المشاركة السابقة : المشاركة التالية

ظهور الرب لبطرس

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1293

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 10-04-2015 06:47 مساء - الزوار : 2511 - ردود : 0

ظهور الرب لبطرس

صلب

( ... حقاً أن الرب قام ، وقد ظهر لسمعان ) " لو 34:24"

الرسول بطرس من الرسل الأوائل الذين أختارهم الرب في بداية رسالته التبشيرية ، وكان من المقربين اليه ، حيث يشكل بطرس مع أبني زبدي الحلقة الأولى المحيطة بيسوع . وهؤلاء الثلاثة وحدهم رافقوا الرب على جبل التجلي فعاشوا الملكوت قبل مماتهم . وحضروا أقامة أبنة يايرس من الموت ، كما كانوا قريبين من الرب أثناء صلاته الأخيرة في البستان . للرب مواقف كثيرة في الأنجيل يتحدث عن جميع الرسل وكأنه اللسان الناطق بأسمهم جميعاً ، وهو الأبرز بينهم ( مت 29:14) وعلى لسانه وضع الله سر يسوع ، فقال للرب أمام الرسل ( أنت المسيح أبن الله الحي ) " مت 16:16" . وهو الذي أختارة الرب لكي يدفع الجزية لهما ( مت 17: 24 -27 ) . والرسول بطرس هو المشجع للتلاميذ الذين ضعف أيمانهم عندما قال الرب ( أني الخبز النازل من السماء ) فهاجره الكثيرين .فقال الرب للرسل ( العلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا ؟ ) . فأجاب بطرس ( الى من نذهب يا رب وعندك كلام الحياة الأبدية ) " يو 6: 68 " . وهكذا كانت علاقة بطرس مع الرب حارة جداً أثناء الصلب . فلشدة حبه للرب لم يسمح له أن يغسل قدميه ، لكن عندما عرف هدف الرب قال له ( يا سيد ليس رجلي فقط بل أيضاً يدي ورأسي ) " يو 13: 6-9 " . وعندما تحدث الرب عن شكوك التلاميذ له ليلة الصلب . قال بطرس ( ولو شك فيك الجميع ، فأنا لن أشكَّ ! ) بل قال ( لو أضطررت أن أموت معك لا أنكرك ) " مت 26: 31-35" . لكن الرب يسوع أكد له بأنه سينكره قبل صياح الديك لهذا طلب منه أن يشدد أخوته التلاميذ بعد رجوعه للأيمان بعد النكران ، فقال ( طلبت من أجلك لكي لا يفني أيمانك وأنت متى رجعت ثَبّت إخوتك ) " لو 31:22" .

 في بستان جثيماني عندما كان الرب يصلي الى الآب كان التلاميذ نيام ، فقال الرب لبطرس ( يا سمعان أنت نائم أما قدرت أن تسهر ساعةً واحدة ؟ ) " مت 40:26"  وهكذا خاطب الرب كل الرسل بشخص بطرس وعندما أقبل يهوذا مع الجمع ضرب بطرس عبد رئيس الكهنة بالسيف لغيرته ولمحبته للرب . لكن بعد هذا تبدأ قصة الضعف والنكران .

أما علاقة بطرس بالرب بعد الصلب فكان في حالة الضيق والحزن والفشل بسبب نكرانه للرب ونظرة الرب له بعد نكرانه له للمرة الثالثة هزته لكي يعود الى رشده فبكى بكاءً مراً . أصيب بطرس في صلب كرامته وأمانته وشجاعته وإخلاصه للنفس الإلهية الكريمة فعاش فترة الهزيمة والندم والدموع ، لكن رغم ذلك كان يحب الرب فهو أول من ركض مع يوحنا الحبيب الى القبر في صباح يوم الأحد فرأى الأكفان المرتبة وآمن . لكنه كان محتاجاً الى اللقاء بالرب القائم لكي يلتمس منه المغفرة ، فظهر له يسوع منفرداً ( 1 قو 5:15) فتقرب اليه معبراً عن محبته له ، فنظر بطرس الى وجه الرب الممجد والى عينيه المملوئتان من الحب و الصفح والغفران . كان بطرس محتاج الى هذا اللقاء والى حنان يسوع لكي يمسح دموعه ويرفعه من الحزن والفشل الى الأيمان والفرح بعد أن يحصل على الغفران . أجل الرب نظر الى أنكسار قلب بطرس وتواضعه وأعترافه بأنه أنسان ضعيف لا يتقوى على عمل أي شىء بقوته وأندفاعه وغيرته الشخصية بدون الرب . هكذا تغير بطرس الذي كان حاراً بأيمانه الشخصي أكثر من الجميع الى أنسان جديد متواضع يريد أن يعتمد على قوة الرب . فظهور الرب له وحده يوضح لنا عطف السيد وتحننه على الخطاة التائبين . هذا الذي غفر لصالبيه أفلا يغفر لبطرس ؟ وهكذا ينطبق قول النبي أشعيا على بطرس الذي قال ( لحيظة تركتك وبمراحم عظيمة سأجمعك ) " أش 7:54 " . حقاً كان ظهور الرب لصفا من أجمل الظهورات لكي يثبت لأيمان بطرس ويجعله قائداً لقيادة المؤمنين .

 نلتمس من درس ظهور الرب الأنفرادي لبطرس ، الحب العميق الذي زاد في بطرس الأيمان والرجاء والثقة بالرب الغفور كما شجعه على أعادة مكانته فزاده ثقة في نفسه لقيادة القطيع لهذا استمر بطرس في قيادة المؤمنين فواظب على الصلاة والطلبة مع التلاميذ والنساء ومريم أم يسوع ومع أخوة الرب . كان عددهم نحو مائة وعشرون ( أع 1: 13- 14) وثبت أخوته وأقام رسولاً من وسط أخوته بديلاً عن يهوذا الأسخريوطي .

  ولكي يزيل الرب شكوك بطرس بسبب نكرانه له ثلاث مرات ظهر له على شاطىء بحيرة طبرية فقال له ثلاث مرات أيضاً أي بعدد المرات التي نكره بطرس فقال ( أتحبني يا بطرس ...؟ ) فقال ، نعم يا رب أنت تعلم كل شىء . أنت تعلم أني أحبك ! فسلمه الرب مسؤلية القيادة . وبعد صعود الرب الى السماء أرسل روحه القدوس على التلاميذ في اليوم الخمسين فتكلموا بلغات كثيرة ظن اليهود أنهم سكارى . فوقف بطرس ووعظ الجموع وأثبت لهم أن يسوع الذي صلبوه قام من بين الأموات . وأوضح لهم من المزامير والكتب نبؤات قيامة الرب وكانت عظته قوية ومؤثرة في النفوس المستضعفة لأنها ممسوحة بالروح القدس الذي نزل عليه ، فحتى اليهود قبلوا كلامه بفرح فآمنوا وأعتمدوا في ذلك اليوم نحو ثلاثة ألف نفس ( أع 2: 14 -41 ) .هكذا عاد بطرس الى طريق الخدمة والأفراز والطاعة والتواضع ، وفي اليوم الذي قدم له كأس الشهادة لكي ينال المعمودية الثانية ( معمودية الدم ) طلب من صالبيه أن لا يصلبوه كسيده لأنه لا يستحق ذلك ، بل أن يصلب مقلوباً .

لتكن بركة وشفاعة القديس مار بطرس معنا لتعيننا للسير في الطريق الأقصر الذي سار به والمؤدي الى الحياة الأبدية .

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا   

  



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  صوم دانيال وتحديه لقوانين نبوخذنصر

  الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

  وعي وجهل يسوع الإنسان

  الألعاب والنشاطات الترفيهية والتراثية في منكيش

  اليهود وشهود يهوه وجهان لعملةٍ واحدة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه