المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » الدين والعلم بإمكانهما الألتقاء ... أما أحياء لغة ميتة والمنطق فهذا محال
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الدين والعلم بإمكانهما الألتقاء ... أما أحياء لغة ميتة والمنطق فهذا محال

الكاتب : زيد ميشو

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات124

تاريخ التسجيلالأحد 16-12-2012

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 18-11-2013 07:40 صباحا - الزوار : 617 - ردود : 0

الدين والعلم بإمكانهما الألتقاء ... أما أحياء لغة ميتة والمنطق فهذا محال




زيد غازي ميشو

[email protected]

 

لو خيروني بين لغة الملائكة والسماء والحرية ... لأخترت الأخيرة

 

كتب الأخ نيسان سمو رداً جميلاً على مقال أحد المجندين يحمل تذمراً محقًا فيه، يعبر به عن حزنه على فقدانه أهم مقومات الحياة وأقدس ما يمتلكه الإنسان وهو الحرية والتي جزء منها حرية التعبير .... ذلك الحق الذي لو سخّرت لغات العالم أجمع المنسية منها والميتة والحية والهجينة والتي تكلم بها (عفير) أو (أتان بلعام)، لما أحتوت كامل معانيها، وقال: (فمثلاً معاقبتك من أجل كلمة أو جملة وذلك في عدم نشر مقالتك على الصفحة الرئيسة هو بالنسبة لي افضع من ضياع لغة امة بأكملها).

تمعنوا في التعبير جيداً وتأملوه .... ضياع لغة كاملة ليس بأهمية حذف مقال له!! وبالصواب تكلّمت صديقي العزيز الذي لم أرهُ وأختلف معهُ كثيراً وأتفق أكثر بكثير.

تعبير سليم أخي نيسان ...وإحساس بالإنسانية يفوق أقدم لغة وأحدثها، ولا يستوعب أبعاد ردّك سوى من تسامى على اللغة واعتبرها وسيلة للتواصل وليس للتقوقع والخمول والرجوع إلى أحقاب زمنية أكل عليها الدهر وشرب!

 

اللغة لسان، واللسان إنسان وليس نوع من القواقع

 

جميل أن يكون للإنسان خصوصية في حياته ضمن مجموعة، ومن هذه الخصوصية هي اللغة، أنما أن يجعل هذه الخصوصية فوق كل أعتبار، فهذا غباء لا ينافس عليه. اللغة مهمة للمعرفة والتواصل في كل شيء، واللغة تحتاج على الدوام أن تحدّث نفسها وهذا ما حدث لكل لغات العالم ومنذ أن دبّت الحياة في الكرة الأرضية، فكيف الحال ونحن في زمن التطوّر والأكتشافات الجديدة، وتوسع المدارك والمفاهيم، حيث بتنا نصبّح على أكتشاف ونمسي على أختراع! كل هذا يتطلّب حتماً خلق يومي ومستمر لللغة إن كان من خلال أستحداث مصطلحات علمية أو أدبية أو تعابير للغة الشارع أيضاً.

أما اللغة الكلاسيكية والتي خضعت للتبديل والتغيير، فهي ستكون (قطعة من التاريخ) يتعلمها البعض لفك الرموز والطلاسم أو لدراسة مخطوطات، أو كما هو الحال في الكنائس والكنيست حيث تعتبر اللغة الكلاسيكية هي لغة الطقوس، حتى كتاب الأخوة المسلمين فأن غالبية مفرداته يوضع ضمن أطار اللغة الكلاسيكية والتي لا يمكنها أبداً أن تكون لغة مخاطبة وحوار، لا بل حتى أنها غير مفهومة للقارئ دون العودة للتفسيرات والقواميس، ولو أستعار الكُتّاب بعض منها لكتابة مقالات أو نصوص أدبية، لما تابع أحداً نتاجاتهم الفكرية لعسر أستيعابها وفهمها...

 

مسيحيي العراق وأسم اللغة

 

قسم من مسيحيي العراق يوجد لديهم لغة مشتركة بعدة لهجات، ولهم لغة قديمة ألفّت منها الطقوس جميعها، وهذه اللغة لا يفهم معانيها سوى القلة القليلة وتكاد أن تكون نسبتهم مضحكة أو مبكية، ورغم ترجمة القداس على سبيل المثال وتوفّر كتبه التي طبعت باللغة الكلدانية (المحكية) أو العربية، ورغم أن الكثير قد حفظ طقس القداس باللغات الدارجة سواء العربية أو الكلدانية (المحكية) والتي تسمى خطأ (سورث)! ورغم وجود من حفظ القداس بلغته الكلاسيكية، إلا أن من يفهم كلمات الطقس الأصلية بشكل مُنفرد كما يعرف مفردات لغته التي يتواصل بها مع الآخرين، فأكاد أجزم بأن نسبتهم ضئيلة جداً!! ومع ذلك، (يزامط) البعض ويبالغ بأهمية هذه اللغة وينسبها إلى أنها لغة المسيح، علماً بأن (ميل كيبسون) يعرف لغة المسيح أكثر من أي كلداني أو آثوري أو سرياني بأستثناء قلة قليلة درست هذه اللغة...... ويعاتبونني قائلين (شلون إنت مسيحي ومتحجي مسيحي!!) وهي التسمية الدارجة للغة الكلدانية المحكية!! ومصطلح اللغة المسيحية هو أسوء تسمية ممكن أن يصل لها التخلف البشري!! ومن ثم يأتي التخلّف البشري بأصطلاح آخر وتسمية السورث  هذه المرة!! والمثير للشفقة مع المتباكين على هذه اللغة، بأنهم ولغاية اليوم لا يتفقوا على تسميتها، هل هي آرامية؟ سريانية غربية؟ سريانية شرقية؟ أثورية؟  كلدانية؟  ويكفي بحث صغير مع العم كوكول لنرى الخلافات والمهاترات حول تسميتها مع من يعتبرن أنفسهم فطاحل في اللغة!! ومع ذلك أرى الكثير يعاتبني كوني لا أتكلم (مسيحي) ويعتبرون لغتنا مقدسة وهم لا يعلمون بأنه لا يوجد بالأساس خرافة بأسم لغة مقدسة ... ويعاتبونني!! 

أي مهزلة هذه يصدقها البعض ويعتبر نفسه بأنه يخدم أمتنا بها!!

 

مهرجانات أم لطميات؟

 

والغريب بأننا بين الحين والآخر نسمع عن إقامة مهرجانات بإسم أحياء اللغة! حيث نقرأ عناوين بارزة لمهرجانات تحت مسمى (أحياء اللغة الكلدانية، أو السريانية أو الأثورية أو الآرامية!!!!) في الغالب يكون المشاركين في مهرجان رقم (1) على سبيل المثال هم أنفسهم المشاركين في المهرجان رقم (2) و(3) و(.....).. وكأنما يحيون ميتاً أو يضخّوه بالأوكسجين ليبقى حياً ولو كان طريح الفراش وفي غرفة الأنعاش (لا يهش ولا ينش)!! يبدأون مهرجناتهم الإحيائية بخطبة رنانة عن أعجاز لغتهم الأم الغير متفّق على تسميتها ومن ثم يقرأون نصوص باللغة الأصلية كتبها بُلَغاءٌ، غالبيتهم أو جميعهم لاهوتيون كون الكنيسة هي التي حافظت على اللغة ... ومن ثم يقرأ كم شعراً باللغة المحكية مطعمة باللغة العربية لمن هم في العراق وعداها مطعمة باللغة الكردية أو التركية أو الإيرانية ... بل حتى الإنكليزية!! قسماً منهم يساهم ببعض الترجمات لبعض النصوص (حتى يفهم الحضور المشاركين في اللطم على اللغة) ويعتبرون ذلك إنجازًا عظيماً! وكأنهم يرون صورًا لموتى وضعت على المقابر يبكون أمامها بين الحين والآخر.... ومع ذلك ... يعاتبونني!!


أذكروا محاسن موتاكم

 

ومنذ موت أخر مؤلف قبل قرون طويلة، أصبحت لغتنا الأم في الوجدان والقلب وفقدت من اللسان، حتى يوم الأحد بقيَّ منها مقتطفات، وذلك لجمالية لحنها وليس لأنها لغتنا الأم... وإلا لما ترجم القداس إلى اللغة المحكية وبعض لغات العالم!! أما عند الجلسات التي يتغزّل فيها عمالقة اللغة بلغتهم الأم، حيث يبدأوا بوصفها وكأنها هي الوحيدة ولا يوجد غيرها بحسنها وجمالها وعمق معانيها، (مثل الأم إللي تريد تزوج بنتها) أحياء لغة = أحياء ميت أو = جرعة أوكسجين لـ (لشّة) هامدة على سرير في غرفة الإنعاش كما ذكرت  ... ويعاتبونني!!!

 

ملاحم جدلية

 

وما أن يكتب أحدهم حول اللغة ويعتبرها أهم من كل مهم حتى يصبح البعض وكأنهم في نزال روماني ينتهي بموت أحد المتصارعين .... ويبدأوا يتحدون بعضهم على معرفة المعنى الصحيح لبعض الكلمات، وهنا تحركت الذاكرة وعادت 20 سنة إلى الوراء عندما كان بعض الجهلاء يسألونني السؤال المعتاد كيف أنت مسيحي ولا تتكلم مسيحي!! وبعد برهة من الوقت قال أحدهم للآخر (مشكلتّوخ) أي مشكلتك، وكاد أن يغشي عليّ من الضحك، وقلت لهم حتى إخواننا المسلمين يتكلمون اللغة المسيحية!!!

وسألتهم عن ترجمة (مشكلتّوخ) باللغة التي يسمونها المسيحية والتسمية الصحيحة لها الكلدانية، فلم يعرفوا؟! ... سألت غيرهم وغيرهم وغيرهم .... ولم يجيبني أحد، وما زلت أسأل وأحياناً يأتي جواب يفنده الآخر.... ولغاية الآن لم أسمع جوابًا.

قد يجوز بأن هناك من يعرف، لكني حتماً  سأسأله من بعدها عن معاني الكلمات التالية: مستشفى– مستوصف – مطار – موقف سيارات – طائرة – قطار – شسوار- خلاطة فواكه – غسالة – نشافة – تلفاز – مذياع – سينما – أفلام – لوري ...(وإذا شوية ثخنتها راح أسأل أسئلة من وحي تنظيماتهم): حواسم – قناصة – مطفي – لاگف – علاس – مشلغم – رشوة –نگري – منيلك هيج كتكوت مزين حفر طاگين الجماعة وفدمرة فايخين وعشرات الألوف غيرها...

من منكم يا فطاحل اللغة سيجيب عن معاني تلك الكلمات بحق شيطانكم؟ ....ويعاتبونني!!

لن أطلب منكم معاني تلك الكلمات ..... لكن على الأقل أطالبكم بترجمة مقالاتكم بلغتنا الأم دون الأستجداء من اللغات الأخرى ...وأتحدى سيبّويكُم بذلك!! ولو تجرأ أي منكم بترجمة مقال على أن لا يستعين بمفردات أي لغة سوى العربية، فأعتقد بأن البدو الرحل سيفهمون غالبية ما ستترجمونهُ...

 

(ميخالف تفلسفوا ...بس عالخفيف)

كفاكم من تلك المزايدات على من لا يعرف اللغة، ولو كان فيكم خيراً لعملتم لجنة لأستحداث مفردات جديدة لمواكبة العصر .... إنما لا خير بمن لا يستطيع أن يتوحد بتسمية واحدة للغته.

أنا مثلكم أحب لغتي الأم ... لكني لا أجيدها، وتباً لمن يشك بأنتمائي بسبب عدم معرفتي لها، وحتى لو تعلمتها، فعارً عليّ لو جعلتها السبب الرئيسي لأنتمائي القومي، ولن أكون بهذا الغباء لمجرد التفكير بذلك.

أن لغة الأم هي اللغة التي كتبت فيها الصلوات الليتورجيا في الكنائس الكلدانية والسريانية، وهذه اللغة لا يعرفها السواد الأعظم من مسيحيي الكنائس السريانية والكلدانية والأثورية، وعدد كلماتها هو ما موجود في تلك الكتب الليتورجيا فقط، أما اللغة الدارجة بمُسمياتها الخاطئة، فهي بعيدة جداً عن اللغة الكلاسيكية، وتكاد تكون مختلفة كلياً بأستثناءات خجولة، وخلافهِ فهي تعتبر لغة عقيمة لا تكاثر فيها، بل بخيلة حاليًا بعد أن كانت أكرم من الكرم في زمنٍ ما، واليوم ناشفة لا عطاء لها ولا يُسمَح لها أن تأخذ، لأن من يعتبر نفسهُ حارسًا أمينًا لهّا يخاف عليها من الغرباء كخوف الأب على عذراوات بيتهِ، فما نفعك يا لغة غير أن تكوني حاجة لمُحبي التاريخ والمؤرخين؟


طرفة ...

أحد المُتبجحين باللغة يسكن في دولة أوربية يعتبر نفسهُ مُبشرًا عندما يرتل أناشيد طقسية قديمة لا يفهمها أبناء جلدته، قد يكون الأمر لغاية الآن جيد أو مقبول .. ممكن! إنما هو يقول بأنهُ يُنشد مزاميره بلغتهِ القديمة لأبناء الكنيسة التي في الدولة الأوربية التي هو فيها والذين لا يعرفون أي كلمة أو حرف من حروف لغتنا الجميلة!! ....  أي تبشير هذا!! تخيلوا مُبشرًا صينيًا يرتل لكم أزعق عيتا بالـ (كانبون kanbun) وهي اللغة الأدبية في الصين وبلحن عهد سلالة تشو (1028 ق.م - 256 ق.م)...فما الفرق بحق اللات والعزة ومنات وعشتار وأفروديت وصلبوخ؟؟ ...... ويعاتبونني!!!!

 

الخلاصة

 

مهما كانت اللغة الكلدانية (أو أي تسمية أخرى) مهمة، يبقى الأهم هو تواصل الإنسان باللغة التي يعرفها أكثر، ويعبّر من خلالها عما يريد أن يقول، واللغة الحية التي لها مفردات جديدة يمكن بها ترجمة أي نص براحة تامة، ومن اللغة نستطيع أن نفهم تاريخنا وأصولنا وجذورنا، ونعيش حاضرنا ونقرأ المستقبل من خلالها. وللتوسع في هذه النقطة أكثر أعطي مثالاً: لو أخذنا إنسان مهما كانت معلوماته وخبرته ولنقل بأنه فيلسوف زمانه، ويتقن لغته الأم، وبطريقة ما، جردناه من كل اللغات التي يعرفها ليبقى من خبرته وعلمه ومعلوماته ما موجود ضمن حيّز مفردات وتعابير لغته الأم، فكم سيبقى من علمهِ؟! ومن ثم، (صبّينا) عليه لغة البلد الذي نشأ فيه، وحسبنا ما لديه من معلومات وهو الفيلسوف، عند ذاك سينافسه بالمعلومات طالب أبتدائي أو متوسطة... صدقوني، سوف لن يكون له ما يستنفع به في الحياة أكثر من تمكنهِ طلب صدقة قليلة تمنع بلاويه الكثيرة..

أما من يضع شرط معرفة اللغة بالقومية فأقول: لغتنا الأم ناقصة عزيزي ولا يمكنها أعطائي ما أريد لأرسّخ جذوري، بل اللغة التي كتبت فيها الدراسات والأبحاث التاريخية والترجمات هي التي علمتني أن أتشبث بــ قوميتي الكلدانية وليس غيرها، علمًا بأن الكثير من فطاحل اللغة لم يصلوا إلى تلك القناعة التي أعتبرها أهم من أي لغة، وهي معرفة الأصل ... فما فائدة حافظ اللغة لناكر الأصل؟ وما أكثرهم الآنّ!!

 

 

 



توقيع (زيد ميشو)
يا رب أحفظ كنيستك

 

(آخر مواضيعي : زيد ميشو)

  للشفافية عنوان أضواء على مقابلة المطران فرنسيس قلابات

  أيتها الياء...ما أقساك

  بحثت عنك يا انطوان صنا ولم اجدك !!!

  الكلدان تحت تأثير مخدر الأسلاف، والبطريرك ساكو املنا في التجدد

  أحقاً انه انقسام في فانكوفر، أم انعزال؟

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه