المشاركة السابقة : المشاركة التالية

موسم البشارة ( ليكن لي كقولك )


الكاتب : fr. mumtaz

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات168

تاريخ التسجيلالأحد 08-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأحد 01-12-2013 12:25 مساء - الزوار : 4380 - ردود : 2

(البشارة)

مريم الممتلئة نعمة

 (سلام لك أيتها الممتلئة نعمة)

 بداية اتمنى قراءة النص والتامل فيه

إنجيل القدّيس لوقا 1، 26 - 38 

( وفي الشَّهْرِ السَّادِس، أُرْسِلَ المَلاكُ جِبْرَائِيلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِلى مَدِينَةٍ في الجَلِيلِ ٱسْمُهَا النَّاصِرَة، إِلى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاودَ ٱسْمُهُ يُوسُف، وٱسْمُ العَذْرَاءِ مَرْيَم.ولَمَّا دَخَلَ المَلاكُ إِلَيْهَا قَال: «أَلسَّلامُ عَلَيْكِ، يَا مَمْلُوءَةً نِعْمَة، أَلرَّبُّ مَعَكِ!».فَٱضْطَربَتْ مَرْيَمُ لِكَلامِهِ، وأَخَذَتْ تُفَكِّرُ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هذَا السَّلام!فقَالَ لَهَا المَلاك: «لا تَخَافِي، يَا مَرْيَم، لأَنَّكِ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ الله.وهَا أَنْتِ تَحْمِلينَ، وتَلِدِينَ ٱبْنًا، وتُسَمِّينَهُ يَسُوع.وهُوَ يَكُونُ عَظِيمًا، وٱبْنَ العَليِّ يُدْعَى، ويُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ عَرْشَ دَاوُدَ أَبِيه، فَيَمْلِكُ عَلى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلى الأَبَد، ولا يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَة!».فَقالَتْ مَرْيَمُ لِلمَلاك: «كَيْفَ يَكُونُ هذَا، وأَنَا لا أَعْرِفُ رَجُلاً؟».فأَجَابَ المَلاكُ وقالَ لَهَا: «أَلرُّوحُ القُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وقُدْرَةُ العَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، ولِذلِكَ فٱلقُدُّوسُ ٱلمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ٱبْنَ ٱلله!وهَا إِنَّ إِلِيصَابَاتَ نَسِيبَتَكِ، قَدْ حَمَلَتْ هيَ أَيْضًا بٱبْنٍ في شَيْخُوخَتِها. وهذَا هُوَ الشَّهْرُ السَّادِسُ لِتِلْكَ الَّتي تُدْعَى عَاقِرًا،لأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ٱللهِ أَمْرٌ مُسْتَحِيل!».فقَالَتْ مَرْيَم: «هَا أَنا أَمَةُ الرَّبّ، فَلْيَكُنْ لِي بِحَسَبِ قَوْلِكَ!». وٱنْصَرَفَ مِنْ عِنْدِها المَلاك...)

 

الكلمة صار جسدا وحل بيننا:

اتخذ المسيح طبيعة إنسانيّة ليبدأ عهد جديد وهو دخول كلمة الله بين شعبه، ومنذ بشارة ملاك الرب للعذراء مريم امنا، يدخل تاريخنا البشريّ مفتديًا إيّاه من عبوديّة الخطيئة والشر، وفي كلّ ثقافة بشريّة موجّهًا إيّاها إلى كلّ حقّ وخير وجمال.

في البشارة يتجلّى سرّ يسوع المسيح: إنّه ابن الله، الذي "أصوله منذ القديم منذ أيّام الأزل" (ميخا 5/1)، وهو "كلمة الآب" (يو 1/1-2)، وابن مريم بالجسد في الزمن. حقيقة مزدوجة أعلنها يوحنّا الرسول: "والكلمة صار بشرًا، وسكن بيننا، ورأينا مجده، مجد ابن وحيد آت من الآب، ملآن نعمة وحقًّا" (يو 1/14)، وكتب عنها بولس الرسول: "لمّا بلغ ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة، مولودًا في حكم الشريعة، لكي يفتدي الذين هم في حكم الشريعة، حتّى ننال البنوّة" (غلاطية 4/4-5).

البشارة لمريم التي تعلن دخول ابن الله وفادي الانسان عائلة يوسف ومريم، مولودًا بالجسد بقوّة الروح القدس، وبالتالي للكنيسة وللبشريّة جمعاء، لأنّ هذه ستكون أمّ الاله المتجسّد، المسيح التاريخيّ، وستكون أيضًا أم أعضاء جسده السريّ، المسيح الكليّ، الذين ستساهم بحبّها في ولادتهم الجديدة (الدستور العقائديّ في الكنيسة، 53). أم المسيح الكليّ هي "أمّ الكنيسة" (البابا بولس السادس، 21/11/1964). لهذا السبب حيّاها جبرائيل بسلام الفرح "السلام عليك! افرحي! ولا تخافي! لأنّك نلتِ حظوة عند الله" (لو 1/28و30). هذه الحظوة هي للبشريّة بأسرها التي يشملها عهد الفداء. فمن مريم، التي حظيت بشرف الأمومة للاله وللكنيسة، تفيض بواسطتها النعمة الالهيّة على البشريّة جمعاء، بوصفها الشريكة في التجسّد والفداء. ولهذا السبب ما ناداها الملاك باسمها عندما حيّاها، بل سمّاها "ممتلئة نعمة". هذه التسمية تكشف سرّ مريم الغنيّ بالأوصاف.

 

 الممتلئة نعمة:

قال الملاك لمريم: "سلام لك أيتها الممتلئة نعمة" كلمة (نعمة = خاريس). أصل الكلمة يقصد "فعل الروح القدس".. فعندما يملأ روح الله الإنسان يملأه من النعمة. أى يفعل فيه فعلاً إلهياً مقدساً ومكرساً ومدشناً هذا الإنسان، فيصبح  مكانًا وهيكلاً لسكنى الروح القدس."أما تعلمون أنكم هياكل الله وروح الله يسكن فيكم" إذن النعمة هي عمل الروح القدس.. فالعذراء وهي طفلة فى الهيكل تصلى و تقرأ وتخدم. فتحت قلبها لعمل الروح القدس، لذا كان طبيعياً أن يحلّ فيها الروح القدس.

"آمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب" (يو 45:1) وسلمت أمرها له "ليكن لى كقولك" (لو 38:1) هذا الإيمان الذى تسلمته من أبويها وكذلك تمسكت به وحافظت عليه في حياتها وقلبها بتسليم كامل لمشيئة الرب الذى يقود ويدبر الخليقة ورعايته  وابوته  وعينه الساهرة دائماً.

القبول بايمان وثقة وبلا شك:

         تقبلت بثقة بشارة الملاك كحقيقة ثابتة لميلاد المسيح بجوابها ليكن لي كقولك. وفاقت بهذه الثقة الكثير من الذين تعاملوا بعلاقة وثيقة مع الله  كسارة التي  ضحكت عندما سمعت بشارة الملائكة بميلاد إسحق  وقالت" ..أبعد فنائى يكون لى تنعم وسيدى قد شاخ.."(تك12:18وزكريا الكاهن الذي بشره الملاك بمولدٍ وهو طاعن السن فلم يصدق البشارة . اما العذراء فقالت:" ليكن لى كقولك..."( لو 38:1) 

ولكن هذه الثقة لم تمنعها من الاستفار عن كيفية تمام هذه البشارة "..كيف يكون هذا..." اجابهاالملاك:"...الروح القدس يحل عليك.." آمنت بلا شك وقالت:"...ليكن لى كقولك.

 كثيرون من الذين رأوا الرب أو تكلموا معه أصابهم الخوف مثال أشعياء النبى ويل لي، قد هلكت لأني رجل نجس الشفتين، وأنا مقيم بين شعب نجس الشفاه، وقد رأت عيناي الملك رب القوات )).  (أش 5:6), ومنوح وزوجته فقال منوح لامرأته: (( إننا موتا سنموت، لأننا عاينا الله )).

قض-13-23: فقالت له امرأته: (( لو أن الرب أراد أن يميتنا، لما قبل من أيدينا محرقة وتقدمة، ولا كان أرانا ذلك كله، ولما أسمعنا مثل ذلك في هذا الوقت )). (قض 23:13).

حياة الخدمة والعطاء

         العذراء خدمت البشرية واجتذبتها للخلاص بهدوئها وصمتها، "لأنك قدمت لله شعباً كثيراً من قبل طهارتها وكذلك الكنيسة تعمل وسط البشرية كالخميرة التى يسرى مفعولها فى هدوء لتخمر العجين كله. فليست الخدمة الفعالة هى ذات الرنين العالى والشهرة الواسعة والدعاية الجوفاء.. ولكن الخدمة الفعالة هى خدمة مرتكزة على الجذور والتأصل في العمق والهدوء

إن مجرد ذكر اسم العذراء يبعث النفس على الخشوع والصلاة ويملأ القلب بهجة ووقاراً ويشيع فى الجسد قداسة ونقاء.. إنها كأم تجمعنا حولها.. وتقدمنا لابنها.. فلنهتف إذاً مع اليصابات "مباركة أنت فى النساء" 

ونحن كي ننال من الروح هذا الملء وهذه النعمة علينا أن نفعل كما كانت العذراء، فنصلي كثيرًا بقراءة الكتب المقدسة وسير القديسين والتأمل في عظائم الرب الخالق. والاتحاد به بذبيحة الأفخارستيا، هذه هي النعمة وسكنى الروح القدس ومن هنا نصير لا  اصدقاءًا للمسيح فحسب، بل إخوةً وأبناء له، وبهذا يتحقق وعد الله لنا بالخلاص.

فالبشارة تحقّق وعد الله بالخلاص الذي قطعه مخاطبًا الشيطان المتمثّل في الحية: "أضع عداوة بينك وبين المرأة هي العذراء مريم حواء الجديدة – بين نسلك ونسلها – اي بين الشيطان والمسيح – هو يسحق رأسك وأنت تترصّدين عقبه" (تك 3/15) هذا الوعد أبرمه الله فيما بعد عهدًا مع ابراهيم ونسله.

Fr. Mumtaz kasha

Roma- 1/12/2013



توقيع (fr. mumtaz)
روح الرب علي لانه مسحني لابشر الفقراء

 

(آخر مواضيعي : fr. mumtaz)

  ما الهدف من الصوم والصلاة

  تهنئة بمناسبة عيد ميلاد سيدنا يسوع المسيح ورأس السنة الميلادية الجديدة

  الابن الشاطر و الاب الحنون

  القيامة حياة وتجدد....

  الكاهن ذلك الانسان ؛؛؛

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #5548

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1282

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 01-12-2013 06:52 مساء

الأب الفاضل ممتاز المحترم

أولاً نشكرك جداً لأنك لا تنسى أحبائك بل تشملهم بوعظاتك ، فمقالك هذا عرضته في الموقع في الوقت المناسب . زمن بشارة العذراء مريم من قبل الملاك وبداية شهر التبريكات المبارك حيث منذ اليوم علينا أن نستعد للصوم وصلاة صلوات التبريكات والأستعداد لتطهير النفس لأجل أستقبال المولود الأله في قلوبنا مع القراءة والتأمل في النصوص الخاصة بالبشارة والميلاد كالتي ذكرتها وشرحتها لنا مشكوراً في هذا المقال .

الرب يباركك ويعضدك في مسيرتك الأيمانية .

لنبدأ صلواتنا منذ اليوم في شهر التبريكات ونبدأها بالصلاة :

( مبورختا هويت يا مريم أي ساعة كاوح طناخ لبرد آلها )



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
شكرا لك اخي العزيز وردا اسحاق المحترم رقم المشاركة : #5549

الكاتب : fr. mumtaz

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات168

تاريخ التسجيلالأحد 08-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأحد 01-12-2013 10:00 مساء

بالتاكيد نشرت هذا المقال البسيط وبالتحديد هذا اليوم مثلما ذكرت حضرتك، بانه بداية شهر تبريكات امنا العذراء مريم ، شهر البشارة هو اهم لحضات وايام روحية تمر في حياتنا  من خلال تاملنا وصلواتنا وصومنا، تحضيرا لاسقبال ملكنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي اراد ان يشاركنا انسايتنا من خلال تجسده في احشاء امنا العذراء مريم، نطلب من امنا مريم ان تحفظنا وترعانا في ظل حمايتها، خلال هذا الشهر المبارك وفي جميع ايام حياتنا ، شكرا .  تحياتي وسلامي لك اخي العزيز وردا سلامي للجميع 



توقيع (fr. mumtaz)
روح الرب علي لانه مسحني لابشر الفقراء