المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » ســـلبياتــــــي هــــــــــــــــــيَ
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

ســـلبياتــــــي هــــــــــــــــــيَ

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات118

تاريخ التسجيلالأربعاء 25-09-2013

معلومات اخرى
حرر في السبت 14-06-2014 05:19 مساء - الزوار : 629 - ردود : 0

ســـلبياتــــــي هــــــــــــــــــيَ



د. صباح قيّا 

 

ألدروس المستنبطة تعبير يحلو تداوله عادة بين العسكريين ، ونادراً ما تغفل الكتب العسكرية ذكره  وخاصة التي تستعرض معارك الحربين الكونيتين الأولى والثانية . ويستفاد منها للأعداد للمواجهات المستقبلية من خلال التحليل المفصل للأيجابيات والسلبيات لأية معركة . وقد تؤدي تلك الدروس عادة اما الى تهميش قائدها أو الى رفع شأنه  , و تصل  أحياناً الي الدرجات الدنيا من الوحدة العسكرية المشاركة في القتال . وقد تكون هي  وراء المثل الشائع " للخسارة قائد واحد وللفوز ألف قائد " .   

شاءت الظروف أن احضر مع عدد من زملائي خلال السنوات الأولى من تخرجنا تحليل أحد التمارين العسكرية ألتي قام به جحفل لواء مدرع  في منطقة جبل حمرين لأستنباط ما يمكن من الدروس تحسبا لما قد يحصل لاحقا والذي حصل بالفعل . انزوينا مع الصنوف الساندة الأخرى كالأعاشة والآليات في المقاعد الخلفية بعيدا عن الصنوف الحربية ، والذي هو  في الواقع  جزء من السياق المتبع عند ترتيب درجات الجلوس في مثل هذا النوع  من الاجتماعات  ، مما يعزز شعورنا عامة بأننا " لا بالعير ولا بالنفير " وبأن الطبيب في الجيش كالبصل " مأكول مذموم " وأيضا كقرندل " دك الكبة كوم قرندل .. أكل الكبة نام قرندل " . استعرض الحضور حسب السلم الوظيفي والرتبة العسكرية ما أجاد به كل واحد منهم في انجاز واجبه وتنفيذ مهمته على الوجه الأكمل ، وأضاف البعض منهم مبادرته الذاتية في معالجة موقف معين ظهر خلال  الأقتتال الوهمي ولم يكن في الحسبان أو ضمن الخطة الموضوعة . رغم ما احتواه ذلك الأستعراض من حقائق  الا انه لا يمكن انكار عناصر التشويق والمبالغة في قسم منه  بغية الحصول على تكريم المراجع العليا بعد جلب انتباه الحكمين ودغدغة مشاعرهم  ... استمر الحال على هذا المنوال بين التعظيم والتضخيم  الى أن صعد المنصة ضابط حدث في مقتبل العشرين من عمره . كانت المفاجئة حين استهل العرض بقوله : سلبياتي هي : واستمر مسترسلا بسلبياته الواحدة بعد الأخرى مع ذكر وشرح ما كان يجب عمله لتلافيها وتجاوزها .. ثم انتهى من حيث بدأ دون التطرق لأية فقرة ايجابية شخصية اطلاقا ، بل ختم كلمته بجملة عميقة : ايجابياتي من ايجابيات أقراني في الفريق .  بصراحة كنت بادئ الأمر  مع زملائي ينظر واحدنا الى الآخر بقلق وحزن ،  ونأسف بل بالأحرى نرثي لحال هذا الشاب المسكين عديم الخبرة والذي  يجهل تماما الطريق الى أكل الكتف . ولكن اصبح بعدئذ مثار اعجابنا وتثميننا لصراحته وجرأته وصدقه مع نفسه وتقييمه العادل لأدائه واستعداده لتحمل عواقب اعترافه علنا بما يعد خروجا عن المالوف ... هذه ليست قواعد اللعبة في مجتمعنا أبداً ... عادتنا أن ندعي الكمال .. نصف النفس بما يعرف  انها اسماء الله الحسنى .. نستلطف كلمات المديح والتبجيل المطلقة ....  ألأحسن ... ألأعظم ... ألأجمل  ... ألأروع .. ألأذكى ... ألأشرف ... والقائمة لا تنتهي ...  نهوى الشعر لنسمع الكلام الجميل .. نمنح الهبات لنزايد بها منافسينا ولنتذوق عسل الكلام ممن وهبت له  .. يقال ، والعهدة على الراوي ،  بأن الرحالة المرحوم يونس بحري كان قد حكم عليه بالأعدام في عهد الراحل عبد الكريم قاسم الذي  قرر العفو عنه ، وعند تبليغه بذلك القرار وهو في السجن صاح بأعلى صوته " عاش الزعيم الأوحد " ، فلازمته كنية " ألأوحد " لحين غدره . ومن دون شك أن معظمنا ، ان لم يكن جميعنا ، على دراية كاملة بالصفات والألقاب الفريدة والمتميزة التي اسبغت أو اسبغها على نفسه من جلس على الكرسي من بعده والى يومنا هذا .

قال المسيح : لا تظنوا اني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل . ( متى 5: 17-18 ) . ولكن ما يحدث في عصرنا المرير هو العكس تماما . لا يتوانى المسؤول الجديد من انتقاد سلفه والأنتقاص من اسلوب عمله واجراءاته المتنوعة ومحاولة ابراز أبسط الهفوات وتهويلها ... كل ذلك لكي يشاد له بالبنان ولسابقه بالهوان . وما يمارسه اللاحق أصاب به السابق  من كان قبله .. هذا هو ديدن الفلك الأجتماعي المريض  وكانه سلم وراثي . ألمشكلة تكمن في عدم مراجعة الذات في حينه وعدم قبول الرأي النقدي البناء وتجربة  الخبير  لمعالجة الممارسات السلبية بحكمة ودراية , بل يتم ذلك بعد أن يستفحل الخلل ليغدو فضيحة وحسب المثل  " بعد أن يقع الفاس على الراس " .  فلا غرابة أن تعلن الأحزاب والتنظيمات باتجاهاتها المختلفة والمؤسسات ذات التخصصات المتنوعة  وحتى الشخصيات المتنفذة بعد مرحلة معينة عن تحليلها المسهب لأسباب اخفاقها الجزئي أو الكامل  وفشلها النوعي أو العام  . لماذا ؟ لسبب بسيط .. أنه من العسير على الأذن الصماء أن تنشد لحناً عذباً .

قيل منذ القدم : من معلمي تعلمت الكثير ، من زملائي تعلمت أكثر ،  من تلاميذي تعلمت أكثر وأكثر .... نعم أن الحياة مدرسة يتعلم الكل فيها من البعض .  لا يستوجب دخول حرب لكي نستنبط  دروسا . فكل زاوية من زوايا هذا الكون الواسع هي مدرسة... من كل حدث حياتي درس ،  ومن كل انسان على أرض الواقع  معلومة ... أصغي لكي أتكلم وأتكلم لكي يصغى لي... أقرأ كي أكتب وأكتب حتى غيري يقرأ.. حتما في خضم الصراع مع موجات الحياة المتلاطمة تبرز ممارسات ، مواقف ،  سلوكيات ، أفكار ، وصفات يطلق عليها سلبيات ... وممكن الحد منها وتضييق الدائرة عليها ومن ثم اذابتها بمراجعة منتظمة ودورية للذات البشرية .. أردد عاليا :  سلبياتي هي 1 , 2 , 3 ....  وتلك يا صديقي ايجابياتك ... نستنبط درس الحياة من كلتيهما ، ويسير بدرب النجاح كلانا ...            



توقيع (الدكتور صباح قيا)

 

(آخر مواضيعي : الدكتور صباح قيا)

  شذرات عسكرية من الذاكرة 2 / حرب تشرين وسفر الخروج المسيحي

  شماعة الفاتيكان وفصاحة اللسان / كتابات مبعثرة على المواقع نموذجاً

  ألصالون الثقافي الكلداني ..... عام مضى ! ماذا حصل ؟ / 1

  ألإسراف في النقد ظاهرة غير صحية / نقد الكهنة مثالاً

  هو أول الغيث / ألكنيسة الكلدانبة المستقلة مثالاً

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه