المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » هل يجوز هرطقة الاخر بسبب الاختلاف؟ مار نسطوريوس مثالا
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

هل يجوز هرطقة الاخر بسبب الاختلاف؟ مار نسطوريوس مثالا

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات186

تاريخ التسجيلالجمعة 14-09-2012

معلومات اخرى
حرر في السبت 24-01-2015 10:41 مساء - الزوار : 2919 - ردود : 8

هل يجوز هرطقة ألآخر بسبب الاختلاف؟

مار نسطوريوس مثالا

 

د . عبدالله مرقس رابي

باحث أكاديمي

                 

              مقدمة

                             يكتب بعضٌ من الكتاب عن مواضيع مثيرة لمشاعر القارىء بحيث تُكون لديه مواقف سلبية تجاه الاخرين .يعتمد هؤلاء الكتاب على ما يتوفر لديهم من الكتب الدينية التاريخية القديمة ،أو تأثرا بالنزعة العاطفية التي تكونت لديهم عبر التنشئة الاجتماعية الاسرية التي تُبعده عن العقلانية فيصبح أسيرا لها ،فلا يكترث الا مما غُرس في ذهنه تجاه الظاهرة فلا يتمكن التخلص منها فتمنعه من التفكير العقلاني الذي يستند على العلوم الحديثة الوضعية.

 ومن هذه المواضيع التي تُثار حاليا ،وفي الوقت الذي نحن بأمس الحاجة الى تجاوزها وطي صفحة الماضي ، هي عن التعاليم النسطورية التي نوقشت واحتدم النقاش حولها منذ اكثر من 1500 سنة في ظل ظروف فكرية لا تستند على المنهجية الاستقرائية ، بل على الاستنباط الاستنتاجي وبمؤازرة عوامل سياسية وشخصية كما سياتي ذكرها.

 وقد يستغرب البعض من طريقة تناولي للموضوع ،لان الطريقة التي يتبعونها في دراسة الظواهر الاجتماعية والدينية  قد تخالف الطريقة العلمية في دراسة هذه الظواهر .فيتسرع بأصدار حكمه على المقال ،ولكن الباحث العلمي يتمسك بنتائج دراسته حتى وان كانت مخالفة للرأي العام الى أن تٌدحض من قبله أو من قبل الباحثين الاخرين .

تنطلق هذه الدراسة من منهجية علم الاجتماع والمفاهيم التي يستخدمها علم الاجتماع الديني في دراسة الظواهر الدينية ،فسوف لن أناقش الاختلاف العقائدي واللاهوتي وتفصيلاته فذلك من أختصاص الثيولوجيا .والمحاولة هي الاجابة على فرضية مفادها : " هل يجوز هرطقة الاخر بسبب الاختلاف" ؟وجئت بالنسطورية مثالا لدراسة الحال ومستندا عل التحليل السوسيولوجي ،وعلى مبدأ "نسبية الظاهرة الاجتماعية"

الفلسفة والعلم

            الفلسفة هي الدراسة التاملية لما تبحث فيه العلوم مباشرة ،فهي تحصر نفسها في دائرة من المشاكل ،وتقوم على التفهم والتجريد والتاملات الشخصية ،معتمدة على العقل في الاستنباط ،فهي لا تحمل غير ارادة فردية محتملة ،ولا تقبل الخضوع على التجربة .كانت الفلسفة الى القرن السابع عشر الميلادي جامعة لكل العلوم الطبيعية والاجتماعية ،وبدأت تنشق منها بفضل غاليلو ونيوتن وديكارت واوكست كومت وسان سيمون.

أما العلم ،فهو عبارة عن المعرفة المنسقة التي تنشأ من الملاحظة والدراسة والتجريب أي ان العلم لا يكتفي بالعقل فقط في دراسة اصول الظواهر الطبيعية والاجتماعية ، بل يتعدى ذلك الى الحواس الاخرى للاستقراء.وباجراءات منسقة بدقة للتحري عن حقيقة الاشياء وبالتناسب مع مضمون المستجدات البيئية،  وبموضوعية التي يتطلب الالتزام بها من قبل الباحث الذي يتخلى عن ذاته .فالفلسفة هي افكار مطلقة ،بينما العلوم الوضعية لها نظريات وقوانين تُكتشف بالتجربة،وأن كانت النظرية بحاجة الى مراجعة قد تُستبدل باخرى أو تُضاف اليها تفسيرات جديدة .

أن الغرض من هذه المقارنة بين العلم والفلسفة هو لقياس موقع الكتابات والاجتهادات الفلسفية والدينية في القرون الاولى الميلادية ،وتحديدا القرن الخامس الذي تميز مسيحيا بعقد المجامع والاجتهادات العقائدية والانشقاقات الكنسية ومنها موضوع الدراسة .

تقع تلك الاجتهادات والافكار بخصوص العقائد الدينية ضمن الكتابات الفلسفية القديمة ،فلم تكن العلوم قد انتقلت الى طورها الوضعي ،بل كانت في أحضان الفلسفة الام التي بنت أفكارها كما أشرت على الاستنباط التأملي .بعد أن اسس العلم الحديث قواعده ،بدأت الدراسات اللاهوتية " ثيولوجيا " وكذلك الفلاسفة المعاصرين هجر ميدان الميتافيزيقيا ليتقربوا تدريجيا من الميدان العلمي الوضعي ،فالعصر الحديث هو عصر الفلسفة العلمية " الابستيميلوجيا " . فأذا لابد من أعادة النظر في كل ما كُتب في تلك الفترة بطريقة تتناسب مع المستجدات العلمية والبيئية .

 

الدين والتنشئة الاجتماعية

                            الظاهرة الدينية في مواصفاتها هي ظاهرة أجتماعيةلانها عامة لافراد المجتمع،فالطفل يولد كتلة بايولوجية ،فهو لايمكن أن يختار مايشاء من الظواهر الاجتماعية ومنها الدينية.هذه حقيقة اجتماعية في علم الاجتماع ،فكل فرد منذ ولادته ينمو جسديا وتنمو معه عن طريق الاكتساب التعاليم الدينية واللغة والاساطير، وكلها من ميراث جماعته التي تتناقل عبر الاجيال وليست من صنعه .فيرى الانسان عند بلوغه محاطا ومقيدا بجملة من المعايير الدينية التي توجه افكاره وسلوكه وممارساته، والانحراف عنها يؤدي الى العقاب الديني أو احيانا المدني .

تعد دراسة المجتمعات البدائية الحالية البعيدة عن تأثيرات الحضارة الحديثة مختبرا واقعيا لعلماء الاجتماع لكشف الاسرار عن طبيعة الاديان في العصور القديمة .وقد توصل الانثروبولوجيون الى ان عادات وتقاليد وطقوس هؤلاء هي مثل تلك التي عاشها الانسان في المجتمعات القديمة ،فتبين أن العقائد الدينية تختلف مكانيا وزمانيا شأنها شأن الظواهر الاجتماعية الاخرى .

العقائد الدينية

              " وهي وسيلة أتخذتها الاديان لتحفظ ألاذهان من التشتت ،وعلى المؤمن أن يسلم بحقيقتها ويؤمن بها بدون تردد وفقا لمبدأ" الحرمان الديني "وكلما يزداد أتباع الديانة الواحدة تتعقد العقائد والممارسات والطقوس وتزداد الانشقاقات ،فعليه نلاحظ عند الديانات الطوطمية التجانس لقلة اتباعها مقارنة مع الدين المسيحي .

يشير علماء الاجتماع من خلال دراستهم للاديان البشرية الى وجود عوامل متعددة لانشطارها الى مذاهب عقائدية تتباين في بعض من أفكارها ،منها البعد الزمني من مؤسس الديانة وأتباعه ،فكلما مرت فترة على البداية الاولى لانتشار الديانة تبدأ الاجتهادات تظهر حول شخصية المؤسس والاختلاف في تفسير العقائد والتعاليم التي تبنتها الديانة .وتساعد العوامل الجغرافية التي تؤدي الى العزلة الاجتماعية ،والسياسية والشخصية المتمثلة بالنزعة الجسدية في توسيع الهوة بين المجتهدين ،وبمرور الزمن تصبح التغيرات الفكرية العقائدية ثابتة ويزداد عدد المعتقدين بها .

ومن الحقائق العلمية في علم الاجتماع الديني ، أن الاجتهادات الفكرية العقائدية لاتباع الديانة الواحدة كانت على أوجها في الانتشار في المرحلة الفكرية الاستنباطية التأملية ،أي قبل ظهور المرحلة الوضعية للعلوم في دراسة الظاهرة الطبيعية والاجتماعية في القرن الثامن عشر .فولد الانشطار العقائدي في تلك الفترة نوعا من الصراع الفكري بين المذاهب بحيث وصل الى تبادل التراشق والتحريم والهرطقة ،فكل مذهب يعد ما وضعه سليما وحقيقيا في تفسيره للعقائد .

لن تسلم الديانة المسيحية من هذه الانشطارات المذهبية وكانت على أشدها منذ مطلع القرن الخامس الميلادي ،ولا سيما بين أساتذة المدرسة الانطاكية برئاسة " تيودوروس المصيصي " وتبناها وأيدها بشدة بطريرك القسطنطينية " مار نسطوريوس ". وكنيسة الاسكندرية برئاسة " قورلس ".

نسطوريوس

             تشير عدة مصادر تاريخية كنسية أنه من مواليد "جرمانيقي " في سورية سنة 381 ميلادية .تلقى العلم في مدينة أنطاكية ،وتاثر بتعاليم تيودوروس المصيصي .وقد كان ذكيا وفصيح الكلام في التعبير عن آرائه ، في 10 نيسان من سنة 428 رُسم بطريركا في العاصمة البيزنطية .منذ توليه السدة البطريركية بدا بنشر تعاليم تيودوروس .

وقد كان شديد الجدال مع "قورلس " بطريرك الاسكندرية منذ سنة 412 ،فبدأ كل واحد يشرح موقفه ونظرته وتفسيره لطبيعة المسيح ،وكل منهما دافع عن آرائه بالوسائل والبراهين .فمثلما أُتهم نسطوريوس بوضعه سري التجسد والفداء في خطر ، أيضا أُتهم الطرف الاخر وضع وحدة المسيح في خطر في نظرتهم الثنائية .فأصبح كل واحد ينظر الى الاخر هرطوقيا !!! .

والهرطقة هي : "أتجاه فكري لا يتوافق مع نظام عقائدي معين ،فيحاول ضم أو الغاء مفاهيم عقائدية من النظام السائد " .فهو أختلاف فكري بين المفكرين أو بين الجماعات التي تتبنى  كل منها أفكار معينة ، وتتهم بعضها البعض بالهرطقة،أي الخروج عن الاسس الدينية التي وضعها مؤسس الديانة .

ما كتبه المؤرخون عن الاوضاع السائدة منذ بداية القرن الخامس الميلادي

                            كما ذكرت في البدء سوف لا أناقش الافكار اللاهوتية ،ولكن لكي ابرهن صحة فرضية الدراسة ،لابد من تحليل سوسيولوجي للاوضاع السائدة منذ مطلع القرن الميلادي الخامس حيث بدأت الجدالات وانعقاد المجامع بدأً من أنعقاد مجمع " أفسس " سنة 431 م ،وثم أفسس الثاني سنة 449 ،ومجمع خلقيدونية عام 451 م .ساقتصر على عرض بعض من العبارات المستلة من كتاب الاب البير ابونا المعنون " الكنيسة الشرقية "كما هي وبدون تغيير، وقد وردت أيضا في مصادر تاريخية كنسية عديدة أقدم من الكتاب المذكور وقد اعتمد عليها نفسه المؤلف، ومنها على سبيل المثال ، كتاب " أدي شير "المعنون " كلدو وآثور " المجلد الثاني . وذلك للوقوف على الظروف والملابسات التي رافقت انعقاد هذه المجامع والفترات التي تخللتها ،وأهم هذه العبارات المختارة:

" أن جلوس ملوك الروم في القسطنطينية رفع مرتبة الكرسي البطريركي القسطنطيني وفاق الكرسي الاسكندري منزلة ولذلك كان بطاركة الكرسي الاخير يحسدون بطاركة كرسي القسطنطينية ،فحدثت بينهما منازعات شديدة "

" اتفاق بين روما والاسكندرية ضد نسطورس البطريرك "

" الامبراطور تاودسيوس بدأ التدخل لحسم النزاع "

"تخلفوا اساقفة عن الحضور للموعد المقرر لصعوبة النقل وأخطار الطريق"

" كتب يوحنا بطريرك أنطاكية مع مطارنة سورية الى قورلس يستمهله قليلا ،فلم يصبر بل قرر افتتاح المجمع قبل وصول الاباء بكاملهم "

"دُعي نسطوريوس لهذه الجلسة ولكن أمتنع مع ستة اساقفة "

"لم يولي قورلس ذلك أهمية "

"أوصى الامبراطور الذي دعُي الى مجمع أفسس الثاني بعزل - هيبا – وبايجاد خلف له على كرسي الرها" "الاساقفة الذين أبوا أُرسلوا الى المنفى بقوة الحكومة "

" لعبت الاهواء البشرية دورها الكبير في اقناع الامبراطور وبطانته والتأثير على المتنفذين في البلاط لمحاولة ترجيح كفة على أخرى "

" هكذا أن مجمع افسس ،رغم ما تخلله من الشوائب والتصرفات التعسفية التي ابداها كل فريق ضد خصمه"

" بعد وصول البطريرك يوحنا بطريرك أنطاكيا مع مجموعة من الاساقفة وعلم ماحدث في المجمع ،وبالغبن الذي لحق بالبطريرك نسطوريوس ،فعقد هو أيضا مجمعا وعزل قورلس ومؤيديه"

" أعتبر الشرقيون قورلس منحرفا عن الايمان القويم "

"تدخلت السلطة الحاكمة لنفي بعض المطارنة الموالين لنسطوريوس "

 " توصل أوطيخا الى كسب نفوذ واسع في البلاط الامبراطوري مما أتاح له أن يساعد اصدقاءه ويقضي عل أعدائه "

" الامبراطور تادوسيوس كان ألعوبة بين الموالين لاوطيخا ،فأستعمل نفوذه لرفع الشجب عنه "

" عُرف مجمج القسطنطينية بمجمع اللصوص "

" ضم مجمع أفسس الثاني 130 أسقفا معظمهم من مؤيدي الامبراطور "

" التف حول المجمع جملة من الرهبان الغوغائيين ومن عملاء الامبراطور ،للضغط على المجتمعين وأجبارهم على أتخاذ القرار لصالح أوطيخا "

" أما ممثلوا بابا لاون لم يتسن لهم التعبير عن رايهم باليونانية،وقد أجلسوهم بعيدين عن بعضهم في المجمع لمنع التشاور بينهم "

" لم يسمحوا على قراءة رسالة البابا "

" سادت الفوضى وعم الاضطراب وتدخل الجنود بسيوفهم المستلة ولاذ بعض الاساقفة بالفرار "

" بعد أعادة الهدوء جمع ديوسقورس عددا كبيرا من تواقيع الاباء تحت الضغط والتهديد "

" لما بلغت هذه الاخبار الى البابا الروماني ،أبدى أسفه وأستيائه الشديدين لهذه الاجراءات التي أُتخذت تحت ستار الدفاع عن الحقيقة الارثودكسية "

" تمكنت بولكيريا  زوجة الامبراطور مرقيان سنة 450 تجزم السيطرة على الوضع حتى على الصعيد الديني ،وعملت على تقليص من نفوذ ديوسقورس وزجت أوطيخا في السجن "

" دعى الامبراطور مرقيان الى عقد مجمع في فينيقية سنة 450 في ايلول قبل ان يتلقى جوابا من البابا "

" أمر الملك أن ينتظروه الاساقفة المجتمعين لحين قدومه "

" هدد الامبراطور بأتخاذ أجراءات صارمة بحق كل من تسول له نفسه بمقاومة هذه المقررات "المقصود في مجمع خليقدونية سنة 451 .

" أن الاباء في أحدى الجلسات ،وبغياب ممثلي البابا قرروا أعطاء أهمية كبرى لكرسي القسطنطينية وتحوله الى سلطة واسعة توازي سلطة الكرسيين الاسكندري والانطاكي ،بل تضاهي سلطة الكرسي الرسولي في روما "

" أقحم تيودوروس ربولا جدالا جرى في العاصمة البيزنطية فحقد ربولا عليه "

" وعُرف برصوما أن يكسب بدهائه عطف الحاكمين الذين أستغلوه لاغراضهم السياسية "

" وسرعان ما تلبدت الغيوم السماء ثانية بالسحب الدكناء وأخذت الامور تتردى بين الجاثليق ومطران نصيبين "

كانت هذه العبارات اضافة الى العديد منها واكثر ألما وقسوة  مدونة في الكتب - لايمكن ان تدون في هذه الدراسة المختصرة - مؤشرات حقيقية طالما وردت في التراث الكنسي وفي مصادر مختلفة كُتبت من قبل الاكليروس نفسه والعلمانيين .ومن تحليل هذه المؤشرات يمكن الاستنتاج مايأتي :

أولا : يتبين جليا دور السلطات السياسية المتمثلة بالامبراطور نفسه والسلطات المحلية في الضغط على المجتمعين في المجامع المذكورة ، وان هذه المجامع قد حُددت مكانيا وزمانيا من قبل الامبراطور.انطلاقا لكسب الرأي العام للمصلحة المتبادلة بين السلطة والاساقفة المتجادلين. ويبدو أن السلطات الحكومية كان لها باع طويل في عزل وتثبيت من تشاء من الاساقفة ،وكذلك أن كل تحركات الاساقفة كانت مرصودة من قبل السلطة تماما ،فأكثر الادلة عمقا ووضوحا هو :تهديد الامبراطور باتخاذ اجراءات صارمة بحق كل من تسول له نفسه بمقاومة مقررات المجمع.

 ثانيا : غُلبة النزعات الانسانية الجسدية الدنيوية عند الاساقفة على الروحانية وذلك يتبين بوضوح،حبهم للسلطة وتبوء المراكز الدينية ، الحقد المتبادل بينهم ، الوشاية عند السلطات لاجل تحقيق مصالحهم، الرشاوي المقدمة لهم والمقدمة من قبلهم ،المراوغة والتحايل على بعضهم،وكثيرا ما وصفوا الخصم بالعدو اللدود.

ثالثا : لعبت العلاقات الثنائية وتبادل المصلحة والمنافع بين الاساقفة أنفسهم في ترجيح كفة على اخرى من المتنازعين حتى بالرغم من أنه لم يكن مقتنعا بما جاء صاحبه من أفكار،اضافة الى الاسقاط النفسي المتمثل اتخاذ موقف معادي تجاه الاخر بسبب العلاقة السيئة بينهما في الماضي .

رابعا : كان للعوامل الجغرافية دورا مهما في عدم التوصل الى صيغ عادلة وفسح المجال للعديد من الاساقفة للمشاركة في المجامع في الوقت المناسب للتعبير عن آرائهم وافكارهم ، لضعف وسائط النقل ومخاطر الطريق وبعد الابرشيات عن بعضها .

خامسا : كانت منطقة بلاد النهرين العليا منطقة الصراع بين الامبراطوريتين الفارسية والبيزنطية ، لذلك لعبت ظروف الصراع والحروب دورا مهما في الانشقاقات الكنسية آنذاك.

سادسا :  أضطلعت الترجمة دورا كبيرا في عملية النقاش الدائر بينهم للتعبير عن أفكارهم ،فمهما يتقن الانسان لغة الاخرين لابد وان يتلقى صعوبة في التعبير عن أفكاره وخاصة عندما تكون فلسفية ودقيقة ومعقدة مثل الافكار الدينية .

الاستنتاج

  بالاضافة الى خصائص المرحلة الفكرية التي طُرحت ونوقشت الافكار العقائدية التي تتميز بافكار النزعة الفردية التاملية،أليست الاحداث والظروف التي أحاطت بتلك المجامع عاملا مؤثرا في عدم حسم الافكار الصحيحة؟ كيف يتمكن الفرد من طرح أفكاره وهو محاط بمثل تلك المؤامرات والضغوطات المذكورة ؟بالطبع لايتمكن أن يرجح كفة النقاش لصالحه ،لابل لم يمنح المجال له للحضور وبمعيته أساقفته ومؤيديه.

اذن اين تكمن الهرطقة ومن هو الهرطوقي ؟ طالما ان النقاشات حُسمت في ظل الابتزاز والضغط والتهديد والطرد وحتى التدخل بالسلاح . فكل مجموعة هرطقة الاخرى ،وثم الذي كان محقا يوما ما بعدها قد زجه الامبراطور في السجن وعزله ونفى تعاليمه.وبعد ان انتصر قورلس ، وحرم نسطورس ،فهو الاخر أي قورلس حُرم  فيما بعد من قبل البطريرك الانطاكي يوحنا ،فكل فريق ينظر الى الاخر انه هرطوقي .

لكي نصل الى نتيجة فكرية سليمة يجب تهيئة بيئة مريحة وصالحة واستقلالية تامة للمناقشين لحسم موضوع النقاش ،وليس عن طريق وضع السيوف على الرقاب والتهديد،فمن هذا المنطلق أرى أن الامور لم تحسم في تلك المجاميع لمعرفة الاصح من العقائد المختلف عليها، فكيف كانت المواقف لو أن البطريرك نسطوريوس أستطاع الفوز وتثبيت أفكاره وقبولها؟.

ارى أنه لو كان نسطوريرس هرطوقيا لما انتشرت أفكاره في مساحات شاسعة من الارض واعداد كبيرة جدا من المؤمنين منذ أن تبنى الجاثليق" آقاق " و25 أسقفا أفكاره في المدائن وانطلقوا منها لنشر الايمان المسيحي .وذلك لسبب بسيط وهو شدة الخوف من حالة الهرطقة والحرم الكنسي ،لكن بالعكس لم يعيروا أهمية لها .

فتوالت الاجيال وهي مؤمنة بالافكار النسطورية ،وأصبحت من الثوابت لترسخها في عقلية المؤمن الذي تلقاها من اسرته عن طريق التنشئة الاجتماعية التي تكون له موقفا ايجابيا وفقا لمبدأ، أن ما يتلقى من والديه هو المثل الاعلى ،فبدأت بالنسبة للفرد الافكار النسطورية هي المُثل العليا والحقيقية ،كما في المقابل يحدث نفس الاتجاه بالنسبة الى المؤمن في المذاهب الاخرى الارثودكسية والكاثوليكية وغيرها ، خذ مثلا الاقباط الارثودكس ،فهم لايؤمنون بمعموذية مؤمني الطوائف المسيحية الاخرى قاطبة وبما فيها الارثودكسية ،وكم من حالات الزواج حدثت بين أبناء الاقباط وبناتهم للطوائف الاخرى ،فهم يرفضون هذا الزواج ما لم يتم تعميذ غير القبطي الارثودكسي ،والمعروف يبدأ الانسان مسيحيا منذ نيله سر العماذ  بالدرجة الاساس ،فهل يدل ذلك عدم اعتراف الاقباط الارثودكس بمعمودية غيرهم انهم يهرطقون الاخرين ؟ بالطبع نعم لان عدم اعتراف بمعمودية الاخرين انهم لايعترفون بهم كمسيحيين مؤمنين .

ومن هنا يمكنني القول :ليس الاختلاف في الفكر ذريعة لهرطقة الاخر ونحن نعيش في عصر تكشف لنا الافكار العلمية النسبية في الظواهر الاجتماعية التي تكونها وتصقلها التنشئة الاجتماعية ومن الصعوبة التخلي عنها ،وبل المجتمعات تخطو خطوات سريعة لقبول الاخر واحترامه طالما أنه لا يترك التمسك بافكاره خطرا على الاخرين، منطلقة بتأثُرها بالقاعدة العلمية التي مفادها " دراسة الظاهرة كما هي لا كما يجب وفقا لما يحمل الباحث من الافكار السابقة عنها .

وأخيرا أقول :بالطبع أن هذه الملابسات والظروف والاحداث التي أحاطت في المجامع التي عٌقدت في القرن الخامس الميلادي ،موثوقة ومعلومة لدى جميع المذاهب الدينية المسيحية وبما فيها الفاتيكان.فلماذا لا يُعاد النظر في تسويتها .فهل من المنطق  العلمي الحديث  نتمكن من جزم وتمييز الصح عن الخطأ في مثل تلك البيئة ؟وأرى أن السكوت عنها وأهمالها وتبادل الهرطقة في عصرنا هذا ماهو الا مؤشر دامغ بأن أصحاب الشأن لا يزالوا يعيشون تحت وطأة الفكر البشري في القرون ما قبل الوسطى.ولا تزال الاهواء والنزعات البشرية والجسدية تغلب عندهم على الروحية .وهذا ينطبق على المفكرين والكتاب العلمانيين المروجين للتمييز المذهبي وهرطقة الاخر.فشعبنا الكلداني والاشوري والسرياني في هذا اليوم بأمس الحاجة الى التضامن وقبول الاخر وكتابة ما يوحدنا،وذلك ليتمكن التصدي للظروف الماساوية التي يمر بها ،وثم لكي يحقق وجوده في بلدان الاغتراب ويرسخ هويته.

 

ملاحظة : تجنبت الحاق المصادر المعتمدة في الدراسة لكي لا تأخذ مجالا من الصفحات ،وهي موجودة بحوزتي .وشكرا لمن يقرأ المقال



توقيع (الدكتور عبدالله مرقس رابي)

 

(آخر مواضيعي : الدكتور عبدالله مرقس رابي)

  هل نتائج مؤتمر بروكسل شرعية ؟ ولماذا ؟

  الى المشاركين في مؤتمر بروكسل ألتزموا العقلانية وتجنبوا المخاطر

  تناقضات وتشويهات ومغالطات في محتوى رد تنظيمات شعبنا السياسية لبيان الرابطة الكلدانية

  السادة المطارنة السريان الموقرون بيانكم بحاجة الى الدقة في صياغة العنوان وتحديد الموقف

  ناشط في حقوق الانسان يعترض على مبادىء حقوق الانسان

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #6699
الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأحد 25-01-2015 12:14 صباحا

الاخ الدكتور رابي المحترم

 

ما ذهبت اليه في تحليلك العلمي والمنطقي للخلافات حول الكريستولوجي (لاهوت المسيح) في القرون المسيحية الاولى، هو عين الصواب. علينا ان نقرأه في ذهنية منفتحة اليوم، ولا نتشبّث بما كُتب قبل 1500 سنة، اذ يحاول كل طرف من وجهة نظره هرطقة الاخر، دون معرفة الاسباب الحقيقية عن ذلك الاختلاف. وما الاعلان المشترك بين الكنيسة الكاثوليكية وكنيسة المشرق الاشورية حول الكريستولوجي سنة 1994 الاّ مثالاً حيّا عن سوء فهم ما حدث سابقاً.

 

أضفت مقالة الى موقعنا اليوم، وتدور حول الانقسامات الكنسية: اسبابها وتأثيرها على كنيسة المشرق، سبق وان نشرتها على هذا الموقع قبل عدة سنوات، لكي تقرأ بموازاة مقالتك هذه لتعمّ الفائدة. تقبّل تحياتي...

 

سامي خنجرو - استراليا

 

 



توقيع (samdesho)
رقم المشاركة : #6702

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات186

تاريخ التسجيلالجمعة 14-09-2012

معلومات اخرى
حرر في الأحد 25-01-2015 06:39 صباحا

الاخ العزيز سامي المحترم

تحية

شكرا على كلمات الثناء التي تفضلتم بها وعلى رايكم القيم في الموضوع

 

وحسنا عملت أنزلت موضوعك الرائع عن اللاهوت لكي يكون مكملا لموضوعي الذي تناولت فيه المسالة من منظور سسيولوجي، لنعطي للاخوة القراء نظرة تكاملية عن الموضوع،ومن هذا المنطلق تكون العلوم متكاملة مع بعضها وهذه هي الصيغة المطبقة في عصرنا في البلدان المتقدمة ،فلا يمكن  لاختصاص معين الاستغناء عن غيره فكل ميادين المعرفة العلمية مكملة لبعضها .

 

 تحيتي ومحبتي

 د . رابي






توقيع (الدكتور عبدالله مرقس رابي)
رقم المشاركة : #6703
الكاتب : مايكل سيبي

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات191

تاريخ التسجيلالثلاثاء 11-12-2012

معلومات اخرى
حرر في الأحد 25-01-2015 12:33 مساء

ماذا يَـفــْـرق الـذي يرفـض تعاليم نـسطوريوس ، عـن الـذي يرفـض الإنـضمام إلى كـنيسة خـليفة المسيح في روما ليكـونوا واحـداً ؟



توقيع (مايكل سيبي)
بارك يا رب كنيستك
رقم المشاركة : #6705

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات43

تاريخ التسجيلالسبت 28-12-2013

معلومات اخرى

عضو فعال

الدولةامريكا

الجنسذكر

مراسلة البريد

حرر في الأحد 25-01-2015 06:36 مساء

الدكتور عبدالله مرقس رابي المحترم.
تحية قلبية
بحث رائع ومنطقي يستند الى وقائع ان تمّ التستّر على بعضها سابقا ومن غير المقبول طمسها الى الأبد.
حدثت أخطاء في مسيرة الكنائس أجمع بسبب كون رجال الدين مهما علت مناصبهم من طينة آدم الضعيفة تحكّمت الأنانية الفردية على الكثير من مقرّراتهم التي أدّت الى انشطار الكنيسة على هذا النحو المرفوض والمخالف لمشيئة الرب الذي أرادها واحدة موحّدة.
اعترفت الكنيسة الكاثوليكية بالكثير من الأخطاء البشرية في مسيرتها ولا زال أمامها الكثير لتقوم بتصحيحه خاصة القوانين التي تسمّى أسرارا التي تمّ فرضها بعد قرون كثيرة من انتشار المسيحية والتي لم يكن لها وجود في القرون الميلادية الأولى وفي المقابل نلاحظ أن كنائس أخرى ترفض اعادة النظر في بعض مفاهيمها رغم سطحيتها وعدم ملائمتها للعصر الحالي.
نظرا لكون الأمر متعلّقا بالمفاهيم الايمانية اللاهوتية وفي الوقت الذي من حق أي منا ابداء رأيه فيها تبقى مراجعتها واعادة النظر فيها ضمن صلاحيات القيادات الكنسية العليا لجميع الطوائف التي من واجبها الجلوس حول مائدة مستديرة واعادة النظر بجميع المقرّرات  القديمة وتعديل ما يتطلّب منها التعديل وبأسرع وقت ممكن وهذا هو السبيل الوحيد لتوحيد الكنيسة بالصورة التي أرادها الرب وليس كما يريد  محبّو المناصب والكراسي.
هذه آرائي وقناعاتي الشخصية مع احترامي لجميع الآراء



توقيع (عبدالاحد سليمان بولص)
رقم المشاركة : #6707
الكاتب : عبد الاحد قلو

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات493

تاريخ التسجيلالخميس 27-09-2012

معلومات اخرى

الدولةكندا

مراسلة البريد

حرر في الأحد 25-01-2015 11:51 مساء

الاخ العزيز الدكتور عبدالله رابي..مع التحية والتقدير

 بغض النظر عن الاراء المطروحة مع احترامي لها..ولكنني سآخذ الموضوع من جانب آخر،  والذي يتأتى من غرابة تقبل كنيستنا المشرقية لعقيدة نسطورس بعد نفيه وعزله عن بطريركيته في سنة 431م، علما بان الاحداث تمت جميعها في الشطر الغربي للبطريركيات الموجودة حينها ، وحتى نفي نسطورس كان الى منطقة في مصر معروفة بتعصبها والتي لم تسمح لنسطورس بنشر مبادئه لحين موته لديهم.. ولذلك هنالك غموض  عن الطريقة التي وصلت تعاليم نسطور لكنيستنا المشرقيةز.!!

 وربما يكون بتحفيز من الامبراطورية الساسانية للأقتداء بهذا التعليم لزيادة الهوة بين كنيسة المشرق التي كانت خاضعة لهم، عن البطريركيات الاخرى في الشطر الغربي الخاضع للأمبراطورية الرومانية..! ولكن، وحسب تاريخنا القريب، والذي حصل اتحاد مابين البطريركيتين الكلدانيتين في الموصل ودياربكر مع الكنيسة الكاثوليكية في روما، فقد بقت البطريركية الكلدانية في اورمي على نسطوريتها ولحالها.. ودون الاتحاد مع الاخريتين، وذلك في بداية القرن الثامن عشر(كتاب الكنائس النسطورية بمراجعة البطريرك ايشاي الشمعوني) 

والذي كان ذلك بنقطة ضعف في تلك البطريركية التي انتقل مقرها من اورمية الى قوجانس التركية، والتي استطاعت الكنيسة الانكليكانية بفضل البعثة التبشيرية والمخابراتية الانكليزية من استغلال عزلتها بوعودها لهم بان يحكموا انفسهم تخلصا من الاكراد والاتراك في حالة قبولهم بتغيير تسميتهم النسطورية الى الاشورية كقومية..

وذلك ما حصل ومنها توالت النكبات على شعبنا والى حد يومنا هذا. وعليه فأنني اعتبر تعليم نسطورس كان سلبا على كنيستنا المشرقية ومنه ساهم في تفرقة شعبنا بعد تلقين اخوتنا النساطرة بالاشورية الحديثة .. الحقيقة لا يمكن حجبها بغربال وحتى ان كان ذلك على حساب المجاملات لبعضنا البعض في الوقت الذي نعاني بشدة من تاثير ذلك .. الرب يبارك الجميع..



توقيع (عبد الاحد قلو)
عبد الاحد قلو
رقم المشاركة : #6708

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات186

تاريخ التسجيلالجمعة 14-09-2012

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 27-01-2015 05:23 صباحا
الاخ والاستاذ القدير عبدالاحد سليمان المحترم
تحية
شكرا على رايك القيم فيما اكتب دائما .
اتفق معك تماما انه حدثت اخطاء في المسيرة التاريخية للكنائس أجمعها لاسباب باتت معروفة ،كما تفضلت منها غلبة النزعة الانسانيةلدى الاكليروس والمطامع الشخصية في المناصب.وما كتاباتنا نحن العلمانيين الا وسيلة للتبصير العلمي للمعنيين ،فالتبصير هو أحد الوسائل التي يرجع المختصين اليه لدراسة ومعالجة المشاكل وتجاوز الاخطاء معتمدا على مبدأ أن الفرد أو الجماعة لايمكن ان يرى أو يتحسسوا الخطأ في ذواتهم .لذلك هم بحاجة الى التبصير وكل واحد منا ،فهذا هو هدفنا ،ونترك التنفيذ لاهل القرار كما تفضلت .
اكرر شكري اخي عبدالاحد فان اراؤكم مقبولة عندي لتجردها من النزعة العاطفية
تحيتي ومحبتي
د . رابي
 
 


توقيع (الدكتور عبدالله مرقس رابي)
رقم المشاركة : #6709

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات186

تاريخ التسجيلالجمعة 14-09-2012

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 27-01-2015 05:27 صباحا
الاخ  العزيز المهندس عبدالاحد قلو المحترم
تحية
شكرا على مداخلتك والتعبير عن رأيك .
واود أن أبين الاتي بالنسبة الى استغرابك من انتشار التعاليم النسطورية :
اعتقد من وجهة نظري ودراستي وتدريسي لعلم الاجتماع الديني وما تراكمت من خبرة متواضعة عندي عن هذا الموضوع ،بان الافكار التي جاء بها مار نسطوريوس كانت الاقرب من غيرها الى العقلية البشرية وادراك الحواس لها لانها تميل الى التفسير العلمي أكثر من الميتافيزيقي المجرد.أضافة الى وجود مؤيدين كثيرين من  كبار لاهوتي عصره مما لم يتم أخماد تعاليمه في مكانها كما أُخمدت بدع فردية كثيرة في مكانها وتقييد انتشارها كما يذكر لنا التاريخ .وثانيا ساعدت الدولة الساسانية في ترسيخها ونشرها مثلما جرى في الجانب الاخر الذي تغض النظر فيه ،اي الامبراطورية البيزنطية التي تدخلت عن طريق الامبراطور نفسه وبقوة سيوف الجنود في ترجيح الافكار كما يشتهي الامبراطور وحاشيته وزوجته في المجامع الكنسية المذكورة في دراستي ،فلو افترضنا جدلا أن السلطة والقوة كانت لجانب نسطوريوس وليس قورلس أ لم يكن معظم المسيحيين اليوم نساطرة؟
فلماذا نقول علينا دراسة الظاهرة بشمولية وليس احادية التفسير.
أما رايك وهذه وجهة نظرك على كل حال عن ان التعاليم النسطورية كانت سلبية على الكنيسة المشرقية .طيب ان تلك التعاليم حافظت على وحدة الكنيسة المشرقية الى القرن السادس عشر الميلادي،أ ليس صحيحا ؟ .ولكن في الطرف الغربي كان هناك اربعة  كنائس متفرقة في التعاليم والتي هي الكنيسة البيزنطية والانطاكية والاسكندرية والرومانية في روما.
 واما منذالقرن المذكور انقسمت الكنيسة المشرقية وبنظرة موضوعية لسببين رئيسيين نظام الوراثة للسدة البطريركية مع ازدياد نفوذ كنيسة روما عبر ارسالياتها في الكنيسة التي كانت الى ذلك اليوم موحدة في ظل التعاليم النسطورية ولم تقسمها ، أضافة الى عوامل حب السلطة والمطامع الشخصية والفقر لشعبنا آنذاك والتخلف الصحي وغيرها ،وليس هذا فحسب هل كانت التعاليم النسطورية سائدة في الكنائس الاخرى لتقسمها عقيدة وشعبا ؟ فمن قسم الكنيسة البيزنطية الى قسمين روم كاثوليك وروم ارثودكس وقسم اخر كنيسة اليونانيين  والقبطية اقباط ارثودكس واقباط كاثوليك
 والانطاكية سريان ارثودكس وسريان كاثوليك وظهور كنيسة المارونيين المنشطرة من السريان أيضا والارمن كذلك ومع استحداث بطريركية اللاتين في القدس ،كل هذا جرى ولكن بغياب التعاليم النسطورية .أ ليس التقسيم أحد أسبابه الكنسية الرومانية ؟ واقول أحد اسبابه.وناهيك عن الانشقاقات التي ظهرت في العالم الغربي منذئذ وبلغت ذروتها الى المئات وبغياب التعاليم النسطورية.
اخي العزيز عبدالاحد لكي نفسر الاحداث بشمولية علينا الابتعاد عن النظرة الاحادية  لكي تكون نتائجنا اكثر موضوعية.
فالحقيقة يمكن حجبها بالغربال وذلك بعملية بسيطة وضع عليه قطعة قماش داكنة وثم حتى اشعة الشمس سوف لم تخترقها!!!!
علما اني لست من المؤيدين لاستخدام الامثلة الشعبية في كتاباتي .واني احترم رايك واعتز دائما بكل الاراء.
تحيتي ومحبتي
د . رابي
 


توقيع (الدكتور عبدالله مرقس رابي)
رقم المشاركة : #6711

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات16

تاريخ التسجيلالثلاثاء 22-10-2013

معلومات اخرى

عضو مشارك

مراسلة البريد

حرر في الخميس 29-01-2015 04:40 صباحا

 الى الأستاذ عبدالله مرقس رابي المحترم


تحية طيبة وبعد ...

في البداية، لن أجامل ولم أكن مجاملا في حياتي، ولكن هذه المرة رغم اني في كتاباتي السابقة لم اكن موافقا لما كنت تكتبه، والآن كما يبدو هناك بارقة امل بانك الان كما يقولون في اللغة الإنكليزية في الإتجاه الصحيح.  وهذا لا يعني بأي صورة بأنك صرت مؤمنا بما جاء به مار نسطورس سواء كان مقبولا للبعض او مرفوضا للآخرين وهو موقفك وليس  بوسع أحد ان يفرضه عليك.

 

المهم، انك عالجت الموضوع، بحنكة وبنظرة علمية حيادية، وكما المسيحية نفسها تؤمن، لا تدينوا لكي لا تدانوا – وهذا نتركه للرب العلي وليس بمقدور أحد ان يقوم به .

ومهما يكن، مار نسطورس نفي ومات بعيدا عن أهله وخلانه في هدوء ولم يثر زوبعة وهو يتحمل آثامه فيما إذا وجدت، وكما يقال كل شاة برجلها ستناط!

 

والمؤسف جدا، هنا رغم أنه هناك دعوات صريحة بالإشادة بما تكتبه في الشأن الديني والذي يصب في صالح وحدة شعبنا كونه  في حالة يرثى لها.  ظهر البعض، ومنهم السيد موفق نيسكو الذي لا يزال مع الأسف يحمل أحقاده على كتفيه كي يقف معارضا وحاكما لما تكتبه ويريد أن يعيدنا الى المربع الأول من القرون المسيحية الأولى التي كانت المسيحية في صدام وجدال بيزنطي مما أدى الى تسهيل إجتياح  الزوبعة العربية الإسلامية من جزيرة العرب بلادنا والتي لم تكن إلا ضربة إلهية لشعوبنا كونهم خرجوا من المسيحية الحقة - يرجى قراءة من سفر التكوين الأصحاح  16: 12 – وهاك بالحرف الواحد:  " وإنه يكون انسانا وحشيا يده على كل واحد ويد كل واحد عليه "  واليوم هو وضعنا بالضبط مع الأسف.

 

ندين كل من لا يتفق معنا بأشياء تافهة وهي فوق مستوانا العقلي و التفكيري، في وقت الجهة التي كان لها الدور الفعال الرئيس هي – الكنيسة الكاثوليكية – التي مع احترامي للجميع ليس لها سجل مشرف مطلقا ولا حاجة الى ذكرها وما أكثرها– ܚܟܝܡܐ ܪܡܙܐ ܣܦܩ إذ الحكيم من الإشارة يفهم .

 

إن كاتب انكليزي مرموق وهو W. Montgomery Watt   في كتاب له عن الإسلام* تساءل لماذا العرب المسلمون نجحوا بينما الناطقون بالسريانية ** فشلوا فشلا ذريعا والكاتب يمضي ويقول، هناك نقطة أساسية والتي مردها أن المسيحيين – اللاإغريقيين – كانوا منقسمين بين بعضهم وبقرون طويلة قبل الإحتلال العربي ... “ويا أسفي البعض وفي نفس يعقوب يريدون منا أن نغوص مرّة أخرى في ذلك المستنقع الآسن من جديد!!!

 

وختاما، لن أطيل في الموضوع أكثر، ولكن علينا ونحن في القرن الواحد والعشرين ان نكون أكثر حرصا وحنكة  بقبول أحدنا الآخر وطي تلك الصفحة السوداء من تاريخنا ونتصرف أكثر بالمحبة المسيحية الحقة، كون الله هو المحبة!  وليس بنشر غسيلنا الأسود والذي لا يسعدنا، بل يدعم في تمزيقنا وتشريدنا أكثر فأكثر ولك من جديد شكري وتقديري.

 

دم لأخيك /  آشور بيث شليمون

_____________________

 *   W. Montgomery watt, The Majesty that was Islam – Sidgwick &  Jackson, London 1974,p 259



توقيع (اشور بيث شليمون)
آشور بيث شليمون