المنتدى » المنتدى العام » عذراً غبطة البطريريك : سيظل كياني الأصيل يشير لإسمي الجميل
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

عذراً غبطة البطريريك : سيظل كياني الأصيل يشير لإسمي الجميل

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات118

تاريخ التسجيلالأربعاء 25-09-2013

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 11-05-2015 03:20 مساء - الزوار : 994 - ردود : 3

 عذراً غبطة البطريريك : سيظل كياني الأصيل يشير لإسمي الجميل


د. صباح قيّا

أتذكر جيداً الحفل البسيط الذي أقامه في القسم الداخلي أحد الزملاء من أهالي الجنوب العراقي خلال المرحلة الجامعية بمناسبة تبديل إسمه من " شناوة " إلى "هشام " ,. وما أن أنهى المدعوون تناول الكيك وشرب المرطبات , حتى بادره كل واحد منهم ’ وكأنهم على اتفاق مسبق , .. شكراً شناوة .. إنشاءالله د . شناوة . لم تتجاوز ردة فعله النظرة الشزرة وابتسامة العتاب . وظل إسمه الأصلي ملازماً له بحيث إذا ذكر إسم د . هشام , لا بد من إضافة " شناوة " ’ كي يعرف السامع من هو المقصود . وبذلك أصبح إسمه المتداول بين زملائه ومعارفه " د . هشام شناوة " . والحق يقال , لم يغضب لذلك أبداً , ربما لدماثة خلقه وبساطته وتواضعه أمام الصغير والكبير من ناحية , ولقناعته بأن ذلك إسمه عند ولادته . وأملي أن يكون ما زال على قيد الحياة متمنياً له عمراً مديداُ ...

لا شك بأن القليل من القراء من لم يسمع بالفيلسوف الفرنسي " روجيه جارودي " ( 17 تموز 1913 – 31 حزيران 2012 ) , والذي يقال أن والده كاثوليكي وأمه يهودية , ورغم ذلك نشط في باكورة شبابه في إحدى الحركات البروتستانتية , ثم انضم إلى الحزب الشيوعي , وعاد بعدئذ إلى الكثلكة , وأخيرا أعلن الإسلام عام 1982 . وقد صاحب إعتناقه الإسلام ضجة إعلامية كبيرة واستبدل إسمه الأول من " روجيه " إلى " رجاء " , وتم الإبقاء على لقبه كما هو " جارودي " , وربما لتلافي تسميته " جريدي أو جردي أو جرادي " والتي هي الأقرب للقبه . و تلاشى التعظيم والتبجيل بعد أحداث 11 أيلول حين عبر عن رأيه الفلسفي " كيف يجب أن يكون الإسلام " , والذي لم يرق للغالبية العظمى من المرحبين به سابقا , فلذلك لم يحصل وقت مماته على الضجيج الذي صاحبه بدء إسلامه , وبالأحرى مات منسياً أو شبه منسيٍ ....

ومن الغريب العجيب أن تبرز " الظاهرة الجارودية " في التقلب الفكري بشكل أو بآخر بين عدد من أبناء رعيتنا الكلدانية , وبالأخص عند من كان يحمل منهم الفكر الأممي الماركسي في زمن ما . فبعد فشله الذريع في زعزعة الإيمان المسيحي وتهميش الكنيسة الكلدانية متمثلة بكهنتها ورهبانها الذين قاوموا كل محاولاته لإبعاد الرعية عن الحضور والمشاركة بألأنشطة الكنسية المتنوعة ’ ارتبط البعض ممن لم يتعظ من حركة التاريخ , للأسف الشدبد , بتنظيمات مرحلية ظناً منه أنها من الممكن أن تفلح في تحقيق ما أخفق قبلاً من تحقيقه , ألا وهو محو الإسم الكلداني أو إحتواءه , والذي كان عقدته المحكمة التي سدت أمامه كافة الثغرات التي من الممكن النفاذ خلالها لكسب التأييد او حتى مجرد التعاطف البشري أبان عصره الذهبي . فلذلك بقي الموقف السلبي في أعماق نفسه رغم تبدل الظروف العامة والخاصة وتجدد المفاهيم الوطنية والقومية .

وهكذا ساهم الجاروديون الجدد في دعم هذا التوجه الوهمي بأساليب ملتوية , فواحد نقل الجنائن المعلقة من بابل إلى نينوى ’ وآخر يصر على أن ألقوش قلعة آشورية , وثالث يدعي أن ملوك بابل قدموا من نينوى ... ولو صدق القول فيعني أن ما كتبه المؤرخون عن القرون الماضية كله كذب في كذب , وأن الشكوك تحوم حتى حول مصداقية الكتاب المقدس وأعمال الرسل وسيرة القديسين ... وربما تكون حتى ولادتي بدعة , فمن يعلم هذا الكيان الذي أنا فيه لمن ؟ ... عجيب أمور , غريب قضية ...

لا يزال المشهد الذي شاهدته من على شاشة التلفاز في بغداد الحبيبة ماثلاً أمامي . ٍسألت نفسي : لم عقب عضو ما يسمى بمجلس الحكم المحلي قائلاً " كلدو آشور " , حين قدمه المذيع كممثل للآشوريين فقط . بصراحة , لم أقتنع في حينه بتلك التسمية المركبة , وبقيت على ما كنت عليه رغم محاولة قسم من المبهورين بوهم الوحدة والدولة الموعودة من التأكيد عليّ بأن ذلك التنظيم يهدف جمع الكلدانى والآشوري في بودقة واحدة من أجل الحصول على حقوقهما المشروعة ... وسمعت أيضاً جملاً معسولة أخرى ’ لم تغير من تفسيري الشخصي بأن تسمية " كلدو آشور " ليست إلا أداة تستطيع بواسطتها ألأقلية العددية أن تنال المكاسب المحددة في أجندتها باستغلال الأكثرية العددية المتمثلة ب " كلدو " . وقد أثبتت ألأيام صدق حدسي .

لقد أيقن البعض من دهاقنة سياسة هذا العصر الرافديني بأن التسمية الثنائية لا تكفي بحد ذاتها لتهميش الغالبية الكبرى من مسيحيي العراق , فتفتقت عبقريته , وبإسناد جيوبه المكتنزة من أموال الوطن الجريح , ليضيف كياناً ثالثاً مولداً تسمية هجينة أخرى لا تضاهبها غير الجمهورية الزائلة والمسماة : الجمهورية الليبية العربية الديمقراطية الإشتراكية الشعبية .... , ولسان الحال يقول : أطال الله إسمك بدل عمرك . ولايمكن إنكار الحقيقة الواضحة بأن كلا التنظيمين يضم مجموعة لا باس بها من " الجاروديين " , وهنالك أيضاً من غرر به وتلطخت يداه بما استلمه يهوذا الإسخريوطي ثمناً لخيانته معلمه .

ألمضحك المبكي أن تلك الحزيبات المهجنة سقطت في وهم استراتيجي عندما ظنت أن غبطة البطريريك الكلي الطوبى لويس ساكو يميل إليها , وربما يخدم ضمناً أجندتها , والطامة الكبرى أن عدوى ذلك الضلال انتقلت إلى قسم من القوميين الكلدان , فاهتزت ثقته , وضعفت قابليته في تقدير الموقف بالإتجاه السليم , وانقاد إلى نداء عواطفه ، وبذا صدرت منه ردود فعل معاكسة ً وصلبة جداً سيندم عليها حتماً مهما ادعى خلاف ذلك ... لقد غابت حقيقة بسيطة جداً عن الطرفين المتناقضين بأن غبطته كلداني وانتخب بطريرك الكلدان على العالم , ويتبع كنيسته حوالي 85 % من مجموع المسيجيين العراقيين الموزعين بين البلد الكسير وأرض الشتات , ويشهد لجهوده الروحية والوطنية الغريب والقريب .... إن قصر البصر الملازم لتلك الأطراف هو السبب الجوهري لتفسيرهم محاولات الوحدة بين فئات الشعب المسيحي على أنها محاباة لجهة ضد أخرى ... أثبتت الأحداث المتعاقبة خيبة أمل التسميات المهجنة وأزلامها .. أصبح الإسم القطاري مثاراً للسخرية , وأفل نجم الإسم الثنائي ... أعلن الإسم الكلداني الكنسي القومي في مسودة النظام الداخلي للرابطة الكلدانية ... أقترحت الفوارز لوضعها بين مقطورات القطار المتهرئ .

أستميحك عذراً يا غبطة البطريريك لأقول مهما سيقبل في الدستور من تسميات , سيظل كل كيان يشير لإسمه الأصيل الذي حمله أبواه من أجداده المسجلين , والذي جبل عليه خلال سنين حياته ’ وآمن به وما يزال ’ وكما بقي " شناوة " ملازماً ل " هشام " على مدى الزمان .. , والحليم من الإشارة يفهم .

إعتذاري الشديد لزميلي الأقدم الدكتور هشام ...

 



توقيع (الدكتور صباح قيا)

 

(آخر مواضيعي : الدكتور صباح قيا)

  شذرات عسكرية من الذاكرة 2 / حرب تشرين وسفر الخروج المسيحي

  شماعة الفاتيكان وفصاحة اللسان / كتابات مبعثرة على المواقع نموذجاً

  ألصالون الثقافي الكلداني ..... عام مضى ! ماذا حصل ؟ / 1

  ألإسراف في النقد ظاهرة غير صحية / نقد الكهنة مثالاً

  هو أول الغيث / ألكنيسة الكلدانبة المستقلة مثالاً

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #6862
الكاتب : Dr. George Mansor

مشرف عام

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات396

تاريخ التسجيلالثلاثاء 20-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 13-05-2015 12:15 صباحا

أنت رائع دائماً يا دكتور صباح ، وتصيب الهدف بدقة

والموقع فخور بك مستشارا فيه

الرب يباركك

تحياتي لك وللعائلة الكريمة

 

المشرف العام



توقيع (Dr. George Mansor)
رقم المشاركة : #6864

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات118

تاريخ التسجيلالأربعاء 25-09-2013

معلومات اخرى

عضو مميز

مراسلة البريد

حرر في الخميس 14-05-2015 01:20 صباحا

شكراً لذوقك الرفيع أخي ألدكتور جورج المشرف العام على الموقع . أتا بدوري فخور بكوني ضمن الهيئة الإستشارية لموقع منكيش الأغر . آمل أن أكون دائما عند حسن الظن وأن تحضى كتاباتي برضى القراء الكرام

تحياتي لك وللعائلة الكريمة  

 



توقيع (الدكتور صباح قيا)
رقم المشاركة : #6871

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات118

تاريخ التسجيلالأربعاء 25-09-2013

معلومات اخرى

عضو مميز

مراسلة البريد

حرر في الإثنين 18-05-2015 05:07 مساء

ألأخ الفاضل نزار ملاخا المحترم

سلام المحبة

مهما كتبت فلن أستطيع أن أعبر عن مدى شكري وتقديري لكلماتك الجميلة التي خطها قلمك الرشيق والتي ستظل موضع فخري واعتزازي , وآمل أني أستحقها . كما أشكرك على تهنئتك الرقيقة بمناسبة عيد العلم الكلداني متمنياً لك وللعائلة الكريمة والأمة الكلدانبة والشعب العراقي الجريح دوام السؤدد والتقدم . 

عزيزي نزار : ما كتبته هو جزء يسير من الحقيقة التي يعرفها الجميع , أما إذا كان هنالك من يغالط نفسه ويروج لغير ذلك فلن يتخطى صوته مجال دائرته . ألكلدانية والكلدان حقيقة واضحة كالشمس , والذي لا يتمكن من رؤية ذلك لغشاوة في عينيه , أدعو له بالشفاء العاجل والتخلص من عقدة الجاروديين التي أضاعت الأول والآخر . 

ليس بالضرورة أن يتكلم جميع مثقفي الكلدان للتعبير عن مشاعرهم الصادقة , فأحياناً الصمت يغني عن كلام كثير , وصوتي وصوتك وصوت الآخرين يحقق الغرض المطلوب . 

تحياتي 



توقيع (الدكتور صباح قيا)