المشاركة السابقة : المشاركة التالية

عهود الله لبينا أبراهيم

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 01-02-2014 07:47 مساء - الزوار : 2587 - ردود : 0
عهود الله لأبينا أبراهيم
( أنا الرب الذي أخرجتك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها ) " تك 7:15"
ابراهيم
تناولنا في مقال خاص وعود الله لأبراهيم وفي هذا المقال سنتطرق على العهود التي أبرمها الله مع أب الآباء وأب كل المؤمنين ، الذي هو خليل الله ، قال الله عنه في سفر أشعياء النبي 8:41 ( أبراهيم خليلي ) . الله بارك نسله في قبائل الأرض . أذ جاء المسيح من نسله . فيقول الله ( أنظروا الى أبراهيم أبيكم ، والى سارة التي ولدتكم ، لأني دعوته وهو واحد ، وباركته وأكثرته ) " أش 2:51 " . هذه المحبة العميقة والخاصة لأبينا أبراهيم من لدن الخالق تدفعنا الى التأمل في حياة أبينا أبراهيم لسببين : الأول ، لأن حياة أبراهيم عظيمة ، فهو من أعظم رجال الله في التاريخ . والثاني ، لأن في دراسة حياة هذا الأب الكبير فوائد روحية بسبب أختياره من قبل الله من أرض أور الكلدانية وأتى به الى أرض كنعان لكي به تتم خطة الله لخلاص البشر بفداء أبنه الوحيد على الصليب وسيكون نسل المصلوب الأرضي من الآباء الخارجين من صلب أبراهيم .
منذ أنطلاقة أبراهيم من أرض أور بدأ الله بأعطائه وعوداً وعهوداً كثيرة ، فبدأ بتغيير حياته أبتاءاً بتغير الأرض التي كان يسكنها ، ومن ثم تغيير أسمه من أبرام ( ومعناه أب رفيع ) الى أبراهيم ، أي ( أب الجماهير ) أو أب لكل المؤمنين على الأرض . وكذلك تغير أسم زوجته ساراي الى أسم جديد وهوسارة ، أي ( أميرة ) .
سنتناول الآن العهود المبرمة مع أبراهيم والتي كانت بعضها غريبة وصعبة ، لكن ثقة ابراهيم بالله كانت كبيرة ومجردة من الشكوك لثقته العالية بالله الذي آمن به وفضله على كل آلهة السومريين . ومن أبرز تلك العهود :
1- العهد الأول هو أعطائه أرض كنعان وحسب الآية ( لنسلك أعطي هذه الأرض ) في أرض بلوطة ظهر الله لأبراهيم وقال لنسلك أعطي هذه الأرض . وهذا تأكيد لوعده لأبراهيم . الله يشجع أبراهيم بعهده الألهي . آمن أبراهيم بقول الله فبنى مذبحاً للرب وللمرة الأولى . ومن ثم نقل مسكنه من بلوطة مورة الى مكان بيت أيل على سفر يوم واحد من شكيم . وهناك نصب خيمته . وبيت أيل معناها ( بيت الله ) فأخذ هناك يدعو بأسم الرب . ويعلّم الناس ويبشر بأسم الله . هكذا يجب علينا أن نخرج من مدينة الخطيئة وحياة هذه الدنيا الزائلة لكي نسير نحو المدينة الباقية ، أورشليم السماوية . وعلينا أن لا نتيأس من الطريق الطويل فنفكر بالعودة ، بل نستمر في طريق التوبة ونتابع المسير لكي يروا الناس في أعمالنا وأيماننا صورة المسيح الحقيقية فنصبح لطريقهم نوراً وهكذا نربح النفوس للمسيح . وعندما نعمل يجب أن نشعر كأبراهيم بأننا غرباء في هذه الدنيا ولا أرض لنا بل علينا أن نعمل في الأرض التي يريد الرب أن نخدمه فيها كغرباء .
2- تأكيد الله لعهده الأول بقوله ( أنا الرب الذي أخرجتك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها ) " تك 7:15" . في السابق قال الله لأبراهيم لنسلك أعطي هذه الأرض والآن يقول لك أعطي هذه الأرض . هنا تجرأ أبراهيم وتشجع فقال للرب ( بماذا أعلم أني أرثها ؟ ) الله يعلم أيمان أبراهيم ، ونحن نعرف سيرة أبراهيم المدونة لنا في التوراة فنلاحظ بأن هذا السؤال لم يخرج من فم أبراهيم لأنه كان يشك في عهد الله ، بل لأنه يريد من الله التوضيح . الله أيضاً لن يغضب على أبراهيم بل دخل معه في عهد وبطريقة تلائم ذلك الزمان ، فقال لأبراهيم ( خذ لي عجلة ثلاثية ، وعنزة ثلاثية ، وكبشاً ثلاثياً ، ويمامة وحمامة ) أخذأبراهيم كل هذه وشقها من الوسط ، كل شق مقابل الآخر . أما الطير فلم يشقه ... وهكذا كان يفعلون الناس في ذلك الزمان وكانوا يقصدون أن يقولوا أن الذي يكسر العهد يتقطع كما تقطعت تلك الذبيحة ، وكان يمشي كل من يدخل العهد وسط القطع . جلس أبراهيم بجوار الذبائح ينتظر لكي يأتي الرب ويسير بين القطع . لكن أبراهيم الذي كان يجب عليه أن يسير هو أيضاً لكي يدخل مع الله في عهد معاً لن يمر بين القطع . مر النهار كله وأبراهيم ينتظر مرور الله بين القطع دون أن ينال منه تعب الأنتظار ، وعند المغيب نام أبراهيم نوماً عميقاً فرأى رؤيا . رأى ظلمة شديدة والله يتكلم معه ويعلن له المستقبل ، أن نسله الكثير سيذهب الى أرض غريبة ( مصر ) ، وهناك سيكونون عبيداً مدة أربعمائة سنة ، لكن الله يدين الأمة التي تستعبد الشعب ، وبعدها سيُكافىء نسل أبراهيم . بعدما استيقظ أبراهيم من نومه ، وعندما تمم الله عهده ، جاء تنور دخان ومصباح نار ليجوز بين قطع الذبائح ... أذاً فقد دخل الله في العهد مع أبراهيم . لأن النار ترمز الى حضور الله .
3- قال الله لأبراهيم ( أنا الله القدير ، سر أمامي ، وكن كاملاً ، فأجعل عهدي بيني وبينك وأكثرك كثيراً جداُ ) " تك 1:17" . أنها المرة الأولى التي يعلن فيها الله ذاته لأبراهيم أنه الله القدير . تفسير كلمة الله لأبراهيم ( سر أمامي ) ليس المقصود بها بأن سيصبح كاملاً بلا خطيئة ، لأن أبراهيم خطأ ، بل المقصود بها هو أن يصل أبراهيم الى كمال الثقة بوعود وعهود الله . هكذا سيسير أبراهيم بثقة خلف عهود الله ووصاياه .
4- قال الله لأبراهيم ( أجعل عهدي بيني وبينك ) . فكان عهده مع أبراهيم تأكيداً للعهود السابقة . فقال ( أجعلك أباً لجمهور من الأمم ، وأثمرك كثيراً جداً ، وملوك منك يخرجون ، وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم ، عهداً أبدياً ، لأكون الهاً لك ولنسلك من بعدك ) . وهكذا يشمل هذا الوعد لأجيال العهد الجديد ، حيث قال الرسول بولس الى أهل غلاطية في 9:3 ( الذين هم في الأيمان يتباركون مع أبراهيم المؤمن ) . وبطرس الرسول قال ( لأن الوعد هو لكم ولأولادكم ) .
5- عهد الختان . قال الله لأبراهيم ( تختنون في لحم غرلتكم ، فيكون علاقة عهدي بيني وبينكم ، فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبدياً ) " تك 11:17" .
الختان هو علامة طاعة وهو عهد جديد رسمه الله لأبراهيم كبديل للعهد السابق الذي قطعه مع نوح في علامة ( قوس قزح ) " تك 9: 12-15" . الغاية من الختان هي لكي يفرز الله شعبه من باقي الأمم ، لكن هذا الختان لم يكن له معنى روحي أو فائدة للخلاص، كما تقول الشريعة ( يختن الرب الهك قلبك وقلب نسلك لكي تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك لتحيا ) " تث 6:30 " أذاً غاية الختان هي لكي يضع الأنسان ثقته في الله . وأشعياء النبي يؤكد لنا في " 1:52" أن الشخص النجس بسبب خطاياه هو أغلف . أما العهد الجديد ، فيقول الرسول بولس ( .. الختان هو ما كان ختاناً للقلب بالروح لا بالحرف ،وهذا يأتيه المدح لا من الناس بل من الله ! ) " رو 29:2" .
في الختام نقول ، علينا أن نقتدي بأبينا أبراهيم فنتعلم منه الحب والثقة المطلقة بالله والطاعة المزينة بأعمالنا وأفعالنا ومحبتنا للآخرين ، كما علينا أن نسلم حياتنا الى ربنا وألهنا يسوع المسيح الذي مات من أجلنا ونثق بكل وعوده وعهوده لنا ، فيه سنجد الحياة الأبدية ، الحياة الجديدة ، في أرض جديدة يكون هو الهنا ونحن شعبه المختار .
ولألهنا كل المجد الى أبد الدهور .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا


توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  صوم دانيال وتحديه لقوانين نبوخذنصر

  الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

  وعي وجهل يسوع الإنسان

  الألعاب والنشاطات الترفيهية والتراثية في منكيش

  اليهود وشهود يهوه وجهان لعملةٍ واحدة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه