المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » حقيقة المعجزات الطبية في التطويبات الكنسية ? ألجزء الرابع
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

حقيقة المعجزات الطبية في التطويبات الكنسية ? ألجزء الرابع

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات118

تاريخ التسجيلالأربعاء 25-09-2013

معلومات اخرى
حرر في الخميس 05-02-2015 03:03 صباحا - الزوار : 1281 - ردود : 0

حقيقة المعجزات الطبية في التطويبات الكنسية – ألجزء الرابع


د. صباح قيّا


لا يعترف الفاتيكان بالشفاء كمعجزة عندما يتجنب المريض العلاجات الطبية التقليدية ويركن فقط للإيمان . وأيضاً لا يقرّ بها لمن يدعي أن شفاءه حصل بسبب الصلاة ومن دون المشورة الطبية أو المعالجة القياسية المطلوبة . وهذا ما يؤكد أن المقر البابوي يعتمد استخدام أحدث الوسائل العلمية المتيسرة وتسخير كافة الطاقات الطبية والصحية المتاحة واستنفاذها  قبل الإقرار بأن  شفاعة المريض ومعافاته تنسب فعلاً لمعجزة . وبهذا يرفض وهم من يدعي او يلهم السذج بين آونة وأخرى , وخير دليل على ذلك ما يشاع من هنا وهنالك عن ظهورات العذراء المتكررة , وما ينتج عنها من أعاجيب مصطنعة أو مفبركة تتناغم مع غايات مؤلفيها ومقاصد المروجين لها . ألفاتيكان لا يعوّل عليها  إطلاقاً . 


 

أبدى ويبدي الطب رأيه  في معظم المعجزات المعتمدة لأغراض التطويب .  وسجلت في العديد من الحالات شهادة أكثر من طبيب لمعجزة واحدة , وأقصى حد وصل إلى 19 طبيب عام 1926 . ولا يستوجب على الطبيب أن يكون مؤمناً بالمعجزات , وأيضاً لا يشترط أن يكون كاثوليكياً  ولا حتى مسيحياًً , بل مشهوداً له بالكفاءة والإلمام بتفاصيل  المستجدات الطبية وأحدثها . وبالفعل , سبق أن شهد أطباء من المسلمين في معجزات قديسي لبنان , كما شهد أطباء من اليهود في معجزات أخرى , بالإضافة إلى دعوة وقبول شهادة من يتيع ديناً أخر , ومن ينكر الأديان وخالقها .


يستوجب على الطبيب بيان حكمين أساسيين وهما : ألحكم الأول يتضمن  ألتركيز على عامل اليأس من شفاء المرض رغم استخدام أنجع الوسائل الممكنة والتي سبق وأن أجريت وحصل عليها المريض . أما الحكم الثاني فيتمثل في إبداء الطبيب دهشته وتعجبه لما حدث  وإقراره بعدم علاقة الإجراءت الطبية العلاجية القياسية  والحديثة منها والممتازة بالشفاء . لا يطلب من الطبيب أن يصرح بأنها معجزة , بل عند اقتناعه , أن يثبت رأيه فقط معبراً عنه بهذه الكلمات " ليس لي تفسير علمي لذلك " . وبعدها  يعلن الفاتيكان عن المعجزة . 


 

رغم كل تلك التحوطات والسعي لإستحصال القرار الصحيح من أهل الخبرة والإختصاص , يبرز البعض من بين عائلة الاطباء ممن يتجاوز حدود اللياقة وآداب المهنة , أو ممن يفتقد إلى الحجة العلمية المقنعة , فيعبر عن نكران ما حصل بجمل وتعابير عامة , وأحياناً تهكمية وساخرة , وحتى  نقدية لاذعة وقاسية . كالقول مثلاً :  ألعملية فشلت لكن المريض عاش .. ويتغاضى عن تفسير كيف قدّر للمريض ان يعيش . أو كمن يعبّر بأسلوب آخر : أنا لا أعرف شيئاً على الإطلاق عن المريض المريضة , ولا أعلم شيئاً عن ما يسمى سبب الشفاء ( ويقصد عن ما يسمى بالمعجزة ) , أستطيع فقط أن أكرر أنه أنها حالياً بصحة جيدة . وهناك من يدعي بأنه لم يتابع الحالة المرضبة منذ عدة سنوات , ولم يلتزم المريض بمشورته , ويضبف :  ربما , مشيراً إلى نفسه ,  يعرف الكاهن المحلي خبرته وموقعه , ولكنه يشك بتأييد الكاهن لذلك . وهو بذلك يقصّر المريض من جهة , ويشكك بالكاهن من جهة أخرى ظلماً أو عدلاً ؟ الله أعلم . وقد يذهب نفر من البعض أبعد من ذلك مبررين موقفهم بالعمليات الإحصائية واستدلالاتها , وفاتهم أنه عندما تكون الدلائل المتوفرة للحدث صلبة ومتينة , فاستخدام الإحصاء كحجة لدحضه هو شكل من أشكال التجافي عن الحقيقة في ظروف إستثنائية وخاصة .


في دراسة فريدة من نوعها ,  أجرتها طبيبة كندية إختصاصية بأمراض الدم , وحالياً أستاذة جامعية في مجال تأريخ الطب  , ونشرتها تفصيلياً في كتاب  سأشير إليه بعدئذ ضمن مصادر أجزاء المقال . أروع ما في الدراسة أن صاحبتها شهدت  لحالة مرضية مستعصية , سآتي على ذكرها لاحقاً ,  وتم تقديس من نسبت  إليها المعجزة .. والأروع من ذلك ,  أنها شخصياً متزوجة من يهودي , وتقر بكونها غير مؤمنة . ورغم ذلك لم تستطع إلا أن تسطر قناعتها بشجاعة متميزة وتحد واضح ,  إكراماً لمن شهدت لها , وإجلالاً لما لمسته من مجهود غزير وشاهدته من حقائق دامغة خلال مراجعتها المستفيضة لمكنونات الكمّ الهائل من خزين ملفات التطويب في مكتبة الفاتيكان أو أرشيفها الخاص ,

تضمنت الدراسة 1400 معجزة حصلت خلال 400 سنة  , من عام  1588  - 1999 , والتي تمثل فقط ثلث إلى نصف المعجزات المودعة في آرشيف الفاتيكان منذ سنة 1588 لغرض التطويب . شملت 145 مباركاً و 229 طوباوياً ( قديساً ) , تتراوح مواليدهم بين 928 – 1922 , مما يدل على استحالة وجود أسماء  وهمية بينهم , كما سبق وروجت لذلك  الحركات الكنسية الإنشقاقية في القرن السادس عشر  , بالنسبة لقديسي العصور المسيحية الأولى ( راجع الجزء الأول ) . أظهرت الدراسة بأن 95% تقريباً من المعجزات تخص الشفاء من أمراض جسدية , وأن شهادة الأطباء مسجلة ومثبتة  في معظمها  . كما بينت تغير أنواع وتصنيف الأمراض مع مرور الوقت . فبعد أن ساد الشلل والعمى في البدء , ظهر  التدرن في القرن التاسع عشر , ثم برزت الأمراض السرطانية وعلل الأعصاب وإصابات القلب في العصر الحديث . وما ذكر يؤكد ما هو معروف وثابت في المفهوم الطبي عن إختفاء أمراض متعددة كالطاعون والجدري ,  وانحسار أخرى ً كالتدرن وشلل الأطفال  , وحصول التطور النوعي في معالجة  قسم ثالث  كمرض السكري ومسببات الإلتهابات المختلفة , ومن ثم إدخال تسميات جديدة لم تكن متداولة سابقاً , وازدياد ما يسمى بأمراض العصر الحالي المنوه عنها أعلاه .... يتبع الجزء الخامس لاحقاً ..


جوانب من المحاضرة المقدمة ضمن نشاط الصالون الثقافي الكلداني لشهر كانون الثاني 2015 في وندزر- كندا


رابط الجزء الأول

http://mangish.com/forum.php?action=view&id=8031

           

رابط الجزء الثاني

http://mangish.com/forum.php?action=view&id=8043


رابط الجزء الثالث

http://mangish.com/forum.php?action=view&id=8059




توقيع (الدكتور صباح قيا)

 

(آخر مواضيعي : الدكتور صباح قيا)

  شذرات عسكرية من الذاكرة 2 / حرب تشرين وسفر الخروج المسيحي

  شماعة الفاتيكان وفصاحة اللسان / كتابات مبعثرة على المواقع نموذجاً

  ألصالون الثقافي الكلداني ..... عام مضى ! ماذا حصل ؟ / 1

  ألإسراف في النقد ظاهرة غير صحية / نقد الكهنة مثالاً

  هو أول الغيث / ألكنيسة الكلدانبة المستقلة مثالاً

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه