المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » مع الصليب دروس عميقة ولوحات جميلة ومحزنة
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مع الصليب دروس عميقة ولوحات جميلة ومحزنة

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 07-09-2013 12:49 مساء - الزوار : 1357 - ردود : 0

مع الصليب دروس عميقة ولوحات جميلة ومحزنة

هوذا حمل الله الحامل خطايا العالم

صليب

 

كان الصليب والمصلوب في العهد القديم مرفوضان من قبل المجتمع، لأن الصليب كان عاراً، أستخدم لقتل أخطر المجرمين وبأبشع طريقة للتخلص منهم بالموت المهين والعذاب الأليم على خشبة الصليب. كذلك المصلوب على خشبة مرفوضُ من الله أيضاً ( تث 23:21). أستمر هذا الاعتقاد حتى في العهد الجديد، فكان الرسل يحملون هذا الأعتقاد وظل في أذهانهم حتى بعد تعاليم الرب الصريحة لهم والخاصة بمجيئه وفحوى رسالته وآلامه وموته مرفوعاً عن الأرض أي على الصليب، قائلاً "وأنا أن أرتفعت عن الأرض أجذب اليّ الجميع. قال هذا مشيراً الى أية ميتةٍ كان مزمعاً أن يموت . فأجابه الجمع : نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى للأبد فكيف تقول أنت أنه ينبغي أن يرفع أبن الأنسان ؟ ..." (يو 12: : 23-34). فصارح التلاميذ على أنفراد بوضوح قائلاً : "أن أبن الأنسان سيُرفض ويتألم كثيراً ومن ثم يقتل". ورغم ذلك رفضوا الفكرة ولم يقبلوها فعبروا عن رأيهم على لسان بطرس "حاشا يا رب .." أي لا يمكن أن تصلب، لأيمانهم بمسيح يحررهم بالقوة من عبودية المستعمر...
كل تلك الأفكار متأصلة في فكرالمجتمع اليهودي ، مع أنها لا تصب في موضوع خلاصهم وليست في خطة المسيح، لهذا قال الرب لبطرس "أبعد عني يا شيطان !". أنتهر يسوع بطرس لكي لا يصبح بطرس عثرة في طريق الرب الى الصليب. بهذا لم يكن بطرس يفكر بما لله والأبدية ، بل بما للحياة الزمنية الزائلة . فاليوم كل الذين يدركون هدف الصليب يهتمون بما لله فيصلبون منافعهم الزمنية من أجل الحياة الأبدية مع المسيح ، فيقولون مثل بولس "مع المسيح صلبت ، فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ" (غل 20:2). أما الذين لا يدركون معنى الصليب ، فالصليب عندهم عثرة وجهالة وكما كان يراها اليهود في شريعتهم واليونانيون في فلسفتهم (1كو 1: 22-22). أما الصليب عند المخلصين فهو قوة الله وحكمته. وهكذا بعد القيامة أدرك تلاميذ المسيح معنى الصليب وعمق كلام الرب وغاية موته على خشبة الصليب. وبسبب موت رب المجد على صليب العار تقدس أسم الصليب لكي يصبح شعار المسيحيين المؤمنين. تحول الصليب الى أفتخار وحياة . عبر الرسول بولس عن هذا الشعور قائلاً "حاشا لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح ، الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم" (غل 14:6) .
هكذا نحن المؤمنون اليوم يجب أن نفهم معنى الصليب في حياتنا ونختبر هذا الأيمان بالعمل لكي يكون أيماننا مكللاً بأعمالنا فنحمل الصليب المقدس في هذا العالم ، وهكذا ستتعظم قوة الله وتكمن في ضعفنا فنصبح تلاميذاً للمصلوب ، بل شهوداً له في هذا الزمان فنتمم وصيته "من لا يحمل صليبه ويتبعني ، فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً" (لو 27:14).
لم يفهم كبار رجال الدين اليهود والشعب وتلاميذ المسيح تفسير نبؤات العهد القديم  الخاصة بصلب المسيح وقيامته. حفلت المزامير بالنبؤات الكثيرة عن آلام وصلب وقيامة المسيح ، وكان مجىء المسيح أتماماً لتلك النبؤات كأبن داود ( بالناسوت) ورب داود (باللاهوت). نذكر منها (طالع مز 16:22 و 21:69 و 16و10:95 و24:118) .

تلك الآيات وآيات العهد الجديد في يوم الصلب ترسم في أذهاننا لوحات فنية ترمز الى تفاصيل الآلام التي كتبت في تلك الآيات وفكرتها تحفز الفنان التشكيلي برسم تلك الأحداث على لوحات فنية معبرة فيها الرمز والتعبير والتوازن والعمق . فلو تأملنا في الساعات التي سبقت الصلب نرى ثالوثاً متكوناً من بيلاطس البنطي عندما خرج ليقف في المنتصف بين المسيح وباراباس ، وأمام المنظر الشعب الصاخب أما ما وراء المنظر فهناك معنى عميق لبيلاطس الذي كان يمثل في تلك اللحظة عن رمز العدل ، لأنه كان يمثل دورأكبر حاكم في التاريخ ولأعظم قضية مصيرية ، أضافة الى كون البنطي حاكم لأعظم أمبراطورية في العالم . أما المسيح فكان يرمز الى الخلاص والبر ، أنه آدم الثاني . أما بارأباس فكان يمثل الشر والخطيئة ، كان رمزاً لآدم الأول .

كان بيلاطس البنطي القاضي العجيب الذي أثبت براءة الرب وفي نفس الساعة حكم بحُكمٍ غريب جداً ، سجله التاريخ على صفحاته وأوحى الروح القدس بتدوينه على صفحات العهد الجديد . وهو صلب البرىء حتى الموت وأطلاق المجرم .
كذلك على الجلجثة هناك منظر جميل للوحة فيها موضوع كامل واللوحة متزنة من ناحية توزيع المساحات وتكافؤ الكتل ، وكذلك توزيع الأماكن الجيدة على من يستحقها . فالمسيح كان في الوسط ، واللص الخاطىء التائب يحتل جهة اليمين ، أما اللص الخاطىء الذي لم يتب فأحتل يسار الرب . لوحة رسمتها القدرة الألهية ... قاوم الشرير الرب في تلك الساعة فنطق على لسان رؤساء الكهنة والكتبة قائلاً ( ... لينزل الآن المسيح ملك اسرائيل من على الصليب ، لنرى ونؤمن! ...) " مر15:32" . كان المنظر يتكون من ثالوث آخر من يسوع ملك اليهود والعالم الذي أعتلى عرش الصليب ليكون عرشه فوق كل عروش ملوك العالم ، من فوق عرشه يقول لبني العالم من نظر الىّ وأمن بعمل الصليب سيكون معي في الفردوس كلص اليمين . ومن لم يؤمن فيدان ويهلك كلص اليسار .
تنبأ بالروح كاتب المزمور 10:85 فقال ( الرحمة والحق التقيا . البر والسلام تلاثما ) أي على الصليب التقى الحق الألهي بالعدل لدفع ثمن الخطيئة مع الرحمة الألهية لبني الخطيئة فتلاحم البر والفرح وتحقق الصلح بين السماء والأرض وتحقق الخلاص لكل مؤمن .
أما خلفية المنظر بعد الموت فلوحة أخرى ناطقة تمثل الشمس التي غابت ، لا وبل بكت على خالقها فأبت أن ترسل نورها الى الأرض فبدأ الظلام . أما الأرض فتزلزلت ، وتشققت الصخور ، وتفتحت القبور ، وقامت أجساد بعض القديسين ودخلوا الى المدينة المقدسة ، أما تحت الصليب فأستولى الخوف على قائد المئة وجنوده .
هناك أمتداد لمشهد الجلجثة وعمق رهيب ينتهي بلوحة أخرى جميلة مشابهة ليوم الصلب تماماً ، أنه يوم الدينونة العظيم حيث سيظهر الصليب المقدس في عنان السماء أولاً وبعده يظهر الرب يسوع مع جميع ملائكته القديسن . كتب عنه يوئيل النبي في 2: 31-32 قائلاً "وتتحول الشمس الى ظلام ، والقمر الى دم ، قبل مجيىء يوم الرب العظيم المخيف . أنما كل من يدعو باسم الرب يخلص ...". في ذلك اليوم ستنقلب الأدوار لكي يكون المسيح المديون ديانا لحاكميه ومضطهديه وحاكماً عادلاً للعالم كله وحسب كلام الرب القائل "متى جاء أبن الأنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه ، فحينئذ يجلس على كرسي مجده ، ويجتمع أمامه جميع الشعوب ، فيميز بعضهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء ، فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار" (مت 25: 31-33). هكذا ستكتمل جدارية بانوراما المعركة التي دارت بين العدل والشر ، وينتصر الحق على الباطل بقوة الفادي المنتصرعلى الصليب .
أيها المصلوب ، بصليبك المقدس خلصت العالم
بقلم الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

 

 

 

 

 

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  صوم دانيال وتحديه لقوانين نبوخذنصر

  الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

  وعي وجهل يسوع الإنسان

  الألعاب والنشاطات الترفيهية والتراثية في منكيش

  اليهود وشهود يهوه وجهان لعملةٍ واحدة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه