المشاركة السابقة : المشاركة التالية

أهمية الأعتراف عند الكاهن

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 07-12-2013 09:47 مساء - الزوار : 6250 - ردود : 0

 

أهمية الأعتراف عند الكاهن

 

Hujvht

 

 الأعتراف يدخل في سر من أسرار الكنيسة السبعة ، وهو سر التوبة والمصالحة ، والله يمن للمعترف بالغفران والسلام . الكنيسة المقدسة تحثنا الى الأعتراف بخطايانا للكاهن قلما يكون مرة واحدة في السنة . الأعتراف وصية من وصايا الكنيسة السبعة ، كما هو سر من أسرارها السبعة التي أسسها الرب يسوع .

لماذا نعترف ؟ لماذا نسرد خطايانا للأب الكاهن ؟ يقول الكتاب ( فأخذ كثير من الذين آمنوا يأتون فيعترفون ويقرون بأعمالهم ) " أع 18:19" . الأعتراف بالخطايا أمام الكاهن يُعَبِر عن الأعتراف بالخطأ باللسان وعن تذليل النفس وأعلان التوبة . والأعتراف مربوط بالمِسحة ، يبدو بالأحرى أن ذكر غفران الخطايا دعا الى هذا الوعظ في الأعتراف بالخطايا ( طالع دا 9: 4-20 وبا 1و2 ومت 6:3 )

علينا أن ندرك عظمة عطية الله التي أنعم بها علينا عبر أسرار التنشئة المسيحية ، لكي نفهم الى أي مدى يجب على المؤمن الذي لبس المسيح أن ينفض عنه الخطيئة . بالمعمودية تحررنا من الخطيئة الأصلية ، أما بالأعتراف فنتحرر من كل الخطايا التي نرتكبها ، لا توجد خطيئة لا تُحَل بعد التوبة والأنسحاق والأعتراف وحَلّة الكاهن .  جميعنا خطاة وعلينا أن نعترف بخطايانا لكي تغفر لنا .

 يقول الرسول يوحنا في " 1يو 8:1 " ( أذا زعمنا اننا بلا خطيئة خدعنا أنفسنا ولم نكن على الحق ) . والرب يسوع علمنا أن نطلب المغفرة " لو 4:11" . وبالأعتراف نقترب من الله بعد أن أبتعدنا عنه بالخطيئة التي تهينه . ولأجل الوصول الى كرسي الأعتراف علينا أن نمر بمراحل عدة لأجل التهيؤ والأستعداد الكامل قبل الجلوس أمام أب الأعتراف . فأولاً  يجب أن نقرر للأهتداء والتوبة . والتوبة تبدأ من الداخل أي من القلب والفكر ، وبعد ذلك ندخل في مرحلة المصالحة مع من أساأنا اليهم ونتقدم نحوهم بكل جرأة للمصالحة لأن سر المصالحة يمنح التائب حب الله ، لأنه أله المصالحة ( تصالحوا مع الله ) " 2كو 20:5" ومصالحتنا مع الله مقترنة بمصالحتنا مع الأنسان ، هكذا نلبي طلب الله الذي يقول لنا ( أذهب أولاً وصالح أخاك ...)  مت " 24:5" هكذا نتوب ونبتعد عن شر الخطيئة بالتواضع والمصالحة لا وبل الأرتداد الى جانب الله لأننا لبينا ندائه ، ونقترب من الملكوت ( لقد تم الزمان واقترب ملكوت الله ، فتوبوا وآمنوا بالأنجيل ) " مر 15:1 " . هكذا يعود الخاطىء الى حضن الكنيسة . وبعد ذلك يتقدم الى كرسي الأعتراف لكي يُعرِف بكل خطاياه لأب الأعتراف . هناك من يتوهم بسبب أفكاره وتفسيراته الخاطئة للكتاب فيقول ، لماذا أعترف عند الكاهن ، والكاهن أنسان مخطىء مثلي وله خطايا ؟ لماذا لا أرفع خطايايا الى حضرة الله ، والله غفور رحيم فيطرح جميع خطايايا في أعماق البحر " مي 19:7" . . قال الرسول يعقوب ، ( أعترفوا بعضكم  لبعض بزلاتكم ..) " يع16:5" ولم يقل الكتاب أعترفوا لله مباشرةً كما يفعل البعض ، بل قال لبعضكم . ولمن نعترف؟ هل لصديق أو قريب علماني ؟ أم لمن وَكلَهم الرب يسوع من رعاة الكنيسة ؟ هناك أسباب أخرى تدفع الكثيرين لعدم الأعتراف لدى الكاهن منها الكبرياء أو الخجل أو الكسل أو لعدم فهم أهمية الأعتراف وعظمة هذا السر. لله تعبيرات كثيرة ورائعة في الكتاب المقدس يشجعنا بأن نتقدم اليه لطلب المغفرة فهو يبعد عنا خطايانا وحسب المزمور " 12:103" ( كبعد المشرق من المغرب أبعد عنا معاصينا ) وأشعيا النبي يعطينا الأمل بمغفرة خطايانا فيقول ( قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك ) . هذا في العهد القديم أما صورة الأعتراف في العهد الجديد ، عهد النعمة والمصالحة فالرب يسوع أسس لنا أسراراً يجب أن نؤمن بها ونعيشها ونسير حسب وصايا الكنيسة المقدسة ، الرب يسوع أسس سرَّي الكهنوت والتوبة والمصالحة ، وأعطى لرسله في جميع الأجيال التفويض لمغفرة الخطايا . بقوله ( خذوا الروح القدس . من غفرتم لهم خطاياهم تغفر لهم ، ومن أمسكتم عليهم الغفران يمسك عليهم ) " يو20: 22-23" . تفسير هذ القول يشير الى طبيعة السلطان الذي منحه الرب للرسل وخلفائهم ، وبهذا حدد الذين يمارسون هذا السلطان . فالكنيسة الرسولية " الكاثوليكية والأرثوذكسة " يؤمنون بأن المقصود في هذا السلطان هم الكهنة وحسب التقليد الكنسي الذي تمارسه الكنيسة منذ بداية المسيحية .

أذاً الرب يسوع هو الذي أعطى هذا التفويض وهذه السلطة لرعاة كنيسته المقدسة والخاص بمغفرة الخطايا ، كما أعطاهم السلطة لأجراء مصالحة الخطاة مع بعضهم ومع الكنيسة .  وموضوع الحل والربط مرتبط بكلمة الرب التي وجهها لسمعان بطرس ، قائلاً ( وسأعطيك مفاتيح ملكوت السموات . فما ربطته في الأرض ربط في السموات . وما حللته في الأرض حُل في السموات ) " مت 19:16" . وهنا نقول مهمة الحل والربط شملت كل الرسل أيضاً بشخص بطرس .

فحل خطايا التائب ومغفرتها هو قرار أب الأعتراف ، لأن المعترف الذي لا يريد أن يتصالح مع الآخرين لا يستحق الحلة ، أو لا يعترف بجرائمه للعدالة لكي يعاد الحق الى أصحابه لا يستحق أن تحل خطاياه ، أو لشاهد الزور وبسبب شهادته هناك من يعاني العذاب خلف قضبان السجن فمثل هؤلاء لا تغفر خطاياهم اذا لم يذهبوا أولاً ويتصالحوا مع الخصم .

في سر المعمودية نلنا الخلاص وبعدها وبسبب ضعفنا نسقط في خطايا كثيرة ، والتقدم الى سر الأعتراف والتوبة هو عمل الأرتداد الى الله لأجل أستعادة نعمة المصالحة . أذاً لأجل التوبة عن خطايانا والأعتراف بها علينا أولاً أعلان الندم من القلب والمصالحة والأقرار باللسان بخطايانا أمام كرسي الأعتراف للأب الكاهن وبقلب منسحق مدينين أنفسنا أولاً بالأعتراف بكل خطايانا لكي نستحق الحلّة . غاية الأعتراف ليس مجرد التخلص من خطايانا القديمة ، ومن ثم نبدأ بأرتكاب خطايا بديلة دون أن نحاول التغيير والتقدم مع الأستفادة من أرشاد ونصح الكاهن . كما لا يجوز أن نخفي أي خطيئة بل أن نقر بكل ذنوبنا لكي تصفح لنا من قبل المسيح الحاضر الغير المرئي والواقف خلف كرسي الأعتراف ، أي كأننا نكشف أخطائنا ليسوع الغائب الحاضر معنا ( فحيثما أجتمع أثنان أو ثلاثة بأسمي ، كنت هناك بينهم ) " 20:18" .أما الخطيئة التي لا تذكر أمام الرحمة الألهية فلا يُصفَح عنها ، ولا يستطيع الكاهن أن يطلب من الرب أن يصفح عن تلك الخطيئة ، أي كالمريض الذي يخجل من كشف جرحه للطبيب ، فالطب لا يعالج المخفي عليه . الأسقف والكاهن يمتلكون سلطان مفغرة الخطايا كلها بأسيم الثالوث الأثدس وبقوة سر الكهنوت، وعلى الكاهن الذي يحمل ( الختم السري ) في سر الأعتراف لا يمكن ان يبوح بما سمعه من الخطايا للعالم ، أي ما يكشفه له التائب من الخطايا يبقى مختوماً بالسر . فالكاهن ملزم بحفظ السر المطلق في شأن الخطايا التي يعترف بها التائبون . أما أذا خان السر فسيتعرض الى طائلة العقوبات الشديدة ، كما لا يجوز له أن يستخدم ما يستقيه من الأعتراف من معلومات تتعلق بحياة المعترف لكي يستخدمها لمصالح أخرى تخدم الدولة أو الأمن أو السياسة أو القانون أو غيرها . في الختام نقول أن الأعتراف بالخطايا واجب لأتمام وصايا وأسرار الكنيسة المقدسة لأن قضية الغفرانات في الكنيسة المقدسة ، عقيدة وممارسة ، مرتبطة أرتباطاً وثيقاً بسر التوبة فالأعتراف الفردي أمام الكاهن ، والحل الذي يعقبها هما الوسيلة الوحيدة للمصالحة مع الله والقريب ومع الكنيسة المقدسة .

 

 ولربنا يسوع المجد دائماً

 

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا       

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  صوم دانيال وتحديه لقوانين نبوخذنصر

  الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

  وعي وجهل يسوع الإنسان

  الألعاب والنشاطات الترفيهية والتراثية في منكيش

  اليهود وشهود يهوه وجهان لعملةٍ واحدة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه