المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » أختيار الاسقف المناسب لأبرشية مار أدي الكلدانية
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

أختيار الاسقف المناسب لأبرشية مار أدي الكلدانية

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات186

تاريخ التسجيلالجمعة 14-09-2012

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 04-02-2015 05:27 مساء - الزوار : 1160 - ردود : 0

أختيار الاسقف المناسب

لأبرشية مار ادي الكلدانية

د. عبدالله مرقس رابي

  باحث أكاديمي

                    

                 

                 أُعلن في الخامس عشر من الشهر الماضي عن أختيار الخوري عمانوئيل شليطا أسقفا لابرشية مار أدي الكلدانية في كندا ،وجاء أختياره بعد أن قدم المطران مار حنا زورا راعي الابرشية التقاعد لبلوغه السن التقاعدية.

 

أن أبرشية مار أدي الكلدانية في كندا أبرشية فتية حديثة العهد، لا يعدو عمرها أكثر من ثلاث سنوات وستة أشهر ،وقد تاسست في 10 / 6 / 2011، ونُصب أول أسقف عليها سيادة المطران مارحنا زورا المتقاعد حاليا .ومركزها كاتدرائية الراعي الصالح في مدينة تورنتو عاصمة ولاية أونتاريو ،أحدى المدن الكبرى في شمال أمريكا .

وقد أشرف على بنائها المطران حنا زورا منذ أن كان وكيلا بطريركيا ،فبذل كل ما بوسعه لتشمخ قلعة دينية للكنيسة الكلدانية في بلاد المهجر ،وكانت حصيلة الشجاعة والاخلاص والسخاء والعطاء والصلوات التي بُذلت من قبل مؤمني الكلدان في المدينة وبأدارة وحكمة وصبر ومباركة سيادته.فتنورت كنيسة الراعي الصالح لكي تنطلق خدمة ابرشية مار ادي منها .

 

وفي ضوء الحوار الذي أجراه مؤخرا الاعلامي " شوقي  قونجا " في أذاعة صوت الكلدان في مشيكن تمكنت من الوقوف على بعض من الخصائص التي يتميز بها الخوري عمانوئيل ،اضافة الى استقرائي أمكاناته من تاريخه الكهنوتي.

 

يتمتع الاب عمانوئيل بفترة طويلة من الخدمة الكهنوتية ، فهي 28 سنة منذ أن نسبه المطران المتقاعد مار ابراهيم ابراهيم في ابرشية مار توما للخدمة في ولاية كاليفرونيا الامريكية ،وثم مباشرته في كنيسة ماريوسف في ولاية مشيكن ،وبعد حصول الموافقات الاصولية من مطران زاخو والعمادية المرحوم مار حنا قلو لتثبيته في ابرشية مار توما .

 

وقد أهلت هذه الخدمة الطويلة المطران المنتخب بأن يكتسب خبرة متميزة وكفاءة عالية في الادارة الكنسية ،فعُرف عنه، التنظيم في العمل والحرص على المسؤوليات التي أنيطت له من قبل راعي الابرشية . كما يتميز بأمكانيته وكفاءته في حسم الامور بدقة ،وهو حريص ومتابع لامور الكنيسة التي يخدمها من أعقدها والى أبسطها ،فلو كشف الخوري عمانوئيل لمصباح كهربائي عاطل في الكنيسة فيقدم بنفسه ودون الانتظار الى تبديله،فكيف ياترى سيكون بمسؤولية راعي الابرشية ؟

 

وتمتع أيضا بالنزاهة ومنح المحبة والاحترام للاخرين المحيطين به ولمن يخدمهم ،وعلى أثرها أستطاع أن يٌحيط نفسه بقدر كبير من المحبين ،فتراه محاطٌا دائما باعداد كبيرة من الشباب المنظمين بانشطة مختلفة في الكنيسة .

ولهذه الخدمة الطويلة أستطاع المطران المنتخب الاب عمانوئيل أن يكتسب خبرة للتعاطي مع الوقائع والظروف الاجتماعية والثقافية والنفسية والحياة اليومية للمجتمع في بلاد المهجر، وتعرفه على طبيعة القيم والتقاليد التي تؤثر في التفاعل الاجتماعي ،وتكون  له ألمام في طبيعة الشباب والمراهقين وطرق التعاطي مع الاطفال وتربيتهم وتأثيرات الاعلام في السلوك وما الذي يطمحه الشباب .

 

فهو يدرك تماما مجريات الاحداث والقوانين وطبيعة المجتمع بكل أبعادها،خصوصا لكونه كاهن لابرشية كبيرة لها مكانتها وادارتها الناجحة منذ تاسيسها برعاية المطران مار ابراهيم  واستمرارها بعد تسلم رعايتها المطران مار فرنسيس قلابات .فهي أبرشية مشهود  لتاريخها في العطاء والخدمة لاعداد كبيرة من المؤمنين من خلال أنشطتها الدينية .وساعد أيضا وجوده كاهنا في أبرشية مار توما على بناء علاقات طيبة ومتينة مع زملائه الكهنة من الابرشية ،ومن الطوائف الاخرى في المدينة.

 

ساعدت ثقافته المتميزة وتعليمه العالي في التكيف والتعاطي مع المؤمنين في المهجر وأكتساب ما ذكرته آنفا من الخبرة ،فهو حاصل على شهادة الدكتوراة من روما عام 1987 في اللاهوت الكتابي ، ويتقن بطلاقة اللغات ، الانكليزية والفرنسية والايطالية مما ساعد ذلك في التكيف في المهجر بيسرِ، وتمكنه تحديدا في بناء العلاقة مع الاجيال المولودة والتي نشأت في المهجر ،فهي مسألة مهمة جدا على الكاهن أو المطران في بلدان الانتشار أن يتمتع بها، والا سيلاقي الصعوبة في العمل الكهنوتي.

 

 لتمتعه بالخصائص الشخصية المذكورة آنفا وخبرته للتعاطي وادراكه لطبيعة المجتمع في المهجر أهلته ليكون راعيا ناجحا لابرشية مار أدي في كندا . فسوف لن يلقي الصعوبات في أدارته بل تساعده تلك العوامل في التكيف السريع والانسجام مع المؤمنين والحياة الاجتماعية في عموم الابرشية .

 

في سياق الحوار معه في المقابلة الاذاعية تبين أن للخوري عمانوئيل على معرفة سابقة تامة بجميع الكهنة في الابرشية ،وله علاقات مع الجميع مبنية على المحبة والاحترام المتبادل ,اما عن ظروف الابرشية العامة وبحسب قوله فليس مطلعا عليها ، فهو يتمنى بالصلوات والتعاون مع الكهنة والمؤمنين سيواصل خدمة الابرشية، وأستنادا الى هذه المعطيات، في الحقيقة كان أختياره ليكون أسقفا لابرشية مارأدي موفقا بأمتياز .

 

ولكون الابرشية حديثة في تأسيسها ،ولان فترة رعاية المطران مار حنا زورا لها قصيرة،فلا بد أنها بحاجة الى الكثير في أدارتها .فهناك النقص الحاد في عدد الكهنة وأبنية الكنائس ، والابرشية تمتد على مساحة شاسعة في بلد يعد ثاني أكبر مساحة في العالم ،فعلى سبيل المثال تبعد أحدى كنائس الابرشية في  مدينة فانكوفرعن مركز الابرشية برحلة طيران لمدة خمس ساعات.

ولحداثة الابرشية وانتشار المؤمنين الكلدان في مدن صغيرة متباعدة وعدم وجود الكنائس والكهنة لتغطية الخدمات والطقوس الدينية، بالاضافة الى العدد الكبير من الكلدانيين الذين يعيشون في مدينة تورنتو الكبرى وضواحيها، ولبعد سكن المؤمنين من الكنائس في مختلف الخورنات ، أو لاسباب معينة شخصية وقد لجأ أعداد منهم الى الكنائس الاخرى من غير الكلدانية،وقد تكون هذه الحالة أكثر أهمية وألحاحا لكي يبدأ مطراننا الجليل بالحد منها .

 

و يكون توفير الكهنة وبناء الكنائس أكثر الامور الحاحا أيضا ، فعلى سبيل المثال يسكن في تورنتو الكبرى أكثر من( 12000) نسمة من الكلدانيين ( لاتوجد أحصائية رسمية موحدة ) وتخدمهم كنيسة واحدة وهي كنيسة الراعي الصالح مركز المطرانية وكاهن واحد أُستعيض مؤقتا للخدمة،بينما هذا العدد الكبير قد يحتاج الى ثلاث كنائس أو أكثر.

ناهيك عن حاجة الخورنات الى بناء العلاقات في الانشطة المشتركة وخاصة بين فئة الشباب ،وقد يكون قلة الكهنة والبعد الجغرافي عائقا لعدم تحقيق ذلك.

 

بالطبع أن الخوري عمانوئيل المطران المنتخب سيوظف خبرته ومؤهلاته التي تكونت لديه من جراء خدمته الكهنوتية الطويلة في المهجر ولتمتعه بروحية شبابية ،وادارة ناجحة اكتسبها من أبرشية معروفة بادارتها المتميزة في خدمة وتطوير أبرشية مار أدي في كندا،ولوجود كهنة شباب يتميزون بالعطاء المتميز في خورناتهم والتعاون والتضامن معهم، وتشكيله للمجلس الابرشي وبالتعاون مع العلمانيين ذوي الخبرة في المجالات المتعددة وترسيخ المواهب الشبابية من أبناء الابرشية سيساعد كل هذه العوامل بان تتكلل ادارة المطران الجديد مار عمانوئيل شليطا بالنجاح والسمو لتحقيق الاهداف الايمانية المتوخاة .

 

اتمنى للاسقف الجديد مار عمانوئيل  النجاح الباهر والتوفيق في مسؤوليته ،ولكم تهانينا القلبية الخالصة راجيا من الرب أن يحفظه لنا



توقيع (الدكتور عبدالله مرقس رابي)

 

(آخر مواضيعي : الدكتور عبدالله مرقس رابي)

  هل نتائج مؤتمر بروكسل شرعية ؟ ولماذا ؟

  الى المشاركين في مؤتمر بروكسل ألتزموا العقلانية وتجنبوا المخاطر

  تناقضات وتشويهات ومغالطات في محتوى رد تنظيمات شعبنا السياسية لبيان الرابطة الكلدانية

  السادة المطارنة السريان الموقرون بيانكم بحاجة الى الدقة في صياغة العنوان وتحديد الموقف

  ناشط في حقوق الانسان يعترض على مبادىء حقوق الانسان

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه