المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » لويس إقليمس / فرنسا والتلويح بالعصا الغليظة !
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

لويس إقليمس / فرنسا والتلويح بالعصا الغليظة !

الكاتب : لويس اقليمس

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات46

تاريخ التسجيلالثلاثاء 09-06-2015

معلومات اخرى
حرر في الخميس 23-07-2015 04:02 مساء - الزوار : 893 - ردود : 0

فرنسا والتلويح بالعصا الغليظة!

لويس إقليمس

 

مع تسارع الأحداث، وكشف الخفايا والمستور في التحالفات الداخلية والإقليمية والدولية، يبقى مصير النازحين والمهجّرين العراقيين الذين تجاوزوا الثلاثة ملايين، معلّقًا بين السماء والأرض، أمانةً ورهنًا بيد السياسيين والأحزاب والمراجع، دولاً وأديانًا ومذاهب. ومع حقيقة عدم بروز بصيص أملٍ بعودة مأمولة لمَن اضطرّتهم عصابات "داعش" الإرهابية لترك ديارهم وقراهم وبلداتهم إليها، لا على المدى القريب ولا المتوسط، يتساءل هؤلاء ومعهم الطيبون وكلّ ذوي النوايا الحسنة، متى يأتي الفرج؟ ومتى تُنجزُ مهمة "الأسياد"؟ وما هذا الصمت المخزي من المجتمع الدولي الذي يدّعي الحرية والمساواة والعلمانية والديمقراطية، وهو ساكتٌ عن جرائم العصر التي يندى لها جبين الإنسانية، والتي أقلَّ ما وصفت بجرائم إبادة جماعية ضدَّ الإنسانية؟ فهل الصمت والسكوت أصبحَا مقياسًا للدول الديمقراطية المتقدمة في التعامل مع أوباش العصر والمجرمين مدمّري البشرية وتراثها وحضاراتها وكلّ ما يمتّ بصلة إلى العلم والتقدّم والرقيّ؟ إن كان ذلك حقيقةً وواقعَ حالٍ، فهي تشترك وتشارك بطريقة أو بأخرى في هذا المشروع التدميريّ الرامي للتغيير الديمغرافيّ وقلب النظام العالميّ بقوّة السلاح، أيًّا كان نوعُه، "سيفًا أم نوويًا أم تقليديًا أم متطورًا"!

أسئلة كثيرة، ادّعت الكثير من المؤتمرات والاجتماعات واللقاءات، دولية وإقليمية ومحلية، معالجَتها ودراستَها. كما تعهدت دولٌ ومنظماتٌ، عُرفت بدجلِها وريائِها، بالعثور على حلول لم ترى النور، بل بقيت أسيرة الورق والدعاية الرخيصة والإعلام الكاذب الذي يضحك على عقول البسطاء ويسخّف من طلبات المأسورين المستنجدين بالإله الواحد الأحد الذي يعبدُه الجميع ويتكلون عليه، علّه يظهر لطفَه ويبرّد حرارات الصلى المتنوعة التي يموتون بها كلَّ يومٍ، انتحارًا بطيئًا.

مؤتمر فرنسا الذي كان عُقد مطلع حزيران المنصرم، كان إحدى هذه المحطات التي شدّ الرحالَ إليها رئيسُ الحكومة العراقية، ربّما مضطرًا، ليسمعَ إملاءات الأسياد الذين استغلّوا صداقة الشعبين العراقي والفرنسيّ التقليدية السابقة والفاترة حاليًا بعض الشيء، كي ينقلوا "لاءاتِهم" ويؤكدوا "نعماتِهم"، بتأطيرِها بسقف زمنيّ للتطبيق، وإلاّ كانت الندامة حليفَ هذه الحكومة "المذهبية" المدعومة من اللاّعب الإقليميّ المتفوّق بجدارة على البهرجة الغربية قاطبة! مؤتمرٌ، أبسطُ ما يمكن وصفُه بمسرحية دولية، من إخراجٍ أمريكي وتنفيذ فرنسيّ بامتياز، استطاعً فيها المخرج والمنفّذ من استدرار تعاطف وصداقة الشعبين التاريخية التقليدية كي ينقل أوامرَ وليسَ مقترحات للنقاش والبحث وتبادل الرؤى، بحسب اعتقاد العديدين!

ومع أنّ البيانات والتسريبات والتصريحات الخجولة التي صدرت عن أروقة المؤتمر المذكور حينَها وما بعده، على قاّتِها، سواء من شخصيات أو مراقبين أو رسميين، لم يكن لها وقع كبيرٌ وملموس، بسبب اللهجة المغلَّفة للجهة الراعية للمؤتمر المذكور، إلاّ أن الجانب العراقي الرسميّ تجنّب الحديث عن استيائه من الإملاءات التي تسيّدت مشهد المباحثات. فالبيان الختامي بشأن السلام والأمن في العراق، حين تطرّقه إلى "مسألة توطيد سيادة القانون، وتعزيز سياسة وحدة الصف الوطني من خلال تحقيق التمثيل العادل لجميع المكونات في المؤسسات الاتحادية، والمساواة بين جميع المواطنين وضرورة اتخاذ جميع التدابير الضرورية

والفعالة لمحاربة تنظيم «داعش» والجماعات الإرهابية التي عدّها خطرا مهددا لجميع العراقيين"، تجاهلَ الآلية الوطنية الضرورية للوصول إلى هذه القنا عة بالتركيز على مبدأ المواطنة التي يتمناها الجميع والتي فقدها الجميع أيضًا منذ غزو العراق في 2003. كما أنّه، لم يشر إلى استراتيجية محددة لما بعد "داعش". بل تطرّق إلى موضوع شائك ينادي به جميع السياسيين ولا يفهمونه أو لا يتقبلونه في أعماقهم ووفق مبادئهم، ألا وهو موضوع "المصالحة الوطنية" الذي كثر الحديث عنه وصُرفت له الملايين جزافًا. فمَن يتصالح معَ مَن، ومَن تجاوز على مَن، ومَن أخطأَ بحقّ مَن؟؟؟ أليسوا جميعًا في ذات المركب، ينهلون وينهبون ويقطون من ذات الكعكة، وفي عين الوقت يتّهمُ أحدُهم الآخر، ويسكتُ أحدُهم عن فساد الآخر، والغربُ الديمقراطيّ الماكر يتفرّجُ عليهم، ويحثُّ هذا ضدّ ذاك، ويدعمُ هذا ضدَ ذاك؟ أليست هذه هي السياسة الراهنة التي يتعاملُ بها الغرب مع جميع الملفات العراقية، وليسَ في جعبتِهم سوى استمرار الأوضاع غير المستقرّة وبقاء البلد في "فوضاه الخلاّقة" التي اشارت إليها "رايس" قبل سنوات، بلد يفتقرُ إلى كلّ شيء ولا يملكُ أيَّ شيء؟

أمّا الشركاء الدوليون الذين اشتركوا في المؤامرة الكاملة القذرة ضدّ العراق وشعبِه منذ تلفيق تهم حيازة النظام السابق لأسلحة محظورة في التسعينات من القرن الماضي، فهُم متواصلون في مكرهم وريائِهم بإظهار "دعمهم للحكومة العراقية ولتطلعات الشعب العراقي لاحترام حقوق الإنسان في إطار اتحادي يمتثل للدستور، وحقوق الأقاليم ووحدة البلاد وضرورة الاستعجال بالإصلاح السياسي وتفعيل مشاركة العرب السنّة". إلاّ أنهم من جانب آخر، يوسّعون الهوّة بين شركاء حكومتي المركز والإقليم مثلاً، من خلال تعزيز قدرات الإقليم انفرادًا وتقديم كافة أصناف الدعم السياسي واللوجستي والمعنوي والمادّي والاستشاري على حساب المركز. وفي ذات الوقت، لا يألون جهدًا في إظهار استيائهم المغلّف من الصراع الطائفي القائم بين السنّة والشيعة، ويتخذونه سبيلاً لمشروع التقسيم الجاهز في ملفاتهم الاستخبارية، حينما يأتي الأوان.

 

هناك، مَن يعتقد أنّ رئيس الحكومة العراقية قد عاد خائبًا من باريس، وليسَ في جعبتِه سوى تنفيذ ما سمعه وأُملي عليه، هذا إن أراد أن يحافظَ على وحدة البلاد. ومع أنّ تلك المطالب بدت مستحيلة التطبيق، في ضوء المعطيات على الأرض وفرض اللاّعب الإيراني لأجندتِه الدولية، ليسَ في العراق فحسب، بل في المنطقة الساخنة التي يسعى فيها لتوسيع نطاق التشيّع ما أمكنَه ذلك، إلاّ أن الرجل وعدَ ذلك بقلبٍ منكسر، مع كلّ يقينِه برفض غالبية تحالفِه الشيعيّ للعديد من النقاط التي وردت في البيان الختاميّ. فالمسألة أصبحت مسألة وجود وتواجد قوة منيعة واقعة اخذت ابعادًا إقليمية وطائفية ومذهبية، شاء هؤلاء أم رفضوا. فالعبادي ليسَ بتلك الشخصية الكارزمية المتألّقة التي تستطيع الإقناع، بقدر ما هو إنسانٌ وطنيٌّ ملتزمٌ أخلاقيًا ودينيًا ومذهبيًا وإنسانيًا ضمن كتلته الشيعية الملحقة بالجارة إيران، يسعى ما في وسعه لتقريب وجهات النظر التي يرفض شركاؤُه والمقرَّبون منه التعامل معه بجدّية وبإنصاف وبوطنية، بسب تقاطع المصالح بين اللاعبين الكبار الثلاثة في حكومتِه. وهو ما يزال شخصيةً توافقية وليست قيادية محنّكة، أنقذت موقفًا متأزمًا بين الفرقاء والشركاء على السواء، ولو على مضض.

 

 

الأقليات في مرمى نيران الجميع

مشروع الغزو الأمريكي الذي قسّمَ السلطة بين السنّة والشيعة والكورد، تمهيدًا لتقسيم البلاد، أهملَ ما سواها من شعوبٍ أصيلة، في الدّين والعرق واللغة وفي صناعة حضارة العراق على امتداد آلاف السنين. إنّ هذه المكوّنات الصغيرة التي لن تصحو من كبوتِها التهميشية والمستضعفة، ستظلُّ خنجرًا يدقّ خاصرة الحكومة والدولة العراقية، ما لم يتمّ التعاطي معها بروح المواطنة التي تحفظ لها حقوقَها المواطنية كاملة وليسَ بالنظر إليها بدونيّة. وهذا لن يحصل إلاّ فقط، حينما تُعدمُ المحاصصة الطائفية على خشبة الجلاّد الوطنيّ العراقي الذي يستذكر الحضارة والثقافة والتراث وروحَ التكافل الأصيل المعروف عن العراقيين. فبعد خسارة أتباعِها لمناطق تواجدهم الأصلية وفقدانهم أموالهم وثرواتهم وأراضيهم ومغادرتهم لها مكرهين بعد اجتياح تنظيم "داعش" لمناطقهم، ولاسيّما في منطقة سهل نينوى وأجزاء من ديالى، بات مصيرُهم في عرف المجهول. لقد مرَّ عامٍ على ذلك الاجتياح السافر الذي طبع الحكومتين المركزية وفي الإقليم، بعار الأبدية لتسليمهم تلك المناطق بطريقة مخزية ومهينة، فأصبحت الخيبة والخذلان نصيرَهم، من حيث حتمية التغييرات الديمغرافية التي ستطرأُ على مناطقهم. وهذا تمامًا، ما أراده وخطّطَ له راعي العملية الكبير وصاحب مشروع الشرق الأوسط الكبير!

وما يزيد تفاقم الخوف ويعزّز من هواجس أقليات العراق، عدم بيان الرؤية لديها بسبب من النوايا المبطنة للقوى الكبرى الدولية والإقليمية، وعلى رأسها راعية التحالف الدولي. فالرئيس الأمريكي وفريقه المشكوك في نواياهم تجاه مصير أتباع الأقليات في المنطقة وفي العراق بخاصة، لا يمكن ائتمان جانبهم، لأنَّ ما يهمّ هؤلاء جميعًا، مصالحُهم القومية، ومن بعدهم الطوفان! وما تصريحُه في لقاء الثمانية الكبار في بافاريا، من "عدم وجود استراتيجية متكاملة لمساعدة الحكومة العراقية على استعادة المدن من تنظيم الدولة الإسلامية"، سوى تأكيد على النوايا الخبيثة التي يكنّها الغرب المنافق، برعاية صاحبة القطب الواحد وراعية الشرّ ومثيرة الحروب من أجل الترويج لأسلحتها الفتاكة الجديدة وزيادة مبيعاتِها على حساب مصير الشعوب المستضعفة الحالمة بكسرة خبزٍ حلالٍ تتناوله في أجواء من الاستقرار والسلام والطمأنينة، بدل قعقعة الأسلحة وفرقعة المتفجرات وحياة "جاءَ الواوي، وجاءَ الحرامي".

إن هذه المواقف العدوانية التي حشّدَ لها الغرب ضدّ شعوب المنطقة منذ الثمانينات، قد ساهمت بقوة في انتشار الأصولية والتشدّد وتراجعًا في التنمية وتطوير المجتمعات، ما جعلَها عرضة لحروب وطعنات متواصلة وقاتلة ومدمّرة أثخنت خاصرة أوطانِها. فباتت هذه أرضًا مكشوفةً بلا رقيب ولا حامٍ للأرض والعرض، تفتقر إلى أبسط وسائل العيش بسلام وطمأنينة، فحرمتها، ظلمًا، من ثرواتِها ومن عيشِ حياتها وتراثِها وحريتِها وتجاربِها بسلام.

وما يزيد الأوضاع تعقيدًا، تلك المعايير المزدوجة في التعامل مع قضايا مصيرية لشعوب المنطقة. فالجهود الخبيثة والدسائس الكثيرة قائمة على قدمٍ وساقٍ في تأجيج الصراعات وفي التحريض وتأليب جماعة على أخرى، أو في التغافل عن فعلٍ لطائفة أو جماعة على أخرى. وهذا من الأدلّة القائمة على تعامل الغرب مع الأوضاع بمعايير مختلفة تنسجمُ ومصالحَها، ووفق دورِ كلّ دولة شريكة في التحالف الدولي القائم.

لقد فقد المواطن العراقي الثقة بالجميع، بدءًا من حكّامه وممثليه، تمامًا مثل عدم تعويلِه بعدُ على الغرب والمنظمات "ذات الطالع التجاري في مجملِها"، وعلى أمريكا بالذات. فجهد هذا التحالف قد انقلب

اليوم، إلى فعلٍ استخباراتيّ بحت، فيه يحثُّ شركاؤُه الخطى لمعرفة كلّ صغيرة وكبيرة، وكلّ كلمة أو نشاط لتحرّكات العراقيين، ساسةً ومنظمات وأفرادًا، من دون أن يعي الفرد العراقيّ بهذه النوايا. إنْ بعضٌ من هذه، إلاّ صفحات سوداء في حياة الغرب المتهاون مع الظلم والإرهاب، والسائر في طريق تقسيم البلدان وتشظية الشعوب وتأليب الأديان وإفساد الحضارات.

العراقيون يتمنون من فرنسا ومن الشعب الفرنسي، في ضوء علاقة الصداقة التقليدية بين البلدين والشعبين، أن يكون فعلُها أكثر تأثيرًا وأكثرَ التصاقًا بحق هذه المكوّنات الآيلة للانقراض في إقرار مشروع جدّي، وتبنّي استراتيجية دولية قابلة للتطبيق في المؤتمر المؤمَّل انعقادُه في أيلول القادم دعمًا لأقليات العراق، بحسب ما يُشاعُ ويتم التهيئة له من تحضيرات وترتيبات ودعوات.عسى ألاّ يخيبَ أملُ العراقيين وألاّ يكون رقمًا ضمن سلسلة مؤتمرات دعائية وتجارية جارية على قدمٍ وساق، وهي لا تخرج بنتائج تبرّد أفكار وعقول وأجساد العراقيين المصطلين بحرارة صيفهم القاسي، بسبب غياب جهدٍ وطنيّ صادق لإيجاد حلولٍ شافية للنقص في الطاقة، بالرغم من صرف مليارات الدولارات في عقود وهمية أو ترقيعات لمشاريع إنتاج ونقل طاقة عفا عليها الزمن واصبحت في عرف المنتهية الصلاحية.

وإلى ما ستؤول إليه الأوضاع، يبقى المواطن الجريح مكسور الجناح، ضعيف الخاطر، محطّمَ الفؤاد، يستنجدُ بقشة عالقة في بحرٍ هاجَ وماجَ عليه من كلّ صوبٍ وأوب! فبعد المصيبة الكبيرة لأبناء الأقليات في العراق، واضطرارهم للبحث عن ملاجئ آمنة في أرض الله الواسعة التي ضاقت بحاجاتهم وتطلعاتهم وحقّهم الطبيعي في الحياة، وبعد تشريدهم وطردهم قسرًا من ديارهم واستنفاذ كلّ الجهود بإمكانية إعادتهم إلى مناطقهم، وجد هؤلاء أنفسَهم حيارى بين فعل التشبث بالوطن أو بالبحث عن جحرٍ يأوي عائلاتهم المتشردة التي تتعرّض للإهانات وللكثير من أشكال السخرية والإهانة والعوَز في الاستنجاد وطلب العيش البسيط.

فمَن سيثبت ويصبر ويجالد ويصارع، وإلى متى؟

أما للصبر من حدود وللصلاة من ردود وللظلمِ من قيود؟؟؟!!!

 

لويس إقليمس

بغداد، في 8 تموز 2015



توقيع (لويس اقليمس)
لويس اقليمس

 

(آخر مواضيعي : لويس اقليمس)

  مَن له حق الحديث عن مصير سهل نينوى وتقرير مستقبل شعوبه؟

  السياسة والنفاق، شراكة مشبوهة!

  بابا السلام في مصر السلام

  للألم معنى: صناعتُه، هدفُه؟

  مسيحيّون أمْ نصارى؟ الجزء الثالث

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه