المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » المسيح يكشف من هو الانسان وماهي دعوتة
: المشاركة التالية

المسيح يكشف من هو الانسان وماهي دعوتة

الكاتب : fluora84

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات197

تاريخ التسجيلالسبت 07-11-2009

معلومات اخرى
حرر في السبت 07-11-2009 08:25 مساء - الزوار : 3231 - ردود : 0

يبقى الإنسان سرّاً عميقاً يصعب سبر أغواره .

إن كلمة " سر " هنا لا تعني ما لا يُفهم أو ما هو مخفي . إنما تعني ما لا ينتهي الإنسان من فهمه ، ولا يمكن فهم الإنسان ومعنى حياته إلاّ في ضوء العلاقة الصحيحة مع الله . لقد صار المسيح إنساناً (التجسّد) كي يكشف لنا مَنْ هو الإنسان ، ومَنْ هو الله .

لقد كشف لنا المسيح ، من خلال حياته وأعماله ، حقيقة الإنسان التام ، أي الإنسان في قمة إنسانيته ، الإنسان المدعو إلى أن يبلغ إلى ملء قامة المسيح على حد تعبير القديس بولس . إن الإنسان في قمة إنسانيته بذل وعطاء كلي من أجل الآخرين » ... وأبذل نفسي في سبيل الخراف « ( يو 10 / 15 ) . كان يسوع كله من أجل الآخرين وهو صورة لما يجب أن نصير إليه . إن المسيح هو الإنسان الكامل ، أي الإنسان كما يجب أن يكون . إن ما يجعل الإنسان إنساناً هو الانفتاح على الآخرين ( الحب ) . إن كل انطواء على الذات يفقدنا إنسانيتنا . دعوة كل إنسان هي أن يصبح على صورة يسوع المسيح . أن يتخلّى عن الإنسان القديم ليصير حسب تسمية القديس بولس آدم الجديد . هذه الدعوة نجد جذورها في أنشودة الخلق حيث يحتل الإنسان مكاناً متميّزاً بين سائر المخلوقات إذ خلقه الله على صورته ومثاله ، أي قادراً أن يعرف ويحب خالقه ويشاركه في حياته ؛ هو ذا صاحب المزمور يهتف متعجباً » ما الإنسان حتى تذكره ، وابن الإنسان حتى تفتقده ؟ دون الإله حَطَطَته قليلاً ، بالمجد والكرامة كلّلته ، على أعمال يديك ولّيته ، وكل شيء تحت قدميه جعلته « ( مز 8 / 5 - 7 ) .

المسيح آدم الجديد هو الإنسان الكامل الذي رسم صورة الله في الإنسان . لكن هذه الصورة شوهتها الخطيئة . الإنسان مدعو إلى الكمال إذاً والذي يعيقه عن أن يكون كاملاً هو الخطيئة الساكنة فيه . إنه بتجسّد الكلمة اتّحد ابن الله بكل إنسان مانحاً إياه القدرة على استعادة الصورة الأصلية التي خُلق عليها » هو صورة الله الذي لا يُرى ، وبكرُ كل خليقة « ( قول 1 / 15 ) .

عندما يصبح المسيحي مطابقاً لصورة الابن يصبح على مثال المسيح إنساناً تاماً أي إبناً لله على صورته وشِبهه. هذا هو التألّه الذي يتحدث عنه غالباً آباء الكنيسة عندما يحددون غاية التجسّد : » لقد صار الله إنساناً حتى يمكن الإنسان أن يصير إلهاً « ( ايريناوس ) .

إن الدعوة الحقيقية لكل إنسان هي إذاً أن يصير على مثال تلك الصورة ، وأن يحقق الشبه بينه وبين الله. ولكنه لا يستطيع أن يصل إلى ذلك إلاّ بالمشاركة في حياة الله ، لأن الله يريد أن يَهَبَ لنا حياته ، وقد أشركنا في ألوهته . إن تحقيق هذه الدعوة يتطلب التعرّف إلى وجه الله الحقيقي وهذا ما كشفه لنا يسوع المسيح ، لذلك لن يجد الإنسان معنى لحياته إلا بالتعرف إلى يسوع المسيح . هذه المعرفة هي الكنز الحقيقي في الحياة بحيث تبدو أمامه كل كنوز الأرض باهتة . » بل أُعدُّ كل شيء خسراناً من أجل المعرفة السامية ، معرفة يسوع المسيح ربي ، من أجله خسرتُ كل شيء وعَدَدتُ كل شيء نِفاية لأربح المسيح وأكون فيه « ( فل 3 / 8 - 9 ) .



توقيع (fluora84)
http://www.iraqup.com/up/20100128/wOYa6-5T5s_785065671.gif

ها أنا واقف على الباب اقرع

 

(آخر مواضيعي : fluora84)

  احلام الشجرات ا لثلاث

  الخدمة المخفية

  اهمية الصلاة في حياتنا

  خذ أبني

  قميص المتصوف

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه