المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » عظة البابا فرنسيس في القداس الإلهي في ستاد عمان الدولي
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

عظة البابا فرنسيس في القداس الإلهي في ستاد عمان الدولي

الكاتب : المشرف العام

مدير الموقع

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات1366

تاريخ التسجيلالأحد 19-05-2013

معلومات اخرى
حرر في الأحد 25-05-2014 04:00 صباحا - الزوار : 1459 - ردود : 0

عظة البابا فرنسيس في القداس الالهي في ستاد عمان الدولي



ننقل لكم النص الكامل لعظة البابا فرنسيس في القداس الالهي الذي اقامه في ستاد عمان الدولي يوم السبت 24/5/2014


لقد سمعنا في الإنجيل وعد يسوع لتلاميذه: "وأنا أسأل الآب فيهب لكم مؤيِّدًا آخر يكون معكم للأبد" (يو 14، 16). إن البارقليط الأول هو يسوع نفسه و"الآخر" هو الروح القدس.
نتواجد هنا في مكان غير بعيد عن المكان الذي نزل فيه الروح القدس بقوة على يسوع الناصري، بعد أن نال العماد من يوحنا في نهر الأردن ( مت 3، 16). وبالتالي فإن إنجيل هذا الأحد وهذا المكان الذي، وبنعمة الله أوجد فيه كحاج، يدعواننا للتأمل بالروح القدس وبما يتممه في المسيح وفينا، والذي يمكننا أن نلخّصه بهذا الشكل: الروح القدس يقوم بثلاثة أعمال: يهيئ ويمسح ويُرسل.

في لحظة العماد، حل الروح القدس على يسوع ليهيئه لرسالته الخلاصية؛ رسالة تتميّز بأسلوب الخادم المتواضع والوديع، المستعد للمقاسمة وعطاء ذاته. لكن الروح القدس، والحاضر منذ بدء تاريخ الخلاص، كان قد عمل في يسوع عندما حُبل به في الحشا البتولي لمريم الناصرية، محققًا حدث التجسّد الرائع: "إن الروح القدس سينزل عليك ويظللك – قال الملاك لمريم – وستلدين ابنًا وتسمّيه يسوع" (لو 1، 35). بعدها عمل الروح القدس في سمعان وحنة يوم تقدمة يسوع إلى الهيكل (لو 2، 22). كان كلاهما ينتظران المسيح؛ وكلاهما بوحي من الروح القدس، أي سمعان وحنة، لدى رؤيتهما للطفل عرفاه بأنه المُنتَظر من قِبَل الشعب بأسره. ففي الموقف النبوي لهذين الشيخين يظهر فرح اللقاء بالمخلّص ويبدأ بمعنى ما التحضير للقاء بين المسيح والشعب.

إن تدخلات الروح القدس العديدة تشكل جزءًا من عمل متناغم ومشروع حب إلهيّ وحيد. في الواقع، إن رسالة الروح القدس هي خلق التناغم – لأنه هو التناغم بذاته – وصنع السلام في أطر مختلفة وبين أشخاص عديدين. لذا لا يجب على تنوّع الأشخاص والفكر أن يسبب رفضًا وحواجز، لأن التنوّع هو غنىً على الدوام. وبالتالي نتضرّع اليوم للروح القدس بقلب مضطرم ونسأله أن يهيّأ درب السلام والوحدة.

ثانيًا، الروح القدس يمسح. لقد مسح يسوع داخليًّا ويمسح التلاميذ ليكون لهم مشاعر يسوع عينها ويتمكنوا من أن يقوموا في حياتهم بتصرّفات تعزز السلام والشركة. بواسطة مسحة الروح القدس تُطبع بشريتنا بقداسة يسوع المسيح ونُصبح قادرين على محبّة الإخوة بالمحبة عينها التي يحبنا الله بها. وبالتالي من الأهمية بمكان أن نقوم بتصرفات تواضع وأخوّة، مغفرة ومصالحة. فهذه التصرفات هي مقدمة وشرط لسلام حقيقيّ، متين ودائم. لنطلب من الآب أن يمسحنا لكي نصبح بالكامل أبناء له، أكثر تشبّهًا بالمسيح على الدوام، فنشعر عندها بأن جميعنا إخوة فنُبعد عنا كل حقد وانقسام ونحب بعضنا حبًّا أخويًّا. هذا ما طلبه منا يسوع في الإنجيل: "إذا كنتم تحبوني، حفظتم وصاياي. وأنا أسأل الآب، فيهبُ لكم مؤيِّدًا آخر يكون معكم للأبد" (يو 14، 15- 16).

أخيرًا، الروح القدس يرسل. يسوع هو المرسل الممتلئ من روح الآب. وبمسحة الروح عينه نصبح نحن أيضًا مرسلين كرسل وشهود سلام.

فالسلام لا يُشترى: إنه عطيّة يجب البحث عنها بصبر وبناؤها "يدويًّا" بواسطة تصرفات صغيرة وكبيرة تطال حياتنا اليوميّة. إن مسيرة السلام تتوطد إذا اعترفنا جميعًا بأننا نملك الدم نفسه وننتمي للجنس البشري ذاته؛ وإذا لا ننسى بأن لدينا أبًا سماويًّا واحدًا وبأننا أبناؤه وخُلقنا على صورته ومثاله.

بهذا الروح أعانقكم جميعًا: البطريرك والإخوة الأساقفة، الكهنة والأشخاص المكرسين والمؤمنين العلمانيين، وجميع الأطفال الذين ينالون اليوم المناولة الأولى مع عائلاتهم. كما ويتوجه قلبي أيضًا إلى العديد من اللاجئين المسيحيين القادمين من فلسطين وسوريا والعراق: أحملوا لعائلاتكم وجماعاتكم تحيّتي وقربي.

أيها الأصدقاء الأعزاء! حل الروح القدس على يسوع عند الأردن وبدأ عمل الفداء ليحرّر العالم من الخطيئة والموت. لنطلب منه أن يهيّئ قلوبنا للقاء الإخوة بعيدًا عن الاختلافات في الأفكار واللغة والثقافة والدين، وأن يمسح كياننا بزيت رحمته الذي يشفي الجراح من الأخطاء وعدم التفهم والنزاعات، وأن يرسلنا بتواضع ووداعة في دروب البحث عن السلام المتطلبة والخصبة. آمين



توقيع (المشرف العام)
العذراء مريم والدة الله ملجأي في كل المحن

 

(آخر مواضيعي : المشرف العام)

  تعزية الى الكاتب جلال برنو لوفاة والدته صبيحة برنو + فيديو بصوت المرحومة عن القوش

  القداس المشترك في مدينة انديان ريفر بمناسبة عيد الصليب اقامه الاب فادي وبمشاركة المونسنيور داود بفرو

  محاضرة مهمة وقيمة للباحث ألأكاديمي العراقي ألأستاذ سعد سلوم

  قداس الهي للمونسنيور داود بفرو في كنيسة العائلة المقدسة بوندزر الكندية

  مقابلة مع الكاتب والفنان التشكيلي وردا اسحاق عيسى

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه