المنتدى » المنتدى العام » قصة أستشهاد نركز بلويتا -بيداويد- صاحبة الأغنية الشهيرة (هاي نركز نركز)
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

قصة أستشهاد نركز بلويتا -بيداويد- صاحبة الأغنية الشهيرة (هاي نركز نركز)

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات35

تاريخ التسجيلالإثنين 13-10-2014

معلومات اخرى
حرر في الأحد 16-11-2014 11:30 مساء - الزوار : 1270 - ردود : 0

 

قصة أستشهاد نركز بلويتا -بيداويد- صاحبة الأغنية الشهيرة (هاي نركز نركز)


جاك يوسف الهوزي

إن مايتعرض له شعبنا المسيحي في العراق من إضطهادات الآن ليس وليد الصدفة، فقد تعرض لأضطهادات مماثلة على مر تاريخه الطويل وخصوصاً في تركيا العثمانية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
إن قصة الشهيدة نركز بلويتا تُمثّل ملحمة رائعة لشهداء مسيحيين منسيين تعرضوا لظلم كبير ولم يتخلوا عن إيمانهم ومبادئهم رغم الظروف الصعبة التي تعرضوا لها.

قصة إستشهاد نركز بلويتا (بيداويد) كما رواها شاهد عيان*
 نذكر هنا قصة استشهاد (نركز بلويتا) من قرية بلن والتي كانت متزوجه من رجل من قرية هوز يدعى متي داود (جد المهندس كمال هرمز المتواجد حاليا في نيوزيلنده) وهو من بيت ايشايا، احد البيوت السبعه الرئيسية التي ينتمي اليها الهوزيون.
كانت نركز امراه رائعة الجمال، اعجب بها ابن (علي قلابو) احد زعماء الاكراد(كوكايي) المتسلطين في المنطقه فحاول اختطافها ليتزوجها رغم علمه بانها امرأة متزوجه.

فشلت المحاوله الاولى ولكنه عاد بعد عام واحد فاختطفها بمساعدة عصابته المسلحه واحتجزها في قريتهم لمدة شهر كامل تمهيدا للزواج منها رغما عنها.
وكان اهل بلن محسوبين على الاغا غازي بيرو السندي في قرية برزورا (زاخو/العراق) لذلك لم يجرؤ ابن علي قلابو على الزواج منها دون علم الاغا، فاخذ يتشاور مع رجاله لايجاد حل يرضي الاغا غازي خوفاً من حصول اشتباكات وعداوات بينهم، فاقترح احدهم ان يسألوا نركز ان كانت ترغب بأن تشهر اسلامها وبذلك تصبح في حل من زوجها المسيحي ويحق لابن قلابو الاقتران بها، وهو امر يرضي الاغا ايضا. واذا رفضت الاسلام فيتم تعذيبها وترهيبها لكي تقر بذلك، وكانت نركز محجوزه في الغرفه المجاوره تستمع لحديثهم فعرفت خطتهم.
 وعندما سألوها ذلك اجابت بنعم، ففرحوا كثيرا واخذوها الى غازي اغا ، فسألها الاغا ان كانت ترغب بالاسلام، فاجابت والدمعة في عينيها:
لا ارغب يا اغا، انا دخيله عندك، فانا امراة مسيحيه وعلى ذمة رجل مسيحي. وسردت له قصة اختطافها وحجزها،فاستشاط الاغا غضبا وامر حارسه ان يطلق عيارات نارية في الهواء، فأجتمع رجال القريه فأمرهم بان يحوّطوا القريه، وقام وانتهر علي قلابو وقال له :
ألا تخجل من نفسك وتقوم بخطف واحتجاز امرأة متزوجه؟
 لو لم تكن في بيتي لقتلتك في الحال. فطردهم من بيته فرجعوا الى قريتهم والشر يتطاير من عيونهم، حصل ذلك في حدود العام 1900م.

بقيت نركز في بيت الآغا الذي ارسل الى زوحها لياخذها، فجاء زوجها واخذها الى قرية فيشخابور لانه خاف ان يرجع بها الى قريته هوز.
وبعد عدة سنوات في فيشخابور، ذهب اهالي هوز الى علي قلابو طالبين منه ان يسمح بعودة نركز وزوجها الى قريتهم هوز، فسمح لهم بذلك بشرط ان لاتخرج من حدود قرية هوز ، واذا دخلت شبرا واحدا في اراضي بلن فانه سيقتلها.

عادت نركز مع زوجها الى هوز في اذار عام 1905، وحلمت حلما رأت فيه نفسها وهي تصلي في كنيسة ماركده في هوز، فاذا برجل كبير السن يرتدي ملابس بيضاء قال لها: صلي يا ابنتي لانك سترحلين عن هذه الدنيا في يوم عيد الصليب(14 ايلول).
بعد ستة اشهر على حلمها، اخذت نركز تبكي شوقا لرؤية والدتها التي لم تراها منذ سنين طويله، ونسيت حلمها وتهديد علي قلابو لها، فألحّت على زوجها ليسمح لها بزيارة امها التي اشتاقت اليها كثيرا، فرضخ زوجها وحماتها لرغبتها تحت الحاحها وأذنوا لها بالسفر.

غادرت نركز قرية هوز بصحبة جتو حنا ابن عم زوجها واتجهوا الى قرية( بزنايي ) ورافقهم من هناك دنخا بزنايا فاتجهوا صوب قرية بلن، وما ان وطأت اقدامهم اراضي بلن حتى شاهدهم بعض الاكراد الذين تعرفوا على نركز فاسرعوا وابلغوا ابن علي قلابو الذي اتجه نحوهم وصوب بندقيته باتجاه نركز فارداها قتيلة في الحال، ولم يشفي موتها غليله ونار الحقد بداخله، فأخذ خنجره واتجه صوبها وطعنها عدة طعنات في صدرها وهي ميته، حدث هذا في يوم 14 ايلول(عيد الصليب) وبذلك تحقق حلمها.
هرع مرافقاها الى بلن وابلغوا اهل القريه وحملوا جثمانها الى دار والدتها التي تعرفت عليها، فوضعت فمها على جرحها ومصّت من دمها.

بعد عدة سنوات نزح اهل نركز الى الموصل، وفي احد الايام كانت ام نركز ماشية على جسر الموصل القديم ومعها حفيدها فشاهدت احد قتلة ابنتها من( ال قلابو ) فامسكت به ورمته من فوق الجسر في مياه دجلة لتشفي غليلها.

ولشدة تأثر الناس بمأساة نركز الاليمه، قام بعضهم بتأليف اغنية ( هاي نركز نركز...نركزي ناري جواني ) الشهيرة والتي اصبحت جزءا من تراث شعبنا الغنائي.
ذكرت والدتي ( خمي توما ريس الهوزي) نقلا عن خالها (جتو حناالهوزي) الذي رافق الشهيدة نركز أثناء الرحلة التي إستشهدت فيها بأن ابناء القرى المجاورة كانوا يأخذون ترابا من قبرها ويبللونه بماء ويضعونه على جباههم، فكانوا يشفون من الصداع وخاصة الأطفال منهم، تماما كما كانوا يفعلون مع تراب قبر الشهيدة مريم الهوزي، الشابة الصغيرة التى طعنها أحد آغوات الأكراد المتسلطين عدة طعنات بخنجره فأرداها قتيلة في بداية القرن الماضي لأنها رفضت التخلي عن دينها والأقتران به، وقالت شاهدة عيان كانت معها، بأن مايشبه نورا من السماء نزل على جسدها وتحوّل قبرها الى مزار لأهالي القرى المجاورة.


* قصة الشهيدة نركز منقوله عن المرحوم جتو حنا الهوزي مرافق نركز اثناء رحلة استشهادها

 



توقيع (جاك يوسف الهوزي)
جاك يوسف الهوزي

 

(آخر مواضيعي : جاك يوسف الهوزي)

  ذكريات شخصية عن مجزرة صوريا: صرخة المطران يوسف بابانا

  هل جميع الكنائس الكلدانية مستعدة لتقديم تسهيلات للرابطة الكلدانية؟

  إنسحاب د. منى ياقو وحجمنا الحقيقي وحقوق الشعوب ألأصيلة بحسب ألأمم المتحدة

  رُبَّ ضارةٍ نافعة:هل ألقت قضية الراهب أيوب شوكت الضوء على مايجري داخل الخورنات الكلدانية في العالم؟

  عام على النكبة: المسيحيون العراقيون النازحون بين المغادرة والبقاء

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه