المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » العنف الفكري يقطع كل أواصر التقارب والوحدة بيننا
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

العنف الفكري يقطع كل أواصر التقارب والوحدة بيننا

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات35

تاريخ التسجيلالإثنين 13-10-2014

معلومات اخرى
حرر في السبت 16-05-2015 02:24 صباحا - الزوار : 797 - ردود : 0

العنف الفكري يقطع كل أواصر التقارب والوحدة بيننا



يُعرَّفُ العنف في كثير من التفسيرات النفسية والاجتماعية الحالية  بأنه: السلوك المؤدي للمس بالآخر سواء كان جسمانيًّا أو نفسيًّا، وهو بالتالي يُمثل شكلاً من أشكال العدوانية، كما يُمثل وجهاً من أوجه التهديد الممارس ضد الآخر، انطلاقاً من ثقافة عدم الاعتراف بحقوقه المادية والمعنوية، مما يؤدي إلى فرض وتكريس روح وآليات الاستبداد على مختلف أشكاله وألوانه.
والعنف بحسب هذه التفسيرات يمكن أن يكون نابعاً من نزعة عدائية كامنة في نفس الإنسان، أو عن ردة فعل لأحداث خارجية، وهو قد يستخدم كوسيلة لتمرير ما يراد تمريره، وقد يكون تفريغاً لأحاسيس مكبوتة، أو لتحقيق مآرب سياسية وأهداف شخصية.

ويقول العلامة الدكتور علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري"، (لندن: دار الوراق للنشر المحدودة، 1994م)، ليت الأمر قد اقتصر على خلفية البعد السياسي، لكنه وبمرور الزمن، امتد بحبائله إلى الجانب الفكري البحت؛ مما أدى الى جنوح البعض لاستخدام العنف كوسيلة لإثبات منهجه،  والاستفادة منه كردة فعل مقاوم للآخر المخالف.

إنّ هذه الظاهرة السلبية لايمكن لها أن تستمر إلاّ إذا وجدت لها أرضية خصبة، وتكون في أغلب الأحيان بسبب قلة الوعي، الذي غالبا ما نجده في مجتمعات تستشري فيها حالات الفوضى وتختفي الديمقراطية الحقيقية، بحيث يصبح التجاوز على حقوق وحريات الآخرين في ظل غياب قوانين تَحدُّ من هذه الظاهرة السلبية أمراً مفروغاً منهُ، فتتولد حالة من فقدان الثقة تؤدي الى إختفاء كل أواصر التقارب والألتقاء.

لقد إستبشرت الحلقات الضعيفة في المجتمع العراقي خيراً بسقوط نظام صدام حسين، إلاّ أن الديمقراطية الهشة التي أوجِدَتْ في العراق الجديد، القائمة على براغي راخية والمهددة بالأنهيار في أية لحظة، مَهّدَتْ أرضية خصبة للكتل الكبيرة لأبتلاع وهضم حقوق الأقليات ومنها شعبنا المسيحي بكل مكوناته.
ورغم العنف الفكري الذي مورس ضدنا بأسم الديمقراطية ، برزت تيارات فكرية وسياسية تدعي تمثيلها للكلدان والسريان والآشوريين وترتبط بالكتل الكبيرة، تفرض مايحلو لها على أكثرية هذا الشعب المغلوب على أمره من أسماء وقوالب لايرغب بأن يحصر نفسه فيها، وكأن ما يتعرض له من عنف فكري وجسدي من الآخرين ليس كافياً ليظهر له من يحاول سلب إرادته وبأسم الأخوة والوحدة !!

إذا كانت الظروف وحالة الفوضي التي أشرنا إليها قد خدمت هذه التيارات في تمرير بعضٍ من مخططاتها رغم أنف الجميع، وما تزال هذه الظروف مواتية لتمرير المزيد، فإن هذه الأفعال ستولد ردة فعلٍ عكسية لدى كل من لايؤمن بها، وإحدى هذه الردود هي الصراعات الفكرية القائمة بين المثقفين والكتاب من الكلدان والسريان والآشوريين في محاولة لأثبات الوجود والأحقية بالتسمية من جهة، ودعاة التسمية المركبة الذين ثارت ثائرتهم على مقترحات غبطة البطريرك مار لويس ساكو من جهة أخرى والتي إعتبرها البعض منهم بأنها تدخلٌ في ما لايعنيه. ألا يُعتَبَرُ هذا عُنفاً فكرياً غير مبرر ؟

إن مثل هذا التفكير لايخدم الوحدة التي يجاهرون بها لغرض في نفس يعقوب، وإنما تُعتبر سيفاً لقطع كل أواصر التقارب إنْ وُجِدَتْ، وسببا لخلق أجواء مشحونة بالتوتر كالتي نعيشها اليوم.
إحترموا إرادة الناس وعقولهم ياسادة
.



توقيع (جاك يوسف الهوزي)
جاك يوسف الهوزي

 

(آخر مواضيعي : جاك يوسف الهوزي)

  ذكريات شخصية عن مجزرة صوريا: صرخة المطران يوسف بابانا

  هل جميع الكنائس الكلدانية مستعدة لتقديم تسهيلات للرابطة الكلدانية؟

  إنسحاب د. منى ياقو وحجمنا الحقيقي وحقوق الشعوب ألأصيلة بحسب ألأمم المتحدة

  رُبَّ ضارةٍ نافعة:هل ألقت قضية الراهب أيوب شوكت الضوء على مايجري داخل الخورنات الكلدانية في العالم؟

  عام على النكبة: المسيحيون العراقيون النازحون بين المغادرة والبقاء

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه