المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » ما الذي يجعل أمة ما أمة عظيمة
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

ما الذي يجعل أمة ما أمة عظيمة

الكاتب : جلال برنو

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات38

تاريخ التسجيلالثلاثاء 05-02-2013

معلومات اخرى
حرر في الخميس 12-09-2013 05:11 صباحا - الزوار : 802 - ردود : 0

 

 

ما الذي يجعل أمة ما أمة عظيمة




بقلم: جلال برنو

Sep. 08,2013

jbarno56_(at)_hotmail.com

 


ليس كل كبير عظيم ، ولو كان الأمر كذلك لكانت الأمة التي تعيش على أكبر مساحة أعظم أمة  في العالم ، كما أن كثرة العدد ليس دليل على العظمة ، ولو كان الأمر كذلك لكانت أمة الهان الصينية أعظم أمة في العالم ، وليست عظمة الأمة بثرواتها وومواردها الطبيعية ، ولو كان الأمر كذلك ، لكانت الأمة العربية أعظم الأمم في العالم ، كما أن عظمة الأنسان ليست بأرتفاع قامتهِ أو ضخامتهِ ، لأن لو كان الأمر كذلك  لكان المصارعون أعظم الرجال في العالم  ... الأمة أية أمة تصبح عظيمة بمنجزات أبناءها ، وبرجالاتها الذين يصنعون القرار بما ملكوا من حكمة وحنكة وخبرة ودراية وقدرة على المبادرة ومعالجة الأمور واتخاذ القرار الصعب في الوقت الصعب ، والقرار المناسب في الوقت المناسب ، هؤلاء يمكن تسميتهم  بالقادة الكبار الذين يصنعون التاريخ بسبب أعمالهم وانجازاتهم وتفانيهم من أجل منفعة أمتهم وقيادتهم لشعوبهم الى بر الأمان والتقدم والازدهار  ان الرجل العظيم هو ذلك الذي يضحي من أجل الخير العام ، والتاريخ غالباً ما ينصف الرجال الذين بذلوا ذاتهم من أجل اسعاد شعوبهم ، وفي مقدمتهم الشهداء ، المفكرون ، الأدباء ، العلماء ، الأقتصاديون ، الفنانون والرياضيون وكل المنظمات أو الأشخاص ذوي الأختصاص في نواحي أخرى من الفعاليات الحياتية .


في عالمنا هذا نجد ان هناك أمماً حية وأمماً نائمة وأخرى في طريقها الزوال ، واللاعب الأساسي الذي يصنف كل منها هو نوعية البشر ، أو بالأحرى طريقة تفكير العنصر المكوِّن للأمة . الأمة التي لا تحافظ على لغتها وارثها الثقافي وعاداتها وتقاليدها لا يمكن لها أن تنهض وتبعث من جديد .



ان الذي جعل من الأمبراطوريات التي أسسها أجدادنا ، امبراطوريات عظيمة كانت منجزاتهم الكبيرة في مختلف العلوم كالفلك والرياضيات والطب والفلسفة والهندسة والنظام والأجتماعي والسياسي والقانون  والترجمة وبقية فروع العلوم والمعرفة ... ، اولئك الأفذاذ تركوا لنا وللعالم أجمع تلك الآثار كشواهد ما زالت شاخصة الى يومنا هذا رغم طول السنين وقسوة الحقب التاريخية التي مرت عليها.


بقي أن نقول أن الذي يجعل أمة ما عظيمة هو روح الأمة ذاتها ، رموزها ، مثقفيها وسياسييها ، ومثال للروح المفعمة بالنشاط والحيوية والعظمة على سبيل المثال ، ما أنجزتهُ أمة العبرانيون يوم اجتازوا البحر وتحرروا من العبودية في مصر  ويوم وحّدوا مملكتي اسرائيل ويهوذا ويوم نهضوا من هول كارثة الهولوكوست وكانت النتيجة  أنهم أسسوا دولتهم وأحيوا لغتهم وتراثهم واهتموا ببناء الجامعات يساندهم أبناءهم المتناثرين والمؤثرين جداً في أرض الشتات .


غالباً ما يكون الوصول الى الهدف صعباً وأحياناً أقرب الى المستحيل ، ولبلوغ الغاية لا بد من التضحيات الجسام ولا بد من القيام بالثورة ، ثورة تغيير ومراجعة الذات وتقديم التنازلات ... وهذا هو المطلوب من أبناء أمتنا أن ننشد الوحدة القومية والكنسية والأهتمام باللغة والتراث والبحث العلمي ... تلك التضحيات التي  تضع الفعلة المخلصون في مراتب عليا وربما يصبحون رموز الأمة وبالتالي هم الذين لهم الشرف في رفع شأن الأمة بين بقية الأمم . أعتقد أن الفضل في جعل الأدب الروسي مرموقاً من بين آداب الأمم يعود الى  الكتاب الروس وعلى سبيل المثال لا الحصر دستوفسكي ،  تولستوي ، تشيخوف و مكسيم كَوركي وغيرهم كثير ... وعندما يأتي الحديث عن الأمة اليونانية أول ما يتبادر الى ذهني فلاسفتها العظام والأمة الألمانية اعلام الموسيقى والأمة الأيطالية فنانوها التشكيليون  ... وهكذا دواليك فيما يخص العديد من الأمم الراقية ،  كما ويمكنني القول أن شهرة جبران خليل جبران رفعت لبنان الى مستوى شموخ أشجار غابة الأرز في جبل لبنان ... أما نحن فلنا حضاراتنا ورموزنا الذين أغنوا مكتبات و متاحف أوروبا ومن حقنا ليس أن  نفتخر بهم بل من واجبنا أن نستعيد أمجادهم لآننا الورثة الحقيقيون لأولئك العظام . اذاً الخطوة الأولى التي يتعين علينا القيام بها هي زرع المحبة في قلوبنا والكف عن حرب التسميات والأقرار بجميع تسميات شعبنا كما الثالوث الأقدس الواحد ...


وهنا أُذكّر ببيت من قصيدة لي بعنوان بين أثرا و نوخرايوثا:


خْطيثيلا دْ خاهنْ محيلا              وليشاني بْ خنا كَويلا

شمانَنْ شتلى  دْ  وَردى                   منّي بكَذلن كليلا



علينا أن نبحث بتفاني عن الآلية التي تقود الى الهدف ، هدف بعث الأمة من جديد ؛ هذا اذا كنا نُعِدْ أنفسنا أبناء الحضارات ، لأن اطلاق الشعارات والتبجح بماضينا التليد لا يحفظ أمتنا من الزوال ولا يجعل مستقبلنا عظيماً . ويقيناً أن معيار قوة وعظمة أمة ما ، هو قدرتها على النهوض بعد السقوط والبناء بعد الأنهيار ، ومدى محافظتها على كرامتها و قيمها ، لأنها اذا جُردت من كرامتها وسُلبت حريتها فأنها حتماً ستموت ، حيث أن القيم المعنوية هي التي تجعل من الأمة ، أمة عظيمة وخالدة .

 

 



توقيع (جلال برنو)
جمعية مار ميخا

 

(آخر مواضيعي : جلال برنو)

  دونالد ترامب قره قوش

  رِسالة الى أمي في العالم الاخر

  قصة دلال الضحية من أجل اكمال بناء جسر زاخو بصوت المرحومة صبيحة صادق برنو

  أمي لم تَمُتْ بسبب المرض بل ساهم أهلها بقتلها

  بطريرك الكنيسة الكلدانية يُحاول محو الطقس الكلداني

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه