المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » رياضة روحية لزمن المجيء عبر النت للأب غدير الكرملي من ( 30_11 الى 24-12 )
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

رياضة روحية لزمن المجيء عبر النت للأب غدير الكرملي من ( 30_11 الى 24-12 )

الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 23-12-2014 11:00 صباحا - الزوار : 14237 - ردود : 29

 

رياضة روحية عبر النت: زمن المجيء (30 تشرين الثاني-  24 كانون الأول 2014)

 

سلسلة الرياضات الروحية عبر النت

مع الرهبانية الكرملية في العراق

 

رياضة روحية لزمن المجيء 2014بعنوان:

»السير نحو الميلاد ...

تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!«


هذه هي الرياضة الروحية الخامسة مع الكرمل، في سلسلة رياضات روحية عبر النت، والتي بدأناها عام 2012. هذه الرياضة خاصة بزمن المجيء الذي يبدأ عشية الأحد الأول لزمن المجيء والمصادف في هذه السنة يوم30 تشرين الثاني.

 

بعض المعلومات عن السنة الطقسية بحسب الطقس اللاتيني:

السنة الطقسية تبدأ بالأحد الأول لزمن المجيء وتنتهي بالأسبوع الأخير من الزمن الإعتيادي. وطوال هذه السنة الطقسيةتحتفل الكنيسةبين هذين الحدثين بسر المسيح بأكلمه، أي من الولادته وإلى مجيئه الأخير (الذي يُسمى أيضًا المجيء الثاني).

تتكون السنة الطقسية من نوعين من الأزمنة: الأزمنة الكُبرى، والزمن الإعتيادي. الأزمنة الكبرى تتضمن: زمن المجي، الميلاد، الصوم الكبير وزمن القيامة، والتي نحتفل في كل واحد منها بِسِرٍّ معين من أسرار الخلاص، بينما الزمن الإعتيادي، بحد ذاته، لا يحوي أي سرٍّ محدد، لكنه بالأحرى يحتفل بكل سر المسيح، خاصة يوم الأحد. إن الزمن الإعتيادي مقسوم إلى 33 أحد، بعمر المسيح، بالإضافة إلى الأحد الرابع والثلاثين وهو الأخير، ويقع فيه عيد يسوع ملك الكون، والذي تنتهي به إذن السنة الطقسية دائماً.

 

 

carmeliraq_family@hotmail.com

هو العنوان الألكتروني الخاص بالرياضات الروحية عبر النت، فنرجو الكتابة لنا على هذا العنوان فيما لو كان لديكم أية رغبة بخصوص الرياضات الروحية أو أي إقتراح ترغبون في إشراكنا فيه وشاركوه مع أحباكم وأصدقائكم ممن يودوا استلام الرياضات الروحية أو الكرازات الأسبوعية.

 

لعيش رياضة روحية مثمرة، ندعوكم إلى مواقف ثلاث:

  1. تكييف المحتوى: بما أن إنتظاراتكم هي مختلفة تماماً، فالبعض سيجد مادة الرياضة سطحية والآخر سيجدها معقدة وغير مفهومة الخ.. أي ستكون هناك خيبة أمل عند البعض. عليكم إذن أن تميزوا وتختاروا، من محتوى الرياضة الروحية المُرسَل إليكم، ما يساعدكم في طريقكم الروحي.
  2. صلوا:  سيكون للنصوص المستَلَمة فائدة ما، فقط إذا أخذتم بعض الوقت للصلاة مع هذه النصوص وبمساعدتها.  ليس هناك رياضة روحية حقيقية بدون وقت مخصص للصلاة الشخصية! مع النصوص المرسلة إليكم ستجدون جدولاً بالنصوص الطقسية اليومية لكل يوم من أيام زمن المجيء؛ يمكنكم إذن أن تقرئوا أثناء الرياضة، النصوص الخاصة بكل يوم والتأمل فيها قليلاً، وستكون لكم مثل الخبز اليومي.
  3.  الشركة: نحن نسير سوية في طريق المجيء نحو ميلاد الرب يسوع من خلال شبكة من العلاقات الروحية. لنخصص بعض الوقت للصلاة من أجل بعضنا البعض، ومن أجل كل من يحتاج إلى صلاتنا، ولا ننسى بالأخص أن نصلي من أجل السلام في بلدنا وفي العالم، ومن أجل النازحين والمتعَبين بسبب أوضاع بلدنا الجريح.

أتمنى لكل واحد منكم رياضة روحية مباركة ... وليتمجد أسم ربنا يسوع إلى الأبد!

 

السير نحو الميلاد ...

ها إن السير نحو الميلاد قد بدأ... الكثيرون منكم قد عاشوا معنا خبرة الرياضة الروحية عبر النت. إنها لَفُرصَة كبيرة أن نعيش طوال زمن المجيء في التأمل في سر مجيء الرب يسوع وإتخاذه جسدنا، وكذلك الإصغاء إلى كلمة الله، ونحس أننا لسنا وحدنا بل عديدون في مختلف أنحاء العالم نقوم بنفس الشيء. وأن نقوم بذلك عبر النت هو بالتأكيد فرصة ونعمة، لكن في نفس الوقت، هو شيء متطلب...  فرصة ونعمة لأننا لسنا وحدنا في هذا الطريق: هناك الآلاف يسيرون معنا ... فأنا لا أعيش إيماني وحدي، لكني أعيشه مع الكنيسة. لكنه أيضاً متطلب، لأننا يجب أن نقوم ببعض الخطوات والجهود كي نستطيع الإستمرار حتى نهاية الطريق دون أن نمل أو نتعب أونتوقف في منتصف الطريق.

فنحن في هذه السنة، سنتأمل كل يوم ولمدة شهر كامل في كلام الله، والكتاب المقدس بيدنا، وعلينا إذن الإنتباه على الرغم من مشاغلنا وظروفنا الصعبة، التي ستدفعنا إلى التوقف وترك كلمة الله إلى يوم آخر. هدف الملاحظات التالية هو مساعدتكم عملياً في السير في طريق الميلاد هذه السنة؛ وعلى أيِّ حال، المهم في هذه الإرشادات هي أن تجعلنا لا نمل ولا تُثبَط عزيمتنا وهمتنا وأن نستمر في السير حتى النهاية في طريق الميلاد. ربما سيبدو الطريق طويل، لكن تذكروا أننا نسيره سوية مع أناس كثيرين غيرنا وعلينا أن نصلي بعضنا للبعض الآخر.

 

ماذا يقترح عليكم طريق الميلاد هذه السنة؟

سنقترح عليكم في طريق الميلاد لهذه السنة 2014 نصوصًا يومية. ستستلمون الملف الخاص بالأحد (وهو الأهم والأكبر) يوم السبت عادةً (إذا كانت خطوط الإتصالات سهلة!)، وبعدها تستلمون كل يوم أو كل يومين النصوص الخاصة بالتأمل اليومي وهي نصوص قصيرة ترافقنا في تأمل النص الخاص بكل يوم.

إنجيل كل أحد سيكون هو النور الذي ينير أيام الأسبوع التي تليه.

 

 باختصار إذن ستستلمون ما يلي:

1) يوم الأحد:

*مدخلاً للموضوع الذي سنركز عليه طوال الأسبوع.

* تأملاً في إنجيل الأحد.

* نصًا من التراث المسيحي بالعلاقة مع الموضوع.

 

2) من الأثنين وإلى السبت: سنصغي إلى كلام الله بحسب قراءات اليوم:

 

*مدخلاً للنص الكتابي (القراءة الأولى أوالإنجيل المقترح لكل يوم).

*تأملاً قصيراً في النص الكتابي لليوم.

*صلاة نحاول تكرارها في ذلك اليوم، تُدخلنا في شركة مع كل السائرين معنا نحو الميلاد في مختلف الأماكن.

 

ما هي المواضيع التي ستقودنا تأملاتنا؟


المواضيع التي سنتأمل فيها طوال زمن المجيء مرتبطة بنصوص الآحاد:

- الأسبوع الأول(من30 تشرين الثاني– 6 كانون الأول): الله الذي يُخَلِّصمن خلال مجيئه لملاقاة الإنسان.

- الأسبوع الثاني (من 7 – 13  كانون الأول): الله الذي يُخَلِّص من خلال خلقه كل شيء جديداً.

- الأسبوع الثالث (من 14 – 20 كانون الأول):  الله الذي يُخَلِّص من خلال عقده عهداً مع الإنسان.

- الأسبوع الرابع (من 21 - 24 كانون الأول):الله الذي يُخَلِّص من خلال هبة ذاته للإنسان.

 

كيف نعيش هذه المسيرة نحو الميلاد؟

لعيش هذه الرياضة الروحية كل أسبوع، ربما من المستحسن أن تحددوا في يومكم وقتًا ثابتًا (نصف ساعة على الأقل)، وكذلك مكاناً مناسبًا، مخصَّصًا لعيش مسيرتكم نحو الميلاد.  ابدئوا  بقراءة محتوى ملف اليوم المرسل لكم: مدخل ونص كتابي. خذوا وقتًا للصمت كي تطلبوا من الروح القدس أن يساعدكم على استقبال هذه الكلمات كغذاء في مسيرتكم في ذلك اليوم.  أعيدوا قراءة النص ببطيء، ولأكثر من مرة. ركزوا على عبارة في النص، أثَّرَتْ فيكم أكثر من غيرها. تأملوا فيها أمام الله وليس وحدكم! لا تنسوا بأنه موجود فيكم ومعكم وأن هدف الرياضة أو الصلاة هو أن تدخلوا في علاقة معه وليس أن تصلوا مع أنفسكم وأفكاركم مهما كانت جميلة. راجعوا حياتكم ببساطة على ضوء النص. أنهوا التأمل اليومي باتخاذ قرار عملي بسيط يمكن عيشه في ذلك اليوم أو في اليوم التالي، واختموا بالصلاة المقترحة عليكم، أو أية صلاة أخرى تدخلكم في علاقة مع الله شاكرين له كل نعمه وحبه لكم.

 


الأسبوع الأول من زمن المجيء (من30 تشرين الثاني 6 كانون الأول):

الله الذي يُخَلِّص من خلال مجيئه لملاقاة الإنسان.

 

* مدخل للموضوع الذي سنركز عليه طوال هذا الأسبوع:


"ما أقوله لكم، أقوله للناس أجمعين: اسهروا."

ها هي الكنيسة، كل الكنيسة، مدفوعة بأمر الرب يسوع هذا، تبدأ مسيرة زمن المجيء ...

اسهروا.. يطلب منا يسوع. لكن لماذا علينا أن نسهر؟

لأن الرب آتٍ .. وعلينا أن نستقبله. هذه هي رسالة الكنيسة. فالرب يسوع يأتي ليخلص العالم، وعلى الكنيسة أن تسهر كي تستقبل الخلاص باستقبالها المخلص. هنا يكمن فرحنا الحقيقي. فالمسيح، ولكي يخلص العالم، أراد أن يمر بنا، أن يمر بهذا الباب الذي هو قلبنا. إنه يأتِ ليلتقي بنا (ليلمسنا، ليتعرف علينا، ليمكث معنا) لكي يُخَلّص العالم. ونحن بدورنا، لا نستطيع إستعجال هذا الخلاص الذي نرجوه إلاّ بدخولنا في هذا اللقاء الحقيقي، الشخصي، الحميم مع الرب يسوع.

فكرة الدخول في علاقة حقيقية وحميمة مع الله ربما ستخيفنا. فعندما نعي المسافة الكبيرة الموجودة بين قداسة الله وطيبته وجماله، وبين فقرنا وضعفنا وخطيئتنا، هذا سيدفعنا للوهلة الأولى أن نتخلى عن هذا اللقاء ونعتذر ونتركه للآخرين. لكن الله لا يمكنه أن يخلص العالم بدوننا، بدون المرور بنا؛ لا يمكنه أن يخلص العالم بدون أن يلتقي بنا. لذلك أزال بنفسه هذه المسافة. هذه هي المعجزة العجيبة والمدهشة التي نحتفل بها في عيد الميلاد. فالله نفسه يتجسد، يأخذ جسدنا، يتحد به كي يزيل ويلغي كل مسافة. وسيتمم هذا الإتحاد بآلامه وموته. لكن السر، سر الخلاص، يبدأ هنا في الميلاد.

لا تنسوا أبداً بأن هذا اللقاء بين الله وبيننا هو الهدف النهائي لحياتنا على الأرض. في يوم من الأيام سنعيش إلى الأبد في حضوره .. متحدين به ..نصبح أشباهه، كما يشبه الأبن أباه، ونشاركه حياته نفسها. إن الخلاص الذي نرجوه ما هو إلا حياة في الشركة مع الله. لكن هذا اللقاء بين الله وبيننا هو أيضاً الوسيلة التي اختارها الله كي يحقق ويتمم هذا الخلاص.. إنه الخطوة التي اختارها الله لكي يتمم مخططه العجيب لنا. إن إلهنا هو إله يخلصنا ليس بعصاً سحرية، لكن من خلال مجيئه وبلقاءه بنا.. من خلال مجيئه لملاقاتنا.

إذن، سنحاول في هذا الأسبوع الأول من زمن المجيء، أن نكتشف هذا الإله العجيب، ونتأمله .. هو الذي يأتي لملاقاتنا، سنحاول أن نستقبله، وأن ننفتح على هذا اللقاء. إن الله يتمنى وينتظر ذلك منا. سنصغي إلى "كلمته"، كي نستقبل إرادته. سنحاول أن نثق به .. أن نؤمن به؛ سنحاول أن ننفتح لكلماته المُخَلِّصة. سنحاول كل ذلك سوية. في الكنيسة. من أجل العالم.

 


*تأمل في إنجيل الأحد الأول من زمن المجيء (30 تشرين الثاني)

مرقس 13: 33 - 37

في ذلك الزمان قال يسوع لتلاميذ بخصوص مجيئه الثاني:

"احذروا واسهروا، لأنكم لا تعلمون متى يحينُ الوقت. فَمَثَلُ ذلك كمثل رجل سافر : وقبل أن يترك بيتَه، فَوَّضَ الأمرَإلى خدمه، كل واحد وعمله، وأوصى البواب بالسهر.

فاسهروا إذاً، لأنكم لا تعلمون متى يأتي ربُّالبيت: أفي المساء أم في منتصف الليل أم عند صياح الديك أم في الصباح،لِئَلا يأتي بَغتَةً فيجدَكُم نائمين. وما أقوله لكم، أقوله للناس أجمعين: اسهروا."

 

احذروا واسهروا ...

إن كلمة "اسهروا" مكررة أربع مرات من قبل يسوع في هذا النص.

إنها "كلمة السر" بالنسبة ليسوع، والتي بها نستطيع أن نكتشفه كل يوم في حياتنا. قال يسوع هذه الكلمات مباشرة قبل أن يترك تلاميذه نحو الآب، فطريق آلامه (في إنجيل مرقس) يبدأ مباشرة بعد نصنا.

يا رب، ، أنك تُلِّح، وتطلب منا أن نبقى "حذرين ، ساهرين".

في عشية جتسمانية، كنت تَعْلَم بأن تلاميذك لن يتحملوا ما سيحصل وسيتخلوا عنك. لكن مع ذلك، حاولت  أن تُنبههم وتحذرهم من الإستسلام: "اسهروا"، "اسهروا"، "اسهروا"، "اسهروا"!

أنت تعيد علينا اليوم يا رب، نفس هذا الطلب الملِّح.

 

احذروا ...

استخدم يسوع هذه الكلمة مرات عديدة في سياق "الصراع". فالسهر والحذر لا يمكن أن يتما دون صراع وكفاح. الحذر هنا هو نوع من الإنتباه واليقظة المفرطة في حالة الخطر. فعلينا إذن "أن ننتبه ونكون يقظين" كي نستطيع أن نسمع كلمة الله ، وإلاّ سنمر بجانبها أو لا نفهمها (مرقس 4: 12). يجب أن "نحذر" كي نتجنب "خمير الفريسيين"، وإلاّ سيتسلل داخلنا دون أن نحس بذلك. (مرقس 8: 15، 12: 38). يجب أن "نحذر" من هؤلاء الذين  يتنبؤون ويتكهنون بالمستقبل كما لو كانوا يعرفوه حقاً (مرقس 13: 5 ، 13: 23).

القديس بولس، سيستخدم هو أيضاً لغة مشابهة للتكلم عن السهر والحذر. سيقول أن علينا أن "نكون يقظين" .. "أن نستيقظ من النوم" (رومة 13: 11). كما لو كنا جميعنا أمام خطر الوقوع في السُبات؛ فخطر أن ينام ضميرنا أو يتخدر يواجهنا باستمرار. وبالتالي ردود أفعالنا في الدفاع لن تعمل بعد كما يجب ... لهذا علينا "أن نستيقظ من النوم" أن نتيقظ. ولكي يتكلم عن "السهر"، لا يتردد القديس بولس من استخدام عبارات الحرب: "أسلحة" السهر (رومة 13: 12، أفسس 6: 10، 1 تسالونيقي 5: 6. 8).

أيها الرب يسوع، أنت تقول لي اليوم أيضاً "إحذر، تَيَقَّظ". فالحياة المسيحية تتطلب صراعاً ضد قوىً، من الممكن أن تكون أقوى مني. إجعلني يا رب أبقى ساهراً دوماً، حتى نهاية حياتي، يوم أراك وجهاً لوجه.آمين.

 

 

لأنكم لا تعلمون متى يحينُ الوقت ...

كان تلاميذ يسوع قد طرحوا عليه هذا السؤال حول نهاية العالم ومجيئه الأخير: "قل لنا متى تكون هذه الأمور، وما تكون العلامة أن هذه كلها توشك أن تنتهي" (مرقس 13: 4).ويسوع لم يجب على هذا السؤال. هناك نبوءات مختلفة وفي كل الأزمنة، تحاول أن تتكهن بنهاية العالم. ويسوع أجاب على ذلك ولمرة واحدة ونهائية: "أنتم لن تعرفوا متى سيحدث ذلك." فيسوع لا يريدنا أن نعيش في الأحلام، لا بالماضي، ولا بالمستقبل: بل يطلب منا أن نركز على "الوقت الحالي"، على "الزمن الحاضر"، على "اللحظة الحاضرة"، على "اليوم":"اسهروا إذن، لأنكم لا تعلمون ... كونوا دوماً جاهزين .. حاضرين."

الأب شارل دي فوكو كان قد اتخذ العبارة التالية شعاراً له: "حاول ان تعيش كل يوم كما لو أنك ستموت هذا المساء."

 

فَمَثَلُ ذلك كمثل رجل سافر : وقبل أن يترك بيتَه، فَوَّضَ الأمرَإلى خَدَمِهِ، كل واحد وعمله ...

 

إن الله يبدو ظاهرياً "غائبًا"، مثل رجل سافر! صورة مؤثرة، يستخدمها يسوع، تُعَبِّر بشكل تام عن الشعور الذي نختبره في الكثير من الاحيان: "ما أبعدك يا رب! أين أنت يا رب!" لكن الإنجيل يبين لنا بوضوح بأن زمن الغياب هذا، بالنسبة ليسوع، هو ليس أولاً زمن المصائب والصعوبات والقلق، لكنه زمن المسؤولية: فكل واحد من الخدم استلم مهمة.. كل واحد أعطي عملاً يقوم به ويهتم به ... كل واحد موكول إليه مسؤولية الإشتراك في بناء الملكوت.. كل واحد وعمله. ويمكن أن نفهم من القصة كما لو أن "السيد" سافر عمداً، لكي يعطي أهمية أو مكانة مهمة لخدمه، وحتى لا يكون دوماً فوقهم ويضغط عليهم.. وكأنه يقول لهم: هاكم، خذوا مسؤولياتكم، أنتم لم تعودوا أطفالاً، قرروا، فكروا، أنا أثق بكم... أعطيكم "كل سلطان لتحقيق مهمتكم"!

يا رب، إجعلنا نستحق هذه المسؤولية التي أوكلتها لنا: في عائلتنا، في عملنا، في مدينتنا، في هذه الجماعة أو تلك في الكنيسة.

 

وأوصى البواب بالسهر ...

في الليل، "البواب" لديه أهمية كبيرة وخاصة جداً، بما أنه هو مَن تقع عليه مسؤولية "السهر" خاصة، كي يحمي البيت من أي هجوم محتمل، وأن لا يفتح الباب لأَيٍّ كان، وان يكون أول من يفتح الباب للسيد عند رجوعه من السفر. القديس مرقس اعتاد على أن يميز دور بطرس في جماعة الرسل الإثني عشر. فبتمييزه "البواب" عن الآخرين من "الخدم"، يريد أن يُلَمّح بأن يسوع يدعو رعاة الكنيسة وبشكل خاص إلى "السهر": فبطرس، والبابا والأساقفة، هم المسؤولون الأولون عن "سهرِ وتَيَقُّظِ" كل "شعب الله"، على مثال البواب الذي يسهر على كل أهل البيت.

يا رب، أصلي لك من أجل مَن يقومون بهذه الوظيفة في الكنيسة اليوم.

 

 

فاسهروا إذاً، لأنكم لا تعلمون متى يأتي ربُّالبيت ...

تكلم يسوع في بداية مثله اليوم عن زمنٍللغياب .. ويعلن أيضاً زمنًا للرجوع.. للعودة...

نحن نسير نحو هذا اللقاء. لا ننسى هذا الهدف.

يا رب، في يومٍ ما، سأراك، وجهاً لوجه، وسأعرفك حقاً، كما أنا معروف من قِبَلِك (1 قورنتس 13: 12). إن الحياة المسيحية ما هي إلاّ السير بإتجاه لحظة اللقاء هذه.

 

يأتي ربُّالبيت ... في المساء أو في منتصف الليل أو عند صياح الديك أو في الصباح ...

من الغريب أن يسوع لا يقترح رجوعاً إلاّ في الليل! مع أنه في تلك الأيام، وبسبب خطر الطرق، لم يكونوا يسافروا أبداً في الليل. إذن تركيز يسوع على رجوع السيد في الليل، وهي ملاحظة غير منطقية ولا واقعية بسبب ما ذكرنا، لها معنىً رمزيًا عميقاً، نراه في كل الكتاب المقدس: "الليل"، هو وقت الظلمات، وقت "قوى الظلام" (لوقا 22: 53، مرقس 14: 49، أفسس 6: 12). الليلهو إذن وقت التجربة، وقت الإختبار... ففي الليل خاصة علينا أن نكون "حذرين وساهرين"! العهد القديم ينتظر زمن مجيء المسيح كزمن فيه تنتهي الظلمات كي تترك المكان للنور. "أيها البواب، أيها الساهر، ماذا بقي مِنَ اللَّيْلِ؟"، يسأل النبي، كي يُعَبِّر عن هذه الفكرة (أشعيا21: 11). والقديس بولس، لكي يحُث على الرجاء من جديد، يقول: "قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَاقتربَ النَّهَارُ"(رومة 13: 12). والكنيسة عندما تنعلن ميلاد المسيح في قداس الليل، ترنم نشيد أشعيا الجميل (9: 1): "الشعب السالك – أو السائر- في الظلمة، أبصَر نوراً عظيماً."

السهر أثناء الليل. السهر أثناء الصعوبات... الحفاظ على الرجاء حتى عندما نكون في الظلام والعتمة... أن نصمد عندما يبدو كل شيء حولنا ينهار..وُلِد فجر جديد في ليلنا، لكي يُخَلّص شعبه، الله سيأتي. ما أجمل أن نؤمن بالنور عندما نكون في الليل! أعطنا يا رب هذه النعمة!

 القديس يوحنا الصليبي، الروحاني الكرملي الشهير، اشتهر بكتابته حول هذا الموضوع: الله هو هنا، خلال حياتنا الأرضية، مثل نَبعٍ خفي، حاضر بشكل أبدي ودائم، لكن في الليل!

 

عند صياح الديك ...

 إن تلميح مرقس الإنجيلي، السكرتير الخاص لبطرس، مباشر وواضح. ففي عشية آلامه، في عشية جتسمانية، عندما "نام" بطرس بَدَل أن "يسهر" مع معلمه، في عشية هذه الليلة المأساوية حيث سيُذَكِّر صياح الديك بطرس بأنه أخفق في "السهر" (مرقس 14: 72)، يسوع يطلب من "بواب" الكنيسة أن يسهر. لكننا نعرف بأنه سيفشل في ذلك. كم تُذَكِّرنا خطية بطرس هذه أو نكران بطرس هذا عند صياح الديك، بأن الكنيسة هي إنسانية. وكم يدعونا هذا إلى أن نكون متواضعين ونقبل ضعفنا وضعف الآخرين أيضاً!

 

لِئَلا يأتي بَغتَةً ...

إن الله يصل دوماً بغتَةً! بشكل غير منتظَر أو متوقَع! بشكل مفاجيء! ويمكننا القول ربما بأن هذه هي إحدى عادات الله: ففي كل مرة نظن فيها أننا فهمنا الله أو أمسكنا به، نكون فيها في الحقيقة لم نفهم أي شيء.

يا رب، اكشف لنا حضورك الخفي في حياتنا، وإجعلنا نكون دوماً جاهزين لزياراتك المباغتة.

 

فيجدَكُم نائمين ...

أمام الله، نحن دائماً نائمين بعض الشيء... مُفاجَئين بزيارته لنا... علينا إذن أن نخرج من هذا النعاس .. من هذا السُبات الروحي، من هذا الفتور أو الخمول. علينا أن نتبنى أسلوباً فعالاً، نشيطاً، بدل أن نترك أنفسنا في أغلب الأحيان عُرضةً للنعاس.

يا رب، أبقِنا ساهرين .. منتبهين.

 

ما أقوله لكم، أقوله للناس أجمعين: اسهروا ...

بالنسبة ليسوع، "حضور" الله هو موجود منذ الآن، في قلب الأحداث التي نعيشها: يا رب، إجعلنا ساهرين، يقظين لحضورك. نَجِّنا من هذا النعاس، من هذا الفتور، الذي يجعلنا نخفق في اكتشاف "مجيئك" المستمر. فها هو زمن المجيء ، زمن "السهر" يبدأ ...

 

*نص من التراث المسيحي:

من كتابات القديس أفرام السرياني

اسهروا وتنبهوا لأن الرب آتٍ

  ليمنعَ السيدُ المسيحُ تلاميذه من سؤالهِ عن وقتِ مجيئه قال: " فأما ذلكَ اليومُ وتلكَ الساعةُ، فما من أحدٍ يعلمهما، لا ملائكةُ السماواتِ ولا الابنُ، إلا الآبُ وحدَهُ. وليسَ لكم أن تعرفوا الأزمنةَ والأوقاتَ "(متّى 24/ 36؛ أعمال 1/ 7).

أبقى ذلك مكتوماً، لكي يحثنا على السهرِ، وليفكرَ كلُّ واحدٍ منا أن الأمرَ يمكنُ أن يحدثَ في زمنه. لو كشفَ الربُّ في أيِّ وقتٍ سوف يأتي لفقدَ مجيئه عنصرَ الشوقِ والرغبةِ فيه، ولما بقيَ موضوعَ رغبةِ الشعوبِ والأزمنةِ التي سيظهرُ فيها. قالَ إنه سيأتي، ولم يقلْ متى سيأتي. ولهذا تنتظرهُ جميعُ الشعوبِ والأزمنةِ بشوقٍ كبير.

  لقد حدَّد الربُّ علاماتِ مجيئه، إلا أنَّ موعدها بقيَ غامضاً. لأن هذه العلاماتِ تأتي بصورٍ كثيرة، وتأتي وتذهبُ وقد تكونُ قائمةً حتى اليوم. وسيكون مجيئه الأخيرُ شبيهاً بمجيئه الأول.

  في السابقِ انتظره الأبرارُ والأنبياءُ، وظنوا أن ظهورَه سيكونُ في أيامهم. كذلك ينتظره اليومَ بعضُ المؤمنين ويرغبون في رؤيتهِ ويظنون أنه سيظهرُ في أيامهم. ذلك لأنَّ زمنَ مجيئه غيرُ معروف. وهذا هو السببُ الأهم: لئلا يحسبَ أحدٌ أن الله مقيدٌ بزمنٍ أو بقضاءٍ ما، هو من تخضعُ لقدرته الأعدادُ والأزمنة. ما حدَّده هو يعرفه هو. فكيف يكونُ له مكتوماً، وقد حدَّد هو علاماتِ مجيئه ؟ وصفها هذا الوصف حتى يظنَّ ويتوقعَ كلُ جيلٍ وكلُّ زمنٍ أنه سيأتي في أيامه.

  اسهروا لأنه عندما ينامُ الجسدُ يسيطرُ الضعفُ على طبيعتنا. وليس ذلك بإرادتنا، ولكنه يتمُّ بقوةِ دفعِ الطبيعةِ نفسها. وعندما يسيطرُ على النفسِ سباتٌ عميقٌ مثلُ الضعفِ أو القلقِ والاضطرابِ يسيطرُ عليها العدوُّ. أمَرَ السيدُ المسيحُ بالسهرِ لكلا النفسِ والجسد: للجسدِ ليحذرَ النعاس، وللنفسِ لتحذرَ النعاسَ والضعفَ، كما قال الكتاب: "اصحوا، أيها الأبرارُ"(راجع 1قورنتس 15/ 34)، وأيضاً "استيقظتُ ولا أزالُ معكَ"(راجع مزمور 139/ 18) وأيضاً: "لا تفترْ همتكم. أما وقد أعطينا تلك الخدمة رحمةً فلا تفترْ همتنا"(2قورنتس 4: 1).

 



توقيع (ماري ايشوع)

 

(آخر مواضيعي : ماري ايشوع)

  كيف لي ...

  خذ مني حريتي

  رياضة زمن الصوم الكبير عبر النت مع ايليا ( 2016) للأب غدير الكرملي

  رياضة روحية عبر النت مع الرهبانية الكرملية: استقبال جدة الله( جديد الله) مسيرة مع اول زوجين قديسين ف

  رياضة روحية عبر النت لزمن الصوم للأب غدير الكرملي ( دير الكرمل في العراق أقليم باريس الكرملي )

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #6600
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 23-12-2014 11:02 صباحا

رياضة روحية لزمن المجيء مع الآباء الكرمليين - العراق

الله الذي يُخَلِّص من خلال مجيئه لملاقاة الإنسان.

»السير نحو الميلاد ... تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!«

 

الأثنين 1 كانون الأول 2014 : قَلبٌ مخلوقٌ  للسلام


"تعالوا ، لنسِر نحو  النور!"

 

يجب أن نكون قد اختبرنا السير في الظلمات .. في الصعوبات، كي نفهم هذا الفرح وكل هذا الرجاء الموجود في نصّنا اليوم والمأخوذ من سفر أشعيا النبي. فالشعب الذي يعيش في الظلمات، لا يستطيع أن يتجه نحو النور. بل هو لا يعرف حتى من أين يأتي النور. لكن يكفي أن يبزغ هذا النور ويطلع في الأفق ولو قليلاً كي يتوجه الكل نحوه. "تعالوا نصعد! تعالوا نَسِر! إن الشعب هو مَن يسير نحو الله، لكن الله هو الذي يُسَبِّب فعل السير هذا. لأنه هو النور..الله يأتي للقاء الإنسان مثل النور .. النور الذي يجذب .. النور الذي يُخلِّص.

إن هذا النور المعطى من قِبَل الله كي يجذب الإنسان نحوه، هو كلمته. إنه يأتي ليحكم على القلوب ... ليس بمعنى الإدانة، لكنه يأتي كي يُنيرها، وكي يكشف لنا لماذا خُلِق قلبنا في الحقيقة. فقلبنا لم يُخلَق من أجل الحرب. وإنْ كان يدخل باستمرار في صراعات، فذلك لأنه مجروح بسبب الخطيئة، إنه مغلَق .. مسدود.

لكن في أعماقه، تبقى هناك رغبة في أن يُلقي السلاح..إن قلبنا مخلوق للسلام.  ونور الخالق وحده، يمكنه أن يكشف لنا ذلك.

لا تخافوا من النور. فهو يأتي كي يُخَلِّصنا. اليوم، علينا أن نترك أنفسنا نُخَلَّص من قبل الله.. لندعه يخلّصنا.. هذا يعني أن نترك كلمته تخترق أعماق قلبنا، كي تتمكن من أن تُنير ما في داخلنا وتشفيه .. فكلمة الله تُنير وتشفي .. تكشف حقيقة قلبنا وتعيد إليه السلام.

 

نص اليوم:     أشعيا 2: 1 - 5

1اَلأُمُورُ الَّتِي رَآهَا أَشَعْيَا بْنُ آمُوصَ مِنْ جِهَةِ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ:

2وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ الْجِبَالِ، وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ التِّلاَلِ، وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ الأُمَمِ. 3وَتَسِيرُ شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَيَقُولُونَ: «تعالوا نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إِلَى بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ». لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ. 4فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا[1] وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ.

 

يا ربي يسوع، بتجسدك جئت تقدم نفسك نوراً لقلوبنا.

وكلما تعيش فينا، كلما يستنير قلبُنا ويكتشف حقيقته التي خُلِق من أجلها.

كلامك الذي يدخل قلبنا اليوم، هدفه أن يُحييهذه الحقيقة النائمة في داخلنا .. أن يوقظها من سباتها.

تعال واكشف لنا هذه الحقيقة! تعال يارب .. تعال وخلصنا .




توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #6601
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 23-12-2014 11:11 صباحا

 

 

3رياضة روحية لزمن المجيء مع الآباء الكرمليين العراق

»السير نحو الميلاد ... تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!«

الله الذي يُخَلِّص من خلال مجيئه لملاقاة الإنسان.

الثلاثاء 2 كانون الأول 2014 :السماء تلتقي بالأرض

 

"الأَرض تَمتَلِئُ من مَعرِفَةِ الرَّبّ"

فرعُ يخرج من جِذعٍ ..إنسانٌ يولد من الأرض، وروح الرب ينزل ويحل عليه. إن إعلان أشعيا المتعلق بمجيء المسيح مذهل وعجيب. فالسماء هي من تأتي للقاء الأرض .. الروحُ هو من ينزل ويحل على الجسد .. الله يأتي لملاقاة الإنسان من خلال إتحاده به بروحه القدوس.

في زمن كتابة النبي لهذا النص، كانت ذرية داؤد منتهيةً تقريباً، ونسله المتعاقب كان قد ابتعد شيئاً فشيئاً عن الرب، ملقيًا على الشعب الخزي والمصائب، إلى أن وقع السبي وأُجلي الشعب، وكان ذلك نهاية المملكة.

لكن مع ذلك، وبعيداً عن أرضه، استمرت القلة الباقية من الشعب ترجو الرب .. استمر الرجاء حَيًّا في قلوبهم. فمن هذا الفرع، المائت تقريباً، سيقوم وينْمي غُصنٌ ، والذي هو المسيح. هو ثمرة الأرض. لكن الخبر الجميل والعجيب، هو أن الله سيأتي ويُحِلّ روحَه عليه. الإله العلي كلّي القدرة، يأتي للقاء البشرية المُذَلّة، ويهب روحَه لابن الإنسان .. روح الله هذا، بكماله، بملئه، سيقيم ويقود كل كيان هذا الابن.

 

إن عطية الروح القدس هذه لهذا الإنسان- الإله، ولأنه يأتي كي يصالح البشرية مع الله، ستحقق مُصالَحَةً تعانق وتحتضن وتشمل كل الخليقة. وبفضل هذا الإتحاد، تصبح معرفة الله ممكنةمن جديد.

إن الله يأتي لملاقاة الإنسان ويفتح له ويفتح له باب المعرفة هذا، أي باب الدخول في علاقة معه والتعرف عليه.

 

نص اليوم:     أشعيا 11: 1 - 10

في ذلك اليوم يَخرُجُ فَرعٌ مِن جذعِ يَسَّى، والد داؤد، وَينْمي غُصنٌ مِن أُصولِه، ويَنزلُ علَيه روحُ الرَّبّ، روحُ الحِكمَةِ والفَهْم والمَشورَةِ ، روحُ القُوَّة والمعرفةِ وتَقوى الرَّبّ، ويبتهجُ بمخافة الرَّبّ. لا يَقْضي بِحَسَبِ ما ترى عَيناه، ولا يَحكُمُ بِحَسَبِ سَماعِ أُذُنَيه، بل يَقْضي لِلضُّعَفاءِ بِالعدل، ويُنصِفُ الضالمين بكلامٍ كالعاصا، ويُميتُ الشَريرَ بِنَفخَةٍ مِن شَفَتَيه. ويَكونُ العدلُ حِزامًا لوسطِهِ، والحقُ مِئزَرًا حولَ خَصرِه. فيَسكُنُ الذِّئبُ مع الحَمَل، وَيربِضُ النَّمِرُ بجانب الجَدْيِ، ويَرعى العِجلُ والشِّبلُ معاً، وصَبِيٌّ صَغيرٌ يَسوقُهما.تَرْعى البَقرةُ والدُّبُّ مَعاً ويَبيتُ أَولادُهما معاً، والأَسَدُ يَأكُلُ التِّبنَ كالثَّور، ويَلعَبُ الرَّضيعُ على وكرِ الأَفْعى، ويَضَعُ يدَهُ في مَكمَنِ الثعبان. لا يُسيئُ أحدٌ ولا يُفسِد، أينما كان في جَبَلي المُقَدَّس،  لِأَنَّ الأَرض تَمتَلِئُ من مَعرِفَةِ الرَّبّ كما تملأُ المِياهُ البَحر. في ذلك اليَومِ يرتفع أَصلُ يَسَّى القائِمُ رايَةً لِلشُّعوب، تطلُبُهُ الأُمَم ويَقيم المجد في مَوطِنِهِ.

 

 
   

ربي يسوع .. أيها المسيح.. ابن الله الممتليء بالروح،

أنت يا مَن وحدك تعرف الآب ، ومحبوبٌ من قِبَله، نُسَبِّحك ونسجد لك.

بإشراكنا في حياتك، تُشركنا أيضاً بروحك القدوس، وتدخلنا في هذه المعرفة، التي هي مصدر وينبوع كل مصالحة.

إننا نثق بك يا رب .. ورجاؤنا قوي بك. إجعلنا ننقادُ لتعليمك بتواضع وثقة .. قُدنا أنت يا رب بنفْسك، وَحِّدنا بك .

يا رب، تعال وخلِّصنا!

 

 



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #6602
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 23-12-2014 11:13 صباحا

 

4رياضة روحية لزمن المجيء مع الآباء الكرمليين العراق

»السير نحو الميلاد ... تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!«

الله الذي يُخَلِّص من خلال مجيئه لملاقاة الإنسان.

الأربعاء 3 كانون الأول 2014 :نار الإيمان

 

"إلى أقاصي الأرض بشارتهم"

لنستمع اليوم إلى تعليم بولس: إن الله يأتي للقائنا عبر الإيمان .. من خلال الإيمان ! قد يبدو ذلك مفارقة كبيرة .. أو تناقض غريب؟ فالله يأتي كي يخلصنا. يأتي يخلِّص مَن يدعون اسمه. لكن كيف ندعوه دون أن نؤمن به أولاً؟ السر هو أن الإنسان عندما يدعو الله ويستغيث به، هناك، قبل توجه الإنسان هذا نحو الله .. هناك عطية مسبقة وأولى من الله. فالله هو مَنيسبب فينا الإيمان حتى نصرخ إليه.. كي يأتي ويخلصنا. إذن حتى هذه الشرارة الأولى هي عطية من الله ..  هي خطوة الله الذي يأتي للقائنا.

 

مالذي بقي علينا نحن أن نفعله إذن؟

علينا أن نمسك بهذه الشرارة، ونسمح لها أن تشعل فينا نور الإيمان هذا .. علينا أيضاً أن نقدم له، أو أن نسَلِّم إليه فكرنا وإرادتنا، لكي يُنيرها هذا النار، ويحولها،  ويعطيها بالتالي قدرة جديدة. إن عطية كلمة الله التي تنير قلوبنا وتكشف لنا حقيقتنا وحُريتنا .. وعطية الروح القدسالتي تدخلنا في معرفة الله، يمكن أن تُصبحا فينا، إذا فتحنا قلوبنا، قوىً للخلاص. إذا آمن قلبنا بقوة كلمة الله وعملها الفعال فينا، وبفعل الروح القدس فينا، إذا اعترفت شفاهنا بأن يسوع هو الربّ، لا شيء عندها يستطيع أن يمنعنا من استقبال قوة خلاصه.

 

نص اليوم:     رومة 10: 9 - 18

9إذاشَهِدْتَ بِفَمِكَ أن يسوع ربٌّ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، نِلتَ الخلاص.10فالإيمانُ بالقَلبِ يقودُ إلى البِرِّ، والشهادةُ بالفمِ تقودُ إلى الخَلاصِ. 11لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ:«كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يَخيبُ». 12لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَغير اليهودي، لأَنَّ الله رَبُّهُم جميعاً، يفيضُ بخيراتِهِ على كُلِّ مَنْ يدعوهُ. 13 فالكتابُ يقول: «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».

14ولكنْ كيف يَدْعُونَهُ وما آمَنوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ بَلْ كيفَ يَسْمَعُونَ بِه وما بَشَّرَهُم أحدٌ؟ 15وَكَيْفَ يُبَشِّرُهُم وما أرسَلَهُ الله؟ والكتابُ يقول:«مَا أَجْمَلَ خُطواتِ الْمُبَشِّرِينَ بِالخَيْر». 16ولكِنْ ما كُلُّهُم قَبِلوا البِشارةَ. أما قالَ إشعيا:«يَارَبُّ، مَنْ آمَنَ بما سَمِعَهُ مِنّا؟» 17فالإِيمَانُإِذًامن السَّماعِ، والسَّماعُ هوَ مِنَ التَّبشيرِ بالمَسيح.

18غيرَ أنِّي أَقُولُ: أمَا سَمِعوا؟ نعم، سَمِعوا، فالكتاب يقول: «إِلَى الأَرْضِ كُلِّها وَصَلَ صَوْتُهُمْ، وَإِلَى أَقَاصِي الْمَسْكُونَةِ أَقْوَالُهُمْ».

 

ربي يسوع .. أنت حاضر فينا بكلمتك وبروحك القدوس،

أنت مُتَحِّد بنا إلى الأبد، ونحن نؤمن بأنك ربنا وإلهنا.. إننا نؤمن بهذا ونكرر إيماننا هذا كل يوم.

فأنت يارب، بمجيئك، سَبَّبت إيماننا هذا.. نسبِّحك وندعوا دوماً باسمك..

فبحقِ كلمتك المزروعة فينا، تعال وامْلُك على قلبنا .. تعال يا  رب، تعال وخلِّصنا!

 



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #6603
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 23-12-2014 11:15 صباحا

 

5رياضة روحية لزمن المجيء مع الآباء الكرمليين العراق

»السير نحو الميلاد ... تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!«

الله الذي يُخَلِّص من خلال مجيئه لملاقاة الإنسان.

 

الخميس4 كانون الأول 2014 :شريعة المحبة عند الله

 

"لدينا مدينة حصينة"

إن الله يأتي للقائنا كي يهيأ مدينة.. مدينة منيعة.. مدينة حصينة لكي تستقبل وتحمي من يستنجد به .. تحمي مَن يريد أن يحتمي بالرب. العيش بالإيمان يتطلب أن نكون محميين من قبل الله، لأن العيش بالإيمان هو أن نعترف بهشاشتنا وضعفنا ونقبلها، ونعيشها مع الله. يجب أن نعترف بأننا لسنا أقوياء بحد ذاتنا .. وهنالك في أعمق أعماقنا رغبة للحب لا حد لها، قدرة على الحُب، وضعها الله فينا. لكن طبيعتنا قد جُرِحَت، فأثَّر ذلك على هذه القدرة، وبدأ قلبنا يميل بعدها إلى الإنطواء على ذاته، كي يحمي نفسه، حتى لا يتألم. ولكي يبقى قلبنا منفتحاً، يجب أن يكون الله نفسه هو من يحميه.. علينا أن نتركه يقوم بذلك، أن نسمح له بذلك .. فالله وحده هو مَن يمكنه حماية قلبنا، علينا أن نَكِله إليه .. أن نعهد به له كي يحميه. إنه هو وحده يستطيع أن يجعله يبقى منفتحاً كي يُحِب، مهما كان قلبنا هَشًّا وضعيفاً.

إن الله جاء، في ابنه، واتخذ ضعفنا البشري، ليلتحق بنا ويخلص أثمن ما نملك. لقد أعطانا يسوع قانونًا..  شريعة للمحبة لكي نبقى منفتحين دوماً، فشريعة المحبة هذه لن تسمح بعد لقلبنا أن ينغلق أبداً. فأن نطيع المسيح، هذا يعني أن نبقى دوماً منفتحين على الآخرين. وعندها، سيأتي هو بنفسه ويزرع فينا المحبة التي يطلبها منّا. إنه هو قوتنا.. هو القوة في ضعفنا. هكذا إذن، العيش بالإيمان يتطلب أن نبقى معه في هذه العلاقة الحيوية، الضرورية للحياة، والتي بها وحدها سنستطيع أن نُحِبَّ حقاً.

 

 
   

نص اليوم:     أشعيا 26: 1 - 6

1فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يُنشَد هذا النشيدُ فِي أَرْضِ يَهُوذَا: لَنَا مَدِينَةٌ مَنيعةٌ! حَصَّنَها الرّبُّ لِخَلاصِنا بأسوارٍ ومتاريسَ.2اِفْتَحُوا الأَبْوَابَ لِتَدْخُلَ الأُمَّةُ الوفيَّةُ للرّبِّ، الأُمَّةُ التي تحفَظُ الأمانَةَ. أنتَ يا ربُّ تحفَظُ سالِمًا مَنْ يَثبُتُ ويحتَمي بكَ. 4تَوَكَّلُوا عَلَى الرَّبِّ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّ الرَّبَّ صَخْرَةُ البقاء. 5 يَخْفِضُ سُكَّانَ الْعَلاَءِ، ويَحُطُّ الْمدينةَ الْشَّامِخَةَ، يحُطُّها إِلَى الأَرْضِ. يُلْصِقُهَا بِالتُّرَابِ. 6لتَدُوسُهَا أَقْدَامُ الْمَسَاكِينِ، وتطَأَها أرجُلُ الفُقراءِ.

 
   

 ربي يسوع .. أنت صخرتنا وتريدنا أن نستند عليك. فهشاشتنا وضعفنا لا تغيران شيئًا فيك، بل من خلالها تستطيع، أنت، أن تصبح قوتنا، كي نستيطع أن نحب، وأن نهب ذاتنا، وأن نصبح أحياء. رجاءنا هو أنت يا رب، أنت الحَيّ فينا. أنت حياتنا، تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!

 



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #6604
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 23-12-2014 11:16 صباحا

6رياضة روحية لزمن المجيء مع الآباء الكرمليين العراق

»السير نحو الميلاد ... تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!«

الله الذي يُخَلِّص من خلال مجيئه لملاقاة الإنسان.

الجمعة5 كانون الأول 2014 :شريعة المساكين

"سيُقَدِّسونَ اسمي"

إن الله يأتي للقائنا من خلال وعوده، والتي يتممها شيئًا فشيئًا كلما آمنّا بها. واليوم في نصنا، يَعِدُ الله بأن يُرجعَ الفرح للمساكين والمتواضعين، بتخليصهم من أعدائهم. والإنسان مخلوق لكي يجد الفرح. وهذا الفرح هو في الله .. ومرتبط بمعرفتنا لله مرتبطٌ في حياةِ شركة مع الله. والله لا يريد إلاّ فرحنا. لكن من هو عدونا الذي يخلصنا الله منه؟ الخطيئة هي هذا العدو المستبد، هذا المستهزء، الذي يحاول مقاومة عمل الله هذا. فهو يريد أن يجعلنا نعتقد بأن هذه الشركة مع الله هي شيء مستحيل، ويشكننا بكلام الله ووعوده، ويسخر من إرادتنا وعقلنا وذاكرتنا كي يُّذَكِّرنا باستمرار بأننا ضعفاء وغير مستحقين وبالتالي غير قادرين على العيش في شركة مع الله.

ويسوع .. يأتي كي يُخَلِّصنا من هذه الكذبة. ففي يسوع، الله يأتيللقاء الخاطيء. ويجعل من نفسه صَديقًا للخاطيء.. يأكل على مائدته كي يُعَرِّفه بأنه مدعو إلى الشركة معه، وبأنه أكبر بكثير من خطيئته، وبأن الله قد خلق داخله شيئاً يربطه بالله، وهو أعمق بكثير من خطيئته، وهذه الكرامة التي خلقها الله في الإنسان هي التي تجذبه نحو الشركة مع خالقه. ويسوع قد جاء ليفتح عيوننا على هذه الحقيقة ويتممها: فقد أخذ على عاتقه خطايانا، كي يرفع هذا الحاجز الذي يمنعنا منالعيش في شركة معه. وإذا آمنا بعمل المسيح هذا، يمكننا أن ندخل في شركة معه. وهو سيدخلنا في شركة مع أبيه.

 
   

 

نص اليوم:     أشعيا 29: 17 - 24

17بعد قليل، في مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ جِدًّا، سيَتَحَوَّلُ لُبْنَانُ جنائِنَ، وَالْجنائنُ ستُشبِه غابة كبيرة18فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَسْمَعُ الصُّمُّ أَقْوَالَ الكتاب، وَتُبصِرُ عُيُونُ الْعُمْيِ بعدَ انغِلاقٍ على السَّوادِ والظلامِ. 19وَيَزْدَادُ الْمساكينُ فَرَحًا بِالرَّبِّ، وَيَبتهِجُ البؤساءُ بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ. 20لأَنَّ الْطغاةَ يَهلِكونَ والساخرينَ يَزولون ولا يبقى أَثِرٌ للمُواظبينَ على الشَّرِّ. 21أولئِكَ الذين على كلمةٍ يَتَّهِمونَ الآخرينَ بالخطيئةِ، وينصِبونَ شَرَكًا على باب القضاء لِمَن يقضي بالعدلِ، ويُحَرِّفونَ دعوى البريءِ بأباطيلِهِم.

22لِذلِكَ قالَ الربُّ إلهُ بيتِ يعقوبَ الذي افتدى إبراهيمَ: «لَن يخجَلَ يعقوبُ بعدَ الآنِ ولن يَصفَرَّ وجهُهُ23متى رأى أنَّ ذُرِّيَّتَهُ بعدَ العملِ الذي عَمِلَتْهُ يدايَ في وسَطِهِم يُقَدِّسونَ اسمي مِثلَما قدَّسَهُ يَعْقُوبَ، وَيَهابونَ اسمي أنا إِلهُ إِسْرَائِيلَ. 24وأن الضالينَ بالرُّوحِ يهتَدونَ إلى الفَهمِ والمُتَذمِّرينَ يَقبَلونَ أن يَتَعَلَّموا".

 
   

 

ربي يسوع .. أنت النور الذي هو أقوى من ظلماتنا، أنت الحَق الذي هو أقوى من كل كذب، أنتَ تفتح عيوننا على عَظَمَةِ دعوتنا.. وتأتي كل يومٍ، ترافقنا، خطوةً فخطوة، كي تحققها فينا، نُسَبّحك يا رب ونشكرك.

إن خطيئتنا تمنعنا في الكثير من الأحيان من أن ننفتح إلى مجيئك، لكننا نؤمن بأنك تستطيع أن تخلصنا منها. تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #6605
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 23-12-2014 11:19 صباحا

 

 

7رياضة روحية لزمن المجيء مع الآباء الكرمليين العراق

»السير نحو الميلاد ... تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!«

الله الذي يُخَلِّص من خلال مجيئه لملاقاة الإنسان.

 

السبت6 كانون الأول 2014 :الله يهتم يلتزمنا

"يسكُبُ الربُّ مَطَرَه على زَرْعِكَ "

 

إن الرَّبَّ يأتي للقاء الإنسان من خلال نعمته التي يفضيها عليه. نصنا اليوم مؤثِّر جداً لأنه مليءٌ بأعمال الله وفعله فينا. سيصرخ الشعب تجاهه وفي المقابل، سيجيب الربُّ .. سيعطي .. ويُعلِّم .. ولن يتخلى عن شعبه أو يختبيء.. سيتكلم .. وسيعطي مرة أخرى، سيضمد الجراح ويشفي. سيكون حاضراً هنا. في الحقيقة هو هنا أصلاً، لكنه سيُظهِر ذلك.. سيكشفه. سيأتي الربُّ لملاقاتنا ويفتح عيوننا على مخطط خلاصه. هو سيتحمل كل شيء، ويقود كل شيء، من البدء وحتى النهاية. واليوم يريدنا أن نراه، وأن ندخل في الفرح، في هذا التيار الذي يقوده هو بنفسه. وهنا أيضاً، العمل الوحيد المطلوب من الإنسان والذييُطلِق عطية الله هذه، هي صرخته نحو الله. يكفي أن نتوجه بتواضع نحوه وأن نضع رجاءنا به، وأن نؤمن بحبه، وبرغبته في ان يقودنا ويباركنا، وأن يكون معنا .. أن يكون عِمانوئيل!

عندها، ستُدخِلنا هذه النظرة الجديدة في فعل تسليم بَنَوي. وسيفتح الله عيوننا على عمله المستمر في حياتنا .. على ما يفعله في حياتنا. ولأننا سنرى كيف أن نعمته تلتزمنا وترافقنا في كل ما نقوم به، يمكننا عندئذٍ أن نُسَلِّم ذاتنا أكثر فأكثر إليه .. بسهولة أكثر فأكثر .. بانفتاح أكثر فأكثر، بثقة أكثر فأكثر.

 

 
   

 

 

 

نص اليوم:     أشعيا 30: 19 21 ، 23 - 26

19يا شَعْبَ صِهْيَوْنَ الساكنَ فِي أُورُشَلِيمَ. لنْ تَبكيَ بعدَ اليومِ، لأن َّ الربَّ يَتحنَّنُ عليك عند صوت صُراخِكَ ويستَجيبُ عندما يسمَعُكَ، فيُعطيكَ خبزًا في الضِّيقِ وماءً في الشَّدَّةِ، ويُرشِدُكَ ولا يتوارى مِنْ بَعدُ، بل تراهُ عيناكَ أبداً. إذا مِلتَ يمينًا أو يساراً تسمعُ كلامَ قائِلٍ من ورائِكَ: «هذِهِ هِيَ الطَّرِيقُ. اسْلُكُوا فِيهَا». 23ثُمَّ يسكُبُ الربُّ مَطَرَه على زَرْعِكَ الَّذِي تَزْرَعُهُفي الأَرْضَ، فيكون الَخُبْزُ من غَلَّةِ الأَرْضِ شهيًّا وافِراً، وَفي ذلك اليوم تَرْعَى مَاشِيَتُكَ فِي مُروجٍ فسيحة. 24وَالثيرانُ وَالْحَمِيرُ الَّتِي تَفلَحُ الأَرْضَ تَأْكُلُ عَلَفًا مُمَلَّحًا مُذَرَّى بِالْمِنْسَفِ وَالْمِذْرَاةِ. 25وَيَكُونُ عَلَى كُلِّ جَبَل شامخٍ وكلِّ رابيةٍ عالية سَوَاقٍ وَجداولُ مِيَاهٍ فِي يَوْمِ الْمَذبَحَةِ الْعَظِيمَةِ، عندما تَسْقُطُ الأَبْرَاجُ. 26وَيَصيرُ نُورُ الْقَمَرِ كَنُورِ الشَّمْسِ، وَنُورُ الشَّمْسِ يَصيرُ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ كَنُورِ سَبْعَةِ أَيّامٍ، حينَ يُضَمِّدُ الرَّبُّ جُرحَ شَعْبِهِ وَيَشْفِي رُّضوضَه.

 

ربي يسوع .. لقد جئتَ، أنت الابن الوحيد، كي تكشف لنا الآب. لقد قلتَ لنا مراراً بأن كل شيء فيك تجاه الآب، ما هو إلاّ ثقة وتسليم ومحبة. لقد تَجَسَّدْتَ واتحدْتَ بنا كي تجعلنا نصبح بالتبني، أبناءً للآب مثلك، وذلك لكي نتمكن أخيراً من أن نستسلم لحُبِّك. نشكركُ يا رب ونمجِّدك! تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!

للأب غدير الكرملي

يتبع



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #6609
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 23-12-2014 07:07 مساء

8رياضة روحية لزمن المجيء مع الآباء الكرمليين العراق

(الأسبوع الثاني: 7 13 كانون الأول 2014)

 

السير نحو الميلاد ...

تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!«

 

موضوع الأسبوع الثاني:

الله الذي يُخَلِّص من خلال خلقه كل شيء جديداً.

 

إنه هو مَن أحبنا أولاً.

في بداية هذا الزمن الذي يقودنا نحو ميلاد المُخَلِّص، وطوال الأسبوع الأول، تأمَلنا في الله الذي يأتي للقائنا. كان هذا موضوع الأسبوع الأول. فالله هو مَن بدء مبادرة الحُب هذه .. هو الأول.. لأنه هو مَن يهبنا ما يلزم كي نتمكن من البحث عنه... هو الأول، لأن كل شيء يأتي منه..هو الأول لأنه يهب كل شيء، بل ويهب حياته أيضاً. فهو يأتي للقائنا حيث نكون نحن.. في عالمنا السائر في الظلمات.. يأتي في حياتنا، التي هي بعض الأحيان مجروحة، لكنها دوماً في بحث عن السلام والسعادة. الله يأتي في حياتنا، كي يحولها تماماً. الله يأتي إلى العالم، فيتحول العالم دون أن يدري.. لأن التحول يحصل في الأعماق. أليس هذا ما ننتظره في الحقيقة؟ أي أن يأتي الله ويغير حياتنا وعالمنا كله؟ إن الله هو الإله القدوس السامي الآخر، المختلف عنا تماماً.. لكنه في نفس الوقت أيضاً، أقرب إلينا من أنفسنا نحن:هو وحده يمكنه معرفة رغبات قلبي العميقة، والوحيد أيضاً الذي يملك القدرة على تحقيق هذه الرغبات.. هو خالق كل شيء، ولهذا هو الوحيد القادر على تجديد كل شيء.

ها هي إذنالبشرى الكبيرة لهذا الأسبوع الثاني من زمن المجيء: الله يأتي ، ويصنع كُلَّجديد. هناك شيءٌ تَغيَّرَ في العالم مع مجيء المُخَلِّص. وهناك شيء سيتغير لأنه لن يتوقف عن المجيء.. بل مستمر بالمجيء. وكي نُهيأ أنفسنا لاستقبال هذا الشيء الجديد التي يغزو عالمنا وحياتنا .. كي نَقْبَله (لأننا في بعض الأحيان نخاف من الجديد، حتى لو لم نكن راضين عمّا نعيشه الآن في الوقت الحاضر)، إذن كي نقبله، علينا أن نجرؤ ونمتلك رغبات كبيرة. رغبات هائلة مثل السلام والتناغم الذي نتمنى أن يعم العالم بأكلمه. رغبات عميقة، أمثال تلك التي لا نجرؤ أو لا نفكر في أن نضعها أمام الله، أو مثل تلك التي لا تجرؤ صلاتنا على التعبير عنها، مثل: لِيَحدث شيءٌ جديدٌ في حياتنا، لِيُولد فِيَّ الإنسان الجديد، ليُجَدِّدني خلاص الله، وليولد فيَّ هذا الإنسان الجديد وليكبُر.

هذا هو بالذات الموضوع الذي تُكَلِّمنا عنه النصوص الليتورجة لهذا الأسبوع : الولادة... ولادة عالم جديد يصفه لنا الصوت المتحمس لأشعيا النبي قائلاً:"الأرض المنعرجة تتعدل، والطريق الوعر يصير سَهلاً!".. ولادة عالم جديد نجد فيه كلام تعزية وحنان مصدره الله.

عالم جديد، يسمع فيه المجليين عن أرضهم كلام تعزية وحنان.. عالم جديد، يسمع فيه المتعَبين والثقيلي الأحمال كلاماً يُقَوّي، ويُشَدِّد ويهب الرجاء. نحن لا نتكلم هنا عن مجرد حُلم، أو عن عالم خيالي مثالي نُصَبِّر به أنفسنا المتعَبة ورغباتنا الكبيرة: يوم الأثنين من هذاالأسبوع، سنحتفل بِعيدٍ يُذَكِّرنا بأن بواكير هذا العالم الجديد هي من الآن بيننا: فالإحتفال بالحَبَل الطاهر لمريم (المحبول بها بلا دنس أصلي)، يعني أن هناك خليقة مُجَدَّدة تماماً بفضل نعمة من الله، وطأت أرضنا .. وبأنها صورة مسبقة لما نحن بأجمعنا مدعوون لأن نصيره في مجد الله. لكن لننتبه: فحتى لو كان هذا العالم الجديد بيننا، فلا يزال له الحجم الصغير والهشاشة اللتين يتمتع بهما ابن البشر، لهذا عليناأن نكون "منتبهين ، يقظين" لصوت الله، الذي يأتي كل يوم ليجدد حياتنا، إلى أن نصل إلى الولادة النهائية في اليوم الأخير.. علينا إذن أن نعمل على أن ينمو شيئاً فشيئاً، فينا وفيما حولنا، هذا العالم الجديد الذي تركه المُخَلِّصُ لنا مثل هدية نفيسة.

 

الله الذي يُخَلِّص من خلال خلقه كل شيء جديداً

 

الأحد  7 كانون الأول 2014


في الأسبوع الثاني من زمن المجيء هذا، سنستمر في نفس طريقنا نحو الميلاد وبنفس الإيقاع الإعتيادي: الرسالة الأولى من القراءة الليتورجية المخصصة لكل يوم، هي التي تقود تأملنا إنطلاقًا من موضوع الأسبوع. وموضوع هذا الأسبوع هو: "الله الذي يُخَلِّص من خلال خلقه كل شيء جديداً". ويوم الأحد هو عادة مدخل لموضوع الأسبوع هذا، ونجد فيهأيضاً نصًا من التراث المسيحي، عادة أحد آباء الكنيسة أو أحد القديسين المعروفين.

 

*تأمل في إنجيل الأحد الثاني من زمن المجيءمرقس 1: 1 -  8

بدء بشارة يسوع المسيح ابن الله:

كُتِبَ في سفر النبي أشعيا: "هاءنذا أُرسل رسوليقدامك لِيُعِدَّ طريقَك. صوتٌ مُنادٍ:

في البريةأعدوا طريق الرب ، واجعلوا سبله قويمة."

تم ذلك يوم ظهر يوحنا المعمدان في البرية، ينادي بمعمودية التوبة لغفرانالخطايا. وكان يخرج إليه أهل بلاداليهودية كلها، وجميع أهل أورشليم، فيعتمدون عن يده في نهر الأردن معترفين بخطاياهم.

وكان يوحنا يلبس وبر الإبل، وزناراً منجلد حول وسطه. وكان يأكل الجراد والعسل البري، وكان يعلن فيقول: " يأتي بعدي من هو أقوى مني، من لست أهلا لأن أنحني فأفكرباط حذائه. أنا عَمَّدْتُكُم بالماء، وأماهو فيُعَمِّدُكُم بالروح القدس."

 

سنقرأ اليوم بداية إنجيل القديس مرقس. طوال هذه السنة المسماة "السنة ب"[1]، سيكون لإنجيل مرقس الأولوية في أناجيل الآحاد.

إن تقليد الكنيسة قَدَّم دوماً مرقس الإنجيلي كتلميذٍ لبطرس الرسول. هكذا إذن سنسمع في هذا الإنجيل ذكريات وتعليم بطرس، هذا الشاهد الذي كان قريباً جداً من يسوع. نعتقد بأن هذا الإنجيل قد كُتِبَ في روما، نحو العام 70، وموجَّه إلى جماعة مسيحية متكونة من مؤمنين من أصل وثني، لم يعيشوا أبداً في فلسطين.

عند مقارنتنا لهذا الإنجيل مع الثلاثة الأخرى، نراه عمليًا جداً: فهو قصة رجل من الشعب .. قصة مليئة بتفاصيل جميلة ومشوقة. لكن لا يجب أن ننخدع ببساطة هذا الإنجيل الظاهرية، فمرقس هو أيضاً لاهوتي، يقدم لنا اكتشاف بطرس التدريجي. ففي الجزء الأول من الإنجيل، كل الناس يتساءلون: "مَن هو يسوع؟". ويسوع كان يقوم بأعمال ويلقي بتعاليم تسبب تساؤلات كثيرة. لكن وبشكل غريب، كان يسوع يفرض "السرية" حول شخصه. ثم في الجزء الثاني من حياته العلنية، بدأ يكشف شيئاً فشيئاً عن سر شخصيته. أي أن مرقس استخدم طريقة مشوقة وعميقة في كشفه لسر المسيح، من خلال إدخالنا في السر وفي أجوائه، ومن ثم كشفه لنا هذا السر بالتدريج وبطريقة عميقة جداً.

 

"جغرافية" مرقس هي أيضاً، "لاهوتية"، بمعنى أنها ترسم هالة حول "الجليل".. هذه الأرض المفتوحة.. المنفتحة والمستقبِلة لرسالة وتعليم يسوع، يضعها إذن في تضاد مع أورشليم.. المدينة التي ترفض يسوع. بالإضافة إلى ذلك، يأخذ بحر الجليل معنىً رمزياً بالنسبة لمرقس (فبطرس، الصياد، كان يعرف أصغر التفاصيل عن بحيرته هذه(: الضفة الغربية هي يهودية، أما الضفة الشرقية فهي وثنية. هكذا يُظهر لنا مرقس، وبإصرار، يسوعَ ذاهباً "نحو الوثنيين"... مفتتحًا هكذا "رسالة" الكنيسة التي يُوجِّه لها مرقس هذا الإنجيل. فكما ذكرت أعلاه، كنيسة مرقس كانت مكونة من مسيحيين من أصل وثني، لهذا يركز في إنجيله على رسالة يسوع نحو الوثنيين وانفتاحها على الجميع وليس فقط اليهود.

اخيراً، إنجيل مرقس هو "مأساوي". هناك ثلاث جماعات إنسانية مرسمومة فيه ومُقدَّمة بوضوح. أولاً، يسوع وتلاميذه، دوماً معاً. ثم هناك الجمع، الذي يتبع يسوع، لكنه لا يفهمه في أغلب الأحيان أو بصعوبة. وأخيراً، الأعداء، الذين يتربصون بيسوع، منذ البداية، ويحكمون عليه ويدينونه.

بدء بشارة(بدء البشرى السارة.. بدء إنجيل..)...

إن أول كلمة من إنجيل القديس مرقس هي نفس الكلمة الأولى من الكتاب المقدس، وهذا ليس صدفة: "في البدء خلق الله السموات والأرض" (تكوين 1: 1). الإنجيلي يوحنا استخدم أيضاً نفس الكلمة في بداية إنجيله: "في البدء كان الكلمة" (يوحنا 1: 1). متى ولوقا، أيضاً،  يشيران إلى حقيقة البداية هذه: "أما أصل يسوع المسيح فكان هكذا..."(متى 1: 18، لوقا 1: 3).هكذا إذن الإنجيليون الأربعة يبينون لنابشكل أو بآخر بأن مخطط الله، من خلال يسوع، يسجّل بدأية جديدة ويُلَمِّح إلى أن خليقة جديدةبدأت. و"زمن المجيء" هذا الذي يبدأ، هو أيضاً، كل سنة، فرصة لبداية جديدة أو لانطلاق جديد في حياتنا نحن.

يا رب، تواجهنا باستمرار تجربة التوقف .. أي أن نتوقف عن السير، وأن نقول: كفى!

أعطنا يا رب كل يوم من جديد، روح "البداية"،  وأحيي فينا باستمرار الرجاء.

 

"بشارة .. البشرى السارة!" إننا معتادون جداً على هذه العبارة. إنها ترجمة للكلمة اليونانية "إيوانكاليون" والتي جاءت منها كلمة "إنجيل". لكن هذه الكلمة لا تعني "كتابًا"، أو شيئًا. إنها "البشرى السارة لملكوت الله التي ابتدأت في شخص يسوع".  "البشرى السارة، هي القيامة، هي الفصح، إنها الإنتصار النهائي للحياة! هذه الكلمة جاءت من النبي أشعيا وهو يعلن للمسبيين التعساء نهاية جلاءهم: "عَزُّوا، عَزُّوا شعبي... عذابهم قد انتهى... خاطبوا قلبَ أورشليمَ وقولوا لها بأن إثمها قد غُفِر... إصعدي إلى جبلٍ عالٍ ، يا مُبَشِّرة َ صِهيون المُفرِحة، أنت التي تحملين "البشرى السارة"، ارفَعي صوتَك بقوَّة،  وقولي: "هُوذا إلهُكم، يأتي..." (أشعيا 40: 1. 11).

هل هذا هو إيماني أنا اليوم؟ هل أن إيماني هو مجرد حِمًل أجُرُّه معي بصعوبة، أم أنه "بشرى" "سارة"، "جيدة"، "رائعة"؟

 

البشارة السارة ليسوع المسيح آبن الله ...

منذ البداية، يعلن مرقس فحوى الإنجيل. إن "ألقاب" يسوع هذه هي مفتاح كل القصة. وستعود، في نهاية الإنجيل عندما يتعرف "وثني" على يسوع المائت على الصليب ويقول: "حقاً، كان هذا الرجل ابن الله"(مرقس 15: 39). كانت هذه طريقة أدبية معروفة في الكتابة في ذلك الوقت، تُستَخدَم للإشارة إلى أن المعنى العميق للقصة، بأكمله، مُدرَج بين عبارتين أو كلمتين مكررتين في البداية وفي النهاية.

إن كلمة "يسوع"تعني بالعبرية "الله يُخَلِّص"، "يَشُوَع". إنه الأسم المألوف، الذي يشير إلى الشخصية الإنسانية، التأريخية، الأرضية، لرجل الناصرة.

"المسيح".. تعني بالعبرية "ممسوح الرب"، هذا اللقب يشير إلى أن يسوع هو حقاً ذاك الذي كل إسرائيل كانت تنتظره، المنحدر من نسل داؤد"، "ملك مملكة الله".

وأخيراً، "ابن الله"... هو لقب لن يأخذ كل معناه إلاّ لحظة القيامة. في الوقت الذي كان مرقس يكتبفيه، كان المسيحيون، يُعلنون إيمانهم ويبشرون بألوهية يسوع أيضاً.

 

كُتِبَ في سفر النبي أشعيا: "هاءنذا أُرسل رسوليقدامك لِيُعِدَّ طريقَك. صوتٌ مُنادٍ:

في البريةأعدوا طريق الرب ، واجعلوا سبله قويمة" ...

هنا أيضاً ليس صدفة أن يبدأ الإنجيلي مرقس باستشهاد من العهد القديم. فيسوع هو ليس "كائن" يصل فجأة من كوكب آخر. لكنه يتجذر في تأريخ شعب. فهو كان "منتَظَراً"، "مُعلنَا به"، "ومجيئه مُهَيَّأ"... ...وقراءة نص من العهد القديم،والتي نقوم بها في قداس كل أحد منذ المجمع الفاتيكاني الثاني، هي ليست تجديداً من قِبَل الكنيسة الحديثة. فالمسيحيون الأولون، ومنذ وقت مرقس، ومسيحيوا متى ولوقا ويوحنا أيضاً، كانوا يقرأون الكتاب المقدس (الخاص بهم، أي العهد القديم)... ويُطَبِّقوه على يسوع.

ونحن؟ يحصل لنا في الكثير من الأحيان أن نتذمر بأننا لم نلتقِ بالله. لكن هل نحاول فعلاً أن نستخدم الوسائل التي لدينا؟ماذا نفعل كي نبحث عنه؟ هل نُعِدّ "طريق الرب"؟ زمن المجيء هذا يُمكِن أن يكون زمناً لإعادة التأمل في الكتاب المقدس.

تم ذلك يوم ظهر يوحنا المعمدان في البرية، ينادي بمعمودية التوبة لغفرانالخطايا. وكان يخرج إليه أهل بلاداليهودية كلها، وجميع أهل أورشليم، فيعتمدون عن يده في نهر الأردن معترفين بخطاياهم...

لا يجب أن نتخيل بأننا "سنلتقي" بالله، في عيد الميلاد مثلاً، بدون "أن نُحَضِّر" مجيئه .. بدون أن نتطهر، أو أن نعمل على نتوب، وأن نُغيِّر حياتنا.

يوحنا المعمدان، هو، لم يجامل مستمعيه. كان يقول لهم: "غَيِّروا تماماً تصرفاتكم... عودوا إلى الطريق!" هذا هو معنى الكلمة التي نترجمها بـ "توبوا". الكلمة اليونانية هي "ميتانويا" وتعني الرجوع إلى الطريق: "كنتم تتصرفون هكذا؟ تصرفوا الآن بالعكس. الشر الذي تقومون به، توقفوا عن فعله. والخير الذي لم تكونوا تعملوه، ابدئوا بالقيام به. تَغَيَّروا! تَغَيَّروا!"

عندما يقترب ميلاد الرب يسوع، المسيحيون هم مدعوون لأن يستقبلوا "سر المصالحة" من أجل غفران خطاياهم. من الآن، أريد أن أتهيأ لذلك، كي أعمل منه مسيرة جدية وناضجة ومسؤولة، وليس مجرد عادة أقوم بها بشكل ممل وروتيني. وعلى مثال الجمع الذي كان يأتي إلى الاردن، سأبدأ "بالتعرف" على خطاياي و"الإعتراف" بها، بوعي ووضوح. يا رب، إفتح عيني!

 

وكان يوحنا يلبس وبر الإبل، وزناراً منجلد حول وسطه. وكان يأكل الجراد والعسل البري ...

 

 إنها الملابس النمطية المألوفة "لرجال الصحراء" .. البدو، في ذلك الوقت.

"الصحراء"! إن الجمع الذي كان يأتي إلى الصحراء، هذا الجمع المنجَذِب نحو يوحنا المعمدان، كان عليه أن يترك جزءً من العالم الذي يعيش فيه، لكي يذهب إلى عالمِ آخر. فعندما "ينسحب"هذا الجمع "إلى الصحراء"، هذا يعني ربما نوعًا من رفض السهولة .. رفض حياة  الرفاهية. إن "الصحراء" هي مكان مفتوح أمام أنظارنا، حيث الطرق ليست معبدّة ومهيّاة بوضوح: إنها دعوة للمغامرة إذن! لا شيء واضح وأكيد. "الصحراء"، هي أيضاً مكان الخلوة والصمت: دعوة إلى اللقاء الداخلي! ومن المستحيل هناك أن يشرد فكرنا، أو أن نلتجيء إلى الأمور السطحية والخادعة: فالإنسان يجد نفسه وجهاً لوجه مع نفسه،  مُعرَّى من كل الأقنعة وحضور الله يفرض نفسه بقوة. في هذا الصمت والخلوة ونزع الأقنعة، ربما سيتمكن الله من أن يُسمِع صوته لنا: فعندما تسقط أقنعتنا، سنسمع نداءه لعيش حياتنا بصدقوحق. إذا كنا نريد أن يكون لقاءنا بالله حقيقي وعميق، يجب أن يكون لنا وقتٌ مخصصٌ "للصحراء".

هل أستغل زمن المجيء هذا لآخذ وقتًا منتظماً للخلوة والصمت؟

 

وكان يعلن فيقول: " يأتي بعدي من هو أقوى مني، من لست أهلا لأن أنحني فأفكرباط حذائه. أنا عَمَّدْتُكُم بالماء، وأماهو فيُعَمِّدُكُمبالروح القدس."

إن يوحنا المعمدان لم يوجَد إلاّ من أجل آخر .. من أجل شخص لم يُحَدَّد أسمه بعد: "ذاك الذي يأتي"، "الآتي!"..."الأقوى"... "الأكرم"، "الأكثر أهلاً"، "ذاك المملوء بالروح القدس"...

إذا قررنا أن نعود إلى الطريق، أن نهتدي، فالله لن يكون متفرجاً: بل سيملأنا من روحه هو.

 

*نص من التراث المسيحي:

من كتابات القديس البابالاون الكبير ، القرن الخامس (مقطع من الموعظة السابعة لعيد الميلاد)

 

  إن ربنا يسوع المسيح، بولادته إنسانًا حقًا، هو الذي لم يتوقف أبداً عن كونه الله، حقق في ذاته بداية الخليقة الجديدة، وفي ولادته أعطى البشرية بداية روحية.

مَن يُمكنه فهم هذا السر الكبير؟ ومَن يستطيع أن يشرح هذه النعمة العظيمة؟

الظلم سيصبح نقاوة، والشيخوخة تصبح جِدَّةً [2]؛ الغرباء سيكون لهم الحق في التَّبَنّي، والناس القادمون من بلدان أخرى سيشاركون في الميراث. الكفار يصبحون أبراراً؛ والجشعون يصبحون كُرماء؛ الزناة يصيرون أطهاراً؛ والبشر الجسديون تماماً يصبحون روحانيين.

من أين يأتي تغيير كهذا إنْ لم يكن من "يمين الله العَلي"؟ إن ابن الله جاء ليهدم أعمال الشر؛ لقد إتّخذ جسدنا والتحق بنا، وجعلنا نتجسّد فيه ونلتحق به، بحيث يصبح نزول الله نحو عالم البشر، نوعاً من ارتفاع الإنسان نحو عالم الله.

استيقظ إذن.. تَنَبَّه أيها الإنسان، وتَعَرَّفْ على كَرامة وسمو طبيعتك! تَذَكَّر بأنك خُلِقْتَ على صورة الله، وهذه الصورة، على الرغم من أنها أُفسِدتْ في آدم، قد أُصلِحَت وأُحييت في المسيح!

استخدِم الخلائق المنظورة، كما يجب أن تُستَخدَم؛ويمكنك أن تستخدم الأرض، والبحر، وما يأتي من السماء، والهواء، والينابيع والأنهار؛ واستعمل كل ما يوجد من جميل ورائع، لتسبيح وتمجيد الخالق.

لتستقبل عيناك النور المرئي، لكن احتضن من كل قلبك هذا النور الحقيقي "الذي ينير كل إنسان آتِ إلى العالم" والذي عنه يقول النبي: "مَن ينظر إليه يُشرق وجهه، ولن يبقى فيه أي ظلمة أو اضطراب".

فإذا كنا بالفعل هيكل الله، وإذا كان روح الله يسكن فينا حقاً، فإن ما يحمله كل مؤمن في داخله، له قيمة أكبر بكثير من كل عجائب السماء.


[1]) السنة الطقسية اللاتينية مقسمة إلى ثلاث سنوات: أ، ب، ج. كي يتمكن المؤمن من سماع معظم نصوص الكتاب المقدس خلالها. أي أن النص نفسه يعود كل ثلاث سنوات (وليس كل سنة، كما هو الحال في السنة الطقسية لمعظم كنائس الشرقية المقسمة على سنة واحدة فقط).




توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #6610
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 23-12-2014 07:10 مساء

 

 

9رياضة روحية لزمن المجيء مع الآباء الكرمليين - العراق

»السير نحو الميلاد ... تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!«

الله الذي يُخَلِّص من خلال خلقه كل شيء جديداً.

 

الأثنين 8 كانون الأول  2014:   هوذا إلهكم ..يأتي فيخلصكم


"ستنفجر المياه في البرية"

في نصنا اليوم، يرتفع صوتٌ ويُعلن: "هوذا إلهُكم... هو يأتي ويُخلِّصُكم".هوذا إلهُكُم... ماذا سنرى؟ إلى ماذا يدعونا النبي أشعيا من خلال كلمة "هوذا"؟ هل هو يدعونا للتأمل في كشف الله لذاته على طريقة الكشف أو الوحي في سيناء: برق ورعد وسحاب؟ كلا. إن ما يشير إليه أشعيا اليوم، هو ليس عالمًا يهتز ويتخلخل أمام عَظَمَة الله الذي يأتي بنفسه. نحن في الحقيقة لا نرى أي شخص يتقدم إلينا، لكن الصحراء المُقفِرة ستُزهِر.. وبلاد العطش ستنفجر فيها المياه، والسراب ينقلب غديراً... الأماكن المتروكة والمهملة تُصبح طُرقًا.. طُرُقاً آمنة للذهاب من خلالها إلى المدن المجاورة. لكن ليس اللهمن يَعبُر في هذا الطريق المقدس. بل الإنسان هو مَن يسير فيه: المأسورون "الذين افتداهم الرب" .. أي نحن، فكل واحد منا هو مأسور.

هوذا إلهنا... تأملوا في طريقة الله الرصينة والخفية التي يأتي من خلالها إلينا؟ فنحن لا نلاحظة في أي مكان بوضوح، لكننا نلاحظ ثمار عمله .. فهو يُجَدِّد كل شيء .. يخلق كل شيء جديداً. هكذا اختار الله أن يكشف نفسه: فهو لا يكشف نفسه من خلال حَجْبِ وإخفاء كل ما نعرفه حولنا بعَظَمَةِ نوره ومجده، لكن من خلال إظهار الحياة وجعل المياه تتدفق فيها، وتُخصِب كل شيء جاف ويَبِس حولها.

ويجرؤ النبي أشعيا ويقول بأن هذا المجيء هو أيضاً "انتقام"، "أخذ بالثأر"! هذا لا يعني بالطبع بأن الله يحمل داخله هذه المشاعر الإنسانية السلبية، لكن هذه الكلمات الإنسانية تُبين وبقوة بأن الله هو في جانبنا. فأمام هذا العالم، الذي يجعلنا، في الكثير من الأحيان، نعاني ونتألم ونمر بالموت، أمام هذا العالم الذي هو في الكثير من الأحيان جاف وقاحل ومليء بالأشواك، أمام هذا العالم إذن، الله لا يستسلم بل يلتزم بجانب الإنسان.. يقف بجانبنا. فهو يريد الحياة، ويريدها حَيّةً. وإنْ كان سيأتي، فذلك لكي يُحوِّل هذا العالم ويُغَيِّره... إنْ كان سيأتي، فذلك لكي يزرع فينا الأمل والرجاء والرغبة في تَغيُّر وتَحوّل عالمنا هذا... يأتي كي يجعلنا نجرؤ ونؤمن بأن الجديد هو ممكن، وأن الله يرغب أكثر منا في أن يَتجَدَّدَ كل شيء."تقووا إذن ولا تخافوا، فهوذا إلهُنا .. هو يأتي ويُخَلِّصُنا". 

 
   

نص اليوم:     أشعيا 35: 1 - 10

ستفرح البرية والقفر وتبتهج البادية وتزهر كالورد. تزهر إزهارا وتبتهج ابتهاجا مع ترنيم. قد أوتِيَتْ مجدَ لبنان، وبهاءَ الكرملِ والشارون، فهم يرون مجد الرب وبهاء إلهنا.

قووا الأيدي المسترخية وشددوا الركب الواهنة. قولوا لفزعي القلوب: " تقووا ولا تخافوا، هوذا إلهُكُم، النِقمةُ آتية، مكافأةُ اللهِ حاضرة: هو يأتي ويُخَلِّصُنا".

حينئذ تتفتح عيون العُمِي، وآذان الصم تتفتح، وحينئذ يقفز الأعرج كالأيل، ويترنم لسانُ الأبكم؛إذ قد انفجرت المياه في البرية، والأنهار في البادية. فالسراب ينقلب غديراً، والمَعطَشَةُ ينابيعَ مياه. وفي مأوى بنات آوى الذي يربضن فيه، تظهرُ خُضرةُ القصَبِ والبَرْدِيّ.

ويكون هناك مسلك وطريق، يقال له الطريق المقدس، لا يَعْبُرُ فيه نجس، بل إنما هو لهم. من سَلَكَ هذا الطريق، حتى الجُهُّالُ لا يَضِلّ. لا يكون هناك في الأرض أسد، ولا يصعد إليه وحش مفترس، ولا يوجد هناك، بل يسير فيه المُخَلَّصُون. والذين فداهم الربُّ يرجعون، ويأتون إلى القُدْسِ بترنيم، ويكون على رؤوسهم فرحٌ أبدي، ويرافقهم السرور والفرح، وتنهزم عنهم الحسرةُ والتَّأَوُّه.

 
   

يا رب، مع النبي أشعيا، نطلب منك أن تجعلنا نجرؤ ونقدِّم أنفسنا في الحق أمامك.

أنت تأتي بنَفْسِك وتريد أن تخلصنا:

ها هي أرض قلوبنا الجافة .. بلاد العطش، والكثير من أشواك الغاب. هوذا العالم الذي فيه لا نستطيع أن نجد طريقنا بسهولة. إننا نؤمن بأننا سنرى مجدَك في هذه الأماكن الصحراوية التي نعيش فيها... نود أن نمتلك هذه الثقة ونعترف بأننا ننتظر شيئاً جديد. نُقدّم لك حقيقة رغبتنا لكي تزرع فيها الحياة. نود أن نترك كلمات أشعيا النبي ترن في أذهاننا: "ستنفجر المياه"، لقد وعدتنا بذلك يا رب. "ليفرح وليزهر.." من الآن، بلد العطش: 

تعال يارب .. تعال وخلصنا!



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #6611
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 23-12-2014 07:12 مساء

 

 

 

10رياضة روحية لزمن المجيء مع الآباء الكرمليين - العراق

»السير نحو الميلاد ... تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!«

الله الذي يُخَلِّص من خلال خلقه كل شيء جديداً.

الثلاثاء 9  كانون الأول  2014:   لِنُصغي إلى ذاك الذي يُكَلِّم قلوبنا.

"عَزُّوا شَعبي"

في نص النبي أشعيا اليوم، نسمعصوتًا صارخًا. لا نعرف بوضوح من أين يأتي. إنه صوت ينادي وبقوة. بالتأكيد هذا الصوت يأتي من الله.. إنه هو مَن يرغب التكلم مع أورشليم. لكن مع ذلك، هذا الصوت هو ليس صوته، أو بالأحرى إنه صوتُ إله يكشف عن ذاته من خلال أصوات بشرية. اليوم، يعلن الله عن رغبته في أن يوجه إلى الإنسان كلاماً لكي يكون معه، لهذا سيكلمه كما يُكَلِّم الصديق صديقه، لكن بطريقة غير مباشرة: لدينا هنا رسول يُخاطب قلبَ أورشليم عنه.

"خاطبوا قَلبَ أورشليم. " ... لكن ألا يمكن أن يكون هذا هو الشيء الجديد الذي يحدث اليوم؟ أعني أن الله يتحدث معنا من خلال كلمات بشرية، يتكلم بتواضع من خلال إخوتنا، ويسمع ما نقوله له، نحن بدورنا! في الحقيقة، إن هذا العالم الجديد الذي حاولنا يوم أمس أن نجرؤ ونرغب في مجيئه، مُشار إليه اليوم أيضاً من خلال هذا الصوت المنادي: "كل جبل وتَلٍّ ينخفض، والمُعوَجُّ يتقوم، ووعر الطريق يصير سهلا". وثمرة تَحُوّل العالم هذا هي هذه بالضبط:أي أن نتمكن من التعرُّف على أن "فم الرب قد تَكَلَّم".

 إن أي كلام من الله بخصوص حياتنا لابد أن يحمل التعزية. لكن مع ذلك، كلام الله الذي نسمعه اليوم يقول أيضاً بأن "كُلُّ بَشَرٍكالعُشْب" ، أي زائل كالعشب. لكن عندما يصل هذا الكلام إلى القلب، سيدوّي صوته ويوصل هذا النداء: "عَزُّوا، عَزُّوا شَعبي". وهنا، نصل إلى النتيجة النهائية. الإثم قد غُفِر، والمكافأة قد وُهِبَت. ليس لأن الله هو ذاك الذي يحاسب ويعاقب. لكن في كلامه، تنكشف لنا صورة الله الحقيقية: ها نحن أحرار لأننا نعرف بأننا قد غُفِر لنا. صحيح أنّ كل بَشَرٍ زائل كالعشب، لكن يمكننا أن نستقبل الله في هذا الجسد الهش والضعيف .. الله الذي يجعل من نفسه قريباً جداً منا ويُعزينا كل يوم.

 
   

  نص اليوم:     أشعيا 40: 1 - 11

"عَزُّوا، عَزُّوا شَعبي، يقول إلهُكُم. خاطبوا قَلبَ أورشليم، وقولوا لها بأنْ قَد تَمَّ تَجَنُّدُها، وغُفِرَ إثمُها، ونالت من يد الرب ضعفين عن جميع خطاياها."

صوت صارخ: "في البريةأَعِدُّوا طريقَ الرب، واجعلوا سبل إلهنا في الصحراء قويمة. كل واد يرتَفِع، وكل جبل وتَلٍّ ينخفض، والمُعوَجُّ يتقوم، ووعر الطريق يصير سهلا، ويتجلى مجد الرب، ويعاينه كلُّ بشر، لأن فم الرب قد تكلم".

صوت قائل : " نادِ" فقال: " ماذا أنادي؟ " كُلُّ بَشَرٍكالعُشْب، وكُلُّمجدِه كَزَهْرِ الصحراء. العشبُقد يَبِس، وزَهرُهُقد سَقَط، لأن روح الربِّ هَبَّ فيه. إنَّ الشعبَ عُشْبٌ حقًا. العشبُقد يَبِس، وزَهرُهُقد سَقَط، وأما كلمة إلهنا فتبقى للأبد".

 إصعدي إلى جبلٍ عالٍ يا مُبَشِّرَةَ القُدْس. إرفعي صوتك بقوة يا مُبَشِّرَةَ أورشليم. إرفعيه ولا تخافي، قولي لِمُدُنِ يهوذا: " هوذا إلهكم، هوذا السيد الرب يأتي بقوة، وذراعه تَمُدُّهُ بالسلطان، هوذا جزاؤه معه وعملُه قدامه. يرعى قطيعه كالراعي، يجمع الحُملانَ بذراعه، ويحمِلُها في حِضْنِه".

 

 
   

 

يا رب، أنت تأتي لتُجَدِّد كُلَّ شيء. إننا نؤمن بأنك ترغب أكثر منا بولادتك بيننا وفينا.

اليوم، نضع حياتنا أمامك في هذه الصلاة. عَلِّمنا أن نعيشها في المثابرة والمحبة.

عَلِّمنا أن نُسَلِّمك مفاتيحها بثقة وإيمان. أسمِعنا صوتك العذب وكلامك الذي توجهه إلينا كل يوم.

إجعلنا نكون بالنسبة لإخوتنا رُسُلَ تعزية وسلام!تعال يارب .. تعال وخلصنا!


 



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #6612
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 23-12-2014 07:14 مساء

 

 

 

11رياضة روحية لزمن المجيء مع الآباء الكرمليين - العراق

»السير نحو الميلاد ... تعال يا رب، تعال وخلِّصنا!«

الله الذي يُخَلِّص من خلال خلقه كل شيء جديداً.

الأربعاء10 كانون الأول  2014:   أن نَدَعَ الله يجدنا !

"في الرب،يجدون قِوَىً جديدة"

يوم أمس، طَلبنا من الله نعمة المواظبة على الصلاة والإصغاء، كي نسمح له أن يلقي علينا كلمات مُعزِّية. لكن اليوم هناك كلام آخر يُسمَع، كلام مؤلم لكنه يلقي الضوء على أشياء مهمة، كلام هو عتاب قاسي من قبل الإنسان تجاه الله: "إن طريقي تخفى على الرب، وإلهي يُهمِل حَقي" في بعض الأيام، يبدو أن طريق حياتنا يتيهويصطدم في أشواك الغابات وتنهال الصعوبات علينا، وعندها نبدأ بمعاتبة الله: "لماذا الله ليس عادلاً معي؟ لِيرى على الأقل نيتي الصالحة، ورغبتي في عمل الخير، وأن لا يتركني أُنْهَك في هذا الطريق الذي لا يقود إلى أي مكان!" إن هذا الصوت المتعَب، الله نفسه هو مَن يستقبله. فهو لا يرفض ولم يرفض أن يسمع هذا العتاب، وأن يجيب علىهذا الكلمات التي لا تحتوي على أي ثقة أو رجاء: "لِمَ تقول يا إسرائيل: إن طريقي تخفى على الرب؟"

"لم .. لماذا؟" يقول الله...فالله يستغرب في الواقع: "ألا تعرف ذلك؟"

لكننا نحن بدورنا نتعجب ونستغرب: فلكي يُجيب على تَعب الإنسان وعتابه، نرى الله يقدم لنا نفسه كالإله القوي الذي "لا يضعف ... ولا يَمل". فهو لا يترددفي أن يقدم نفسه في العَظَمة والقوة، حتى لو بدى ذلك للإنسان المتعَب ربما بأن كل هذه العَظَمَة والفخامة لن تُريحه بل تُزيد من وحدة هذا الإنسان المتعَب والسائر في طريق صعب ووعر.لكن مع ذلك، إذا كان الله يتكلم هكذا، فلأنه يريد أن يبين بأن قوته وعَظَمَته هذه هي للإنسان .. من أجل الإنسان. صحيحٌ أن "الفتيانُ يتعبون ويَعيَون"، وحتى الرياضيون يرون في يوم ما، قوتهم تخور. أما هؤلاء الذين يضعون رجاءهم في الرب، فيجدون فيه قِوَىَ جديدة." يجدون ما لا يستطيعون أن يعطوه لأنفسهم. فالله وحده يمكنه أن يهبنا حياته هو.. "هؤلاء الذين يضعون رجاءهم في الرب "، يسمحون له في الحقيقة، بأنيجدهم. بالمعنى الذي نراه في مَثَل الابن الضال. لماذا الخوف إذن، فمهما تهنا وضللنا وتعبنا في طريق حياتنا، لنحتفظ بثقتنا بالله أبينا، لأنه لن يرتاح إلاّ عندما يجدنا!

 

 
   

نص اليوم:     أشعيا 40: 25 - 31

"بمن تشبهونني؟"  يقول القدوس؟إرفعوا عيونكم إلى العلاء وانظروا: مَن الذي خلق هذه،مَن الذي يُبرِزُ جُندَها بعدَد، ويدعوها جميعاً بأسمائها، وذلك بسبب عَظَمة قدرته وشدة قوته، فلا يُفقَدُ أحد منها.

فَلِمَ تقول يا يعقوب، وتتكلم يا إسرائيل: "إن طريقي تخفى على الرب، وإلهي يُهمِل حَقي" أما عَلِمْتَ، أوَ ماسَمِعْتَ؟ إنَّ الرب إله سرمدي، خالق أقاصي الأرض، لا يَتعَبُ ولا يُعيي، ولا يسبر فهمه.يُؤتي التَعِبَ قوةً، ولفاقد القدرة يُكْثُرُ الحَوْل.الفتيانُ يتعبون ويَعيَون، والشبان يَعثُرون عِثارا.أما هؤلاء الذين يضعون رجاءهم في الرب، فيجدون في الرب قِوَىً جديدة، يرتفعون بأجنحة كالنُسور؛ يَعْدُونَ ولا يُعْيَون، يسيرون ولا يَتْعَبون.

 

يا رب، يا خالق كُلّ شيء، اليوم نَكِلُ إليك، بصورة خاصة، كل المتعَبين والمتألمين، كل الذين فقدوا عزيزاً أو بيتاً أو بلداً ... والذين، تحت ثِقَل الحِداد، أو المرض أو الألم، تخور قواهم ويُحبَطون.

أنت خالقنا .. أنت أبونا .. لقد خلقت الكون بِحُبّ، ومن حُبِّك هذا، نحن نستقي القوة يا رب.

مُباركٌ أنت لأجل عمَلِك المستمر في حياتنا؛ مُباركٌ أنت يا رب على القوة المُحَوِّلة لقيامتك. جَدِّدْ فينا عطية قُوَّتِك، تلك التي تنبع من ثقتنا ورجائنا بك، أنت العارف بكل شيء، والقادر على كل شيء. تعال يارب .. تعال وخلصنا!


 



توقيع (ماري ايشوع)
الصفحات123»