المشاركة السابقة : المشاركة التالية

بين الكنيسة والكتاب المقدّس 2

الكاتب : لوفين قلو

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات8

تاريخ التسجيلالأربعاء 27-03-2013

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 12-08-2013 04:44 مساء - الزوار : 2406 - ردود : 1

 

 ماذا يقول الكتاب المقدّس عن الكنيسة ؟ : نسمع أحيانآ من الذين هجروا الكنيسة أنهّا "بابل الوثنية " وأنّها " شيطانيّة " وأنّها انحرفت أو حادت عن تعاليم السيّد المسيح والرسل . ويقال لنا أن كل هذه النظريات تستند إلى " الكتاب المقدّس " . فهلمّ بنا الى الكتب الملهمة لنرى : هل تحكم للكنيسة أم عليها ؟ عندها نستنتج , بكل موضوعية , أنّ الكتاب المقدّس يوصي بالكنيسة ويمدح الكنيسة ويدعم الكنيسة , منذ بدايتها والى نهاية الزمان . ما ورد قطّ أنّ " الكنيسة " شيطانية , بل بخلاف ذلك فهي "مقدّسة" وعروس المسيح التي بذل نفسه من أجلها ( أفسس 2: 5 ) ما ورد قطّ أنّ الكنيسة هي " بابل الوثنية " بل بخلاف ذلك فهي " بيت الله الحي " (1تيمو 3: 15) . ويمكننا تلخيص ما ورد في " الكتاب المقدّس " على النحو التالي , في شأن الكنيسة :

1) مكتوب : " إن لم يسمع ( أخوك ) من الكنيسة , فليكن عندك كوثنيّ وعشّار ( متّى 18: 17 ) نعرف النصّ المقدّس من إنجيل متّى : إذا خطئ أخوك , فعاتبه ... وإن لم يستمع لشاهدين أو ثلاثة , فأخبر الكنيسة بأمره . وإن لم يسمع من الكنيسة ... أي إن لم يتقبّل من جماعة المؤمنين ورئاستهم الروحية نصحآ , ولا حسّن سيرته , ولا عدل عن إساءته , فيجب أن تعدّه " وثنيآ " أي منشقآ عن الإيمان القويم , وعشّارآ أي خاطئآ علنيآ . فقد كان معروفآ عن معشر " العشّارين " , أي جباة الضرائب للحكومة الرومانية , أنّهم كانوا لصوصآ يغبنون الناس وعملاء خونة يخدمون الإحتلال الروماني . وهكذا تتّضح لنا جسامة خطأ الذين لا يستمعون الى الكنيسة , حتّى عندما تسدي اليهم النصيحة في أمور معنوية إجتماعية . فكم بالحريّ تكون غلطتهم خطيرة عندما يضربون بعرض الحائط تعاليم الكنيسة العقائدية والأخلاقية ؟

2) مكتوب : " إنّ الكنيسة عمود الحقّ وركنه " من السهل " إقناع " أهل الجهل والمعرفة القليلة وعدم الإطّلاع أنّ الكنيسة " أخطأت " في تعاليمها . ومن الأسهل الإستشهاد بنصّ , إمّا لا يورده المتكلم كاملآ , أو يعطيه معنى غير المقصود , كما فعل المجرّب مع السيّد المسيح . نعم , تكفي كلمتان أو ثلاث كي يقول أحدهم : " غلطت الكنيسة " أو " علّمت الكنيسة الخطأ , بخلاف الكتاب " . ولا يكلّف أحدآ شيئآ أن يتبجّح ويعلن للجماهير : " كانت الكنيسة في ضلال , بتعاليمها أجيالآ طويلة الى أن أتى فلان من الولايات المتحدة أو هولّندا أو سويسرا أو ألمانيا , وصحّح الخطأ العقائدي . إذا صحّ قول هؤلاء , أصبحت الكنيسة , معاذ الله , " عماد الضلال وركنه " وهذا مخالف تمامآ لما ورد في الكتاب المقدّس , في الرسالة الأولى الى تيموثاوس حيث نقرأ : إذا أبطأت ( أنا بولس ) فعليك أن تعلم كيف تتصرّف في بيت الله , أعني كنيسة الله الحيّ , " عمود الحقّ وركنه " ( 3: 15 ) . بناء على الآية الشريفة , من المحال أن تعلّم الكنيسة ضلالآ بما أنّها عمود الحقّ وقاعدته . ويلحظ القارئ العزيز أنّ الكتاب أي الرسالة المذكورة تستخدم تشبيهين لتبيان مكانة الكنيسة من الحق والصواب : إنّها أساسه , وبغيرها لا حق , كما أنّ البيت لا يقوم بغير عماد , وهي ركن الحقيقة أي الزاوية التي ترتكز عليها , وكأنّها في ذلك تشترك بصفات الفادي الذي هو " الطريق والحق والحياة " , " حجر الزاوية " . ويمكننا أن نقول في هذا المقام إنّ الكنيسة , التي رذلها أولئك البنّاؤون , قد أصبحت " رأسآ للزاوية " ( راجع مزمور 117 (118) : 22 ) . أمّا الزعم بأنّ جماعة المؤمنين , بقيادة الرسل وخلفائهم , غلطت في تعاليمها وفي تفسيرها للكتب المقدّسة , الى أن أتى فلان أو فلان , في القرن الفلاني , فهو مخالف أيضآ لما ورد في الرسالة الثانية المنسوبة الى القدّيس بطرس , أمير الرسل , من أنّه لا يحق لأي فرد , مهما كان عالمآ وذكيآ , أن يشرح الكتاب المقدّس بشكل يخالف تفسير الكنيسة . وهذا ما ورد في الرسالة المذكورة بالحرف الواحد : " واعلموا قبل كل شيء أنّه ما من نبوءة في الكتاب تقبل تفسير فرد من الناس ( أو : تقبل تفسيرآ يأتي به أحد من عنده ) , إذ لم تأت نبوءة قطّ بإرادة بشر , ولكنّ روح القدس حمل بعض الناس أن يتكلّموا من قبل الله ( 2 بطرس 1: 20 ) . إذا كان الكاتب الملهم , والموحى له نفسه , لا يقدر أن يفسّر ما أوحي به اليه تفسيرآ من عنده , فما حال سائر المؤمنين , خصوصآ الذين لا تربطهم بالرسل ولا بخلفائهم أيّة صلة , لا في الزمان ولا حتّى في العقلية الشرقية السامية ؟ وفي شأن الآية المباركة التي تعلن أنّ " الكنيسة عمود الحق وركنه " أي قاعدته وعماده وزاويته , فقد رأيت بأمّ عيني , مع الأسف , تحريفآ خطيرآ لهذا النصّ المقدّس , صادرآ عن مؤسّسة أمريكية تجارية قاعدتها لا القدس ولا رومة ولا الإسكندرية ولا أنطاكية ( أي المدن الرسولية ) بل بروكلين ونيويورك , وفي ترجمتها المسمّاة " العالم الجديد " والتي هي فعلآ " عالم جديد " يختلف كثيرآ عمّا قصده الكتّاب الملهمون , لكثرة ما تعاني فيه الآيات من تحريف وتشويه وزيادة ونقصان . وهذا هو التحريف لنصّ 1 تيموثاوس 3: 15 : " إذا أبطأت فعليك أن تعلم كيف تتصرّف في بيت الله , أعني جماعة ( بدل : كنيسة ) الله الحي ّ , وهو عمود للحق وركن له " يطأ المترجمون غير النزهاء قواعد اللغة اليونانية وقوانين الأمانة , ويبدّلون على هواهم النصّ الملهم , ولا تعود الكنيسة كنيسة بل " جماعة " غامضة , ولا تبقى " عمود الحق وركنه " بل تصبح أحد أعمدته وأحد أركانه , وهكذا يسيّر أولئك الكتب المقدّس حسب أضاليلهم ويزعمون أنّهم يسيرون حسب الكتاب . إنّ " الكنيسة " أو الجماعة التي هي " عمود الحق وركنه " والتي يوصف غير المستمع لنصحها بتشبيه للوثني والعشّار هي الكنيسة الأولى التي استمرّت في الكيان وفي وحدة التعليم والتنظيم حتّى القرن الحادي عشر وعلى وجه التحديد الى سنة 1054 حيث انشطرت من ناحية الإدارة والرئاسة الى كاثوليكية وأرثوذكسية . من الواضح إذن , أننا إذا درسنا الكتاب المقدّس من جهة , والتاريخ من جهة أخرى , نرى أنّ الكنيسة الواحدة هي التي تحمل صفات الأرتباط بالمسيح و الرسل . ولا يمكن أن تكون قد علّمت الغلط بما أنّها " عمود الحق " .

وهذه المعطيات التاريخية والكتابية يؤكّدها العقل السليم , الذي يشهد مع التاريخ أنّ الطوائف الأخرى الموجودة اليوم ما نشأت - من حيث عقيدتها وتنظيمها -  إلّا في القرن السادس عشر وما بعد , وعلى وجه التحديد بعد سنة 1520 . ويؤسفنا أن نبّين أسلوبين في التمويه على هذه الحقائق , أي على انعدام الأصل الرسولي والأصالة التاريخية العريقة في القدم , لتلك الطوائف التي نحبّ أفرادها ونحترمهم :

نسب تلك الطوائف الى السّيد المسيح أو الرسل وإرجاع تاريخ تأسيسها الى القرن الأوّل : من واجبنا الراعوي والرسولي أن نعلي شأن الحق , في خدمة الإيمان القويم والوحدة المسيحية . والحق أنّ معظم تلك الطوائف تدّعي أنّ أصلها رسولي وتستند الى هذا المقطع من الكتاب المقدّس أو ذلك حول "التجديد " أو " المعمدان " أو " الشهادة " لتقنع الناس وتوهم أفرادها أنّها كانت موجودة منذ الماضي السحيق وأنّها ذات أصل عريق . ولكنّ المحبّة والحقيقة تفرضان أن تعترف كل تلك الطوائف بتأسيسها الحديث وبأن لا وجود لها , لا لتنظيمها ولا لأفكارها , على زمن المسيح والرسل . وعندها يأتي التاريخ , وهو معلّم الحياة ودليل الإنسانية , ليخرج من ظلمات الدهور أصلها الحقيقي ومؤسّسيها الحقيقيين . ويكتشف المرء حينها , بغير تعصّب ولا كراهية ولا ازدراء , أنّ فلانآ من المانيا كان المؤسس الحقيقي لتلك الطائفة وأنّ آخر من سويسرا أسّس طائفة ثانية وأنّ فرنسيآ أسّس طائفة ثالثة وأنّ هولنديآ أو أمريكيآ أسّسا حركات سواها ... ويقدّم التاريخ في كتبه وفي المعاجم ودوائر المعارف تفاصيل ثمينة عن أولئك المؤسّسين منذ مهد حركاتهم . أمّا إذا أقرّ المؤمن النزيه بأنّ الطائفة التي ينتمي اليها حديثة العهد , فإنّه يدرك بسهولة , إذا ما ساعدته نعمة الله , أنّها لا تنتمي الى جذور الإيمان الرسولي , وأنّها , أيّ طائفته , ليست " الجماعة " الرسولية ولا امتدادها تلك الجماعة التي وعدها الرب بأن يكون معها " كل الأيام الى انقضاء الدهر " ( متّى 20: 28 ) . ولكن قلب الإنسان يهرب من الحقيقة وتتّحد الإرادة والعاطفة لترميا على العقل ضبابآ كثيفآ فيستنبط وسيلة أخرى لتمييع الحقيقة أو لإذابتها .

الإعلان أنّ الكنيسة " التقليدية " كانت على خطأ في تعاليمها فأتاها " مصلحون " إنّ هذا القول مع الإحترام لأهله ذوي النيّة السليمة , يخالف الكتاب المقدّس تماماً . فكيف تعلّم الكنيسة " التقليدية " ضلالآ وهي " عمود الحق وركنه " ؟ كيف تعلن الخطأ وهي المؤسّسة الوجدانية الروحانية الإجتماعية التي يجب الإصغاء الى نصائحها وقبول وساطتها في المصالحة والعتاب , وإلّا يصبح المستهين بها " كالوثني والعشّار " ( متّى 18: 17 ) , لذا , ليست بحاجة الى" إصلاح " في التعليم , وإن كانت بحاجة مستمّرة الى الإصلاح في أساليب إدارتها وسلوك أفرادها , شأنها في هذا شأن كل مؤسّسة مكوّنة من بشر لا من ملائكة . وهنا يفتح الكتاب المقدّس مجالآ جديدآ أمام المؤمن النزيه : الكتاب والتاريخ يشهدان على " استحالة " أي عدم إمكانية الخطأ في تعاليم الكنيسة " التقليدية " . لذا , يجب إيضاح الأفكار . يجب أن يعيد المرء النظر في الأشياء التي توهم أنّها " أخطاء في تعليم الكنيسة " . وعندما سيقرأ الكتاب المقدّس بمعزل عن " غسل الدماغ " أو عن التعصّب والتحيّز وعن المصالح الشخصية والتفسيرات والإرتباطات الدخيلة الإجتماعية , سيكتشف أنّ الكنيسة _ التقليدية _ ما علمّت قطّ شيئآ مخالفآ للكتاب المقدّس .

ولا يعتّم العقل السليم أن يطّلع على مواطن الضعف في تلك الطوائف . كلّها يقول إنّه يتبع " الكتاب المقدّس " ومع ذلك يناقض بعضها البعض الآخر وقد وصل عددها في إنقساماتها وتضارباتها الى المئات , ناهيك عن " الكنائس " الصغيرة العائلية التي تلتفّ , طبعآ بإسم الكتاب المقدّس وتحت ستار " الإنجيل " حول ( توني آلامو وزوجته ) أو حول ( القس جيمي سواغرت ) أو غيرهما , دون أي ارتباط بأيّة كنيسة بل بإتصال مباشر _ حسب إدعائهم وإعتقاد أتباعهم _ مع الروح القدس ... وتأتي الأيام لتفضح أموالآ طائلة ومغامرات صبيانية كانت تنطلي على الشعب البسيط وتمتّص دماءه وتبتلع أمواله ... يجدر بنا بعد هذه الإيضاحات التي أصبحت ضرورية في أيّــامنا , أن نلخّص بواقعية مريرة حقيقة تلك " الطوائف " : إنّها تدّعي السير حسب " الكتاب المقدّس " غير أنّها بسبب " الجهل وعدم الرسوخ " الرسولي والعلمي والتاريخي ( راجع 2 بطرس 3: 16 ) تتحوّل لا " الى بيت الله الحيّ " بل الى " برج بابل " فتخرج من تحت الأرض كل فترة فئة جديدة لا تتوّرع أن تنسب ذاتها للسيّد المسيح . يمكننا الآن أن نفحص بإختصار النصوص الكتابية المقدّسة الأخرى التي تؤكّد عصمة الكنيسة الرسولية _ ككنيسة _ من الخطأ في التعليم دون أن تعصم أفرادها ورؤساءها من الخطأ في التصرّف :

3) مكتوب " إنّ أبواب الجحيم لن تقوى عليها " أي على الكنيسة ( متّى 16: 18 ) إنّه وعد من السيّد له المجد ونبوءة وجهّها الى سمعان بن يونا الذي أعطاه اسم " كيفا " أي الصخر ( باليونانيّة : بطرس ) . إنّ دراسة علمية لغوية للّسان الآرامي تثبت بشكل لا يقبل الشك أنّ سمعان بطرس هو " الصخر " الذي سيبني عليه الرب كنيسته . إنّ الربّ نطق بالآراميّة لا باليونانيّة , ويتضّح من النصوص الآراميّة والسرانية , ولا سيّما الترجمة المعروفة بإسم " البشطيا " أنّ السيّد المسيح إستخدم اللفظة نفسها في شطري الآية الشريفة : " أنت صخر ( الآرامية " كيفا " _ والكلمة مذكّر لا مؤنّث ) وعلى هذا الصخر ( أيضآ " كيفا " بالآرامية ) سأبني كنيستي " إلّا أنّ موضوعنا في هذا المقام لا يعالج قضّية " الصخر " ونعلم الآراء المخالفة لما نعرضه هنا . فهناك من يقول بأنّ السيّد المسيح نفسه هو في متّى 16: 18 الصخر الذي سيبني عليه كنيسته . وحتّى لو كان الأمر كذلك بل وفي كلتا الحالتين , سواء فرضنا أنّ " الصخر " الذي سيبني المسيح عليه كنيسته هو يسوع نفسه أو تلميذه ورسوله بطرس , فالنتيجة واحدة لا ثانية : " إنّ أبواب الجحيم لن تقوى عليها

وتعني عبارة " أبواب الجحيم " قوى الضلال أي الخطأ , وقوى الموت أي الفناء . لذا يبدو جليّآ من كلمات الرب يسوع له المجد أنّه يعد بطرس بإنتصار الكنيسة في كل زمان على الإضمحلال أي أنّ الكنيسة لن تزول , وأنّها ستنتصر , بقوّة المسيح لا بقوّة بطرس الإنسان , على قوى الضلال والخطأ . وإذا قال قائل أنّ المسيح وعد بطرس فقط بديمومة الكنيسة لا بعصمتها عن الخطأ في التعليم , فإنّ هذا رأي يفرغ كلمات الرب الخالدة من معناها : فما الفائدة من وجود خارجي شكلي اجتماعي زمني لكنيسة تكون - حسب هذا الإفتراض والإدّعاء - بعيدة عن تعاليم المسيح ؟ ألا تكون في ضلالها المزعوم قد " ماتت " معنويآ ويبست بانفصالها عن الكرمة المسيح ؟ ألا تكون , في حالة أضاليلها المزعومة , مقتولة روحانيآ وقتّالة للناس إذ توقعهم في التهلكة والضياع ؟ لذا , نستنتج هنا أيضآ عصمة الكنيسة " التقليدية " - لا الفئات الحديثة - من الخطأ في التعليم . أمّا الإضمحلال والضلال , فقد أثبت التاريخ أنّهما مصير الفئات المنشقّة عن الكنيسة . وقد طوت القرون والأجيال عشرات البدع التي ظهرت منذ القرن الأوّل للميلاد . أمّا الطوائف الحديثة فقد بيّنت انشقاقاتها التي لا تعدّ ولا تحصى أنّها تحمل منذ ميلادها مبدأ تفتّتها . أمّا القول بأنّ الكنيسة " التقليدية " حادت عن تعاليم السيّد المسيح والرسل فإنّه يجد في الرسالة الى أهل أفسس نقضآ له صريحآ ومباشرآ :

 

4) مكتوب : الكنيسة تخضع للمسيح في كلّ شيء ( راجع أفسس 5: 24 وما يلي ) يعطي بولس الرسول المسيح والكنيسة كصورة لاتّحاد الزوجين المسيحيين . محبّة المسيح للكنيسة مثال للمحبّة التي يجب أن يغمر بها قلب الزوج . ومن الزوجة مطلوب أن تخضع لزوجها , بالوداد والتفاهم . نقرأ حرفيآ في أفسس 5: 24 : " كما تخضع الكنيسة للمسيح , فلتخضع ( كذلك ) النساء لأزواجهنّ في كل شيء " . يبدو بوضوح أنّ الخضوع المطلوب من الزوجة يجب أن يكون على مثال خضوع الكنيسة للمسيح وعروسها . وهكذا يضع بولس الرسول خضوع الكنيسة التامّ ( " في كل شيء " ) للسيّد المسيح كأساس لا ريب فيه ولا تحفّظ وكواقع أكيد . يؤكّد بولس اتّباع الكنيسة الكامل الشامل للمعلّم الإلهي . أمّا إذا " زاغت " الكنيسة عن تعاليم الرب , كما يزعم بعضهم , فإنّ في هذا مخالفة صريحة لما كتبه رسول الأمم . ونفهم أنّ أمانة الكنيسة لتعاليم المسيح تامّة دائمة , في كل زمان ومكان , حيثما حلّت هذه الجماعة الرسولية الأولى , وأنذ هذه الأمانة نفسها مضرب الأمثال وقدوة للأزواج . وإذا تأمّلنا قليلآ في الفصل الخامس ذاته من الرسالة عينها الى أهل أفسس , لقينا دلائل منطقية أخرى على عصمة الكنيسة الرسولية -  التقليدية - من الغلط في التعليم :

5) مكتوب : المسيح رأس الكنيسة وهي مقدّسة بلا عيب ولا تغضّن

" المسيح رأس الكنيسة التي هي جسده وهو مخلّصها " ( آية 23 ) . فهل يسمح الرأس للجسم بأن يكون في الضلال ؟؟ أيكون المسيح " الطريق والحق والحياة " وتكون كنيسته موضع " الضياع والضلال والتهلكة ؟ " طبعآ لا والف لا . أمّا عدم وجود " القداسة " وتوفّر بعض " الشوائب " عند أبناء الكنيسة , فقد يضحي ذريعة عند بعض السطحيين ليحكموا عليها سلبيآ . إنّ الهفوات والأخطاء في السلوك تبقى شيئآ فردّيآ لا علاقة له بصحّة العقيدة . ومن جهة أخرى , هناك ثمار من القداسة وخصوصآ في العفّة التامّة والفقر الإختياري والطاعة بالمحبّة ( " ليخضع بعضكم لبعض بتقوى المسيح " : 5: 21 ) تثمر في أرض الكنيسة - التقليدية - ونادرآ ما نجد لها أثرآ عند الطوائف الأخرى ... وعلى أيّ حال يجدر أن يترك المرء لله الحكم على تصرّفات البشر وعلى صلاحهم أو طلاحهم عبر الأجيال ...

6) خاتمة : لم يكن " الكتاب المقدّس " كاملآ بين أيدي المسيحيّين الأوّلين في الكنيسة الأولى

يتفق العلماء على أنّ كتب " العهد الجديد " لم تكتمل حتّى سنة 90 _ 95 م . فإنّ رؤيا يوحنّا الحبيب لا يمكن أن تعود الى تاريخ سابق . إذن كان المسيحّيون لمدّة أوّل 65 سنة من انتشار ديانتنا المقدّسة بدون " العهد الجديد " الكامل الذي في حوزتنا اليوم . هذا الواقع برهان على أنّ " الكتاب المقدّس " ليس الأساس الوحدي للإيمان وليس العنصر الوحيد ولا المرجع الوحيد في أمور الدين . وإذا كان " الكتاب المقدّس " كل شيء للإيمان والتعليم , فهل كان إيمان الرسل وأقرب الناس الى المسيح وإليهم ناقصآ ؟ كلا . بل النتيجة بخلاف ذلك : إنّ الطوائف التي تجعل من " الكتاب المقدّس " مرجعها الوحيد تجهل أو تتجاهل وضع الكنيسة الرسولية الأولى . أمّا تعليم الكنيسة فهو أنّ الكتاب المقدّس هو مع التقليد الرسولي وسلطة الرسل وخلفائهم الأحبار الرومانيين وسائر الأساقفة الرسوليين الأساس للإيمان القويم . إذا عدنا بالأيّام والسنين الى الوراء أطلعتنا ملفّات الأجيال على أنّ أصل عدد لا بأس به من الإنشقاقات والإنقسامات كان عاطفيآ أي ناتجآ عن مشاحنات بين أفراد أو تضارب المصالح وعدم التفاهم وقلّة التضامن . وقد بدأت الكنيسة الكاثوليكية في المجمع الفاتيكاني الثاني مسيرة المحبّة والحوار والأخوّة بشكل مكثّف . وتعاونت وتجاوبت كل القلوب السليمة فكثرت الصلوات المشتركة واللقاءات الأخوية وتوطّدت أواصر المحبّة وذابت الأحقاد وتوضّحت الأفكار فزال قدر كبير من سوء الفهم وقضى الحوار البنّاء على الأفكار المسبّقة والأحكام الجائرة . يا حبّذا لو ساعدت هذه السطور على تبيان الحق وقد تفاعل المسيحّيون في حرارة المودّة فأحرقت نار الإلتحام والتفاهم ما ترسّب من سلبّيات الماضي وساد الحق بالمحبّة وعدنا لا ألف طائفة وطائفة بل " رعيّة واحدة وراعيآ واحدآ " . إذآ في الختام سنقول .. ها قد جاوب الكتاب المقدّس نفسه عن جميع التساؤولات التي حيّرت الكثيرين ... ما هو مكتوب عن الكنيسة قد كتب من قبل أشخاص الله الملهمون وليس انسانآ كسائر الناس ... لذلك من نحن لكي نشّك بتعليم الكنيسة ؟ هل من الحق أن نتبع تعليم موجود منذ بداية المسيحية أم تعليم جاء بعد القرن الخامس عشر ؟؟؟ من نحن لكي نحكم وندين ؟؟ اليس لنا ملك في السماء وحاكم علينا جميعآ وهو الذي يديننا ؟؟؟ وأنا سأقول في نهاية هذا الموضوع ( أخرج الخشبة التي في عينك لكي ترى جيدآ وأنت تخرج القشّة من عين قريبك ) .... أرجوا أن نقرأ الموضوع بتمهل وتركيز لكي نفهمه جيدآ والرب يسوع المسيح يبارك الجميع بشفاعة القديسة مريم وجميع القديسين عسى أن تفيدنا هذه السطور لمعرفة الحق ... الرب يبارك الجميع .




 



توقيع (لوفين قلو)

لوفين قلو - مانكيش

 

(آخر مواضيعي : لوفين قلو)

  أهل نينوى في زمن النبي يونان وأهل نينوى الآن

  الغيرة على بيتك أكلتني

  بين الكنيسة والكتاب المقدّس

  سيدتنا مريم العذراء 2

  قضية إخوة المسيح 2

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #5373
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 12-08-2013 08:12 مساء

 

نعم المحتجين والمعاضين ولدوا مع ولادة المسيحية ، فكانت مشاكل الرسل منذ البداية مع أؤلئك المنشقين وأول مجمع كنسي في اورشليم عقدهُ الرسول بطرس والرسل  وكبار شيوخ الكنيسة لدراسة مواضيع كثيرة أرادوا المعارضين تقديم أحتجاجات ضد تعليم الكنيسة المقدسة كدخول الأممي الى اليهودية أولاً والأختتان قبل الدخول الى المسيحية وأمور أخرى كتناول اللحوم المخنوقة والأصنام والزنا وغيرها . وهكذا عبر العصور برزت طوائف معارضة وبسبب آرائها التي كانت تخالف التعليم الكتابي برزت مذاهب أخرى أنشطرت من الكنيسة الرسولية لكي تبقى حرة ومحتجة لتعاليم وعقائد الرسل . واليوم نرى بكل وضوح نتائج تمرد تلك الفئات والى كم كنيسة تقسمت ، ونتمنى أن تتحد فيما بينها بعقيدة واحدة موحدة ، أو تشعر بخطأها لكي تقترب من الكنيسة الرسولية والبحث معها من أجل الوصول لأقرب الطرق التي توّحد كنيسة الرب المقدسة .

شكراً لك أخ لوفين والرب يباركك

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1