المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » مسيحيو العراق بين الأنضمام الى كوردستان والحماية الدولية أو الهجرة
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مسيحيو العراق بين الأنضمام الى كوردستان والحماية الدولية أو الهجرة

الكاتب : جلال برنو

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات38

تاريخ التسجيلالثلاثاء 05-02-2013

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 29-07-2014 02:01 مساء - الزوار : 971 - ردود : 0

مسيحيو العراق بين الأنضمام الى كوردستان والحماية الدولية أو الهجرة



  بقلم : جلال برنو 

 [email protected]
July 28,2014    


بعد الأحداث المتسارعة والخطيرة جداً والمتمثلة بتقدم أنصار الشريعة الأسلامية ووصولها الى تخوم ما تبقى من مناطق تواجد شعبنا لم يبقى لنا خيارات كثيرة سوى خَيار الأنضمام الى أقليم كوردستان أو العيش في كنف الحماية الدولية  أو الهجرة الى أرض الشتات .

الحكيم هو مَنْ يتعلم من دروس التاريخ ، ودروس التاريخ تعلمنا أن لا وجود لأقليات غير مسلمة في ظل الشريعة الأسلامية - دولة السعودية - مثال واضح  ...  ، واليوم نشهد وجود ما هو أكثر تشدداً من الفكر الوهابي الذي تتبناه الحكومة السعودية .

ربما يكون العيش المشترك ممكن في ظل وجود مسلمين ( معتدلين ) ، مسلمين مسالمين ، مسلمين طيبين ، ليبراليين ، علمانيين أو ملحدين ... وبغياب هؤلاء أو ضعفهم فعلى الأقليات غير المسلمة أن  تلجأ الى مَن يحميهم أو البحث عن منطقة آمنة أو شد الرحال الى الدول التي تدعي حماية حقوق الأنسان وهي ذات الدول والحكومات التي تقف مكتوفة الأيدي ومعقودة اللسان أمام ما يجري في الكثير من بقاع كوكب الأرض من مآسي وويلات واعتداءات وجرائم يندى لها جبين الأنسان الشريف الذي ينظر الى أخيهِ الأنسان على أنهُ كتلة من العواطف يتألم حين يتعرض للأضطهاد دون أن يقترف جناية أو جريمة ، حين يُختطف ، حين يحتجز ، حين يُهجًر وتُسلب منهُ ممتلكاتهُ التي حصل على عليها بعد معاناة على مدى سنين طويلة من العمل المضني في لحظة من الزمن أو يُذبح بدم بارد دون سبب . كل ذلكَ يحصل والعالم (المتحضر) يعقد اجتماع أو اجتماعات ويخرج بقصاصة ورق فحواها استنكار ، ادانة أو شجب ، وبعد مرور وقت قصير  تسلك تلك الورقة طريقها الى حاوية القمامة أو تقطَّع بماكنة فرم الورق ... وجلّ ما يقدمون على فعلهِ هو استعدادهم لقبول أعداد من المضطهدين كلاجئين في بلداهم .

مؤسسات أخرى دينية تطل علينا من شباك صغير تدعو المضطهدين والضحايا والمتفرجين من أبناء شعبنا ومن الآخرين الى الصلاة من أجل أن يتحول الذئاب الى خراف ... علماً أن شيء من هذا لم يحدث البتة ولو حتى في أفلام الكارتون أو الخيال ، فلماذا نتوخى نتائج مختلفة لذات التجربة المعادة مئات المرات ؟

الحق يُقال ، والحقيقة لا تحجب بغربال ، لولا قوات الپشمرگه الأبطال لما صَمد أبناء الأقليات غير المسلمة المحيطة بمدينة الموصل ولو لمدة ساعات لا بل حتى لمدة دقائق معدودة ، وعليهِ يكون الشكر موصول اليهم بغض النظر عن نواياهم ، تلك النوايا التي يشير اليها الكثيرين على أنها تتمثل في ضم سهل نينوى الى أقليم كوردستان أو الى دولة كوردستان العتيدة . طبعاً هذا المبتغى وارد ومنطقي جداً ولكن السؤال : ما الضير في ذلك ؟

أَليس اقتناء القليل أفضل من خسارة كل شيء ، ألَمْ يقولوا أن الغريق " یچلّب بالگشایه " . .. على الأقل شعبنا سيكون في حماية الأحزاب العلمانية المهيمنة في الوقت الحاضر والى ان تقوى شوكة أنصار الشريعة ، اذاك ينتهي الوجود التاريخي لأبناء شعبنا في أرض الرافدين ويُدق آخر مسمار في نعش الأمة وربما الى الأبد .

ينادي البعض بحماية دولية  ... حقاً سيكون يوم عيد ، ذلك اليوم الذي نرى فيه القوات الدولية تحمي شعبنا المقهور وباقي الأقليات التي تسكن المنطقة ... ولكن متى يتحقق ذلكّ والدول صاحبة القرار لا يهمها حقوق الأنسان بقدر ما يهمها مصالحها الأقتصادية ! ولما كان  اتخاذ قرار الحماية الدولية يتطلب اقناع عدة دول ...  هنا يكمن الأشكال والتأخير والتسويف والمماطلة ! والى أن يدخل القرار  (اذا ما أتخذ) حيز التنفيذ ، ربما لن تجد مَن تحميه .

اذا كان وجود شعبنا على أرضهِ التاريخية يهمنا ، أرى من الضروري القبول بالأنضمام طواعية الى أقليم كوردستان والولاء لحكومتهِ طالما تتسم بالعلمانية وتمارس الديموقراطية من أجل حمايةً لما تبقى من أبناء شعبنا في سهل نينوى ومن ثم العمل على مواصلة البحث اذا ما استدعى الأمر عن الحماية الدولية أو ايجاد حلول أخرى كالمطالبة بالحكم الذاتي أو بالمنطقة الآمنة أو أي مشروع  آخر يهدف الى تحقيق الأمان والأزدهار الأقتصادي لأبناء شعبنا وباقي المكونات الأخرى من سكنة المنطقة .

يبقى خيار الهجرة وترك أرض الوطن الخُيار الأسهل والأيسر والأسرع ولكن بالمقابل سوف يكتب التارخ مأساة شعب وضياع أمة ولغة وتراث لشعب شغل الأرض لآلاف السنين ، بنى حضارة عظيمة ساهم في افناءها بصورة غير مباشرة عالم يسمّى عالم  " متحضّر " . وهكذا سوف يتوشح العالم بوشاح العار والخذلان ويحكي قصة بربرية الأنسان .



توقيع (جلال برنو)
جمعية مار ميخا

 

(آخر مواضيعي : جلال برنو)

  دونالد ترامب قره قوش

  رِسالة الى أمي في العالم الاخر

  قصة دلال الضحية من أجل اكمال بناء جسر زاخو بصوت المرحومة صبيحة صادق برنو

  أمي لم تَمُتْ بسبب المرض بل ساهم أهلها بقتلها

  بطريرك الكنيسة الكلدانية يُحاول محو الطقس الكلداني

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه