المشاركة السابقة : المشاركة التالية

معمودية يوحنا المعمدان

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 03-01-2015 06:01 مساء - الزوار : 5364 - ردود : 0

يوحنا المعمدان

 

معمودية يوحنا المعمدان 

التعميد لم يكن غريباً على اليهود قبل يوحنا المعمدان . فيوحنا لم يستحدث العماد ، بل كان هناك شعائر الوضوء والأغتسال شائعة على نهر الأردن عند اليهود وخاصة عند الأسينيون الذين كانوا يمارسونها على أوجه كثيرة ، وخاصةً الأغتسال اليومي على ضفاف المياه الجارية .

لكن العماد قبل يوحنا لم يكن سوى لون من الشعائر التي كان الغرض منها لتطهير الجسد ، كما كانوا يظنون أيضاً بأن النفس تطهر من أوزارها . كانوا يفسرون بعض نصوص الكتاب ويطبقونها بحرفيتها ، كنبؤة أشعيا " 16:1 " ( أغتسلوا وتطهّروا وأزيلوا شرّ أعمالكم من أمام عينيّ ، وكفّوا عن الأساءة ) . وكذلك نبؤة النبي حزقيال في "25:36" ( وأنضح عليكم ماءً طاهراً فتطهرون من جميع نجاستكم ، وأطهركم من جميع أصنامكم ) .

لكن عندما جاء يوحنا أعطى للمعمودية عمقاً آخر ودرساً جديداً أختلف عن تلك الأعتقادات أختلافاً كبيراً حيث كرز بالهدف الحقيقي من تلك المعمودية ، فنادى بين الجموع بضرورة المجىء اليه وأعلان التوبة عن خطاياهم أولاً ، وبعد ذلك العماد . أي أعلن معمودية التوبة . هنا برزت الرغبة الصريحة من المعمودية التي أفرزها يوحنا من بين طقوس الوضوء الموسوي ، فعلمهم بأن الأغتسال والمعمودية لا تفيد أن لم يسبقها التوبة والأعتراف بالخطايا المقترفة . فالأعتراف لم يكن سوى حفلة لقبول طلب المتعمد الذي قدمه قبل سنة من التدريب ضمن جماعة رهبانية رخصت له في ممارسة طقوس الوضوء اليومي . أما المعمودية التي نادى بها يوحنا فكانت مشروطة بتبدّل كامل في مسلك الأنسان ومن ثم الدخول الى الماء والغطس به ( العماد ) حيث كان في كرازة يوحنا دليل الإنابة الى الله والتوبة عن المعاصي 

 . لم تكن تلك المعمودية تمنح الا مرة واحدة في حياة المعمد حيث بعدها يدخل المعمد في حياة جديدة . هكذا أراد يوحنا أن يرشد الناس الى الطريق الجديد . وهذه المعمودية لا علاقة لها بمعمودية المسيحية لأن الماء فيها هو الرمز الوحيد ، بل عربون للتغيّر الباطن .

أما الماء في معمودية المسيحية ، فله قوة علوية فاعلة تحل على المتعمد التائب روح الله . هذا هو الفرق الجوهري الذي أشار اليه يوحنا المعمدان نفسه ، فصرح للجموع وبكل تواضع قائلاً ( أنا أعمدكم بالماء ، ولكن سيأتي من هو أقدر مني ... هو سيعمدكم بالروح القدس ، وبالنار )  " لو 16:3" .

كان يوحنا عظيماً في صراحته ، وإيمانه ، وتواضعه لهذا قال عنه يوحنا الأنجيلي أنه كان أنساناً مرسلاً من قبل الله . أي ليمهد الطريق لمن هو أفضل منه . كذلك قال عنه بأنه جاء للشهادة ، ليشهد للنور ، حتى يؤمن الجميع على يده ، لأنه لم يكن هو النور ، بل كان عليه أن يشهد للنور . أما النور الحقيقي الذي ينير كل أنسان فكان آتياً الى العالم " يو 1: 6-9" .

ختاماً نقول : كل الذّين تعمدوا عند يوحنا كانت معموديتهم مبنية على التوبة والماء عدا المسيح الذي أعتمد عنده ،  لأن معموديته أعقبتها معمودية العهد الجديد وهو حلول الروح القدس على المسيح الخارج من مياه نهر الأردن مع تأييدٍ صادر من السماء ، قائلاً ( أنت أبني الحبيب بك سررتُ كل سرورٍ ) " لو 22:3" . أي أن معمودية المسيح على يد يوحنا كانت بالماء والنار وكانت خاتمة لمعمودية يوحنا وللعهد القديم .

ليتمجد أسم الرب يسوع الآن والى الأزل

بقلم

وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا

 

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  صوم دانيال وتحديه لقوانين نبوخذنصر

  الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

  وعي وجهل يسوع الإنسان

  الألعاب والنشاطات الترفيهية والتراثية في منكيش

  اليهود وشهود يهوه وجهان لعملةٍ واحدة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه