المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » شهيد الاتحاد: البطريرك يوحنا شمعون الثامن سولاقا
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

شهيد الاتحاد: البطريرك يوحنا شمعون الثامن سولاقا

الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في السبت 26-04-2014 03:09 صباحا - الزوار : 3329 - ردود : 4

شهيد الاتحاد: البطريرك يوحنا شمعون الثامن سولاقا

 

ولد يوحنا سولاقا في القوش في نحو سنة 1513م ،وكان والده يدعى دانيال من عائلة بلـّو ،وأصله من بلدة عقرة. وسرعان ما اعتزل يوحنان العالم وترهّب في دير الربان هرمزد الذي كان يضم انذاك نحو 50 راهبا. وهناك نال الدرجة الكهنوتية وانتخب رئيسا لديره سنة م1540، وهو في السابعة و العشرين من عمره.

 

أن كنيسة المشرق تراجعت في القرن الرابع عشر وبعده ، خاصة بعد حملة تيمورلنك 1396-1405 م وانحصرت بما يعرف اليوم بمنطقة كردستان الجبلية، في كل من: العراق، ايران وتركيا. ونظرا لعدم استقرار الوضع السياسي والامني ، نرى الكرسي البطريركي يتنقّل من محل الى اخر نتيجة لذلك. في هذه الفترة، لم يكن سهلا حضور الاساقفة جميعهم لعقد مجامع كنسية لاختيار البطاركة. وصادف اختيار أربعة بطاركة على رأس كنيسة المشرق من عائلة واحدة، عرفت بعدئذ بالبيت الابوي (بيت أبونا). وكان أولهم البطريرك طيماثاوس الثاني 1318-1332م الذي جلس في أربيل، ثم دنحا الثاني 1332-1364م الذي جلس في كرمليس. بعد ذلك انتقل الكرسي البطريركي الى الموصل. وكان اخرهم مارشمعون الرابع الباصيدي 1437-1497م. وفي سنة 1450م، وبسبب الظروف غير المستقرة اضافة الى الرغبة في السيطرة والاستحواذ على المنصب البطريركي، سنّ البطريرك شمعون 4 الباصيدي قانون القاعدة الوراثية لمنصب البطريرك في كنيسة المشرق. وجعل البطريركية محصورة في عائلته، العائلة الابوية فقط. فيتوارث اخوة البطريرك، أو أولاد اخوته المنذورون للكرسي البطريركي وحسب الاسبقية عمرا. وبذلك أبطل نظام الانتخاب الذي كان سائدا في كنيسة المشرق. فكان البطريرك يختار ويرسم ناطور الكرسي (ناطر كورسيا) مطرافوليطا لكي يتوارث البطريركية بعد وفاته وبدون انتخاب.

 

انّ أصل عائلة بيت الاب هو من دهوك، وهاجرت الى قرية باصيدا بالقرب من أربيل، نظرا للمضايقات على المسيحيين عموما من بعض زعماء الاكراد في المنطقة. واستقرّت أخيرا في ألقوش بعد نقل الكرسي البطريركي الى دير الربان هرمزد، في زمن البطريرك شمعون السادس 1504-1538م. ان هذه القاعدة الوراثية الدخيلة والجديدة، ليس فقط في كنيسة المشرق بل في الكنيسة جمعاء، أحدثت تذمرات ومشاحنات في كنيسة المشرق بعد حين. وان البطاركة من بيت الاب، لم يرسموا مطارنة (رؤساء أساقفة) من غير عائلة الاب، خوفا من سيطرتهم على الكرسي البطريركي. فبقيت بعض الابرشيات بدون رعاة لفترة غير قليلة نتيجة لذلك، هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى، لم يكن جميع المطارنة وناطوري الكرسي مؤهّلين لهذه المهمة كما يجب. ففي عام 1539م، اضطر البطريرك شمعون السابع بر ماما (1538-1558م) الى رسامة ابن أخيه، الذي لم يكن قد بلغ الثانية عشرة من عمره، مطرافوليطا لعدم وجود شخص غيره من العائلة الابوية لهذا المنصب. وبعد فترة قصيرة، رسم فتى اخر عمره خمسة عشر عاما.

 

لذا نرى بوادر حركة اصلاحية في كنيسة المشرق، كنتيجة لسن هذا القانون. هذه الحركة الاصلاحية، اجتمعت في الموصل سنة 1551م، وكانت مؤلّفة من اسقف اربيل واسقف سلامس اضافة الى اسقف أذربيجان، مع عدد كبير من الكهنة والرهبان والوجهاء من الموصل ودياربكر وسعرد واربيل واورمية ونواحيها. وفي هذا الاجتماع، قرّر المجتمعون اختيار الراهب يوحنان سولاقا، رئيس دير الربان هرمزد، بطريركا . واذ لم يكن أحد من الاساقفة الحاضرين مطرافوليطا ليرسم سولاقا بطريركا، قرّروا ارساله الى روما مع وفد لهذه المهمة، لما تحلى به من المزايا الرفيعة. وقبل يوحنان على مضض، بعد إلحاح الأساقفة عليه عدة مرات، وذلك في مطلع عام 1552م. وفي طريقه الى روما، زار الوفد بمعية سولاقا الاراضي المقدّسة. ومن هناك، رافق سولاقا شخصان اثنان ووصلوا روما سنة 1552م. وفي روما، قدّم سولاقا للدوائر الرومانية موجز ايمان كنيسة المشرق وأحوالها. وبعد الاجراءات الرسمية، أعلن سولاقا ايمانه الكاثوليكي في عشرين شباط 1553م. ثم رسم اسقفا، وقام الكرسي الرسولي بتثبيته بطريركا، من يدي البابا يوليوس الثالث، بمرسوم مؤرّخ في 28 نيسان 1553م، وألبسه الدرع المقدّس باسم شمعون الثامن سولاقا. وهكذا بدأت سلسلة بطريركية كاثوليكية جديدة في كنيسة المشرق باسم الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، علما بأن لقب الكلدان كان قد اعطي للمتكثلكين من ابناء كنيسة المشرق في جزيرة قبرص برئاسة المطران طيماثاؤس، من قبل الكرسي الرسولي وذلك سنة 1445م. ان هذا اللقب الجديد للكاثوليك (الكلدان) لم يكن اختراعا جديدا، بل لان منشأ الكرسي البطريركي الاول والاصلي لكنيسة المشرق، كان في منطقة كلدو قرب بابل وتحديدا في ساليق- قطيسفون، المدائن. رجع البطريرك سولاقا الى الشرق في 12 تشرين الثاني 1553م، بمعية الاسقف الراهب امبروسيوس والراهب انطونيوس من الرهبنة الدومنيكية، للمساعدة في نشر الكثلكة، وجعل مقره امد (دياربكر التركية)، كما وحصل على اعتراف الباب العالي (السلطان العثماني) بسلطته البطريركية على الكاثوليك. ثم قام برسامة مطرانين وثلاثة اساقفة: لامد والجزيرة وماردين وسعرد، حيث كان الايمان الكاثوليكي قد انتشر سريعا في تلك النواحي.

 

 

لكن البطريرك شمعون السابع برماما في دير الربان هرمزد، الذي كان لايزال على قيد الحياة، لم يرق له الامر، اذ بدأ نفوذه بالتقلّص. لذلك مارس تأثيرا على صديقه حسين بك باشا العمادية للتخلّص من البطريرك الجديد. فدعا باشا العمادية البطريرك سولاقا اليه بحجة زيارة جماعته الكاثوليكية في منطقة العمادية. فلما وصلها، قام حسين بك باعتقاله وتعذيبه، وزجّه في السجن طوال اربعة اشهر ، ثم القي في بئر مدة اربعين يوما في أحد الوديان قرب العمادية. بعد ذلك امر الباشا بإخراجه وحمله إلى الجبال المقفرة وربطه بالحبال ووضعه في كيس وهو حي والقائه في بحيرة على الزاب الاعلى جنوب شرقي العمادية، حيث قضى شهيدا في 12 كانون الثاني 1555 . ولقد عدّته الكنيسة الكاثوليكية شهيد الاتحاد مع الكرسي الرسولي.

 

سامي خنجرو - استراليا



توقيع (samdesho)

 

(آخر مواضيعي : samdesho)

  كاروزوثا نقوم شبير

  السيد شمعون بتّـو تبّـو في ذمة الخلود

  Do not mess with marriage, the same sex marriage debate

  الجالية المنكيشية في سدني تحيي شيرا مار كوركيس ومارت شموني

  الانقسامات الكنسية:اسبابها وتأثيرها على كنيسة المشرق-الكريستولوجي لكنيسة المشرق والكنيسة الكاثوليكية

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #5761
الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 26-04-2014 07:19 مساء

الأخ العزيز سامي خنجرو المحترم

أولاً أهنئك والعائلة بمناسبة قيامة الرب من بين الأموات وكل عام وأنتم بخير

مقالك مهم جداً لمن يريد التعرف على الخطوات والأسباب التي أدخلت الكاثوليكية الى بلادنا . يظن البعض بأن كان هناك بعثات تبشيرية كاثوليكية من الغرب في أرضنا لكن كما تفضلت ، سبب الدخول كان من عندنا نحن وللأسباب التي ذكرتها حيث دفع الأكليروس في كنيسة المشرق الى أرسال وفد الى روما معترفين بالكثلكة وطالبين دخولها بواسطتهم هم الى بلاد ما بين النهرين وبقيادة أول بطريرك يوحنا سولاقا فكانت هدية السماء له سريعة بسبب أيمانه وهي نيل أكليل الشهادة .

شكراً لك والرب يباركك .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #5763
الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 29-04-2014 09:12 صباحا

الاخ وردا اسحق المحترم

 

في البداية، شكراً على التهاني الرقيقة بمناسبة عيد القيامة المجيد، ونحن بدورنا نتقدم باطيب التهاني واحلى الاماني بهذه المناسبة السعيدة لكم ولعائلتكم الكريمة.

 

نعم مثلما تفضّلت، القانون الذي سنّه البطريرك شمعون الرابع الباصيدي بحصر البطريركية في عائلته، كان السبب الرئيس في تذمّر عدد كبير من الاكليروس ومؤمني كنيسة المشرق، وبالتالي توجّههم الى روما لغرض رسامة يوحنا سولاقا بطريركاً. القاعدة الوراثية لم نسمع فيها من قبل على الاطلاق في ايّ كنيسة كانت، لا شرقا ولا غربا. انّما كانت عادة الامبراطوريات القديمة، ومن ثمّ الخلافة الاموية، فالعباسية. وأصبحت الان شكلية في الدول الاوربية دون اي تدخل في السياسة، باستثناء الدول العربية.

 

ولكي نعرف كم هي سيّئة هذه العادة، نأخذ العباسيين مثالاً. ما نسبته 70% من الخلفاء العباسيين قتلوا غدراً، وهم صغار السن، من اخوتهم واقاربهم، علما ان العباسيين حكموا قرابة 600 سنة.

 

شكرا لكم ثانية لمروركم على مقالنا هذا. تحياتي....

 

سامي خنجرو - استراليا 



توقيع (samdesho)
رقم المشاركة : #5764
الكاتب : عبد الاحد قلو

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات493

تاريخ التسجيلالخميس 27-09-2012

معلومات اخرى

الدولةكندا

مراسلة البريد

حرر في الثلاثاء 29-04-2014 03:47 مساء

الاخ العزيز سامي ..مع التحية والتقدير

لقد احببت هذا الموضوع كثيرا، والتي تجلّت باتحاد المطارنة الثلاثة الذين كانوا على المذهب النسطوري للخروج من مهزلة الوراثة العائلية للقب البطريرك والتي توجت باختيارهم لرئيس الدير مار يوحنا سولاقة ان يكون بطريركا، ولكن كانت هنالك حاجة الى رئيس الاساقفة او ميطرابوليطا مقتدر كبير بالسن والذين لم يقتنعوا بالوارث الصغير للبطريركية لتكملة مراسيم سيامته.. مما اضطر البطريرك المختار مار يوحنا سولاقة الرحيل الى روما والتي اغتنموها فرصة لعودتهم الى الكثلكة مع اعادة تسميتهم الكلدانية لكنيستهم تحت مسمى الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية وبمعنى للكلدان أوالشعب الكلداني.

وذلك  وكما ذكرت حضرتك بأن تاسيس الكنيسة المشرقية الاولى كانت من بابل..بمعنى التسمية لم تكن من اختيار البابا وحسب رغبته وانما  الشعب الذي قبل رسالة المسيح من مار توما الرسول ومار أدي ومار ماري وغيرهم ، فقد كان غالبيتهم من الشعب الكلداني،  البقايا الوطنية من تلك الامبراطورية الكلدانية التي سقطت تحت أيدي الاخميينيين الفرس  (الاجانب) ومع بقايا اخرى ومنهم اليهود المسبيون في بابل.. ووهكذا بدأت المسيحية بالانتشار في الجانب المشرقي من فلسطين  التي انطلقت منها بشرى الخلاص بالمسيح الرب.

وتأكيدا على ذلك، وكما قال المثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل بيداويذ بأن الكلدان رؤوا النجمة المميزة وعلى اثرها خرج المجوس من بلاد الكلدان ليقدموا الهدايا للمليك الوليد الجديد وهو الرب يسوع..

ان هذا الموضوع فيه كثير من الكلام. ولكن سيبقى لنا الامل في اعادة حدث هذا الاتحاد في يومنا هذا، وخاصة بعدة زرع نواة هذا الاتحاد بعودة المطران الوقور مار باوي سورو الى احضان كنيسته الكاثوليكية للكلدان.. ولما فيه من الحكمة لأعادة حدث للأتحاد الحاصل في منتصف القرن السادس عشر. ..ليكونوا كلهم واحدا وكما هو مع الاب واحدا هكذا يريدها يسوع كنيسته.. عيدكم مبارك وكل عام والجميع بخير.. تقبل تحيتي



توقيع (عبد الاحد قلو)
عبد الاحد قلو
رقم المشاركة : #5766
الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الخميس 01-05-2014 09:25 صباحا

الاخ عبدالاحد قلّو المحترم

 

شكراً لمرورك على مقالنا هذا ولكلماتك الجميلة في تعقيبك.

 

نعم اختيار روما تسمية الكلدان، لم يكن اعتباطاً، ولا اختراعاً، ولا لتمييز المتكثلكين عن بقية أبناء كنيسة المشرق، والاّ كان من الاسهل لروما بالتسمية الاتية: كنيسة المشرق الكاثوليكية. انما التسمية الكلدانية أتتْ- ومثلما تفضّلت-(1) من بلاد الكلدان وملوكهم الذين سجدوا للطفل يسوع، (2) من مقر الكرسي البطريركي لكنيسة المشرق الذي كان بالقرب من بابل وهي ساليق-قطيسفون وهي المدائن الحالية،  اشتهرت كعاصمة بعد زوال شهرة بابل العاصمة، بمعنى أن المدائن هي وليدة بابل.

 

ختاماً، أتقدم بدوري بخالص التهاني لكم ولعائلتكم ولاقاربكم في كندا جميعا..تحياتي

 

سامي خنجرو-استراليا

 

 



توقيع (samdesho)