الأعتكاف للصلاة وطلب أرشاد من الروح القدس  ) . المقصود بالعصمة هو ، أن الكنيسة غير قابلة للخطأ في مجال تعليم الأيمان والأخلاق ، وهذا ما أكده لنا أنجيل يوحنا 13:16 ( فمتى جاء روح الحق أرشدكم الى الحق كله ) أي بالحق كله وليس جزء منه . وفي شخص البابا قال الرب في "مت 18:16" ( .. أنت صَخر وعلى الصخر هذا سأبني كنيستي ، فلن يقوى عليها سلطان الموت ) . فلو فرضنا جدلاً أن الكنيسة قد خطأت يوماً فهذا يعني أن قوات الشر غلبتها ، وهذا لا يجوز لأنه يناقض تعليم الكتاب المقدس . لأن الروح القدس الماكث في الكنيسة يستطيع أن يحميها من السقوط في اي خطأ في مجال الأيمان والتعليم الصحيح والأخلاق .

ركز الكثير من مؤلفي الكتب الحديثة من اللاهوتيين على معطيتين أساسيتين في مفهوم التطور العقائدي ، الذي أمس من شأن اللاهوت ، وأعلان ثرث عقائد جديدة ومنها عصمة البابا ، بصفته خليفة بطرس ، ومرجعية عليا ، عندما يتكلم في أمور الأيمان والأخلاق .   

شدّدَ آباء المجمع الفاتيكاني الأول ( 1869-1870) على أن التقليد يمثل وديعة في عهدة الكنيسة . الا أن ما قصده الآباء بلفظة ( الكنيسة ) كان السلطة بوجه عامّ ، وسلطة البابا بوجه خاص ، ولا سيما ما يتصل بموضوع عصمته . وهنا كان الحرص على أبراز حقيقة أن عصمة البابا لا تتعلق بأكتشاف عقائد جديدة ، بل بالحفاظ على وديعة الأيمان وأعلانها فقط . أي البابا لا يخلق أبعاداً جديدة للأيمان المسيحي . بل هو من يحفظ الأيمان القويم ويعبر عنه . أي ( أن لروح القدس لم يُعَد به خلفاء بطرس ليخبروا بوحي منه ، بتعليمٍ جديد ، بل ليحفظوا حفظاً مقدساً ، بعونه ، ويعرضوا عرضاً أميناً ما سلَّمه الرسل من وحي ، أي من وديعة الأيمان . ولقد لقي تعليمهم الرسولي تقبلاً من جميع الاباء الموقّرين أ واحترمه وتبعه المعلمون القويمو الأيمان القديسون ، لعلمهم بأن كرسي بطرس هذا بقي خالياً من كلّ ظلال، بحسب ما وعد به ربنا ومخلصنا لرئيس التلاميذ : ولكنّي دعوت لك ألاّ تفقد أيمانك . وأنت ثبِّت اخوانك متى رجعت ) غير أن هذه العصمة تنحصر في حقل وديعة الأيمان والأخلاق ، فحينما يتكلم البابا ، يجب على الكنيسة المقدسة كلها أن تؤمن به ، لأنه يتمتع ، بعونٍ من الله الموعود به في شخص مار بطرس ، بتلك العصمة عن الخطأ .التي شاء يسوع أن توَّفر لكنيسته المقدسة . حين تحدّد التعليم في الأيمان والأخلاق . وبناءً على ذلك ، فأن هذه التحديات التي يعلنها الحبر الروماني هي غير قابلة للتعديل في حد ذاتها ، لا بحكم موافقة الكنيسة .

غاية السلطة الكنسية هي أن تحفظ وديعة الأيمان التي أستلمته من الرسل ، من الخطأ . فأن تعليم الأيمان ، الذي أوحي الله به ، لم يُعرض على غرار أكتشاف فلسفي يجب على عقل الأنسان أن يحسِّنُهُ ، بل على أن الوديعة الألهية التي عهد بها الى عروس المسيح ، لتحافظ عليها بأمانة وتعلنها أعلاناً معصوماً عن الخطأ .

بقلم

وردا اسحاق عيسى

ونزرد - كندا

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  صوم دانيال وتحديه لقوانين نبوخذنصر

  الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

  وعي وجهل يسوع الإنسان

  الألعاب والنشاطات الترفيهية والتراثية في منكيش

  اليهود وشهود يهوه وجهان لعملةٍ واحدة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه