المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » الألقاب حـواجـز تحَـجِّـم مكانة العـظـماء
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الألقاب حـواجـز تحَـجِّـم مكانة العـظـماء


الكاتب : مايكل سيبي

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات191

تاريخ التسجيلالثلاثاء 11-12-2012

معلومات اخرى
حرر في السبت 20-09-2014 05:25 مساء - الزوار : 2971 - ردود : 2

الألقاب حـواجـز تحَـجِّـم مكانة العـظـماء


بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني


الشخـصيات العـظـيمة لا تـبالي بالألـقاب

في عام 1992 وصلت أثينا وتـطـلب الأمر مني مراجعة طـبـيب الأسنان فـذهـبتُ إلى أحـدهم إسمه اليوناني ــ Yani حـنا ــ دخـلتُ عـيادته وسلمتُ عـليه بالإنـﮔـلـيزية ولكـن بالطريقة العـراقـية : مرحـبا دكـتـور ياني .... بقـيتُ منـتـظراً دَوري ولاحـظتُ المراجعـين القادمين ينادونه بعـبارة ــ Yasoo  Yani ياسـو ياني ــ ولما لم أكـن أعـرف شيئاً عـن اللغة اليونانية خـمَّـنتُ أن معـنى كـلمة ياسـو = دكـتـور .... إذن : ياسـو ياني  = دكـتـور ياني ... ولكـن عـنـد إستمرارية الحـديث بـينهم إخـتـفـتْ كـلمة ياسـو وإقـتـصرتْ عـلى ياني فـقـط ، فـقـلتُ في نـفـسي إن اليونانيّـين ليسـوا مؤدّبـين ولا متـربّـين ولا يحـتـرمون الطبـيـب وإتهـمتُ الغـربـيّـين كـلهم دون أن أعـرفهم ، منـطلقاً من أنـنا نحـن العـراقـيّـين أكـثر كـياسة وإحـتـراماً وثـقافة وتـقـيـيماً لأصحاب الكـفاءات والمكانات حـين نـقـول لأحـدهم : أستاذ ... دكـتـور ... سـيـد ... شـيخ .

مكـثـنا خـمس سنـوات في أثـينا تـطـلبتْ الحال خلالها أن نـتابع أمرنا في دوائر حـكـومية عـديـدة ، رأينا خلالها اليونانيّـين يخاطبون ذوي الشأن والمسؤولية بذات النهج الـذي نـوّهـتُ عـنه ، أي بـدون مصطلحات سـيـد أو أستاذ أو دكـتـور أو حـتى كـلمة أخي !! .... ثم عـلمتُ أنهم ليسوا سـيِّـئين وإنما تلك هي طبـيعـتهم وتقالـيـدهم .

وصلنا إلى وطنـنا الثاني أستراليا في عام 1997 وتـطبَّعـنا فـيها ومن كـثرة مراجعاتـنا لـدوائر رسمية وأهـلية ، لاحـظـنا أن الألقاب تكاد تكـون ملغـية تماماً إلاّ عـنـد اللقاءات الرسمية مثـل جـلسة الـﭘـرلمان أو المؤتمرات ..... أما في المـدارس والجامعات مثلاً فإنَّ معـظم مـدرسي المدارس ... وجـميع أساتـذة الجامعة يرفـضون أن يُـنادى إليهم بلقـب مرافـق لإسمهم ، أما نحـن فلا نـزال عـلى عاداتـنا مع الطبـيب ، ومن خـبرتـنا العـملية في أستراليا لاحـظنا أنه إذا سَها أحـدهم أو أخـطأ ونادى أستاذه الجامعي بلـقـب ما أياً كان ، فإنه يـذكــِّـره بعـدم رغـبته بـذلك والإكـتـفاء بالإسم فـقـط ... وحـﭼـي بـيناتـنا فإنهم لا يستـخـدمون كـلمة ــ أخي ــ أيضاً إلاّ الغـرباء أمثالـنا !! كما لاحـظـنا الأكـبر سـناً حـين يخاطب الأصغـر يستخـدم تعابـير حـنـونة مثل honey ,  sweetheart , darling ... أو الأعـلى شأناً يكـلم الأدنى مستخـدماً كـلمة  Sir  دلالة عـلى الـتـواضع ! التي لـن نـرى مثـلها في العـراق أبـداً .

من جانب ثاني ، نحـن الشرقـيون عاطفـيون في مخاطبة بعـضنا الـبعـض ونـكـثر من مصطلحات المودّة مثل : أخي ، عـزيزي ، بَعـد عـيني ، ولـيـدي ، عـمي ، إبني ... ثم للإحـتـرام نـقـول : شيخ ، أستاذ ، سـيـد ، ... وفي العـسكـرية لا يرضى الضابط لو خاطبته بأعـز ما عـنـدك حـتى بحـياتك إلاّ ! بكـلمة سـيدي .... أما الطبـيب في العـراق فـحـدّث عـنه ولا حـرج ، إنه يشعـر بإهانة إذا ناديته بإسمه ، إلاّ دكـتـور فلان ...  وهـكـذا الإستاذ في المدرسة والجامعة نـقـول أستاذ ، دكـتـور ، ست ، دكـتـورة ... لأنـني إذا قـلتُ لأستاذي في العـراق شـلونـك عـبـد الحـميـد أو أخي عـبـد الحـميـد ! مثلاً ، فإنه سيقـول لي : شـنـو آني صديقـك ، أنت تعـرفـني من ﮔـبـل ؟ .

أما بـين الأصدقاء وبعـد تـطـور العلاقة بـينهم فـينـتـقـلـون إلى مرحـلة الأحـباب فإن كـثيراً من كـلمات المخاطبة تـذوب في حـديثهم ، ليس من قـلة الأدب وإنما زيادة فـيه وحـباً برفع الحـواجـز وإزالة المعـوقات الكلامية لـتسهـيل المهمة .

لنـنـتـقـل إلى مثال آخـر :

مَن منا لا يعـرف آينـشـتاين ؟ فـهـل إكـتـسب شهـرته وإعـجابنا به من  دكـتـوراه شهادته ؟ وهـل هـناك مَن يسميه الـدكـتـور آينـشـتاين ؟  هـل هـناك مَن يناديه بـ يا حامل جائـزة نـوبل آينـشـتاين ؟ .. كلا ، ولكـن لماذا ؟ الجـواب : لأن إسمه إشتـهـر ولم يعـد بحاجة إلى صفة أو كـلمة كي يعـرّف نـفـسه إلى من يهمه الأمر .

 هـناك نمط آخـر من العادات حـيث يلـقـب الشخـص بإسم أبـيه أو جـده لشهـرته مثل : بـوش الأب ، بوش الإبن ... وفي حالة كـلينـتون ... لا نـدري مَن المقـصود : بـيل .. أم .. هـيلاري !.

وهـنا أتـذكـر نكـتة قـرأتها في نهاية الستينات مفادها أن رجـل الأعـمال رئيس مؤسّـسة ــ روكـفِـلر ــ في نيويورك جـون روكـفـلر سافـر إلى ﭘاريس وحجـز له شقة بفـنـدق ، أما إبنه جـون ويلقـب بـ جـون روكـفـلر الإبن ! فـقـد حجـز له جـناحاً كاملاً ، ولما سأله الصحـفـيون عـن سبـب ذلك ، قال مازحاً :

إبني هـو إبن روكـفـلر رئيس المؤسسة ! أما أنا فإبـن مَن أكـون ؟

إن المقـطع الثاني من إجابة الأب تـدل عـلى الـتـواضع ظاهـرياً ، أما المقـطع الأول منها فإنها تـشير إلى إفـتخاره بنـفـسه .

ولكي لا أطيل الكلام أكـثر ، أقـول أنـنا نعـرف غـبطة الـﭘـطريرك لـويس ساكـو سـبق أنْ حـصل عـلى عـدة شهادات جامعـية أكاديمية رفـيعة ولكـن لا نخاطبة بالقـول : دكـتـور لـويس !! وإذا قال أحـدهم أن كـلمة ـ غـبطة ـ هي الـبـديلة ... أقـول نعـم ولكـن لاحـِظـوا غـبطته في المؤتمر وهـو معـرَّف بإسمه فـقـط لا غـير ، فـهـل قـلل من قـيمته ؟ .

الـﭘـطريرك ساكـو في المؤتمر يعـرّف نـفـسه بإسم : L. SAKO ...   بـدون  DR 


والخلاصة : إن وعي الشخـص الراقي بفـضل تعـبه في طلب العـلا وسهـر الليالي يجعـلانه يتـناسى الألقاب الطنانة ويتـواضع أمام بني البشر دونما حاجة إلى كـلمات رنانة في تعـظيم نـفـسه ، فـتبقى منـزلته محـفـورة في قـلوب أحـبته .

 



توقيع (مايكل سيبي)
بارك يا رب كنيستك

 

(آخر مواضيعي : مايكل سيبي)

  محـطات لمريم الـعـذراء في الكـتاب المقـدس

  قداس عيد القيامة للعام 2015 في كاتدرائية مار توما الرسول (سدني - استراليا) للمطران إميل نونا

  الـرحـمة خـير من الـذبـيحة .. رد عـلى مقال : الطاعة خـير من الـذبـيحة

  الـنـرجـسي مريض في طـبعه .... عـليه مراجعة طـبـيـبه

  ومضات وعـثـرات في طريق الردود والمقالات

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #6168

الكاتب : مايكل سيبي

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات191

تاريخ التسجيلالثلاثاء 11-12-2012

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 22-09-2014 02:42 صباحا

في ليالي الصيف العـراقـية ونحـن عـلى السطوح مستـلـقـين عـلى فِـراشـنا نراقـب السماء ونجـومها ، كـنا نـشاهـد نـيـزكاً عابـراً خارجاً فجأة من مكان في السماء ويـدخـل مسرعاً كالصاروخ في مكان آخـر ... فـهـل من مانع إذا شاهـدنا نـيزكاً ونحـن في أستراليا ؟

إذا دخـلنا قاعة في سـدني مثلاً والجالسون فـيها كـلهم منـتـظمين بإتجاه واحـد ، فلا يُـلفِـت أحـدهم نـظـرنا إليه ........... ولكـن إذا شاء أي كان منهم أن يُـلـفـت نـظرنا إليه فإنه يمكـنه ذلك بكـل سـهـولة ! بأن يميل جـسمه عـن الباقـين بحـيث يصبح نـشازاً .... طبعاً لن نمانعه ولكـنه سيكـون أعـوجاً في نـظـرنا .

وهـكـذا كان العـريف في ساحة العـرضات يمـيز الجـنـدي المتراصف مع رتـل الجـنود عـنـد المسير ... عـن الجـنـدي الـذي لا ينـتـظم معـهم حـين يمد رجـله مخالفاً للباقـين .

وبعـدين تعال أكـلـك ... إحـنا ياهـو مالـتـنا بالإنـكـلـيـز ؟؟



توقيع (مايكل سيبي)
بارك يا رب كنيستك
رقم المشاركة : #6177

الكاتب : عبد الاحد قلو

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات493

تاريخ التسجيلالخميس 27-09-2012

معلومات اخرى

الدولةكندا

مراسلة البريد

حرر في الأربعاء 24-09-2014 02:13 صباحا

مايكل    (بدون القاب واضافات وكما تريد بس لا تزعل)


 ان موضوع الالقاب وبما يلحق الاسم او يتبعه فكما وضحت في مقالك فهو موروث شرقي ديني وقبل ان يكون اجتماعي..


فنرى المسلمون وعبر تاريخهم فأنهم يضيفون الى الله القاب عديدة ومنها جلّ جلاله والجبار والمتكبر والمقيت والعظيم والمغرور وغيرها من الصفات االتسعة واالتسعين التي يجعلونها حاجزا ما بينه وبين عباده من البشر، فهو في طبقة عليا والبشر دونه.. ونبي الاسلام فواجب الاضافة عند ذكره الصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين وصلّ الله وعليه وسلم وهكذا..

اما نحن المسيحيين ، فنعرف بأن الله محبة.. وبمعنى نشعر بوجوده اينما وجدت المحبة.. وبمعنى فهو قريب من عندنا ويعيش بيننا..ولايحتاج الى اضافة ألقاب وصفات لتبعده عنّا. هكذا يبدو لنا المسيح الذي يريده المؤمنون بأن يكون قريبا منهم وبدون وضع القاب قبل اسمه ليكون قريب اليهم مخلصهم يسوع..

وقد انعكس ذلك عند المسلمين على الخلفاء والملوك ورؤساء الدولة والشيوخ وغيرهم، فمثلا يذكرونهم بالقاب عديدة ومنها حفظه الله ورعاه وعليه السلام والقائد المعظم وصاحب الجلالة وغيرها من اجل التمجيد وأعلاء الشأن وبوضع حاجز ما بينه وبين البشر الذين بمعيتهم..

وذلك ما نلاحظه ايضا في المجتمع الشرقي العربي والاسلامي ومنها مسيحيي الشرق المتأثرين بذلك التفاوت. والذي انعكس عليهم وحتى في وجودهم في بلدان المهجر التي مجتمعاتها لا تعير أهمية لهذه الالقاب..

فمثلا في مشرقنا فهنالك ضرورة اضافة كلمات قبل الاسم ومنها البرفسور والدكتور والباش مهندس والخبير وسعادة الوزير ودولة الرئيس ..ووو..

وهذه جميعها لا تعير بأهمية في بلدان الغرب الذين يعتزون باسمهم الاولي في بلدان اميركا وكندا وغيرها.. امّا  في اوربا  فيستخدمون اسمهم العائلي ومجردا من كل الالقاب ومهما كان مركزه.. 


ومع ذلك فأنني لا ارى ضيرا بان تستخدم هذه الألقاب لمن يريدها والتي ربما تشعره بالسكينة والراحة وذلك لأن مجتمعنا الشرقي في بلدان المهجر لا زال متأثرا بمعظم تقاليده.. ومنها فحياتنا لازالت متناقضة.. وماهي الاشكالات التي تحدث في كنائسنا ما بين الجاليات ورجال الدين يعود لوجود هذا الموروث الذي يحتاج الى اجيال لحين التأقلم..  تقبل تحيتي



توقيع (عبد الاحد قلو)
عبد الاحد قلو