المنتدى » المنتدى العام » رسالة الى غبطة البطريرك لويس ساكو/ تصريحكم في تركيا
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

رسالة الى غبطة البطريرك لويس ساكو/ تصريحكم في تركيا

الكاتب : موفق نيسكو

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز .

المشاركات52

تاريخ التسجيلالخميس 20-03-2014

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 17-06-2015 01:41 مساء - الزوار : 1284 - ردود : 0

 

غبطة البطريرك لويس ساكو/ تصريحكم في تركيا

بارخمور سيدنا

بدايةً أنا من المعجبين في كتابتكم التاريخية والتراثية والتي تُعدُّ مرجعاً لي في كثير من الأحيان كما إني أُحيّ نهجكم الانفتاحي بشكل عام، ولكن هذا لا يعني إني لن اختلف مع غبطتكم هذه المرة بشأن تصريحكم في تركيا والذي أعدُّه خطأ كبيراً لم يكن يُنتظر من غبطتكم.

أولاً:  إن تصريحكم هو سابقة مسيحيَّة سوف تكون قوة للأتراك وحجر عثرة في طريق المسير للضغط على تركيا للاعتراف بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق المسيحيين إبان الحرب العالمية الأولى وما قبلها.

ثانياً: إن الحقيقة التاريخية تؤكد أن الدولة العثمانية كسلطة ومن تعاون معها قامت بالإبادة، وأنا لستُ سياسياً ولكن باحث أوثِّق ما جرى ليستفاد السياسيون منه، وأن خليفة الدولة العثمانية الشرعية والرسمية هي الدولة التركية الحالية وبنصوص معاهدات دولية معروفة مثل معاهدة سيفر 1919م ولوزان 1923و1924م وغيرها، ولم يَقُل أحد إن الأتراك الحاليين هم من قاموا بالإبادة، ولم  يُطالب أحد بمحاكمة الأتراك الحاليين، ولكن على الحكومة التركية أن تعترف كوريثة شرعية بالإبادة وان تتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية ما يترتب عليها، ومع إني لست سياسياً لكني أقول: إذا كانت الدولة العثمانية قد دخلت من الأبواب حينها وقامت بالإبادة، فإن سليلتها تركيا اليوم داخلة من الشبابيك.

سيدنا والآن إلى الشيء المهم في تصريحكم

إن ربط تصريحكم بالوثيقة الفاتيكانية بشان اليهود التي درج على تسميتها بوثيقة تبرئة اليهود من قتل المسيح هو خطأ، فلا يمكن ربط ومقارنة وثيقة الفاتيكان لأن هذه الوثيقة تعبر عن مغزى ديني وتبشيري وعنوان الوثيقة هو:

 DECLARATION  ON THE  RELATION OF THE CHURCH TO NON-CHRISTIAN  RELIGIONS- NOSTRA AETATE

 (إعلان عن علاقة الكنيسة بالديانات غير المسيحية في عصرنا)، وكان هدف الوثيقة تبشيري بكون اليهود كأولاد إبراهيم أملاً مسيحياً في المستقبل، كما أن الوثيقة تحدثت عن المسلمين أيضاً، لذلك  فربط تصريحكم باليهود كان غير موفقاً، وكان يجب ربطه بألمانيا النازية أو العراق والكويت وغيرها.

 ومع أن الوثيقة الفاتكانية هي كاثوليكية فقط، فقد تم الاعتراض عليه داخل المجمع في بداية الأمر، وطلب المطران الهندي كوتنهو حذفها وإضافة فصول عن الديانة الهندية والإسلامية، وكذلك عارض الوثيقةَ بعضُ كرادلة الشرق من آسيا وأفريقيا، كما عارضها الشباب الكاثوليك بالقدس، وقالوا أن ذلك ليس من حق المجمع ولا غيره، وطالبوا بتطبيق ما جاء في الكتاب المقدس بعديه بشأن اليهود، وفعلاً تم تعديل الوثيقة، وصدرت في 28 أكتوبر 1965م.

ومع أني شخصياً أرفض الوثيقة واستطيع أن اكتب تفاصيل وحيثيات لاهوتية وتاريخية وشخصية لقداسة البابا يوحنا بشان اليهود التي سبقت إصدار الوثيقة، ولكن بما أن الوثيقة قد صدرت، فلنتعامل معها بدون اشتقاقات وتاأويلات.

وبما أن غبطتكم بطريرك كاثوليكي استشهدتم بالوثيقة، فعلى الأقل أطالبكم بالالتزام والاستشهاد بهاحرفياً، وليس باجتزاء عبارات وتأوليها 

النص المتعلق باليهود في الوثيقة الفاتيكانية

True, the Jewish authorities and those who followed their lead pressed for the death of Christ. still, what happened in His passion cannot be charged against all the Jews, without distinction, then alive, nor against the Jews of today.

الحقيقة (صحيح) إن السلطات اليهودية وأولئك الذين اتبعوا قيادتهم آنذاك قد حرَّضوا على موت المسيح، ومع هذا فإن ما ارتُكب أثناء آلامه لا يمكن أن يُعزى إلى جميع اليهود آنذاك دون تمييز، ولا إلى يهود يومنا هذا.

لذلك ننتظر منكم تصليح تصريحكم ليكون مطابقاً للوثيقة الفاتيكانية وكالتالي

الحقيقة (صحيح) إن السلطات العثمانية وأولئك الذين اتبعوا قيادتهم آنذاك قد حرضوا واشتركوا في قتل المسيحيين، ومع هذا فإن ما ارتكب لا يمكن أن يُعزى إلى جميع الأتراك آنذاك دون تمييز، ولا إلى أتراك يومنا هذا.

إلى هنا اعتقد أنه يكفي، وإذا أردتم الاستشهاد أكثر فباستطاعتكم القول

 وبما أن الكنيسة هي شعب الله الجديد، فالأتراك لا ينبغي أن يُعدُّوا مرفوضين ومحرومين من قبل الله، كما لو كان ذلك شيئاً مقدساً، والجميع يجب أن يرى ذلك في العمل والتعليم الديني وفي الوعظ بكلمة الله لأنها لا تُعلِّم أي شيء لا يتفق مع حقيقة الإنجيل وروح المسيح.

وعلاوة على ذلك فالكنيسة إذ تضع في اعتبارها إرثها الحضاري والعيش المشترك مع الأتراك، فالتحرك يجب أن يكون عن طريق حلول الحب الروحي والإنجيل لدفع الأتراك للاعتراف بما جرى آنذاك، وأننا نشجب الكراهية الموجهة ضد أتراك اليوم أو أي إنسان، وفي أي وقت، ومن قِبل أي شخص.

لأن الوثيقة الفاتيكانية تُكمل القول بشأن اليهود

Although the Church is the new people of God, the Jews should not be presented as rejected or accursed by God, as if this followed from the Holy Scriptures. All should see to it, then, that in catechetical work or in the preaching of the word of God they do not teach anything that does not conform to the truth of the Gospel and the spirit of Christ.

Furthermore, in her rejection of every persecution against any man, the Church, mindful of the patrimony she shares with the Jews and moved not by political reasons but by the Gospel's spiritual love, decries hatred, persecutions, displays of anti-Semitism, directed against Jews at any time and by anyone.

  وبما أن الكنيسة هي شعب الله الجديد، فاليهود لا ينبغي أن يُعدُّوا مرفوضين ومحرومين من قبل الله، كما لو كان ذلك شيئا مقدساً، والجميع يجب أن يرى ذلك في العمل والتعليم الديني وفي الوعظ بكلمة الله لأنها لا تعلم أي شيء لا يتفق مع حقيقة الإنجيل وروح المسيح.

وعلاوة على ذلك، فالكنيسة ترفض الاضطهاد ضد أي إنسان، وهي إذ تضع في اعتبارها إرثها المشترك مع اليهود فالتحرك هو  ليس لأسباب سياسية، ولكن عن طريق حلول الحب الروحي والإنجيل، وإننا تشجب الكراهية والاضطهاد ومظاهر معاداة السامية الموجهة ضد اليهود، وفي أي وقت، ومن قِبل أي شخص.

وأخيراً أود القول يا غبطة البطريرك شيئاً مهماً ليس من باب التهكم بل من باب الحرص على كنيستكم ومقامكم وتاريخكم المشرف:

 رغم أن تصريحكم المنفرد سيكون عثرة للجميع كما ذكرتُ، ولكن بالنتيجة سوف يتم التغلب على هذه العثرة من قِبل الباقين ككنائس وسياسيين، فالأرمن والكنائس السريانية شرقية وغربية، إكليروساً وعلمانيين، يثابرون جداً لدفع المجتمع العالمي للضغط على تركيا للاعتراف بالإبادة، وهم لا يكلون ولا يملون بالالتقاء بالمؤسسات الدولية والسياسيين في العالم، وجمع الوثائق وملاحقة الأرشيفات العالمية لجمع الوثائق وفتح مراكز متخصصة لذلك، لدفع تركيا بالاعتراف بالإبادة، وكذلك إقامة الندوات وكتابة الكتب والراويات وإقامة النصب وعمل مسرحيات..الخ، ولذلك فإن كنيستكم الكلدانية وشخصكم سيكون المتضرر الوحيد ما لم يتم تعديل تصريحكم

  إنني أُقدِّر شخصكم كثيراً، وأُهيبُ بمواقفكم وقيادتكم الحكيمة لدفة الكنيسة الكلدانية في هذه الظروف العصيبة، ولحبي وتقدري لكم كتبتُ ذلك، وانتهز هذه الفرصة أيضاً لأعبر لكم عن رأي بأن ارتدائكم للملابس المدنية غير صحيح، فغبطتكم بطريرك كنيسة تقليدية وشرقية، وأنكم تنفردون عن سائر بطاركة العالم بارتداء الزي المدني، والأكثر من ذلك إنكم لا تضعون الصليب على صدركم أحياناً، وأقول: إن الزي الكهنوتي مزيناً بالصليب على الصدر أصح  وواجب، وأنه أهيَّبْ وخاصة في المحافل الدولية ومع العرب والمسلمين حيث يعيش المسيحيون بينهم، والمعروف أنه في الكنيسة الكلدانية ليس من حق الكهنة العاديين حمل الصليب إلاَ بموافقة ومرسوم، وهناك مئات الكهنة الكلدان ينتظرون بفارغ الصبر وعينوهم ترنو إلى غبطتكم لكي تباركوهم بحق حمل الصليب على صدورهم، فهل غبطتكم من يمنح هذه البركة وهذا الحق، ولا يحمل صليباً على صدره؟.   

شكراً وبارخمور

موفق نيسكو



توقيع (موفق نيسكو)
موفق نيسكو

 

(آخر مواضيعي : موفق نيسكو)

  نعوم فايق و (شلّخ ملّخ) هو أحد أسماء الآشوريين الجدد

  أسماء مدينة الموصل التاريخية واسم آشور (أثور) العبري والآشوريين الجدد

  مار بهنام ابن أمير الموصل الفارسي شابور وليس ابن سنحاريب ملك نمرود

  كلمة الآشوريين (الأثوريين) تعني أعداء الإنسانية في الأدب السرياني، وهتلر آشوري

  عَلَمْ الآشوريين (الجُدد) سيباري بريطاني وليس آشوري

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه