المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » موعظة ألأحد السابع من الدنح ( 8/2/2015)
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

موعظة ألأحد السابع من الدنح ( 8/2/2015)

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات49

تاريخ التسجيلالسبت 29-03-2014

معلومات اخرى
حرر في الأحد 08-02-2015 05:46 مساء - الزوار : 4189 - ردود : 0

 

موعظة الاحد السابع من الدنح (8/2/2015)

 

 

المطران سعد سيروب

 

قراءة الانجيل المخصصة حسب طقسنا الكلداني متى 8/ 1-4



تضع الكنيسة أمامنا في الاحد السابع من الدنح هذا النص من انجيل متى والذي يتضمن معجزة شفاء الابرص وخادم قائد المئة الروماني. في هذا التعليق أريد أن أركز على حادثة شفاء الأبرص.

وأريد أن ابدأ من أخر النص عندما يأمر يسوع الابرص أن لا يذيع ولا يعلن ما حصل له. وهذا يبدو أنه ليس غريبا فقد طلبه في عدة مواضع أخرى من الانجيل، ويسميه الباحثون "السرّ المسيحاني" الذي يبدو وكأنه العلّة المحركة لكل الانجيل. موجود في مرقس ويستعمله متى أيضاَ.

فالمسيح لا يُحب دور البطولة، ولا يريد أن يكون مجرد أحد يعمل المعجزات، ولا يبحث عن الشهرة، ويدرك جيدا خطر وثنية الجمهور، ولا يثق بالاوهام الدينية التي تظهر في كل زمان. ودعوني أقول لكم: أن يسوع لا يُحب المعجزات، لانه يعرف بانها قابلة للتفسير بصورة خاطئة ومعرّضة لسوء الفهم ويمكن استخدامها بشكل مشوّه (متى 4 (التجارب المسيحانية؛ مرقس 6 (الايمان اعظم من المعجزة).

ولكن إرادة يسوع هي إرادة خلاص لجميع بني البشر، فهو يريد أن يشفي الأبرص، وعندما يشفيه، يأمره بعدم التصريح بذلك علناً، ويأمره أيضاً بان يؤدي كل ما مفروض عليه من الشريعة، للدمج مرّة أخرى في الجماعة الدينية، وبهذا هو يضع موضع تسأول السلطة الدينية نفسها. يسوع ليس انساناً فوضوياً، فهو يُحب الانسان، ويتعاطف معه، ويبغي الخلاص لكل انسان مجروح ومقهور، ولهذا نراه يركّز على الجوهري!

يغير يسوع القواعد من الداخل، ويعيد المعادلة الى وضعها الاصلي، ويوجهها نحو الغاية التي وضعت من أجلها. فالشفاء هو علامة لحضور ملكوت الله الذي يأتي نحونا في يسوع المسيح، علامة على انتصار النور على الظلام، واندحار الشرّ. غالباً ما يتحوّل إيماننا الى بحث مستمر معجزات صغيرة وكبيرة، أو ظهورات مُبهرة، ولكن دون أن يُحدث تحوّل القلب، وهي المعجزة الحقيقية للمسيح. يريد الله منّا أن نحبّه لشخصه وليس لأجل ما يعيطه لنا.

غاية الايمان هي تغيير القلب والعقل، وهذا يحدث عندما نسمح للمسيح أن يقوم به. المعجزات والاعمال الخارقة والظهورات ما هي إلا علامة غايتها هو تحريك القلب نحو الله. وهذا ما يحدثه المسيح فينا بشخصه وكلمته، بموته وقيامته.

صلاة: أيها الرب يسوع المسيح، أشفي فينا كل مرض وبرص من خلال مسيرة شفاء داخلية. إننا نشكرك من أجل كل المعجزات التي تصنعها في حياتنا اليومية. أمين.

 



توقيع (المطران سعد سيروب)

 

(آخر مواضيعي : المطران سعد سيروب)

  ألأحد الثالث من القيامة 19/4/2015 (من رآني فقد راى الآب) + فيديو

  موعظة ألأحد الثالث من الصوم( 1/3/2015)

  الطائفية / وجهة نظر مسيحية

  الحياة المكرسة والمتطلبات النبوية فيها

  موعظة ألأحد السادس من الدنح ( 1/2/2015)

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه