المشاركة السابقة : المشاركة التالية

سفر الخروج المسيحي

الكاتب : بطرس آدم

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات72

تاريخ التسجيلالأربعاء 29-09-2010

معلومات اخرى
حرر في الخميس 17-10-2013 02:07 مساء - الزوار : 1119 - ردود : 3

سفر الخروج المسيحي (*)



بطرس آدم


1 -  سفر الآباء والأجداد

في السبعينات من القرن الماضي سُئِلَ رجل عجوز من عشيرتي" الهوزيين " كان في الثمانينات من عمره الطويل (رحمه الله) وكان يسكن في حي الأمين في بغداد عمّا يشعر به وهو في عمره الحالي فقال : كل ما أعرفه هو أنني أهرب منذ أن كنت يافعاً , ولم أستقرّ بعدُ, فقلنا له وكيف ذلك؟؟ قال:

 

بداية الهروب كان في شبابي في الحرب العالمية الأولى حينما هربنا من القتل والذبح على أيدي جنود السلطان العثماني في بداية عام 1914 تاركين دورنا ومزارعنا وأملاكنا وكنيستنا (مار كدّة)  وقريتنا (هوز) باحثين عن الأمان بعد أن قُتِلَ العديد منا على أيدي الجيش العثماني والكثير لاقوا حتفهم أثناء ( السفر بر) وهم يسيرون سيراً على الأقدام من تركيا الى روسيا فأيران فالعراق حينما وضعوا الناجين مِنّا في معسكر من الخيم في بعقوبة بداية , ومن ثم سكنّا في قُرى منطقة زاخو وكان نصيبنا قرية فيشخابور , بعد أنتهاء الحرب العالمية الأولى وأستقرار الأوضاع نسبياً في تركيا , عُدنا ثانية الى قريتنا ( هوز ) في تركيا ولكن لم نستطِع الصمود أمام أعتداءات العشائر الكردية التي قتلت البعض من أبناء قريتنا , فهربنا ثانية في نهاية العشرينات ورجعنا الى فيشخابور ثانية , بقينا في فيشخابور الى نهاية الأربعينات حين قررنا مزاولة الزراعة فذهبنا الى قرية ( شكفدلي ) في سهل السليفاني , لم تَطُل أقامتنا كثيراً هناك , فقامت الثورة الكردية , فأصبحنا بين نارَين نار الحكومة ونار الأكراد كل منهما يتّهمنا بمساعدة الطرف المنافس له , سافر البعض من شبابنا الى بغداد للعمل وللهرب من أجباره على حمل السلاح لمحاربة الطرف المنافس , ولما لم تستقرّ الأوضاع حتى بعد بيان آذار 1970 فأضطررنا الى الهروب الى بغداد فقلنا له , الحمد لله فأن بغداد هي آخر مطافك , فقال من يعلم ؟ وفعلاً كان آخر مطاف له هو مقبرة بعقوبة , ( ألف رحمة على روحه ) .

 

2 -  سفر الأولاد والأحفاد  

بداية هذا السفر كان في نهاية السبعينات في القرن الماضي في بدء الحرب الأيرانية العراقية التي يُحَمِّل كل طرف الآخر مسؤوليتها وهذا ليس موضوعنا, وأشتدّت بعد حرب الخليج الثانية (حرب الكويت) بسبب الحصار القاسي والظالم الذي جعل دخل المواطن الشهري لا يكفي لشراء طبقة بيض, وجعل الآلاف من خريجي الجامعات عاطلين عن العمل أو العمل بأعمال لم يفكروا يوماً بها مما جعل فكرة الهجرة الحل الأمثل لهم , ونتيجة لهذا الحصار القاسي وأنتشار الجوع والبطالة أدّى الى أنتشار الجريمة , فكانت عاملاً مضافاً لسبب الهجرة , وفي هذه الأثناء ظلّت التهديدات الأمريكية بمزيد من الضغط على الشعب العراقي عاملاً مضافاً جديداً للهجرة والهروب , أما الهروب الأكبر والأعظم فكان الأحتلال الأنكلو أمريكي للعراق وألغاء الجيش والقوى الأمنية مما فَلُتَ زمام الأرهاب والمجرمين ليعيثوا فساداً دون رقيب أو قانون , ومما زاد الطين بَلَّةً أحتماء كل طائفة ومذهب بمليشيات مسلحة , والحرب الأهلية بين السنّة والشيعة , وترك المسيحيين بين نيران متعددة الأتجاهات , التهجير القسري للمسيحيين من مناطق سكناهم في البصرة والجنوب وبغداد والموصل كل ذلك تحت أنظار الحكومات المتعاقبة وجيش الأحتلال الذي لم يحرّك ساكناً كجيش محتل مسؤول عن حماية الأمن في البلاد التي يحتلها بموجب القوانين الدولية .


أما ما تعرّض له الكلدان القومية المسيحية الأكبر بين القوميتَين ( الآثورية والسريانية ) فكان نصيبها مضاعَفاً من كل ذلك , فهي بالأضافة الى تعرّضعها مع المسيحيين الآخرين لكل ذلك , فأنها رأت نفسها وهي مسلوبة الحقوق السياسية في وطنها , والمحاولات جارية على قدم وساق لسلبها أسمها القومي , وتسمية لغتها الكلدانية لأفتقارها الى الصوت الذي يمثّلها سواء في مجلس الحكم أو الحكومة أو البرلمان , وكان يأسها عاملاً آخر مضافاً لعامل هجرتها .


3 -  المسيحيون في المهجر

دون أدنى شك أن 90% من المسيحيين الذين هاجروا ( أو الأصح فرّوا ) من العراق ولا سيّما منذ الحصار القاسي ومن ثم الحرب الأمريكية الأخيرة لم يكونوا يفكّرون لحظة بالهجرة وترك العراق لو لم يكن الحصار , أو لو كانت الأمور قد عادت الى طبيعتها بعد الحرب الأمريكية , ولو لم يتم تسليم مقاليد الحكم الى الأحزاب الدينية والطائفية والعنصرية , وسيطرة المليشيات الطائفية على الوضع الأمني والذي كان المسيحيون المتضرّر الأكبر لأفتقارهم الى مليشيات تحميهم في غياب القانون والجيش والأمن وحتى النظام وكانوا مكشوفي الظهر دون دفاع أو حماية, نعم يجب على المسيحي المؤمن تحمل الصعاب في سبيل أيمانه وحمل صليبه في الشدائد ولكن أن كان هناك طريقاً آخر بحيث تحافظ على أيمانك وفي نفس الوقت على روحك وأرواح أطفالك , فلماذا لا نسلكها, ولماذا يُنتَقَد المهاجرون ويُلصَق بهم تُهَم في معظمها غير حقيقية لأنهم أنقذوا نفسهم وعائلاتهم من الظروف الصعبة التي كانوا فيها وأوصلوها الى الأمن والأمان , أن المسيحي العراقي يبقى ذلك المحافظ على أيمانه أينما كان , الظروف التي عاشها ويعيشها العراق ما بعد 2003 جعلت الكثير من المسيحيين حتى في داخل العراق عرضة لتيارات وتجارب مختلفة .


مسيحيوا المهجر( وأنا أتكلّم عن كندا )  وهم في ظل ظروف الأمن والعدالة وشعور الأنسان بقيمته وحريته أستطاع أن يثبت وجوده بعد أن ثَبَّت أقدامه فأنصرف الى العمل بالجد الذي عُرِفَ به العراقي وأستطاع الكثير من أبناء الجالية العراقية وفي فترة قياسيّة أن يكون لهم دور خاصّة بهم , والعديد عادلوا شهاداتهم الجامعية ويعملون بأختصاصاتهم , وآخرون فتحوا لهم مشاريع خاصة بهم , ومعظم أبنائهم يدرسون في المدارس الكاثوليكية ولن يبدأ الدرس الصباحي الا بعد الصلاة , وسنة بعد أخرى يزداد عدد الطلبة في الجامعات والمعاهد , ومدرسة الكنيسة الكلدانية المجازة رسمياً من وزارة التعليم في كندا تضم أكثر من ( 250 ) طالب وطالبة يتعلّمون كل يوم سبت بالأضافة الى التعليم المسيحي دروساً للغة الكلدانية , بأشراف مباشر من سيادة أسقف الأبرشية , والبعض من هؤلاء الطلبة أصبحوا شمامسة في الكنيسة .


نعم وصحيح قد تكون الأمور في المستقبل المتوسط والبعيد تتجه نحو الأندماج في المجتمع الكندي , ولكن وجود الكاهن الحريص لرعيته , وببذل الجهود التي من واجباته نحو رعيته , وحرصه على تعليم لغته الكلدانية والطقس الكلداني لأطفال كنيسته , وتماسه الدائم والمباشر مع عائلات رعيته ومعرفته الشخصية بهم , وأن لا يترك ال (99%) ويعتني ب (1%) , وأن تكون كنيسته وهاتفه مفتوحاً ليل نهار أمام أبناء رعيته , وقبل كل ذلك أن يكون مطيعاً لرؤسائه وتوجيهاتهم ,وأن لا ينسى أن يذكّر أبناء رعيته ولا سيما النشئ الجديد بوطنهم وبلادهم وكنيستهم الأم فكل ذلك  سوف يساعد على ترسيخ عاداتنا وتقاليدنا في أذهان مسيحيوا المهجر .


 4 -  نداء غبطة البطريرك 

دون أدنى شك فأن نداء غبطة أبينا البطريرك صادر من قلب يملأه الأسى والحزن لما آل اليه وضع المسيحيون العراقيون , وهو أيضاً ثقة غبطته بوعود المسؤولين في الدولة العراقية  بتوفير الأمن والأمان للمسيحيين الموجودون منهم أو الراغبون بالعودة , ومع جلّ تقديرنا  لرغبة غبطته , الا أن المهاجر في الخارج لم يلمس أي تحسّن في الأمن أو زوال الأسباب التي أدّت الى هجرته لسبب بسيط هو عجز الحكومات في الأوضاع الراهنة عن السيطرة على الوضع الأمني المنفلت والصراعات الدائرة بين الكتل الحاكمة , وهو يرى الأوضاع في مجمل منطقة الشرق الأوسط تسير نحو الأسوأ في كافة المجالات , والمؤامرة التي لا تزال مستمرّة على العراق بصورة خاصة , وما المحاضرة التي ألقاها (( آفي ديختر )) وزير الأمن الداخلي الأسرائيلي السابق حول الدور الأسرائيلي في العراق بعد أحتلاله, ونقلت نصّها جريدة ( الجيروزاليم بوست المحلية ) بتاريخ 2162010 , الا دليلاً واضحاً على غموض في المستقبل العراقي , وأن الأهداف الأمريكية لا تزال غير مكتملة في العراق .( الرابط أدناه )


http://www.iawvw.com/news/world/324-2013-02-02-03-35-39


* عذراً من الأستاذ الكبير الدكتور حبيب حنونا لأستعارتي هذا العنوان من دراسته " سفر الخروج الكلداني "


بطرس آدم

 



توقيع (بطرس آدم)

 

(آخر مواضيعي : بطرس آدم)

  هل الرابطة الكلدانية .. هي ثمرة مؤتمرَي النهضة الكلدانية ؟

  هل بأمكان أحد رؤية الله ؟ Can any one see GOD

  العراق و الكتاب المقدس

  درس في الأيمان

  أشتري الحليب Buy the milk

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #5481
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 18-10-2013 06:55 مساء

الأخ العزيز بطرس آدم المحترم

سلام المسيح وبعد ..

قرأت مقالك التي وضحت من خلاله معانات المسيحيين في العراق والآسفار التي مروا من خلالها في القرن الأخير ، أي في المئة سنة الأخيرة . بدأ الأضطهاد والمطاردة من تركيا ليهرب المسيحيين منها الى الأراضي العراقية والأيرانية ، ومن الأراضي العراقية الشمالية نحو الجنوب بسبب حروب المنطقة منذ بداية الستينات فأستقر الكثير منهم في المدن الكبرى كبغداد والموصل والبصرة وكركوك . لكن كما قال العجوز ( هوزنايا ) في بغداد ومن يعلم بأن آخر مطافنا ستكون بغداد ؟ تحققت نبؤته لكي ندخل في سفر آخر من أسفار المطاردة لكن الآن من الجنوب الى الشمال أو الى الغرب لكي نتحرر من كل أسفار المطاردة . لا نستغرب من هذا لأن الرب يسوع قرأ الأحداث المستقبلية فقال لنا أذا طردوكم من هذه المدينة فأذهبوا الى أخرى .. ليس المهم أذاً أن ننتقل من الشمال الى الجنوب وبالعكس ، لكن المهم أن لا نترك الأرض التي عيّننا بها الرب كأحفاد لمار ماري ومار أدي لكي ننشر كلمته بها أو على الأقل نمثلها لنكون خميرة الأرض فيها لا وبل نور لتلك الأرض . علينا أذاً أن نفهم دعوة أبينا البطريرك بالعودة أذا كنا مسيحيين حقيقيين لكي نعمل لأجل رسالتنا أولاً ونفكر بنشرها وعيشها في أرض آبائنا وأن لا نخاف الأضطهاد والقتل بل أن نتحمله من أجل أيماننا ومبادئنا ( لا تخافوا من الذي يقتل الجسد ...) . من هذا الباب يجب أن نفهم دعوة أبينا البطريرك . للأسف نقرأ ونسمع هذه الأيام مقالات لكتبتنا الأعزاء وهم ينقدون دعوته بأستهزاء وأستحقار وأستصغار واضعين راحتهم وسعادتهم في المقدمة . المسيحية في العراق والعالم أجمع يعيش في سفر الأعمال . وكنت أتمنى أن يكون عنوان مقالك هذا ( قراءات مرحلية في سفر أعمال الرسل ) نعم يا أخ بطرس سفر الخروخ وغيره من الأسفار قد ختمت الى الأبد ولا يمكن الأضافة عليها عدا سفر أعمال الرسل لم ينتهي الى يوم مجىء الرب ، فعلينا أن نقرأه اليوم وفي هذه المرحلة في كل بلدان العالم وخاصة في بلداننا الجريحة التي تقدم للرب دماء زكية لشهداء أبطال ومؤمنين أكثر منا نحن العائشين في الغرب ،وكثيرين منا يخجلون التحدث بالدين بل أسسوا لهم عقائد دنيوية وأحزاب قومية زائلة يعملون بكل جد من أجل نهضتها وبسببها يعادون أخوتهم المؤمنين وحتى وأن كانوا أقرباء ومن نفس البلدة بسبب أختلاف العقيدة أو الفكر السياسي ، هكذا يديرون ظهورهم على رسالة الرب لكي يعيشوا في بلاد المهجر وحتى في العراق في سفر غريب ليس له أسم بين أسفار الكتاب المقدس .

ليباركك الرب يأ شماسنا العزيز بطرس آدم .

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #5490
الكاتب : عبد الاحد قلو

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات493

تاريخ التسجيلالخميس 27-09-2012

معلومات اخرى

الدولةكندا

مراسلة البريد

حرر في الأربعاء 23-10-2013 02:22 مساء

الشماس العزيز بطرس ..مع التحية

اشكرك مسبقا لزجك بمقالاتك القيمة في موقع مانكيش قريتنا العزيزة، واما موضوع مقالتك  هذه، فقد كان وافيا ومعبرا عن الاوضاع التي جعلتنا ان نتغرب عن وطننا الام وبالاخص كوننا نحن الكلدان ذات الاصول العريقة في بلدنا وتاريخنا يشهد على ذلك، ولكن ما الفائدة من ذلك وحزن الفراق ينتابنا ويحز في قلوبنا، بعد ان قضينا اكثر من ثلاثين سنة من عمرنا في المعارك والخصومات مع بلدان الجوار او دول العالم الاخرى ولا زالت ايديولوجيات الاحتواء تحيدنا من كل صوب وحدب وحتى من المحسوبين علينا في الدين، لفرض اجنداتهم على شعبنا المتبقي في بلدنا الاصيل، ولذلك فأن مستقبل بلدنا وكما أشرت الى الرابط الموجود اسفل مفالتك، بأن لمسيحيي العراق مستقبل غامض نظرا للتغيرات الحاصلة في المنطقة والمخطط لها مسبقا.

ومع ذلك فقلوبنا مع غبطة البطريرك وشعبنا الكلداني الموجود في العراق، بان يحفظهم الرب ويجعلهم متماسكين للعيش بسلام ووئام مع الاطياف الاخرى من الشعب العراقي بعد ان يظفروا بحقوقهم ليعيشوا كمواطنين من الدرجة الاولى في بلدهم..عسى ولعله!!

ولكن المشكلة تكمن في دول المهجر البديل لبلدنا العراق، والذي اراه وكما تقول بأن  ما يفعله سيدنا المطران ومن بمعيته بالحفاظ على ايماننا المسيحي وفق طخسنا وتقاليدنا الكلدانية، لهو بالوسيلة الناجعة للحفاظ على كينونتنا الكلدانية والتي تعزز وتحافظ على ايماننا المسيحي وخوفا من الضياع في بلدان المهجر.ولكن هل يعمل الاخرون ذلك؟.ومن الله التوفيق.



توقيع (عبد الاحد قلو)
عبد الاحد قلو
رقم المشاركة : #5496
الكاتب : بطرس آدم

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات72

تاريخ التسجيلالأربعاء 29-09-2010

معلومات اخرى

عضو مميز

مراسلة البريد

حرر في الخميس 24-10-2013 05:11 صباحا

أخي العزيز وردا


كل التقدير لكلماتك الرقيقة وأفكارك التي أنا أؤيدها كذلك , وأعتقد بأنك تؤيدني أيضاً بأن معظم الذين هاجروا من العراق لم يكونوا يتصوروا يوماً بأنهم سوف يتركون وطنهم بدليل أن الهجرة الكبيرة تحققت بعد الحصار الظالم الذي أستمرّ ثلاثة عشرة سنة , راح ضحيته أكثر من مليون طفل , ووصلت الحالة كما وصفها أحد الكتاب الساخرين (( بعد أن حصل على البكلوريوس بدأ في التحضير للماجستير , وبعد أن حصل على الماجستير ، بدأ في تحضير الشاي )) وقصص نتائج الحصار كثيرة ، لا مجال لسردها هنا ، كل ذلك كان يمكن تحمله لولا العاصفة المدمّرة التي حلّت بالعراق والنتائج أصبحت أكثر من واضحة .


أنا أؤيد وكلي ثقة بغبطة أبينا البطريرك بأن دعوته لعودة المهاجرين أنما هي نابعة من حرص على مستقبل الكنيسة والمسيحية في العراق , ومن روحه الشفافة ووداعته وثقته بالوعود التي يتلقاها من المسؤولين الحكوميين , ولكن المشكلة هي في أن هؤلاء المسؤولين أنما هم مُسَيَّرون وليسوا مخيرين ، وأنما هم دُمى بأيدي القوى المتجحفلة لتدمير العراق لا حول لهم ولا قوة ، وخير من وصفهم كان الحاكم الأمريكي بريمر في وصاياه العشرة لخليفته نيغروبونتي .


أخي العزيز

أن المهاجر الذي يعيش في بلدان الشتات لا يرتكب خطيئة يحاسبه عليها الله بعمله هذا بل قد يكون العكس حيث الحياة الأيمانية في محيطه الجديد هي حتماً أفضل فيما لو عاش في محيط الخوف والأرهاب والقتل ، وهذه حقيقة كما أوردتها في مقالتي أعلاه ، وحتما لمستها أنت أيضاً ولاحظت كيف ينشأ الجيل الجديد من الأطفال المسيحيين العراقيين في المدارس الكاثوليكية ، وهنا تقع المسؤولية على عاتق العائلة والكنيسة في بلدان المهجر في القيام بواجباتهما بصورة صحيحة في تنشأة الجيل الجديد ، ومن الرئاسة الكنسيّة متابعة أبنائها في بلدان المهجر وتزويدها بالأرشادات والنصائح لتربية الجيل الجديد ، وتمتين أواصر المحبة والتعاون والزيارات المستمرّة للوقوف على أوضاع أبناء الكنيسة .

 

أخي العزيز عبد الأحد قلّو


أشكرك كثيراً على مرورك وأفكارك ، وليمنحك الرب كل الموفقية في جهودك الجبّارة .

 

بطرس آدم 

 

 



توقيع (بطرس آدم)