المنتدى » منتدى المنبر السياسي » حضور مرعب لا يفارق الكرد / إلى المفكر القدير إبراهيم محمود
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

حضور مرعب لا يفارق الكرد / إلى المفكر القدير إبراهيم محمود

الكاتب : د. محمود عباس

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات80

تاريخ التسجيلالسبت 26-07-2014

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 25-08-2014 02:09 صباحا - الزوار : 1077 - ردود : 0

حضور مرعب لا يفارق الكرد


 د. محمود عباس

إلى المفكر القدير إبراهيم محمود.

 

   ليس محض صدفة طرح مقال الإلهين حاضرا( ما بين الله الإيزيدي والإسلامي) كعرض عن منطق ماهية الإله الكوني، ليظهر كرد فعل على الجاري من المآسي، أو كتأنيب ضمير على ما يجري من المجازر بحق الكرد الإيزيديين، وهو ما جرفني لأقارن بين إلهين، إلههم مع إلهنا كمسلمين، ناقضا في عمقه البعيد الإلهين، وواصفا مجالات الفعل ورد الفعل لدى خالقيهما، ونصوصهما المقدسة بمنطق الخالق البشري، ولم يكن لي دور هناك غير عرض الحقائق عنهما، كما هما موصوفان في النصوص المقدسة، أو في التأويلات المتنوعة، والتعاليم والدروس والإرضاخات التي تتضمن صفحات النصين إن كان كتابيا أو شفهيا، والتي على نهجهما  ظهر حشود من الناس، يترجمون النص إلى أفعال، والأفعال في حقيقتها انعكاس للرغبات الإلهية، أو متطلبات الإلهي المخلوق من قبل الأنبياء، والمتطور بتأويلات متتالية وعلى فترات زمنية من قبل حملة ألوية النص والقداسة الإلهية، لغاية معظمها ذاتية، وكما ذكرت حينها لطغيان، أو استبداد، وهنا يمكن القول قاهر، ليقهر الكل لرغباته، وكثيرا ما  يضخها إلى المجتمع  بعد إصباغ صفات إله النص أو الإله المخلوق على أفعاله بل وحتى على ماهيته. وهنا تغاضينا ضمن مجريات البحث عن سلبيات التفريط  تحت قساوة القهر، مع ذلك لم يكن رد الفعل لغاية تقزيم القاهر والتي يحلم به كل مقهور ويتمنى حصوله، أو الانفصال عنه مادة، مستثنياً وعلى مضض عن الكلية الروحية التي جمعتنا وعلى مدى قرون، والتي كما تفضلتم خلقت على عتباتها تاريخ لا يمكن إزالته أو التفريط به، أو التعتيم عليه بدون أن يحدث تمزيق لصفحات وضاءة من تاريخ الكرد عامة، وفي الواقع لم تكن هذه غايتنا، بقدر ما كانت الغاية لرؤية أبعد من استغلال الفرصة، والتباهي أمام  الشعب  والقراء، وهو خلاف فكري بين الشعور الذي استسقينا  معظمه من تراكمات ثقافية على مسار العمرين، التعليمي، والاجتماعي الديني، المواجه لشعور يشترك مع لاشعور حول قدرات الإنسان وخروقاته، ومدى شموليته، والتي جسدها البعض ماضيا في آلهة على مقاسهم. وبالمقابل كانت النزعة في البحث متجهة إلى خارج هذا التفكير، في إله يتنزه عن الأديان في الأرض وقدرات الإنسان. وفي الواقع الكلامي، لم تكن الغاية لإبراز الذات بالتفريط في القول أو رد الفعل، أو تضخيم النقد الفكري لكلية أبعد من مجرد مقارنة بين إلهين، رغم إنها عرضت خلال مجريات مأساة الكرد الإيزيديين وانعكاساتها على الروح المتأذية إلى حد البكاء صمتاً، والمقارنة مع أمثلة التاريخ المتآذي من الإله الإسلامي، كالفرمانات الإسلامية العديدة، وفي الواقع وهي شهادة للذات أمام الذات وليست لتبرير أمام الأخرين، وخاصة كتاب قديرين أفاضل من أمثالكم، وأمثال الأخ عبد الواحد علواني، الذي يهمه البحث، وسيهمكما بحثنا القادم أيضا.

    وفي البعد  الفكري كانت الغاية نقد رؤية الإنسان، الأنبياء منهم بشكل خاص، خالقي الألهة البشرية، والتي لم  يخرجوهم من محيط مقاسات الذات الإنسانية رغم إصباغ كل الصفات الخارقة عليهم، والتي هي مهما عظم وبجل يبقى في مجال جغرافية الفكر البشري، وفي محيط الأرض، رغم إرسالهم  شعوريا إلى الفضاء الكوني، وهو في الواقع يبقى الفضاء المعروض فضاءً بشريا بمطلقه، والذي يبقى في حدود العين وقدرات الفكر المحدد، والتي لا يمكن للفكر  الحاضر معرفة وتحديد  محيط قدرات كونيته، فيقزم دون رغبة وبدون امتلاك القدرة على عدم فعل ذلك، وقد ذكرت في مجال البحث بعض الأمثلة البشرية وقزامة قدراته، ومنها تلقين الإله بالصفة الذكورية، والتي تبين تسلطهم كأنبياء ذكور، وهو ما كان في الواقع غاية الأنبياء في اللاشعور، وأنتقل إلى الشعور والممارسة المباشرة بعد مرور فترة، واصبحوا يؤمنون هم بذاتهم وأقوالهم، وهي نزعة بلوغ الكمال الإلهي أو رؤية ذاتهم في الصفات التي عرضوها في نصوصهم، فمن المستحيل  للإنسان، كتكوين محدد القدرات الفكرية والعقلية، أو حتى الخارق، وهنا الخارق في واقع أرضنا يقارن الإنسان بالإنسان، معرفة ماهية قدرات الخالق الكلي الكوني، وأستخدم  كلمة المستحيل هنا من منطق معرفة الإنسان للإله  وليس من منطق معرفة الإله للإنسان، وفي الواقع الديني الجاري، ومن خلال نصوصهم، ونقصد كل الأديان المتواجدة في شرقنا وخاصة المدعية بالسماوية، وفي مجريات المنطق الفكري نفسه، يتأكد بانه لا توجد مسافة بين الخالق والمخلوق، وكل محاولات التصغير إلى حدود التقزيم أمام جبروت الإله المخلوق تنعدم بعد المقارنة الفكرية، ورؤيتهما  في الأبعاد الزمنية التي مرت بها هذه المقارنات، أي من حيث الإنسان كان خالقا لأدوات بدائية وخالقه، والتي كان حينها يبحث في مجال السماوات السبع، واليوم الإنسان نفسه أصبح خالق النت، مع ذلك بقي إلهه في السموات السبع من خلال النص الذي لا يتطور، حتى ولو كانت التأويلات اللغوية فيه تبحث في هذا البعد، والتي هي معروفة بأدق تفاصيلها له، رغم ما يمرر من  خلالها العديد من الغايات، وبناءً على هذا التطور  قزمت المسافة بينهما وصغر جبروت الإله المخلوق، أي إله الأنبياء والنصوص، وبقي هناك حيث لا يمكن البحث فيه، وهو الإله الكوني، وربما لنقل إله الحلاج أو إله أرسطو، فيعرضونه على أن الإله الكوني، الخالق الحقيقي، للكون والإنسان، وبعد تكوينه القابل للتطور تحت مسيرة معينة، محددة أو غير محددة فهذا مجال بحث آخر تعمق فيه القدريون والجبريون كثيرا منذ بدايات الإسلام، لم يعد يلتهي بقضايا الإنسان في حاضره أو في غيابه الأبدي، وهنا التناقض بين الخالق المخلوق، والذي ظهر عند كل نبي بهيئة وصفات خاصة بذاتية النبي وشعوبهم وأخلاقياتهم وما يريد أن يكون عليه هو وإلهه وأخلاقيات شعبه، فكان تقربنا من إبداء المقارنة الفكرية والفعلية لإله الإيزيديين والإسلامي، ونتائج أفعالهم التي تعكس النص و نوعية الإله ذاته، مبني على هذه الرؤية، والتي نعتقد بأنها آذت البعض القريب الصديق، وهو ما ألمنا ونأمل أن نلتقي على نقاش حوله،  وأزعجت البعيد القاهر والذي لم نبالي به، ولا حتى بالماضي الذي يجمعنا وإياهم حتى ولو كان فيه سلبية ما.

عندما عرضت الإلهين على منصة المقارنة، والتي قد تكون رد فعل القهر الحاضر للكرد الإيزيديين أو الماضي المقهور المتراكم، دور في بروز فكرة البحث كعرض كتابي، رغم خطورة القول  من حيث ردات الفعل من الإخوة وليس من القاهر كما ذكرنا، والتي كثيرا ما حصل جدال مع الإخوة والأصدقاء على هذه الأبعاد وفي سنوات ماضية، وحينها أيضا كان الحذر حاضرنا، لكننا هنا وفي لحظة الحدث الإيزيدي الجاري لم أنتبه إلى حواجز الأذية للأخر القريب، وذلك تحت ضغط سلطان الفكرة المرتبطة بالواقع المؤلم الجاري، وكانت البداية بعرض الإله المخلوق على مشرحة التحليل المبسط، ولم تتأثر مجريات التمعن بالموضوع بواقع القهر ومأسي المقهور ماضيا، وليس حاضرا، والقصد هنا بين الكرد الإيزيدي والكرد عامة، ولم يغب عنا أبعاد التطرف و تأويلات التيارات الإسلامية، الفكرية المتناقضة والمتعددة، والتي كثيرا ما يقف المقهور على أطراف النص الروحي، ويتمسك بالأبعاد الصوفية والتي يجدها المخرج الأسهل روحيا من طغيان القاهر فكريا وماديا، والتي نادراً ما عرفها القاهر القادم من الجزيرة العربية، والفارض إلهه التجسيدي على كل التأويلات الصوفية للإله المخلوق لإخراجه من دائرة الفكر الإنساني، رغم أن المتصوفين أيضا يتحركون في المحيط البشري في كثيره، مع انزياحات الفكر عن الواقع المادي التجسيدي، ( وللصدفة فإن بحث قادم لنا سيظهر في هذه الأبعاد الدينية الفكرية وسينشر في جريدة بينوسا نو كنت قد أعددته للجريدة قبل ظهور عرضكم الفكري القيم في أبعاد بحثنا السابق، قد يتخلله أجوبة  غابت عنا حاضرا).

 برر المفكرون وزعماء الثورات، تجاوزات المقهور، وتحفظ الحكماء على المغالاة والتفريط فيه، وحدث وعلى مر التاريخ الديني، المسيحي منه بشكل خاص، دعوات وتبشيرات قومية بأغطية مذهبية، للانفصال عن القاهر، ونجاحهم كان مبنيا على الدقة والذكاء في عرض أسباب العزل، وإحاطتها بمنطقية الغاية، ومثال مارتن لوثر في البروتستانتية حقيقة واضحة، لفصل بعضه القومي والاحتفاظ بكليته الدينية، كان حذراً دقيقا في خطواته، ففصلها على مقاسه، دون أن يقطع الرباط التاريخي ولا الجذور الروحية. وفي الإسلام فعلها الفرس في بعدهم الشيعي، رغم أن المسيرة كانت طويلة، ومليئة بالمجازر ولا زالت مستمرة في بعضه، لكنهم لم يبحثوا عن الفصل بل بحثوا عن مسؤولية عبء الرسالة بكليتها، وفي كثيره استولوا على جزء واسع من تاريخ القاهر العربي المسلم ذاته، وبحثوا فيه وفصلوه مثلما أرادوه أن يكون، وعلى مقاس فارسيتهم المقهورة منذ دخول خالد ابن الوليد بقبائله العربية المدائن، والعبث بإمبراطورتيهم ماديا وروحيا وفرض جديدهم. الأمثلة في هذا المنحى عديدة، والأنجح فيهم هو الذي حافظ على رباط التاريخ ولم يحاول تهشيم البنية الروحية، بل سخرها لذاته المقهورة بعد إعادة تفصيلها ليتلاءم ومقاساته القومية بكل أبعادها، لإضعاف قاهره، والتحرر من طغيانه، وفي مثالنا الكردي، في معظم محاولات التحرر، واجهه القاهر بالطغيان الروحي المساند للاستبداد المادي، مع ذلك نادراً ما حاول الفصل عن كلية عوامل القهر، كما ولم يحاول ترويض ذاك الكلي، أو الالتفاف عليه، والتي كثيرا ما كان سببا  رئيسا في الانتكاسات المتتالية للثورات أو الانتفاضات أو غيرها، وعلى اثرها ظهرت رهبة مسبقة من كل حراك تحرري قومي بوجود الرباط الإسلامي الكلي، وهنا وبلا شك الخطأ ليس في هذا الكلي بقدر ما هو بماهية الكردي ووعيه الجمعي. أما في مثال الكرد الإيزيدي فالمعاناة أقسى، والقهر مضاعف، ديني بكليته، وقومي يشارك كلية الكردي والتي حاول الطغاة طعنها وتشويهها مرارا، محاولين فصل جزئهم القومي عن الكلي، والغريب كثيرا ما تناسا البعض فيهم كلية التضاد بينهم  (إيزيديا )وبين القاهر الماكر (إسلاميا) في غاياته تلك، فحدث انحراف جزئي في كليته القومية والتي لا يمكن فصل روحانيته الدينية عنها، بل إنهما كلية واحدة ولا يمكن معرفة ماهية الإنسان الإيزيدي بواحدة دون الأخرى، مثلهم مثل الصابئة، والتي يود بعضهم جعلها قومية منفردة بدين خاص، مثل اليهودية، بل وأمتن، فاليهودية شابها الكثير جراء الهجرات العديدة، بعكس الكردي الأخر، والذي لا يربطه رباط أبدي مع الدين، فهناك الكردي المسيحي والمسلم واليهودي.

 فالمغالاة في الطرح، والتطرف في نقد كلية الدين الإسلامي، لغاية كردستانية، ليس وليد الحاضر، ولا يتفرد فيها الكردي وحده، عند الدفاع عن حريته قوميا، رغم انه أخر من استفاد منها قوميا، وهو أحد أكثرهم تعمقا فيه روحيا، وأعمق من العديد من الشعوب فيه صوفيا. فظهور داعش وغيرهم من المتطرفين القوميين العرب الذي لبسوا عباءة الإسلام كخلاص من الطغاة، وانقلابهم على الكرد في مسيرة الصراع مع القاهر المشترك، له أبعاد قومية، رغم تمسك أغلبية الكرد بكلية الإسلام، فالخطأ هو في نقض هذا الكل، يقترب من خطا المتصوفين في الإسلام بحق الكردي المستخدم كل الطرق للخلاص من قاهرة، لكن الغلاة من المسلمين القوميين العرب يسخرون الإسلام لمأربهم، وتمكنوا في كثيره من التحريف في الإسلام السياسي إلى الإسلام القومي، وعليه حرفوا في  ماهية الإله المخلوق نفسه، ليتلاءم وغاياتهم، كما وإن المتصوف الإسلامي أو الروحي المجرد من الغايات الدنيوية،  يدرك هذه وينقد التحريف والمغالين في نقد الإسلام من خلالهم، وهنا يحدث نفس إشكالية المتطرف  وبطريقة أخرى، وذلك بدفاعه عن الإله المخلوق مرة وبدحض استقلالية المسلم الأخر فكريا مرة أخرى، متناسيا أن الله الكلي القدرة لا يحتاج إلى من يدافع عنه، وإن الجهتين عند الله سواء وهو القادر الكلي على الحكم، والفكر الإنساني  أقزم من أن يدرك حكم الله في هذا، حتى عندما ذكرنا في مقالنا  الجنة والجهنم، المفروضتين من واقع الفكر البشري، وليس من حكم الله الكوني، فالجنة والجهنم ذاتها مقاربة بعيدة بين السجن وبيت مرفه على الأرض مع إعلائها إلى أبعد مدارك قدرات الفكر الإنساني. وأنني استخلص إلى أن الكافر الحقيقي هو الذي يعبد الإله، قاصدين أن الإيمان بحد ذاته يعتبر خلقا لماهية يريده لذاته، عبادة، معتبراً أن الدفاع عنه، والحديث في أوصافه، وتعريفه، وإقحامه في مجالات الحياة الكونية والأرضية حيث الحياة المعروفة بشكل خاص، وغيرها من الأبعاد، كفراً في البعدينالإلهي والإنساني.


د. محمود عباس

الولايات المتحدة الأمريكية

[email protected]



توقيع (د. محمود عباس)
د. محمود عباس

 

(آخر مواضيعي : د. محمود عباس)

  حروب عالمية بالوكالة

  ما لا تود المعارضة السورية استيعابه

  موصل ما بين كركوك وحلب

  بلاهة التصعيد الأمريكي مقابل العنجهية الروسية

  سايكس – بيكو في جنيف (ما أشبه البارحة باليوم) 2/2

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه