المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » رياضة زمن الصوم الكبير عبر النت مع ايليا ( 2016) للأب غدير الكرملي
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

رياضة زمن الصوم الكبير عبر النت مع ايليا ( 2016) للأب غدير الكرملي

الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 09-02-2016 03:43 مساء - الزوار : 10139 - ردود : 14
الرهبانية الكرملية في العراق (إقليم باريس) تقدم لكم
رياضة زمن الصوم الكبير عبر النت مع النبي إيليا (2016
 
ماذا يمكن أن يقوله لنا رجل عاش قبل 3000 سنة تقريباً؟ إيليا التشبي ، أحد كبار أنبياء القرن التاسع قبل الميلاد والذي يُعَد شخصية أساسية في العهد القديم، وقد ظَهَر في الإنجيل أثناء تجلي الرب يسوع. لكن حياته تبقى غير معروفة إلى حد ما. تستمر عائلة الكرمل الروحية بالحفاظ على إرث هذا النبي بعناية، وعيًا منها بالغنى الروحي الكبير الذي ينقله هذا النبي العظيم اليوم لكل واحد منا.
نقترح عليكم في رياضتنا الخاصة بزمن الصوم الكبير لهذه السنة غوصًا في كلام الله وتغيير حقيقياً في حياتنا. ستكتشفون من الداخل، مدى أهمية وآنية رسالة إيليا النبي والتي يمكننا تلخيصها بالنقاط التالية:
- دعوة إلى حياةٍ متجذرة في الصمت أمام غليان وهيجان العالم من حولنا؛
- دعوة إلى اختيار الإله الحقيقي أمام أزمة الإيمان وإتخاذ "آلهة" غيره، أي أمام أزمة ولادة الوثنية الجديدة.
- امتلاك الشجاعة لفضح تواطؤ السلطات السياسية والاقتصادية التي تسحق الضعفاء والفقراء والتنديد به والوقوف أمامه.
 
عندها، النار التي كانت تحرق قلب النبي إيليا ستنتشر في قلبنا أيضاً: إنها نار الروح القدس الذي سنستقبله في العنصرة كي»نلتقي بإله الحياة«.
 
إليكم المراحل الستة التي سنتبعها في زمن الصوم الكبير لهذه السنة:
1) الإختباء في البرية
2) كفاح (صراع) الثقة
3) التنديد بالظلم
4) إستعادة ما فقدناه
5) اللقاء بالآخر في فقرنا المشترك
6) الإنفتاح أمام حضور الله.
 
بعد هذا الملف التعريفي بالرياضة سنبعث إليكم بملف يصلكم يوم أربعاء الرماد (10 شباط)، وستستلمون بعد ذلك كل سبت من زمن الصوم، إن شاء الله، ملفاً أسبوعياً على عنوانكم البريدي، لكن يمكنكم إيجاد نفس الملفات على الفيس بوك في موقع "عائلة كرمل العراق".
ستجدون في كل مرة:
1) تأملاً روحياً يتضمن:
- مقطعاً من نصوص كتابية بخصوص النبي إيليا
- إنجيل الأحد
- ثلاثة مسارات لتَبَنّي الإنجيل وتطبيقه في حياتنا
2) للصلاة كل يوم من أيام الأسبوع سيكون هناك 6 مسارات تساعدنا على التأمل إنطلاقاً من آيات من الكتاب المقدس.
الأب غدير الكرمل
 
 


توقيع (ماري ايشوع)

 

(آخر مواضيعي : ماري ايشوع)

  كيف لي ...

  خذ مني حريتي

  رياضة روحية عبر النت مع الرهبانية الكرملية: استقبال جدة الله( جديد الله) مسيرة مع اول زوجين قديسين ف

  رياضة روحية عبر النت لزمن الصوم للأب غدير الكرملي ( دير الكرمل في العراق أقليم باريس الكرملي )

  صــــرت طـفــــلاً

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #7197
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 09-02-2016 03:48 مساء
قراءات زمن الصوم الكبير (السنة ج)
اليوم القراءة الأولى القراءة الثانية الإنجيل
أربعاء الرماد يوئيل 2: 12 - 18 2 قورنتس5 :20 -6 :2 متى 6 :1-6، 16 -18
الخميس الاشتراع 30 :15 -16– 18 أ 20 لوقا 9 : 22-25
الجمعة إشعيا 58 : 1 -9 متى 9 :14 – 15
السبت إشعيا 58 : 9ب – 14 لوقا 5 :27 – 32
الأسبوع الأول
الأحد الأول الاشتراع 26 : 4-9 ، 10 روما 10 : 8- 13 لوقا 4: 1-13
الاثنين الأحبار 19- 12 ، 11-18 متى 25 : 31-46
الثلاثاء اشعيا 55 : 10 -11 متى 6: 7-15
الأربعاء يونان 3: 1-10 لوقا 11: 29 -32
الخميس ملوك الثالث 19 : 3-8 متى 7: 7-12
الجمعة حزقيال 18 : 21-28 متى 5: 20 -26
السبت الاشتراع 26 : 16 -19 متى 5: 43 -48
الأسبوع الثاني
الأحد الثاني تكوين 15 : 5 -12 ، 17-18 فيلبي 3 : 17 – 4 :1 لوقا 9 :28 -36
الاثنين حزقيال 34 :11 13، - 16 لوقا 6: 36 – 38
الثلاثاء اشعيا 1: 16 -20 متى 23 : 1-12
الأربعاء ارميا 18: 18 -20 متى 20 :17 -28
الخميس ارميا 17 : 5 -10 لوقا 16 : 19 – 31
الجمعة تكوين37: 3-4 ،12-13، 17-28 متى21 : 33 – 43،44– 46
السبت ميخا 7: 14-15 ، 18 -20 لوقا 15 :1-3 ، 11 -32
الأسبوع الثالث
الأحد الثالث الخروج 3: 1-8 ،13 -15 1قورنتس10:1- 6 ، 10-12 لوقا 13 :1-9
الاثنين ملوك الرابع 5 : 1 -15 لوقا 4 : 24 -30
الثلاثاء دانيال3: 25، 34-35، 37، 39-43 متى 18: 21 -35
الأربعاء خروج 24 :12 -18 متى 5 : 17 -19
الخميس ارميا 7 : 23 – 28 لوقا 11 : 14 – 23
الجمعة هوشع 14 : 2-10 مرقس 12 :28-34
السبت هوشع 6 :1 -6 لوقا 18 : 9-14
 
الأسبوع الرابع
الأحد الرابع يشوع 5 :10 – 12 2قورنتس 5 :17 -21 لوقا 15 : 1-3 ، 11 -32
الاثنين ملوك الثالث 17 : 8-16 يوحنا 4 : 43 -54
الثلاثاء حزقيال 47 : 1-9 ،12 يوحنا 5 : 1-16
الأربعاء اشعيا 49 : 8– 13 يوحنا 5 : 17- 30
الخميس خروج 32 : 7 -13أ ،14 يوحنا 5 : 31 -47
الجمعة الحكمة 2 : 1أ، 12 -22 يوحنا 7 : 1-2 ،10 ،25-30
السبت ارميا 11: 18-20 أ ج يوحنا 7 : 40 -53
الأسبوع الخامس
الأحد الخامس اشعيا 43: 16 -21 فيلبي 3 : 8 -14 يوحنا 8 :1-11
الاثنين ميخا 7 : 7-9 يوحنا 8 : 12 – 20
الثلاثاء العدد 21 : 4-9 يوحنا 8 : 21 -30
الأربعاء دانيال 3 : 14 -20 ،91 -92 ،95 يوحنا 8 : 31 -42
الخميس تكوين 17 : 3-5 ، 7 ،9 يوحنا 8 : 51-59
الجمعة أرميا 20 : 10 -13 يوحنا 10 : 31 -42
السبت حزقيال 37 : 23 -24 ، 25 -27 يوحنا 11 : 45 -57
الأسبوع المقدس
احد السعانين إشعيا 50 : 4-7 فيلبي 2 : 6-11 لوقا 22 :14 -23 :56
أو 23: 1-49
الاثنين إشعيا 42 : 1-7 يوحنا 12: 1-11
الثلاثاء إشعيا 49 : 1-6 يوحنا 13 : 21-33 ،36-38
الأربعاء إشعيا 50 : 4-9 متى 26 : 14-25
 
الأب غدير الكرملي


توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #7198
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 09-02-2016 03:50 مساء

 

زمن الصوم الكبير للعام 2016 – رياضة روحية عبر النت مع النبي إيليا:
اللقاء بإله الحياة
أربعاء الرماد : عبادة الأوثان والتوبة
 
» حُيٌّ الرب الذي أنا واقف أمامه! « (1 ملوك 17: 1)
 
1. مسيرتنا في الرياضة الروحية
إن النبي إيليا، مثله مثل يوحنا المعمدان (السابق للمسيح، أي الذي يعد الطريق له)، يتقدم المسيح في الزمن وسيهيئنا إذن للدخول في سره الفصحي. علينا في هذه الرياضة أن نأخذ على عاتقنا ونتبنى قصة إيليا (وهو نبي بأعماله أكثر مما بأقواله) كي نتمكن نحن من السير خلف يسوع. سيساعدنا إيليا شيئاً فشيئاً على اللقاء "بإله الحياة" كيما نصبح أفضل تلاميذٍ للمسيح.
لكن لماذا وكيف يستطيع إيليا أن يساعدنا في ذلك؟
أولاً لأن إيليا هو رجل الكلمة، النبي بامتياز، الضامن لعهد الله مع شعبه على غرار موسى، ونراه جنباً إلى جنب مع هذا الأخير أثناء تجلي الرب يسوع.
إيليا هو أيضاً رجل الإصغاء، فحياته بأكملها منقادة ومُوَجّهَة من قِبَل كلمة الله الذي كَرَّس حياته بامتياز للشهادة لها (أي لكلمة الله).
إيليا أيضاً هو رجل الفعل (العمل)، فقد التزم دون تحفظ في تأريخ الخلاص: وهو لم يترك لنا أي شيء مكتوب، لأن نبوءته هي بأكملها فعل وعمل.
لهذه الأسباب يُعتَبَر إيليا "أبو الرهبانية الكرملية" لأنه شاهد أمين على الإصغاء إلى كلمة الله في الصلاة وكذلك على تحقيق أو تنفيذ هذه الكلمة في العمل. إن الصلاة في الكرمل ليست في الواقع البحث عن الراحة السعيدة والهدوء والسكينة، لكنها اشتراك في سعي الله وشغفه من أجل خلاص العالم.
إن رياضاتنا الروحية هي أيضاً دعوة لنا لأن نرغب نحن أيضاً في هذا الخلاص ونشتاق إليه في قلب حياتنا، كي نستقبل من يسوع المائت والقائم، السلام الذي هو وحده يستطيع أن يعطيه. إن السلام الحقيقي ينبع من إشتراكنا في محبة الآب في وسط صراعات هذا العالم ومن أجل هذا العالم.
hill
2. نص من حياة إيليا النبي: وثنية أخآب والإعلان عن الجفاف (1 ملوك 16: 29-34 ؛ 17: 1)
مَلَكَ أخآبُ بن عُمرِي على إسرائيل في السنة الثامنة والثلاثين لآسا، ملك يهوذا. وكأنت مدة مُلك أخآب بن عمري على إسرائيل في السامرة إثنتين وعشرين سنة. وَعَمِلَ أَخْآبُ بْنُ عُمْرِي الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ قَبْلَهُ. ولم يكفه أن سار في خَطَايَا يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ ، فتزوج إيزابَل، ابْنَةَ أَثْبَعَلَ مَلِكِ الصِّيدُونِيِّينَ، وَراحَ يعبد الْبَعْل وَيسجد لَهُ. وَأَقَامَ مَذْبَحًا لِلْبَعْلِ فِي بَيْتِ الْبَعْلِ الَّذِي بَنَاهُ فِي السَّامِرَةِ. واقام أحآب وتدا مقدسا. وَزَادَ أَخْآبُ فِي الْعَمَلِ لإِغَاظَةِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ.
وفي أيامه أعاد حيئيل، الذي من بيت إيل ، بناء اريحا، بحياة أبيرام بكره اسسها وبحياة سجوب، أصغر بنيه، نصب أبوابها ، على حسب كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ يَشُوعَ بْنِ نُونٍ.
فقال إِيلِيَّا التِّشْبِيُّ مِنْ مُسْتَوْطِنِي جِلْعَادَ لأَخْآبَ: (( حي الرب، إله إسرائيل، الذي أنا واقف أمامه! إنه لا يكون في هذه السنين ندى ولا مطر إلا بأمري )).
 
3. من هو إيليا؟
إيليا يظهر فجأة في سفر الملوك الأول ويختفي بصورة غامضة على عربة نارية. لا نعرف نسبه، فكل ما نعرف عنه هو أنه من منطقة غير معروفة تدعى "تِشْبة"، في القرن التاسع قبل الميلاد. يظهر كرجل منعزل ومتوحد، مجهول. اسم "إيليا" يبدو كأنه صرخة معركة: "إلهي، هو الرب". ينتسب إلى التقليد النبوي الخالص، ونراه لهذا يتدخل عند الملك كمترجم أو متحدث حيٍّ للرب، في وقتٍ كانت فيه سياسة زواج أخآب مع إيزابَل تدفع بإسرائيل نحو عبادة الوثن "بعل" وهَجْرِ إله العهد. لنتذكر هنا بأنه في تلك الحقبة التي عاش فيها إيليا، وحدة الشعب العبراني التي حققها الملك داوؤد ومن بعده ابنه سليمان لم تعد قائمة. فإسرائيل (اسم مملكة الشمال)، كانت منفصلةً عن يهوذا (مملكة الجنوب).
هكذا إذن، إيليا هو في خدمة الله الذي أراد أن يلتزم تأريخ البشرية كي يحررها. إنه رجل الله، لكن أيضًا رجل سياسة. وعمله سيذهب إلى حد العنف في سياق أزمة خطيرة للغاية، يجد نفسه فيها وحيداً ضد تعسف السلطة آنذاك التي لم يكن أحدٌ يجرؤ على معارضتها. إن حياة إيليا مُقادةٌ باستمرار من قبل كلام الله ما عدا في لحظة ضعف يهرب فيها أمام غضب إيزابَل. ستكون هذه الخبرة بالنسبة له مناسبة للتطهير العميق واختبار فريد لله. هكذا إيليا هو بامتياز صورة أو رمز للإنسان المصغي لله. في العهد الجديد، إيليا مرتبط بيوحنا المعمدان، السابق للمسيح، هذا المسيح الذي جاء كي يتمم خلاص الله في تأريخ البشرية.
 
4. خطيئة عبادة الأوثان والدعوة إلى التوبة أو الرجوع إلى الله
الملك أخآب هو ابن لـ "عُمري" الذي اغتصب السلطة بالقوة المسلحة في 885 قبل الميلاد. حكم أخآب على مملكة الشمال من 874 إلى 853 (ق م). أقام عهداً مع ملك صور وصيدا لحماية نفسه من دمشق، لهذا تزوج من ابنه هذا الملك التي كانت تدعى إيزابَل. هذه الأميرة الفينيقية، هي التي أدخلت إلى إسرائيل عبادة البعل اشيرة، وكانت تعول كثيرين من كهنة البعل وقد اضطهدت أنبياء الرب إله إسرائيل. هكذا ابتعد أخآب عن الله وستدفعه وثنيته إلى ممارسة الأضاحي أو التقادم البشرية كما هو مُوضَّح في قصة إعادة بناء أريحا.
إن عبادة الأوثان هي أكبر خطيئة في العهد القديم. فهي تقود الإنسان إلى هلاكه لأنها تَقوده إلى تأليه رغباته الشخصية؛ وينتج عنها أسوأ الإضطرابات والفوضى كما يتضح ذلك من تجاوزات أتباع وكهنة البعل: طقوس فاجرة، رقصات نشوة، تقطيع وتشويه أعضاء، وطقوس تجارة، وبغاء مقدس... أي كل ما يدفعنا إلى أن نعمل من رغباتنا أشياء مطلقة وبهذا نصبح عبيداً لها. هكذا إذن نصبح عبيداً لشهواتنا، فنصير عميانًا ولا نعد نرى سبب مصائبنا وبؤسنا. على عكس ذلك، يدعونا النبي إيليا إلى خدمة الله الحي، الإله الوحيد الحقيقي، أي إلى أن نقف في حضوره وأن نصغي إلى كلمته كي نعيش منها ونعمل في نورها: "حُي الرب الذي أنا واقف أمامه!" أن نقف أمام الله الحي، يعني في الواقع أن نكون في إتحاد معه وفي نفس الوقت نعمل في خدمته.
في بداية زمن الصوم هذا، لنتعرف على ما يستعبدنا ويمنعنا من العيش في حضور الله الحي، كي نعرف ونكتشف فرح العيش في خدمته: "نسألكم ذلك، باسم المسيح، أن تَدَعُوا الله يُصالحكم." (2قور 5: 20).
 
5. توجيهات عملية
ستستلمون كل سبت من زمن الصوم الكبير مَلَفاً يخص الأسبوع التالي ويحوي على:
* حدث من حياة إيليا مع تأمل
* تأمل في إنجيل الأحد
* ثلاثة مسارات لتَبَنّي الإنجيل وتطبيقه في حياتنا
* آية من الكتاب المقدس للحفظ و "للتنفس"
* نص كتابي للتأمل كل يوم
 
هكذا إذن نحن مدعوون في هذه الرياضة الروحية، إلى أن نغوصَ بالفعل في كلمة الله كي تقود طريقنا نحو الفصح كما قادت حياة النبي إيليا نفسه. ولكي نبقى في جو الرياضة الروحية طوال اليوم، ندعوكم إلى تَذَكُّر أو حفظ آية الإنجيل التي نوصيكم بها. يمكنكم هكذا ترديدها في داخلكم طوال النهار كما كان آباءنا يفعلون بحسب التقليد الشرقي في الصلاة التي نسميها "صلاة يسوع". أن "نتذكر كلمة الله" .. أن نرددها داخلياً، هو أن نبقى في حضور الله إنْ كنا في البيت أم في الطريق، أم في العمل. فالله سيسكن في قلبنا عندما تسكن كلمته في ذاكرتنا. وكلمة الله هذه تكون فعالة عندما نحملها في ذاكرتنا وتنفسنا. الذاكرة والتنفس تعمل على أن تصبح كلمة الله فينا نوراً وحياة طوال الأيام. ابدئوا من الآن بحفظ وتنفس الصرخة الشهيرة لإيليا النبي التي أصبحت شعاراً للمُصَلي الحقيقي:
- مع الشهيق كعلامة على الإستقبال (أستقبل حياتي من الله): "حي الرب..
- مع الزفير كعلامة على التقدمة (أُقدِّم حياتي له): ...الذي أنا واقف أمامه!"
 
 
6. الصلاة كل يوم من أيام الأسبوع مع إيليا النبي، الذي يستأنف يوحنا المعمدان رسالته:
 
الخميس 11 شباط:
يقول الملاك لزكريا (بخصوص يوحنا المعمدان): "سيسير في الأمام، بحضور الرب، وفيه روح إيليا وقوته، ليعطف بقلوب الآباء على الأبناء، ويهدي العصاة إلى حكمة الأبرار، فيُعِدَّ للرب شعباً متأهباً." (لوقا 1: 17).
 
يا رب، ساعدني اليوم على أن أعمل من أجل المصالحة
 
الجمعة 12 شباط:
سأل التلاميذ يسوع: ((لماذا يقول الكتبة إنه يجب أن يأتي إيليا أولا؟)) فقال لهم: ((إن إيليا يأتي أولا ويصلح كل شيء. لكن كيف كتب في شأن ابن الإنسان أنه سيعاني آلاما شديدة ويزدرى؟ أقول لكم إن إيليا قد أتى، وصنعوا به كل ما أرادوا كما كُتب في شأنه.)) (مرقس 9: 11-13)
 
ربما هناك "إيليا" حولي، أي أشخاصاً يتكلم الله معي من خلالهم: هل أُصغي إليهم؟
 
السبت 13 شباط:
قال يسوع إلى الجمع بخصوص يوحنا المعمدان: (( ماذا خرجتم ترون؟ أنبيا ؟ أقول لكم: نعم، بل أفضل من نبي. فهذا الذي كتب في شأنه: ((هاءنذا أرسل رسولي قدامك ليعد الطريق أمامك (...) فجميع الأنبياء قد تنبأوا، وكذلك الشريعة، حتى يوحنا، فإن شئتم أن تفهموا، فهو إيليا الذي سيأتي.)) (متى 11: 9-14)
 
مالذي يجذبني في يومي؟ ما أنا ذاهب لأراه هنا أو هناك؟ راجعوا أنفسكم!
 
الأب غدير الكرملي

 



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #7199
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الأحد 14-02-2016 12:25 مساء

زمن الصوم الكبير للعام 2016 رياضة روحية عبر النت مع النبي إيليا: اللقاء بإله الحياة

الأسبوع الأول : الإختباء في البرية

 

» امْضِ مِنْ هُنَا  (أُترُك هذا المكان) وَاتَّجِهْ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَاخْتَبِئْ عِنْدَ النهر ...«  (1ملوك 17: 3)

 

1.  نص من حياة إيليا النبي: الله يتكلم ويعمل (1 ملوك 17: 2 - 6)

وكان كلام الرب إلى إيليا قائلا:

«امْضِ مِنْ هُنَا (أترك هذا المكان) وَاتَّجِهْ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَاخْتَبِئْ عِنْدَ نَهْرِ كَرِيثَ الَّذِي في شرق الأُرْدُنِّ، فَتَشْرَبَ مِنَ النَّهْرِ. وَقَدْ أَمَرْتُ الْغِرْبَانَ أَنْ تُطعِمَكَ هُنَاكَ».

فَانْطَلَقَ إيليا وَعَمِلَ حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ، وَذَهَبَ فَأَقَامَ عِنْدَ نَهْرِ كَرِيثَ الَّذِي في شرق الأُرْدُنِّ. وَكَانَتِ الْغِرْبَانُ تَأْتِي إِلَيْهِ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ صَبَاحًا، وَبِخُبْزٍ وَلَحْمٍ مَسَاءً، وَكَانَ يَشْرَبُ مِنَ النَّهْرِ.«

 

2.  تأمُّل :  الإختباء في البرية

 

أ)  "امْضِ مِنْ هُنَا  (أُترُك هذا المكان)..."

 

إن الإعلان عن آفة الجفاف (17: 1) يفتتح الفصول 17-18 من سفر الملوك الأول. كان الإسرائيليون قد خانوا الله والعهد المبرم معه بالإنخراط في عبادة البعل. في كل سنة، كان على كل إسرائيلي أن يُقدِّم للكاهن نصيباً من ثمارِ محاصيله كتقدمة شكر لعطية أرض الميعاد من قبل الرب (أنظر تثنية 26: 4-10) . لكن وبسبب الجفاف الذي عاقبهم الله به، لم تعد هذه التقدمة ممكنة، لأن عبادتهم للأوثان قد جعلت العهد مع الله باطلاً والأرض جرداء. والنبي إيليا يعلن لهم العواقب الحتمية لخيانتهم هذه للعهد ولعدم ورعهم: خطيئتكم ستحول أرض الميعاد إلى صحراء. وبعد أن أوصل إيليا رسالة الله هذه للشعب، يهرب بناء على أمر من الله. لأن هذا كان الخيار الوحيد الممكن عندها. فقد كان إيليا طوال السنين الثلاثة للجفاف التي تبعت إعلانه هذا، مطلوباً للقبض عليه من قبل رجال أخآب (1 ملوك 18: 10). لذلك كان على إيليا أن يختبئ كالمنبوذ أو المجرم.

هذا الحدث الكتابي يكشف لنا أن حياةً لا تُصغي إلى كلمة الله تصبح عقيمة، لأن الله ينتظر أن أقدم له ثمار حياةٍ قد زرعها هو بكلمته (تَذَكَّروا مثل الزارع).

يمكنني أن "أتذكر" بامتنان، أي أن أستعيد بامتنان وشكر لله ذكرى ثمار عشتها في حياتي بفضل حب الله المُخَلِّص. على مثال إيليا، أنا أيضاً (أقصد في هذه الفقرة كل واحد منا) اختبرت كيف أن كلمة الله قد لمست حقاً قلبي. وكفعل امتنان وعرفان بالعطايا المعطاة لي من قبل الله، يمكن أن تجعلني كلمة الله أذهب إلى أبعد في طريق التحرير.. أن أمضي قُدماً في هذا الطريق. لأني أنا أيضاً أعاني من الجفاف والعقم المرتبطان بتصرفاتي التي غالباً ما تُبعدني عن الله. ويصيبني الحزن بسبب تكرار عدم أمانتي، وجُبني وقلة ثقتي بالله، وضعفي وتعلقي بالدنيويات.

ليَهبني الرب نوره وقوته كي أُمَيِّزَ ما لا يزال وثنيًا في رغباتي؛ وكي أفتح قلبي وأذني لصوت الرب ودعوته لي بأن أترك كل ما من شأنه أن يجعل من حياتي صحراء.. جرداء.. أرضاً يطالها العطش واليبوسة والمجاعة تجاه وعود الرب، الذي يقول لي اليوم أنا أيضاً : "امْضِ مِنْ هُنَا ...» ، أترك .. ابتعد من هذه الأماكن ...

 

ب)  "واتّجه نَحْوَ المشرقِ.."

 

يبدو أن إيليا، أثناء إعلانه عن آفة الجفاف إلى أخآب الملك، أنه كان قد تصرف بمبادرة منه (1ملوك 17: 1). فقد تكلم باسمه الشخصي دون أن يستخدم المقدمة النبوية التقليدية "هكذا يقول الرب". إنه بالتأكيد تصرف هكذا بدافع هاجس خدمة الله الحي، لكن ألا يعكس هذا أيضاً نوعاً غامضاً من الكَرَم الشخصي على الأغلب؟ (وهو ما نقع فيه نحن أيضاً في بعض الأحيان ونعزو تصرفنا وكأنه إرادة الله نفسها!).

بعد هذا الإعلان، يُرسله الله إلى البرية والخلوة كي يُنَشِّئه في مدرسة كلمته. فعلى إيليا أن يُنَمّي عنده موقف الإصغاء المتواضع والطاعة. عليه أن يختبر وضعاً يكون فيه في حالة إعتماد كلّي على الله. وأن يتعلم بأن بقاءه على قيد الحياة متعلق تماماً بهذا الخبز وهذا الماء اللذين لا يمكن أن يرجوهما إلاّ من العناية الإلهية. في ظروفه هذه إذن والتي يجد نفسه فيها منعزلاً ووحيداً، سيستطيع أن يختبر محدوديته وعدمه وبؤسه وبالتالي ضروره إتكاله الكلي على الله وحده.

إن البرية أو الصحراء هي المكان المناسب لمعرفة الذات، لأنها تسمح لنا أن نختبر عن قرب هشاشة الوضع البشري. إنها تشبه العودة إلى مرحلة الطفولة: نحن نتكلم هنا عن "مرحلة الطفولة" التي نتعلم فيها كيف نسمح لله أن يجعلنا نولد إلى حياة جديدة، حياة أبناء الله .. أي كيف صبح أبناءً لله. إن خطيئة الوثنية الأساسية هي في الواقع "عبادة الذات"، أي أن أرغب في أن أجعل من ذاتي أنا، خالق حياتي أو مصدر وجودي. هذا هو أساس خطيئة الإنسان منذ البداية كما ينقلها لنا الكتاب المقدس وإلى اليوم. فالكبرياء يدفع الإنسان إلى أن لا يعتمد إلاّ على ذاته وأن لا يثق إلاّ بجهوده وقدراته الشخصية. هذه الأشياء هي مفيدة عندما يتعلق الأمر بتحمل مسؤولياتنا في العالم، لكنها غير مناسبة أبداً عندما يتعلق الأمر باشتراكنا في حياة الله. إن خبرة المرور بالبرية تعكس هشاشة إدعاء الإنسان هذا، في أن يجعل من نفسه إلهًا. فالعَوَز يُعَلِّمنا أن نتلقى حياتنا من "آخر" وأن نعيش في نفس الوقت، بنوتنا الإنسانية والإلهية. لكن مع ذلك، إن حياة الخلوة في البرية هذه سوف لن تعطي أية ثماراً أو فائدة إذا تحولت إلى مجرد إنجاز تقشفي شخصي أجد فيه راحة الضمير ورضىً نفسي يوهمني بأني قمت بعمل رائع. فلكي تكون الخلوة مكاناً للإمتنان والشكر، عليها أن تكون منقادة من قبل الروح القدس، روح التواضع والثقة، روح الوداعة والتسليم التام بين يدي الآب. عندها فقط ستسمح لي خبرة ضعفي وفقري أن أكتشف كم أن الحياة هي عطية لا أستحقها  بالمقارنة مع كل خياناتي وبعدي عن الله. وعندها سيدفعني الروح القدس إلى البرية (إلى الإختلاء) كي يُنَشِّئَني على الإصغاء الحقيقي إلى كلمة الله. المَشرِق يرمز إلى ابن الله، أي إلى الشمس المشرقة، الذي بقيامته، ينشر علينا محبة الآب. الابن الوحيد، هو يُخلِّصنا من الموت الذي تسببه الخطية، كي يجعلنا نولد إلى حياة أبناء الله: " اتّجه نَحْوَ المشرقِ.." كي تحتفل بفرحٍ بقيامة الابن وبولادتك أنت إلى الحياة الإلهية!

 

 

ج)  " وَاخْتَبِئْ عِنْدَ النهر.."

 

يمضي إيليا ويختبئ، بحسب كلمة الله له؛ ويختبر عندها بأن العناية الإلهية هي التي تُوفِّر له الطعام وتسقيه. لكن علينا أن نفهم أنا ما يهمنا في معنى "الإختباء" هنا، هو أن ننزل في أعماقنا، في المكان الذي لا يمكن أن تصل إليه أية نظرة بشرية، لكي "نقف" في حضور الله نفسه. فالله هو وحده ينبوع كياني، هو الآب، هو المصدر. الله مختبئ فيَّ، لأن حضوره غير منظور لكنه مع ذلك هو قريب جداً، أقرب مما نتصور. لهذا عليّ النزول إلى هذا المكان في قلبي حيث الله وحده يسكن ويقيم، كيما أستطيع الإصغاء إلى كلامه وفهمه وحفظه، كي يصبح بعدها طعاما حقاً وشراباً حقاً. أن "أختبئ"، يعني أن أختلي في داخلي أثناء يومي كي أكتشف، ولو للحظة، الحضور الحميم لذاك الذي ينظر إليّ كما ينظر إلى ابنه الوحيد!

إن إنجيل هذا الأحد الأول من الصوم يبين لنا بأن يسوع قد جُرِّبَ بالتحديد في حقيقته كابن لله: "إنْ كنت ابن الله!"

(أنظر لوقا 4: 3 ، 9). ونحن أيضاً، على مثاله، نُجَرَّب طوال حياتنا، لكن يسوع موجود في أعمق أعماق قلبي كي يساعدني لأكافح ضد كل ما يجعلني أقاوم إرادة الله فيّ وكل ما يمنعني من أن أعيش حقاً الثقة المطلقة بالله.. ثقة أبناء الله. أي كي لا أسقط في التجربة بل أتجاوزها كما فعل هو.

أطلب من الروح القدس اليوم أن يجعلني طَيِّعًا إلى كلمة الله وأن أدع يسوع يقود نفسي نحو الآب. من أجل ذلك، ألتحق بالابن في هذه الخلوة المَخفية عن العين البشرية: " اخْتَبِئْ عِنْدَ النهر ..." ، لنأخذ بعض اللحظات في صمت وخلوة كي أصغي لصوت الله في داخلي.

 

3.  تأمل في إنجيل الأحد (لوقا 4: 1-13) : تجارب يسوع

أ)  "امْضِ مِنْ هُنَا  (أُترُك هذا المكان) ...

 

فصل من بشارة القديس لوقا الإنجيلي البشير

في ذلك الزمان:

رجع يسوع من الأردن، وهو ممتلئ من الروح القدس، فكان يقوده الروح في البرية  أربعين يوما، وإبليس يجربه، ولم يأكل شيئا في تلك الأيام. فلما انقضت أحس بالجوع.

 فقال له إبليس: (( إن كنت ابن الله، فمر هذا الحجر أن يصير رغيفا)).  فأجابه يسوع: (( مكتوب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان)).

 فصعد به إبليس، وأراه جميع ممالك الأرض في لحظة من الزمن،  وقال له: (( أوليك هذا السلطان كله ومجد هذه الـممالك، لأنه سلم إلي وأنا أوليه من أشاء.  فإن سجدت لي، يعود إليك ذلك كله)).  فأجابه يسوع: (( مكتوب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد)).

 فمضى به إلى أورشليم، وأقامه على شرفة الـهيكل وقال له: (( إن كنت ابن الله، فألق بنفسك من ههنا إلى الأسفل، لأنه مكتوب: يوصي ملائكته بك ليحفظوك))،  ومكتوب أيضا: ((على أيديهم يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك)).  فأجابه يسوع: (( لقد قيل: لا تجربن الرب إلـهك)).

 فلما أنهى إبليس جميع ما عنده من تجربة، انصرف عنه إلى أن يحين الوقت.

إن التجربة، هي الكلام المنحرف، المُضَلَّل، هي تهديم الإنسان (عكس الخلق). هكذا إذن نرى أنه بعد عماده مباشرة، يجد يسوع نفسه أمام اللامعنى والموت. وهذا حدث في البرية حيث قاده الروح القدس. كي نستطيع فهم مبادرة الروح القدس الغريبة هذه، علينا أن نُذَكِّر أنفسنا بالآية التي تسبق نصنا مباشرة: ((وأتى صوت من السماء يقول: أنت ابني الحبيب، عنك رضيت)).أو الترجمة الأفضل: ((فيك وضعت كل حُبي))، إذن يسوع الممتليء بالروح القدس، سمع أباه يُعبِّر له عن الحب اللامحدود الذي يحمله تجاهه. لكن يسوع لا يجيب بشيء على حُب الآب الفريد هذا، كما لو كان عليه أن يدع هذا الكلام العجيب ينزل إلى أعماق قلبه. كلام إلهي عجيب لدرجة أنه لا يُفهَم إلا في الصمت ... لن هذا الصمتٌ سيسمح لعبارات أخرى مناقضة أن تدخل... عبارات مثل: "إن كنتُ ابن الله، فمالذي يمنعني من أن أغير هذه الحجارة إلى خبز وأضمن الأمان المادي لي؟"؛ أو "إن كنتُ أنا ابن الله، مالذي يمنعني من استخدام قدرتي الكبيرة على كل ما يقع تحت نظرتي؟" هذه هل لحظات قلق وتجارب إنسانية تماماً... كان على يسوع أن يعيش إنسانيتنا إلى هذه الدرجة. كان لابد ليسوع أن يواجه هذه التجارب لكي يكون جوابه للآبع  جوابًا حُراً تماماً.

إن المسيح يفتح لنا طريق الحرية البنوية بالإعتماد الكلي على كلمة الآب. في ثلاث مرات، يَعبر ويجتاز التجربة من خلال إعلانه آية من كتاب سفر تثنية الإشتراع، لأن كلام الله حق وصدق. مع هذه الاستشهادات الثلاثة من كلام الله، يسوع يستند على شريعة الحياة وعلى وعد الله بخلاص شعبه. هكذا إذن في البرية، استطاع يسوع أن يعيش إنسانيته من خلال كلام حُر، وحقيقي ومُحب:

كلام حُر في حضور الله لأنه رفض أن يغير الله بشيء آخر .. رفض إذن عبادة الأوثان، رفض أن يتخذ إلهاً غير الله؛

كلام حقيقي تجاه ذاته هو، لأنه أراد أن يعيش تماماً هشاشة وضعه البشري؛

وكلام مُحِب تجاه الآخرين، لأنه تخلى عن كل أنواع العلاقات المستندة على السلطة والقوة. يسوع هو الآن جاهز لكي يعلن الكلام الذي يُحرر ويُؤنسن (يُنَمّي إنسانياً): أي الإنجيل!

ونحن أيضاً، يدفعنا الروح القدس إلى البرية (الخلوة في الرياضة الروحية) كي نولد ونعيش من الكلام النقي الخالي من أي نوع من أنواع الوثنية، ومن كل كذب ومن كل رغبة في السلطة.

في زمن الصوم هذا، زمن التوبة، لنسأل أنفسنا بخصوص نوعية كلامنا. لتهدنا نعمة زمن التوبة هذا إلى أن يكون كلامنا كلاماً حُراً، وحقيقياً ومُحبًّا، أي كلاماً إنسانياً على صورة يسوع، هو كلمة الآب الأزلي.

 

إن نص تجارب المسيح هذا هو نص غني جداً بالمعاني الروحية:

منذ بداية رسالته العلنية، يواجه يسوع  قوى الشر. ومنذ البداية سيتغلب عليها؛ وسينتصر أيضاً عند الهجمة النهائية لقوى الشر، أي في بستان الزيتون وطريق الآلام الذي يتبع ذلك حتى الصلب.

الإنجيل يربط بين البداية والنهاية. فنحن نجد في الواقع بأنه بعد التجربة الثالثة في نصنا اليوم العبارة التالية: "فلما أنهى المجَرِّبُ جميع ما عنده من تجربة، انصرف عنه إلى أن تحين الساعة". أي تلك "الساعة" التي سيلمح إليها يسوع عندما يوقفه الحرس في بستان الزيتون: "الآن أتت سَاعَتُكُمْ؛ وهذا هو سُلْطَانُ الظُّلمَات" (لوقا 22: 53).

لكن يسوع لم يُجَرَّب فقط في بداية حياته وفي نهايتها، لأنه بين تجارب البرية في البداية وتجارب جتسمانية والآلام في النهاية، لم يتوقف يسوع عن محاربة قوى الشر وعن تحقيق النصر عليهم من خلال شفاءاته وطرده للأرواح الشريرة؛ والتجارب الثلاثة في البرية في نصنا اليوم تعكس لنا ثلاثة أنواع من الأعمال والتأثيرات التي رفضها يسوع طوال حياته:

1) "مُرْ هذا الحجر أن يصير خُبزاً!"، ... لو فعل يسوع هذا لَكان "مسيح" الفيض والراحة

2) "ستحصل على مجد جميع الممالك!"، ... لو فعل يسوع هذا لَكان سيعكس "مسيح" القدرة والسلطان.

3) "ألقِ نفسك إلى الأسفل، والملائكة سيحفظوك!"، ... لو فعل يسوع هذا لَكان سيعكس "مسيح" الهيبة والجاه  

                                                                                                        واضعاً الله في خدمته.

 

لكن في مشروع الله، السلطان الوحيد ليسوع يجب أن يكون غَلَبة وتألُّق الحقيقة.

 

إن قصة التجارب هذه كانت مفهومة بالنسبة للجيل الأول من المسيحيين، أكثر مما هي بالنسبة إلينا اليوم، لأنها كانت تُذَكِّرهم بوضوح بالتجارب الثلاثة للشعب العبراني أثاء مسيرته في البرية:

- الحجر المحوَّل إلى خبز .. كان يُذكِّرهم بحدث المَن السماوي (خروج 16)؛

- السجود الذي طالب به المجرِّب .. يُذكرهم بحدث العجل الذهبي (خروج 32)؛

- وتجربة إجبار الله على القيام بمعجزة .. كان يُذكِّر بتمرد الشعب في واحة مَسّة (خروج 17).

  

       هكذا إذن، التجارب الثلاثة التي تَغَلَّب عليها يسوع شخصياً ولم يسقط فيها، كمسيح مُرسَل من قبل الله، كان شعب إسرائيل قد اختبرها، جماعياً، كشعب شاهد لله ولعهده مع البشر لكنه سقط فيها جميعها.

 

    ونحن اليوم نواجهها أيضاً في حياتنا الشخصية كمُعمدين، لاننا نحن أيضاص نختبر طوال حياتنا هذه الإغراءات الثلاثة: -  إغراء الفيض والبحث عن الراحة وعدم الجهد،

-  إغراء رغبتنا في امتلاك السلطة والنفوذ

-  وإغراء أن نجرب الله ونبتز محبته.

 

    فنحن نتمنى لو أن إيماننا يَضمن لنا الأمان المادي والراحة، ونتمنى لو أن مكاننا كشهود للمسيح في العالم وبفضل خداماتنا كتلاميذ للمسيح يعطينا السلطة والنفوذ والإحترام، وكذلك نتمنى لو أن الله "يمسكنا ونحن طائرون ويحفظنا من السقوط!" أي أن يكون ضمانًا لنا من خلال تدخلاته المستمرة والأعاجيبة في حياتنا لإزالة كل خطر أو صعوبة تواجهنا.

 

     لكن مثال يسوع اليوم يجبرنا على أن نبتعد نحن أيضاً بدورنا عن هذه التجارب. لأننا معمَّدون، ولأن الروح القدس يعطينا مسؤولية في عمل المسيح يسوع، وعلينا إذن أن نتخلى عن البحث عن الراحة، والسلطان، وكل ما هو فوق إعتيادي وأعاجيبي، لكي نشترك بدورنا في انتصار يسوع، فنتشبه به في حريته أيضاً، حرية أبناء الله.

 

    هذا هو معنى صومنا الحقيقي:

    -  أي أن نعيش في العمق، وليس فقط من الخبز .. أن نعيش من كلمة الله، أي من إرادته؛

    -  أن نعبد الله وحده، وأن نتخلى أمامه عن كل أنواع السلطان الأخرى

    -  أن نحب الله بمجانية تجعلنا نتوقف عن محاولتنا لجعله في خدمتنا وخدمة إرادتنا ورغباتنا.

 

       عندها فقط، طعامنا اليومي، طعام كل يوم، طعامنا الضروري والطيب، سيكون:  تحقيق إرادته هو وليس إرادتنا. آمين.

 

             4.  ثلاثة مسارات لتَبَنّي الإنجيل وتطبيقه في حياتنا، وآية من الكتاب المقدس للحفظ  و "للتنفس"

*   "امْضِ مِنْ هُنَا  (أُترُك هذا المكان) ..." : أَترُكُ كل ما يجعل من حياتي صحراء، بإتخاذ أفعال تجرد ملموسة وواقعية كي أضع نفسي في وضع إصغاء لوعود الرب يسوع.

*  "اتّجه نَحْوَ المشرقِ.." : أطلب عون الروح القدس كي يجعلني أصغي في الحق إلى كلمة الله وأدخل في سر الابن الذي فيه وبفضله أصبحنا نحن أيضاً ابناء الله.

*  "وَاخْتَبِئْ عِنْدَ النهر..": ألتحقُ بيسوع في هذه الخلوة المحجوبة عن عيون البشر، لكيما يقودني ويدفعني في طريق تسليم ذاتي بثقة إلى إرادة الآب.

 

آية تساعدني على البقاء في حضور الله والتركيز على توبتي ورجوعي المستمر إليه

-  مع الشهيق أردد العبارة التالية كعلامة على الطاعة لإرادة الله:

                                                            "امْضِ مِنْ هُنَا وَاتَّجِهْ نَحْوَ الْمَشْرِقِ... 

        -  مع الزفير أردد العبارة التالية كعلامة على حضور الله في قلبي:

                                                                     "وَاخْتَبِئْ عِنْدَ النهر ..."

 



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #7200
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الأحد 14-02-2016 12:26 مساء

 

 

5.  الصلاة كل يوم من أيام الأسبوع مع إيليا النبي:

 

الأثنين 15 شباط:

"إِنْ لَمْ تَسْمَعْ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ كي تَحْرِصَ على أَنْ تَعْمَلَ بِجَمِيعِ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضِهِ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ... فبدل المطر لأرضك، سيُنزِلُ الرَّبُّ من السماء على أَرْضِكَ غباراً وَتُرَابًا."  (تثنية 28: 15 ، 24)

 

يا رب، افتحْ آذان قلبي، كي لا يُصبح قلبي صحراءً عقيمة، لكن حديقة خصبة ومثمرة

 

 

الثلاثاء 16 شباط:

"انْطَلَقَ إيليا وَعَمِلَ بحَسَبِ كَلاَمِ الرَّبِّ، وَذَهَبَ فَأَقَامَ عِنْدَ نَهْرِ كَرِيثَ الَّذِي في شرق الأُرْدُنِّ." (1 ملوك 17: 5)

 

هل أملك الشجاعة لأن "أختبئ" .. أن أبقى مع الله في الصمت، دون أن البحث الدائم عن صور أو ضوضاء؟ لنجبر أنفسنا على أخذ بعض الخلوة مع الله كي نصغي له فقط .. من أجله هو .. كي نفرحه هو.

 

الأربعاء 17  شباط:

«اَلْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ جداً، إنها فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ هذه الكلمة هي كلمة الإيمان الَّتِي نَكْرِزُ بِهَا: لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بأن يسوع هو الرب، وإنْ آمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، ستحصل على الخلاص.» (رومة 10: 8-9)

 

كلمةالله هي قريبة جداً مني. ألا أميل غالباً في البحث عنها في أماكن بعيدة جداً، في كل ما هو مثير وجذاب، بدل من أن أصغي إلى قلبي؟ الله هنا فيّ، لماذا البحث عنه بعيداً..؟

 

الخميس 18  شباط:

"لقد أفقرك، وَأَجَاعَكَ وَأَطْعَمَكَ الْمَنَّ الَّذِي لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ وَلاَ عَرَفَهُ آبَاؤُكَ، لِكَيْ يُعَلِّمَكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كلمة تَخْرُجُ مِنْ فَمِ الرَّبِّ." (تثنية 8: 3)

 

يا رب، أعطني الفقر الروحي، كي لا أكتفي بِتَخَيُّلِ أفكارٍ روحية جميلة، بل كي أبحث عن التعرف عليك حقًا في حياتي الواقعية اليومية.

 

 

الجمعة  19  شباط:

"لاَ تُجَرِّبُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ كَمَا جَرَّبْتُمُوهُ فِي مَسَّةَ." (تثنية 6: 16)

 

يا رب، أعطني النعمة كي أتعرف على الطرق التي تفتحتها أمامي وأن لا أبقى جامداً متمسكاً بأفكاري.

 

السبت  20  شباط:

       "الرَّبَّ إِلهَكَ تَخَفْ، وَإِيَّاهُ تَخدُم." (تثنية 6: 13)

 

مخافةالله، هي المحبة، وخدمته، هي الحرية الحقيقية؛ أن نكون مرتبطين معه هذا هو مصدر كل حياتنا.

 



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #7205
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الأحد 21-02-2016 10:38 صباحا

 

زمن الصوم الكبير للعام 2016 رياضة روحية عبر النت مع النبي إيليا: اللقاء بإله الحياة

2)  الأسبوع الثاني : معركة الثقة

 

» الرَّبُّ هُوَ اللهُ ! « 

1.    نص من حياة إيليا النبي: التقدِمة في جبل الكرمل ونهاية الجفاف (1 ملوك 18: 20 – 46)

 

20فَأَرْسَلَ أَخْآبُ إِلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَمَعَ الأَنْبِيَاءَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ. 21فَتَقَدَّمَ إِيلِيَّا إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ وَقَالَ: «حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ». فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ. 22ثُمَّ قَالَ إِيلِيَّا لِلشَّعْبِ: «أَنَا بَقِيتُ نَبِيًّا لِلرَّبِّ وَحْدِي، وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً. 23فَلْيُعْطُونَا ثَوْرَيْنِ، فَيَخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ ثَوْرًا وَاحِدًا وَيُقَطِّعُوهُ وَيَضَعُوهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلكِنْ لاَ يَضَعُوا نَارًا. وَأَنَا أُقَرِّبُ الثَّوْرَ الآخَرَ وَأَجْعَلُهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلكِنْ لاَ أَضَعُ نَارًا. 24ثُمَّ تَدْعُونَ بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ وَأَنَا أَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ. وَالإِلهُ الَّذِي يُجِيبُ بِنَارٍ فَهُوَ اللهُ». فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ وَقَالُوا: «الْكَلاَمُ حَسَنٌ». 25فَقَالَ إِيلِيَّا لأَنْبِيَاءِ الْبَعْلِ: «اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ ثَوْرًا وَاحِدًا وَقَرِّبُوا أَوَّلاً، لأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الأَكْثَرُ، وَادْعُوا بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَضَعُوا نَارًا». 26فَأَخَذُوا الثَّوْرَ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُمْ وَقَرَّبُوهُ، وَدَعَوْا بِاسْمِ الْبَعْلِ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الظُّهْرِ قَائِلِينَ: «يَا بَعْلُ أَجِبْنَا». فَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ. وَكَانُوا يَرْقُصُونَ حَوْلَ الْمَذْبَحِ الَّذِي عُمِلَ. 27وَعِنْدَ الظُّهْرِ سَخِرَ بِهِمْ إِيلِيَّا وَقَالَ: «ادْعُوا بِصَوْتٍ عَال لأَنَّهُ إِلهٌ! لَعَلَّهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ فِي خَلْوَةٍ أَوْ فِي سَفَرٍ! أَوْ لَعَلَّهُ نَائِمٌ فَيَتَنَبَّهَ!» 28فَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَال، وَتَقَطَّعُوا حَسَبَ عَادَتِهِمْ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ حَتَّى سَالَ مِنْهُمُ الدَّمُ. 29وَلَمَّا جَازَ الظُّهْرُ، وَتَنَبَّأُوا إِلَى حِينِ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ، وَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ وَلاَ مُصْغٍ، 30قَالَ إِيلِيَّا لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: «تَقَدَّمُوا إِلَيَّ». فَتَقَدَّمَ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَيْهِ. فَرَمَّمَ مَذْبَحَ الرَّبِّ الْمُنْهَدِمَ. 31ثُمَّ أَخَذَ إِيلِيَّا اثْنَيْ عَشَرَ حَجَرًا، بِعَدَدِ أَسْبَاطِ بَنِي يَعْقُوبَ، الَّذِي كَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ قَائِلاً: «إِسْرَائِيلَ يَكُونُ اسْمُكَ» 32وَبَنَى الْحِجَارَةَ مَذْبَحًا بِاسْمِ الرَّبِّ، وَعَمِلَ قَنَاةً حَوْلَ الْمَذْبَحِ تَسَعُ كَيْلَتَيْنِ مِنَ الْبَزْرِ. 33ثُمَّ رَتَّبَ الْحَطَبَ وَقَطَّعَ الثَّوْرَ وَوَضَعَهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَقَالَ: «امْلأُوا أَرْبَعَ جَرَّاتٍ مَاءً وَصُبُّوا عَلَى الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى الْحَطَبِ». 34ثُمَّ قَالَ: «ثَنُّوا» فَثَنَّوْا. وَقَالَ: «ثَلِّثُوا» فَثَلَّثُوا. 35فَجَرَى الْمَاءُ حَوْلَ الْمَذْبَحِ وَامْتَلأَتِ الْقَنَاةُ أَيْضًا مَاءً. 36وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ أَنَّ إِيلِيَّا النَّبِيَّ تَقَدَّمَ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ، لِيُعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ فِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنِّي أَنَا عَبْدُكَ، وَبِأَمْرِكَ قَدْ فَعَلْتُ كُلَّ هذِهِ الأُمُورِ. 37اسْتَجِبْنِي يَا رَبُّ اسْتَجِبْنِي، لِيَعْلَمَ هذَا الشَّعْبُ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الإِلهُ، وَأَنَّكَ أَنْتَ حَوَّلْتَ قُلُوبَهُمْ رُجُوعًا». 38فَسَقَطَتْ نَارُ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالْحَطَبَ وَالْحِجَارَةَ وَالتُّرَابَ، وَلَحَسَتِ الْمِيَاهَ الَّتِي فِي الْقَنَاةِ. 39فَلَمَّا رَأَى جَمِيعُ الشَّعْبِ ذلِكَ سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: «الرَّبُّ هُوَ اللهُ! الرَّبُّ هُوَ اللهُ!». 40فَقَالَ لَهُمْ إِيلِيَّا: «أَمْسِكُوا أَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ وَلاَ يُفْلِتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ». فَأَمْسَكُوهُمْ، فَنَزَلَ بِهِمْ إِيلِيَّا إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ وَذَبَحَهُمْ هُنَاكَ.

41وَقَالَ إِيلِيَّا لأَخْآبَ: «اصْعَدْ كُلْ وَاشْرَبْ، لأَنَّهُ حِسُّ دَوِيِّ مَطَرٍ». 42فَصَعِدَ أَخْآبُ لِيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ، وَأَمَّا إِيلِيَّا فَصَعِدَ إِلَى رَأْسِ الْكَرْمَلِ وَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَجَعَلَ وَجْهَهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ. 43وَقَالَ لِغُلاَمِهِ: «اصْعَدْ وتَطَلَّعْ نَحْوَ الْبَحْرِ». فَصَعِدَ وَتَطَلَّعَ وَقَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ». فَقَالَ: «ارْجعْ» سَبْعَ مَرَّاتٍ. 44وَفِي الْمَرَّةِ السَّابِعَةِ قَالَ: «هُوَذَا غَيْمَةٌ صَغِيرَةٌ قَدْرُ كَفِّ إِنْسَانٍ صَاعِدَةٌ مِنَ الْبَحْرِ». فَقَالَ: «اصْعَدْ قُلْ لأَخْآبَ: اشْدُدْ وَانْزِلْ لِئَلاَّ يَمْنَعَكَ الْمَطَرُ». 45وَكَانَ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَا أَنَّ السَّمَاءَ اسْوَدَّتْ مِنَ الْغَيْمِ وَالرِّيحِ، وَكَانَ مَطَرٌ عَظِيمٌ. فَرَكِبَ أَخْآبُ وَمَضَى إِلَى يَزْرَعِيلَ. 46وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ عَلَى إِيلِيَّا، فَشَدَّ حَقْوَيْهِ وَرَكَضَ أَمَامَ أَخْآبَ حَتَّى تَجِيءَ إِلَى يَزْرَعِيلَ.

2.  تأمُّل :  معركة الثقة

يعكس إيليا ثقة تامة في إله إسرائيل في مواجهة عداء جميع من حوله. مع أنه يشعر وبشدة بأنه وحيد تماماً في أمانته لله وسط شعب غَرِق في عبادة الأوثان. كانت الملكة إيزابَل قد قتلت أنبياء الرب، وإيليا يجد نفسه وحيداً في مواجهة 450 نبي من أنبياء البعل، لكن أيضاً في مواجهة سلطة الملكة والشعب كله. وحيداً ضد الجميع، إيليا يجمع في شخصه كل أمانة الشعب، من خلال شهادته وإيمانه بالله، منذ البداية وحتى النهاية، بيقين  وثقة لا يتزعزعان: » اللهُ هو الإله الوحيد! «.

لنتابع قصة معركة الإيمان هذه:

 

الصراع الروحي (المعركة الروحية)

ينتقد إيليا الشعب ويلومهم لرقصهم لإلهين أثنين، مُلَمِّحاً في نفس الوقت، إلى رقصة طقسية فينيقية، وكذلك إلى العبادة المزدوجة والمقدمة إلى البعل وإلى الرب. لهذا يأمر الشعب ويفرض عليهم إتّباع الإله الحقيقي. إيليا، وهو المُفَسِّر لروح موسى، يؤكد بأن الرب لا يمكن أن يقبل هذا الإنقسام في العبادة، أي أن يَعبد شعبُه إلهين: هو والبعل.: "إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللهَ فَاتَّبِعُوهُ ..." يدعو إيليا الشعب إذن إلى عيش كلمة الله من خلال حُبهم لله من كل قلوبهم، ومن كل قوتهم ومن كل روحهم. ثم يحدد بعد ذلك أحكام وشروط الإختبار الذي سيتواجه من خلاله مع أنبياء البعل الـ 450: فالإله الذي سيستجيب للأدعية ويرسل النار على التقادم سيُعتَرَف به بأنه هو الإله الحقيقي. يوافق الشعب على هذا التحدي الذي سيوضح لهم الخيار الصحيح الذي عليهم أن يتخذوه.

إن الخطوة الأولى من الصراع الروحي تتضمن أن نصل إلى أكبر وضوح ممكن للتناقضات التي تُقَسّم قلبنا. فلكي نتقدم في الحياة الروحية، علينا أن نكون واعين بتشوشنا وعدم وضوح أفكارنا وبتناقضات حياتنا. فنحن لدينا في الواقع عدة "آلهة" نلجأ إليها بحسب الظروف. علينا أن نكون واضحين في خياراتنا ولا نظل نتخبط في عبادتنا. يسوع سيُعَبِّر عن ذلك بكلمات أخرى قائلاً: "ليكن كلامكم "نَعَمْ" أو "لا"، وما زادَ على ذلك فهو من الشرير" (متى 5: 37). عندها يمكننا الإلتزام في الصراع الروحي، أي بعدما نعرف ما الذي علينا تضحيته من أجل البلوغ إلى الوحدة الداخلية للقلب الذي يحب الله حقًا. يبقى بالطبع أن نقوم بالتضحيات الضرورية حتى لا نُقسّم جهودنا ونظل ضائعين في الجهتين. لكن هذا يفترض بالطبع بأن نُسَلّم ذاتنا لله في الصلاة لكي نستقبل منه الشجاعة والإصرارا على أن لا نعد نتصرف كـ "اعداء لصليب المسيح"، بل كـ "مواطني السماء" (أنظر فيلبي 3: 18-21). سيكون هذا بمثابة التحرير بالنسبة لنا .. سننضج في الحرية. لنعترف بأننا، على مثال أنبياء البعل، نقوم في الكثير من الأحيان بجهود مُضنية للحصول على أطعمة مثيرة للسخرية وليست ذات قيمة، بينما إذا حملنا نير الله علينا، سيكون هذا هَيِّناً وخفيفًا (أنظر متى 11: 30).

 

    صلاة الطلب

يرمم إيليا مذبح الرب الذي هدمه أتباع البعل، وذلك وفقاً للنموذج الذي بناه موسى بعد العهد في سيناء مع الأحجار الـ 12 على عدد أسباط إسرائيل (أنظر خروج 24: 4). وسيُظهر إيمانه القوي بقدرة الله من خلال رشه المذبح لثلاث مرات كي يُصعب اشتعاله، ثم يدعو علناً إله الآباء. كل الشعب كان شاهداً على ما حصل بعد ذلك. عندها يأمر إيليا أن يمسكوا بأنبياء البعل. "فنَزَلَ بهم إلى النهر فذبحهم هناك" (أنظر تثنية 13: 2-6 و   18: 20-22).

إن هذا الفعل العنيف يصدمنا اليوم بالطبع، لكن يجب أن نعرف بأن مفهوم العدالة في ذلك الوقت كان لا يزال في بدايته لأنه كان يتبع "شريعة العين بالعين" التي سَنَّها موسى: أي يجب أن نعاقب جريمة ما بعقابٍ مساوي لها وليس أكبر منها، وكانت هذه الشريعة بحد ذاتها تُعتَبر تطوراً في مفهوم العدالة آنذاك والغرض منها احتواء الإنتقام المفرط والحد منه. وبما أن أنبياء الرب كانوا قد قُتِلوا على يد أنبياء البعل، لهذا وبحسب "شريعة العين بالعين" هذه، سيُقتَلون بدورهم وبنفس الطريقة. بالإضافة إلى ذلك، أنبياء البعل هؤلاء، هم كهنة دَنَّسوا القدسيات، ودفعوا الشعب إلى الوثنية وتَرْك إله العهد. على هذه الجريمة الدينية، لم يكن موسى يقبل أبداً بعقابٍ أقل من الموت. إن سيطرة البعل، ونفوذ الملكة إيزابَل، وتقَلُّب رأي الشعب، وقساوة عادات ذلك الوقت، لم تكن تترك لنبي الله خيارات عديدة. هكذا يُحقق إيليا في نفس الوقت، العقوبة المفروضة في شريعة موسى على خطيئة عبادة الأوثان، وكذلك الإنتقام للأنبياء المقتولين من قِبَل الملكة إيزابَل، وأيضاً إلغاء أو إزالة العبادات الفينيقية الوثنية من بين شعب إسرائيل.

هكذا إذن وضع إيليا نفسه وبجرأة كبيرة، في معركة وصراع ديني وسياسي، مجازفاً بذلك بحياته نفسها. لاحقًا، المسيح، سيرفض العنف. لكنه مع ذلك، سيدخل ويلتزم، بصورة جذرية أيضاً، في صراع مماثل. فقد وهب بالفعل حياته والتزم برسالته حتى الموت على الصليب.

ونحن، بدون أن نكون "إيليا" أو "يسوع"، كل واحد منا لديه صراعه الروحي الخاص به، وعلينا في هذا الصراع أو "المعركة" الروحية أن نستند قبل كل شيء على صلاة الطلب، لأن هذه المعركة ليست معركتي أنا، لكن معركة الله فيَّ. فالله وحده يمكنه أن يرسل النار من السماء لكي يُتمم "تقدمة" حياتي ويحررني من تعلقاتي الوثنية. وعلي أن أصلي من أجل ذلك بثقة مطلقة، أي من خلال إلتزامي التام في هذه الصلاة. لست أنا من يستطيع إتمام هذه التقدمة، فهي لن تتم إلاّ إذا وَضعتُ فيها كل رغبتي ومن كل قلبي.

بكلمة أخرى، على مثال إيليا النبي، عليّ أن لا أقبل بعد اليوم أن أعيش حياةً سطحية ومنقسمة. أي عليّ أن أطلب من الله من كل قلبي في الصلاة، طالبًا منه أن يتمم "تقدمة حياتي له"، لأني لن أستطيع فعل ذلك لوحدي، وأن يحررني من تقلباتي المستمرة طوال حياتي.. أطلب منه أن يجعلني أتقدم في الحرية، حرية أبناء الله.

 

    لنجرؤ  ونَثِق

بإرساله نار السماء على التقدمة، وافق الله على إعادة إحياء "العهد" الذي ألغاه الشعب بسبب عبادته للأوثان. لكن مع ذلك، صلاة النبي هي واجبة ومطلوبة لكي ينزل المطر من جديد، بما أنه توقف عن النزول بأمره أيضاً (1 ملوك 17: 1). يُظهِر إيليا هنا ثقته التامة باستجابة الله لطلبه. ويدعو إيليا الملك أخآب إلى قطع صيامه، وأن يأكل ويشرب. ويحثه على تسلق الجبل، على الأرجح، للمشاركة في مأدبة دينية مع حاشيته. أما هو، فقد سجد على الأرض، وَجَعَلَ وَجْهَهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، لكي يدخل بذلك في علاقة مع الرب. ثم يرسل بعدها خادمه سبع مرات لينظر نحو البحر ويتطلع نحو الأفق. كانت رؤية "غَيمةٍ صغيرة قدر كَفِّ إنسان صاعدة من البحر" كافية بالنسبة لإيليا لكي يؤمن بعودة هطول المطر وتوقف الجفاف. ثم يُرسِل خادمه لإعلام الملك أخآب بذلك ويطلب منه أن ينزل من الجبل ويعود إلى يَزرَعِيلَ بأسرع وقت ممكن. هنا، يبدو إيليا وكأنه أُخِذ من قِبَل الرب ونُقل إلى يزرعيل حتى يصل إلى هناك قبل وصول الملك.

لكن بغض النظر عن طبيعة هذا النجاح المدهش وغير العادي، يكشف لنا هذا النص وهذا ما يهمنا هنا، كم أن قوة الصلاة تعتمد على عمق الثقة بالله التي ترافق صلاتنا هذه. في إنجيل هذا الأحد، نرى يسوع يتجلى بفضل استجابة الآب لصلاته. فيتوهج حضور الله فيه. يتكلم مع موسى وإيليا عن صعوده إلى أورشليم. التقدمة، تقدمة حياته، لازالت أمامه، لكن حدث التجلي هو مثل استباق لانتصار المسيح المصلوب والقائم على الخطيئة والموت. فعندما أجرؤ وأثق بقوة بالله، فصلاتي تكون قد أُستُجيبت من الآن بشكل ما، حتى لو لم أختبر بعد كل ثمار الحرية التي أنتظرها، لأن الثقة بالله هي من الآن مثل عربون لانتصاري على القلق الناتج عن الخطيئة والموت. ويمكنني، عندما أنظر نحو سماء حياتي، أن أُميِّز هذه "الغيوم الصغيرة"، والتي تُعلن وتبشر بفيض من الحياة.

 

3.  تأمُّل في إنجيل التجلي  (لوقا 9: 28-36)

 

في ذلك الزمان:

مضى يسوعُ ببطرس ويوحنا ويعقوب وصعد الجبل ليصلي.  وبينما هو يصلي، تبدل منظر وجهه، وصارت ثيابه بيضا تتلألأ كالبرق.  وإذا رجلان يكلمانه، وهما موسى وإيليا،  قد تراءيا في المجد، وأخذا يتكلمان على رحيله الذي سيتم في أورشليم.  وكان بطرس واللذان معه قد أثقلهم النعاس. ولكنهم استيقظوا فعاينوا مجده والرجلين القائمين معه.

 حتى إذا هما بالانصراف عنه قال بطرس ليسوع: (( يا معلم حسن أن نكون ههنا. فلو نصبنا ثلاث خيم، واحدة لك وواحدة لموسى وواحدة لإيليا!)) ولم يكن يدري ما يقول.  وبينما هو يتكلم، ظهر غمام ظللهم، فلما دخلوا في الغمام خاف التلاميذ.

 وانطلق صوت من الغمام يقول: (( هذا هو ابني الحبيب، فله اسمعوا)).  وبينما الصوت ينطلق، بقي يسوع وحده، فالتزموا الصمت ولم يخبروا أحدا في تلك الأيام بشيء مما رأوا.

 

"فلم يروا إلا يسوع وحده."

بهذه العبارة البسيطة، تنتهي قصة التجلي، في إنجيلنا اليوم. عبارة قصيرة يمكن أن نفهمها أولاً كمجرد ملاحظة اعتيادية. فبعد كل ما شاهدوه قبل قليل، فجأة يجد التلاميذ أنفسهم من جديد في ظروف الحياة اليومية الإعتيادية.. في روتين الحياة اليومية. وعليهم أن ينزلوا من الجبل، واسترجع كل شيء وجهه الإعتيادي المألوف. فكل ما هو غير مألوف وفوق طبيعي اختفى: موسى وإيليا، والسحابة، وصوت الآب، كل شيء اختفى. يسوع هو هنا، وحده أمام التلاميذ.

لكن يمكننا أيضاً أن نفسر هذه العبارة الأخيرة في إنجيل اليوم بطريقة أخرى. فقبل ذلك في الحقيقة، كان التلاميذ منبهرين بالآيات والمعجزات التي حققها يسوع. وكان هذا سبب اتباعهم له في البداية. كانوا أيضاً قد تأثروا جداً بكل هذه الجموع والحشود الكبيرة التي كان يزداد عددها وحماسها له يوماً بعد يوم، فقد كانت هذه الجموع الكثيرة تأتي وتتبع المعلم في النهار وفي الليل. كل هذا أثَّر فيهم كثيراً، وكان يُريحهم ويفرحهم، لكن ربما أيضاً، كان يُبعد أنظارهم عن الهدف الحقيقي أو عن الشيء الأساسي.

لكن من الآن فصاعداً، بعد حدث التجلي، هم لا يرون إلاّ يسوع وحده. وكل شيء آخر، أي إعجاب الجموع، المعجزات والأعاجيب، تأتي في الدرجة الثانية. فالشيء الأساسي والمهم الآن هو سر يسوع، هذا السر الذي يحمله في جسده الظاهري الإعتيادي، هذا السر هو الذي يدهشهم ويهمهم الآن. ففي دقائق قليلة، على الجبل، استطاعوا أن يكتشفوا ولو قليلاً سر يسوع العميق، سر وجوده الحقيقي، سر علاقته مع الآب. ولهذا، من الآن فصاعدا، يسوع وحده هو من يهمهم، هو وحده من يجذب كل إنتباههم .. على يسوع وحده ستتركز كل تساؤلاتهم، كل إنتظاراتهم. لقد تبعوا يسوع في البداية لأنهم كانوا ينتظرون ملكوت الله، وها هم الآن يستلمون أكثر بكثير من الملكوت، لقد رأوا الله نفسه، من خلال يسوع المتجلي!

فالتجلي يمثل إذن بالنسبة للتلاميذ تحولاً حقيقياً في طريق الإيمان. من الآن فصاعداً، هم لن يبحثوا عن الأشياء التي يمكن ليسوع أن يعطيهم إياها أو يحققها لهم، لكن يسوع نفسه هو أصبح موضوع بحثهم. فهو لم يعد مجرد حامل رسالة معينة من الله، لكنه هو نفسه أصبح هذه الرسالة. الآن بدأ التلاميذ يلاحظون، حتى ولو بشكل لازال مظلماً أو مشوشاً، بدئوا يلاحظون بأن الشيء الأساسي والأهم هو ليس ما يحققه أو يفعله يسوع، ولا حتى ما يقوله، لكن الأهم هو خاصة مَنْ هو يسوع .. المهم هو شخص يسوع نفسه، حقيقته.

تجربة التلاميذ هذه، نحن مدعوون، نحن أيضاً، إلى عيشها يوماً ما.

فنحن أيضاً مثل التلاميذ، في بداية حياتنا الإيمانية، نحن نبحث عن الآيات والمعجزات، والبراهين، والعلامات والتأكيدات، وهذا شيء طبيعي. فمثل التلاميذ، نحن أيضاً بحاجة إلى أن نرى، أن نلمس، كي يثبت إيماننا. لكن بعد ذلك، يجب أن يأتي اليوم الذي فيه يصبح يسوع نفسه هو في قلب حياتنا. فليس المهم بعد ذلك العزاء أو التعزيات ولا الخبرات الروحية، مهما كانت قوية أو جميلة.. وليس المهم بعد النجاحات أو حتى الأفراح التي نحصل عليها في حياتنا المسيحية، ليس كل هذا في الحقيقة هو ما يسندنا ويقوينا في حياتنا الإيمانية اليومية، لكن من الآن فصاعداً، "يسوع وحده"، هو من يجب أن يصبح شيئاً فشيئاً، سبب إيماننا، سبب محبتنا، وسبب رجاءنا. علاقتنا الحميمة به، هي التي تقوينا وتسمح لنا بحمل صليبنا والمضي قُدماً خلفه بفرح وثقة.

هذا بالطبع لا يلغي الصعوبات والعواصف، في حياتنا، ولا لحظات الضعف والتعب، لكننا عندها سنختبر هذه الخبرة العجيبة، المدهشة، وهي أننا على الرغم من كل صعوباتنا وحاجاتنا وضعفنا ومخاوفنا، سنختبر بأنه هو، يسوع، هو من يحملنا، هو من يعطينا الحياة، هو من يعطينا الوجود كل يوم، هو وحده، سبب حياتنا!

في زمن الصوم المبارك هذا، أحد أهم أهداف الصوم مهما كان نوعه ومضمونه، هو هذا: أي أن يصبح يسوع وحده، أي الله، هو مركز اهتمامنا وهو من يحرك كل حياتنا. كل شيء يزول.. كل شيء سيزول، الله وحده هو الباقي. هذا يجب أن يكون النور الذي يقود حياتنا وتوجهاتها الأساسية. أي ليست مصلحتنا أو ما يعطيه يسوع لنا هو ما يجب أن نركز عليه..

لنطلب من الله هذه النعمة، أي أن يكون يسوع وحده، سبب إيماننا، هو سبب كل جهود المحبة التي نحاول القيام بها، وهو أيضاً سبب رجاءنا الوحيد.. آمين.  

 

4.  ثلاثة مسارات لتَبَنّي الإنجيل وتطبيقه في حياتنا، والآية للصلاة:

 

*   أَعتَرِفُ بترددي المستمر وتقلباتي في إتخاذ القرار الواضح في إتباع المسيح، وأعزم بقوة هذه المرة وأقرر إتباعه بأمانة .. من خلال قبولي التضحيات التي تتطلبها هذه الأمانة في السير خلفه.

*  أُصَلّي بثقة، لأن الله وحده يستطيع أن يُتِمّ ما نقدمه له من "تقادم" ويجعلها تُثمِر.

*  أَنظُر وأَكتَشِف مجد الابن الحبيب في إخوتي وأخواتي من حولي.

 

آية تساعدني على البقاء في حضور الله والتركيز على توبتي ورجوعي المستمر إليه:

-  مع الشهيق أردد العبارة التالية كعلامة على إيماني:   » الرَّبُّ هُوَ اللهُ ! « 

-  مع الزفير أردد العبارة التالية كعلامة على حضوري ومثولي أمام الله:  » حَيٌّ الرب ! «

الأب غدير الكرملي


 



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #7206
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الأحد 21-02-2016 10:40 صباحا

 

5.  الصلاة كل يوم من أيام الأسبوع مع إيليا النبي:

 

  1. الأثنين 22 شباط :


في ذلك اليوم، اتفق أن يسوع كان يصلي في عزلة والتلاميذ معه فسألهم: (( من أنا في قول الجمــــوع؟)) فأجابوا: ((يوحنا المعمدان)). وبعضهم يقول: ((إيليا)). وبعضهم: ((نبي من الأولين قام)). فقال لهم: ((ومن أنا في قولكم أنتم ؟)) فأجاب بطرس: ((مسيح الله)).  فنهاهم بشدة أن يخبروا أحدا بذلك. (لوقا 9: 18-21)

 

أن نعبد الله في الحق، هو أن نعترف بأنه هو إلهنا ونتصرف على هذا الأساس في حياتنا اليومية، وأن نعرف أيضاً حقيقتنا نحن، أي نعرف أنفسنا على حقيقتها، وأن نتصرف على هذا الأساس.

  (الطوباوي لورنت القيامة)

الثلاثاء 23 شباط:

"فليعترف بعضكم لبعض بخطاياه، وليُصَلِّ بعضُكم لبعض كي تشفوا. صلاة البار تعمل بقوة عظيمة. كان إيليا بشرا مثلنا فصلى طالبا بإلحاح ألا ينزل المطر، فلم ينزل على الأرض ثلاث سنوات وستة أشهر. ثم عاد إلى الصلاة فمطرت السماء وأخرجت الأرض ثَمَرَها". (يعقوب 5: 16-18)

أن أكون باراً، هذا يعني أن أعترف أمام الله بضعفي ومحدوديتي أمام الله والبشر أيضاً.

هل أمتلك الشجاعة لقبول هذه الحقيقة، كيما تصبح صلاتي مثمرة؟

 

           الأربعاء 24  شباط:

"أجبني يا رب اجبني، ليعلم هذا الشعب أنك، أيها الرب، أنت الله، وأنك أنت مَن تَرُد إليك قلوب شعبك.  

فهبطت نار الرب وأكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب، حتى لحست الماء الذي في القناة. فلما رأى ذلك كل الشعب سقطوا على وجوههم وقالوا: الرب هو الله، الرب هو الله". (1 ملوك18: 37-39)

 

كان إيليا يثق ثقة مطلقة بأن الله سيصغي إلى صلاته فيكشف ذاته.

هل أثق أنا بالله، أم هل أنتظر علامات ومعجزات لكي أؤمن؟

 

الخميس 25  شباط:

"ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله، وفقد نفسه أو خسرها؟ لأن من يستحيي بي وبكلامي يستحيي به ابن الإنسان، متى جاء في مجده ومجد الآب والملائكة الأطهار." (لوقا 9: 25-26)

 

هل يحدث معي في بعض الأحيان أن أتصرف وكأن الله غير موجود، أو أن أعيش بحسب منطق العالم؟

 

الجمعة  26  شباط:

" تعالوا إلي جميعا أيها المرهقون المثقلون، وأناأريحكم." (متى 11: 28)

 

أُمكث معي يا رب، وساعدني على حَملِ مشاكلي وصعوباتي ومخاوفي.

 

السبت  27  شباط:

      وَقَالَ لِخادمهِ: «اصْعَدْ وتَطَلَّعْ نَحْوَ الْبَحْرِ». فَصَعِدَ وَتَطَلَّعَ وَقَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ». فَقَالَ له إيليا لسبع مرات: «ارْجعْ!» (1 ملوك 18: 43)

 

يا رب، أعطني الصبر والمثابرة أن أنظر وأكرر النظر إلى الأشياء الصغيرة نفسها "سبع مرات"، كي أتمكن من اكتشاف العمل الكبير الذي يختفي داخلها.

الأب غدير الكرملي



 

 



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #7207
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الأحد 28-02-2016 10:31 صباحا
زمن الصوم الكبير للعام 2016 – رياضة روحية عبر النت مع النبي إيليا: اللقاء بإله الحياة
3) الأسبوع الثاني : التنديد بالظلم
» لقد رأيت بؤس شعبي... «
1. نص من حياة إيليا النبي: مقتَل نابوت اليَزرَعيلي على يد الملك أخآب (1 ملوك 21: 1 – 29)
1وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّهُ كَانَ لِنَابُوتَ الْيَزْرَعِيلِيِّ كَرْمٌ فِي يَزْرَعِيلَ بِجَانِبِ قَصْرِ أَخْآبَ مَلِكِ السَّامِرَةِ. 2فَكَلَّمَ أَخْآبُ نَابُوتَ قَائِلاً: «أَعْطِنِي كَرْمَكَ فَيَكُونَ لِي بُسْتَانَ بُقُول، لأَنَّهُ قَرِيبٌ بِجَانِبِ بَيْتِي، فَأُعْطِيَكَ عِوَضَهُ كَرْمًا أَحْسَنَ مِنْهُ. أَوْ إِذَا حَسُنَ فِي عَيْنَيْكَ أَعْطَيْتُكَ ثَمَنَهُ فِضَّةً». 3فَقَالَ نَابُوتُ لأَخْآبَ: «حَاشَا لِي مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ أَنْ أُعْطِيَكَ مِيرَاثَ آبَائِي». 4فَدَخَلَ أَخْآبُ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا مَغْمُومًا مِنْ أَجْلِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ نَابُوتُ الْيَزْرَعِيلِيُّ قَائِلاً: «لاَ أُعْطِيكَ مِيرَاثَ آبَائِي». وَاضْطَجَعَ عَلَى سَرِيرِهِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا. 5فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ إِيزَابَلُ امْرَأَتُهُ وَقَالَتْ لَهُ: «لِمَاذَا رُوحُكَ مُكْتَئِبَةٌ وَلاَ تَأْكُلُ خُبْزًا؟» 6فَقَالَ لَهَا: «لأَنِّي كَلَّمْتُ نَابُوتَ الْيَزْرَعِيلِيَّ وَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي كَرْمَكَ بِفِضَّةٍ، وَإِذَا شِئْتَ أَعْطَيْتُكَ كَرْمًا عِوَضَهُ، فَقَالَ: لاَ أُعْطِيكَ كَرْمِي». 7فَقَالَتْ لَهُ إِيزَابَلُ: «أَأَنْتَ الآنَ تَحْكُمُ عَلَى إِسْرَائِيلَ؟ قُمْ كُلْ خُبْزًا وَلْيَطِبْ قَلْبُكَ. أَنَا أُعْطِيكَ كَرْمَ نَابُوتَ الْيَزْرَعِيلِيِّ». 8ثُمَّ كَتَبَتْ رَسَائِلَ بِاسْمِ أَخْآبَ، وَخَتَمَتْهَا بِخَاتِمِهِ، وَأَرْسَلَتِ الرَّسَائِلَ إِلَى الشُّيُوخِ وَالأَشْرَافِ الَّذِينَ فِي مَدِينَتِهِ السَّاكِنِينَ مَعَ نَابُوتَ. 9وَكَتَبَتْ فِي الرَّسَائِلِ تَقُولُ: «نَادُوا بِصَوْمٍ؟ وَأَجْلِسُوا نَابُوتَ فِي رَأْسِ الشَّعْبِ. 10وَأَجْلِسُوا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي بَلِيَّعَالَ تُجَاهَهُ لِيَشْهَدَا قَائِلَيْنِ: قَدْ جَدَّفْتَ عَلَى اللهِ وَعَلَى الْمَلِكِ. ثُمَّ أَخْرِجُوهُ وَارْجُمُوهُ فَيَمُوتَ». 11فَفَعَلَ رِجَالُ مَدِينَتِهِ، الشُّيُوخُ وَالأَشْرَافُ السَّاكِنُونَ فِي مَدِينَتِهِ، كَمَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ إِيزَابَلُ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الرَّسَائِلِ الَّتِي أَرْسَلَتْهَا إِلَيْهِمْ. 12فَنَادَوْا بِصَوْمٍ وَأَجْلَسُوا نَابُوتَ فِي رَأْسِ الشَّعْبِ. 13وَأَتَى رَجُلاَنِ مِنْ بَنِي بَلِيَّعَالَ وَجَلَسَا تُجَاهَهُ، وَشَهِدَ رَجُلاَ بِليَّعَالَ عَلَى نَابُوتَ أَمَامَ الشَّعْبِ قَائِلَيْنِ: «قَدْ جَدَّفَ نَابُوتُ عَلَى اللهِ وَعَلَى الْمَلِكِ». فَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ فَمَاتَ. 14وَأَرْسَلُوا إِلَى إِيزَابَلَ يَقُولُونَ: «قَدْ رُجِمَ نَابُوتُ وَمَاتَ». 15وَلَمَّا سَمِعَتْ إِيزَابَلُ أَنَّ نَابُوتَ قَدْ رُجِمَ وَمَاتَ، قَالَتْ إِيزَابَلُ لأَخْآبَ: «قُمْ رِثْ كَرْمَ نَابُوتَ الْيَزْرَعِيلِيِّ الَّذِي أَبَى أَنْ يُعْطِيَكَ إِيَّاهُ بِفِضَّةٍ، لأَنَّ نَابُوتَ لَيْسَ حَيًّا بَلْ هُوَ مَيْتٌ». 16وَلَمَّا سَمِعَ أَخْآبُ أَنَّ نَابُوتَ قَدْ مَاتَ، قَامَ لِيَنْزِلَ إِلَى كَرْمِ نَابُوتَ الْيَزْرَعِيلِيِّ لِيَرِثَهُ.
17فَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى إِيلِيَّا التِّشْبِيِّ قَائِلاً: 18«قُمِ انْزِلْ لِلِقَاءِ أَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي فِي السَّامِرَةِ. هُوَذَا هُوَ فِي كَرْمِ نَابُوتَ الَّذِي نَزَلَ إِلَيْهِ لِيَرِثَهُ. 19وَكَلِّمْهُ قَائِلاً: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَلْ قَتَلْتَ وَوَرِثْتَ أَيْضًا؟ ثُمَّ كَلِّمهُ قَائِلاً: هكَذاَ قَالَ الرَّبُّ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَحَسَتْ فِيهِ الْكِلاَبُ دَمَ نَابُوتَ تَلْحَسُ الْكِلاَبُ دَمَكَ أَنْتَ أَيْضًا». 20فَقَالَ أَخْآبُ لإِيلِيَّا: «هَلْ وَجَدْتَنِي يَا عَدُوِّي؟» فَقَالَ: «قَدْ وَجَدْتُكَ لأَنَّكَ قَدْ بِعْتَ نَفْسَكَ لِعَمَلِ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. 21هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَيْكَ شَرًّا، وَأُبِيدُ نَسْلَكَ، وَأَقْطَعُ لأَخْآبَ كُلَّ بَائِلٍ بِحَائِطٍ وَمَحْجُوزٍ وَمُطْلَق فِي إِسْرَائِيلَ. 22وَأَجْعَلُ بَيْتَكَ كَبَيْتِ يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ، وَكَبَيْتِ بَعْشَا بْنِ أَخِيَّا، لأَجْلِ الإِغَاظَةِ الَّتِي أَغَظْتَنِي، وَلِجَعْلِكَ إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ». 23وَتَكَلَّمَ الرَّبُّ عَنْ إِيزَابَلَ أَيْضًا قَائِلاً: «إِنَّ الْكِلاَبَ تَأْكُلُ إِيزَابَلَ عِنْدَ مِتْرَسَةِ يَزْرَعِيلَ. 24مَنْ مَاتَ لأَخْآبَ فِي الْمَدِينَةِ تَأْكُلُهُ الْكِلاَبُ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْحَقْلِ تَأْكُلُهُ طُيُورُ السَّمَاءِ». 25وَلَمْ يَكُنْ كَأَخْآبَ الَّذِي بَاعَ نَفْسَهُ لِعَمَلِ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، الَّذِي أَغْوَتْهُ إِيزَابَلُ امْرَأَتُهُ. 26وَرَجِسَ جِدًّا بِذَهَابِهِ وَرَاءَ الأَصْنَامِ حَسَبَ كُلِّ مَا فَعَلَ الأَمُورِيُّونَ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 27وَلَمَّا سَمِعَ أَخْآبُ هذَا الْكَلاَمَ، شَقَّ ثِيَابَهُ وَجَعَلَ مِسْحًا عَلَى جَسَدِهِ، وَصَامَ وَاضْطَجَعَ بِالْمِسْحِ وَمَشَى بِسُكُوتٍ. 28فَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى إِيلِيَّا التِّشْبِيِّ قَائِلاً: 29«هَلْ رَأَيْتَ كَيْفَ اتَّضَعَ أَخْآبُ أَمَامِي؟ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدِ اتَّضَعَ أَمَامِي لاَ أَجْلِبُ الشَّرَّ فِي أَيَّامِهِ، بَلْ فِي أَيَّامِ ابْنِهِ أَجْلِبُ الشَّرَّ عَلَى بَيْتِهِ».
2. تأمُّل : التنديد بالظلم بشجاعة
أ‌) سُم "الشهوة" (بمعنى اشتهي مقتنى غيري)
نحن تقريباً في العام 860 ق م. أخآب يملك منذ أكثر من 15 سنة. وهو في أوج قوته، لكنه لم يكن يرضى بما لديه. وها هو يطمع بكَرْم نابوت المجاور لقصره، لكي يُوَسِّع نطاق مساحات قصره هذا في يزرعيل. لكنه تفاجأ برفض نابوت لكل المقترحات والتعويضات المربحة التي قدمها لنابوت بمقابل كَرْمه. ويعارض نابوت طلب الملك قائلاً بأن ذلك يناقض الشريعة المقدسة، أي شريعة أرض الميعاد المعطاة من قبل الله لشعبه (أنظر خروج 3: 7 وما يلي) وبالتالي لا يمكن لأحد أن يتصرف بها كما يشاء: فبالنسبة لنابوت، صحيح أنه ورث كَرْمه هذا من آباءه، لكن في الواقع، هو استقبلها من الله كميراث من خلال سلسلة أجيال طويلة. الملك أخآب هو إسرائيلي ويفهم جيداً بأن هذه الحُجة لا يمكن رفضها. لهذا لم يلح على الأمر وعاد إلى قصره. يرجع إذن وينام وينعزل ويرفض الطعام ويتكأب! نصل هنا إلى مرحلة أساسية في القصة. إلى هنا أخآب يحترم الشريعة، لكنه رضخ مع هذا إلى جشعه وطمعه إلى درجة أن غرق في الحزن بعد أن فشل في ما أراد. هذه هي اللحظة الحرجة التي فيها تُفرخ الخطيئة في السر: أخآب يسمح للشهوة، أو للرغبة المنحرفة تدخل في قلبه وتسيطر عليه.
في هذا الخصوص، لنفكر في التحذير المرسَل من قبل الرب إلى قايين:
6فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: « لِمَ غضبتَ ولِمَ أطرقتَ رأسك؟ فإنك إن أحسنت أفلا ترفع الرأس؟ وإن لم تحسن أفلا تكون الخطيئة رابضة عند الباب؟ إليك تنقاد أشواقها، فعليك أن تسودها » (تكوين 4: 6 وما يلي). بينما يسوع سيركز على طهارة القلب بقوله بأن الخطيئة موجودة في الشهوة نفسها حتى قبل أن تنتقل إلى الفعل. وعلى أي حال، هذا سيحدث عاجلاً أم آجلاً إذا لا نقف بوجهها ونصدها.
ب) عَمى السُلطة
هذا ما حصل لأخآب، والذي كَرر الشر الذي بدأه قايين. إزابَل تُنَظِّم عملية القتل "القانونية" لنابوت بتواطؤ ضمني من زوجها أخآب الذي دفعه جُبنه إلى أنه تركها تفعل ما فعلت دون أن يعترض أو يفتح فاه. لكن موت نابوت هذا سَبَّبَ استياءًا كبيراً عند خدام إله إسرائيل. الرأي العام كان يعرف ماذا حدث حقاً. وكانوا يشيرون إلى إزابَل كالمحرضة على هذه الجريمة البشعة خاصة أنها تنتهك القانون القديم الخاص بالأسباط: أي أن كل ما يتعلق بإرث الآباء والأجداد كان يُنظَر إليه كخط أحمر لا يُمَس. الملك ارتكب إذن أفظع الخيانات باستيلاءه على أرض نابوت. لكن مع ذلك لم يكن أحد من الشعب يجرؤ على الإحتجاج. هذا المقطع هو هنا مثل تحذير ثاني بخصوص الخطر الذي يقع فيه الحكام بإعتقادهم أنهم فوق القوانين.
واليوم أيضاً، لا تتوقف وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة عن تقديم أمثلة فاضحة على أعلى المستويات السياسية والإقتصادية والصناعية، مُغرِقة كل مرة عدداً كبيرا من البشر الضعفاء في حياة متزعزعة بل وبائسة في بعض الأحيان. فما يظهر هكذا بصورة واضحة من خلال ضجة إعلامية، ليس إلاّ مجرد جانب من الظاهرة نفسها، لأن السلطة والجشع يعميان قلب الإنسان في كل طبقة من طبقات التسلسل الهرمي في المجتمع.
لكن ماذا عني أنا عندما أكون في منصب قوة، مهما كان بسيطاً؟ وكيف أحتوي احباطاتي حتى لا أقع وأستسلم لتجربة استخدامي لسلطتي بشكل ظالم وغير عادل؟ من السهل دوماً أن ننصدم من تصرفات الآخرين ونرى عيوبها ونواقصها، لكننا نصتصعب كثيراً مراجعة تصرفاتنا وحياتنا نحن!
ج) الإصغاء إلى كلمة الله وشجاعة التصرف
لكن في زمن آخآب، كان هناك نبي سيجعل أخآب يسمع صوت العدل الإلهي، كما فعل سابقاً النبي صاموئيل مع النبي شاؤل، أو أيضاً النبي ناتان مع الملك داؤد: هذا النبي هو إيليا الذي يتنبأ لأخاب بموت عنيف بسبب فعلته هذه. النبوءة أو كلام الله هنا كانت لاتزال تطبيقاً صارماً لقانون "العين بالعين" القديم. هكذا تنبأ إيليا بأن دم أخآب ودماء أبناءه ستسيل في نفس المكان الذي سال فيه دم نابوت ودماء أبناءه. كان رد فعل أخآب متطابقاً تماماً مع التفهم الديني في ذلك الوقت، فلم يُعنِّف النبي بل بالعكس اعترف بأخطاءه، وأعلن عن توبة علنية. فيتراجع الرب عندها عن إدانته له. وأجل اللعنة ونقلها إلى الجيل التالي للملك وليس عليه.
إن هذه التوبة هي ثمرة الشجاعة الإستثنائية لإيليا أمام سُلطة مطلقة لم تكن تعترف بأي حدود. لكن هذه الشجاعة، استمدها إيليا من إصغائه إلى كلام إلهه الذي يعمل باسمه. إن حُبه لإله إسرائيل قاده إلى طاعة غير مشروطة لكلامه. مرة أخرى، لا يوجد إصغاء لكلمة الله لا يقود إلى توبة أو إلى إلتزام في خدمة العدالة. إن الصلاة الحقيقية تصبح عملاً في خدمة البشر، لأنها علاقة حية مع الله العادل وصديق البشرية. أن نخدم الله الحي، يعني في نفس الوقت، أن نعبده في الصمت والإصغاء وأن نتمم إرادته في العدل والمحبة تجاه البشر.
 
3. تأمُّل في إنجيل هذا الأحد (لوقا 13: 1 - 9)
 
في ذلك الوقت، حضر أناس وأخبروه خبر الجليليين الذين خلط بيلاطس دماءهم بدماء ذبائحهم.
فأجابهم: ((أتظنون هؤلاء الجليليين أكبر خطيئة من سائر الجليليين حتى أصيبوا بذلك؟ أقول لكم: لا، ولكن إن لم تتوبوا، تهلكوا بأجمعكم مثلهم. وأولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم، أتظنونهم أكبر ذنبا من سائر أهل أورشليم؟ أقول لكم: لا ولكن إن لم تتوبوا تهلكوا بأجمعكم كذلك )).
وضرب هذا المثل: ((كان لرجل تينة مغروسة في كرمه، فجاء يطلب ثمرا عليها فلم يجد. فقال للكرام: ((ني آتي منذ ثلاث سنوات إلى التينة هذه أطلب ثمرا عليها فلا أجد، فاقطعها! لماذا تعطل الأرض؟)) فأجابه: ((سيدي، دعها هذه السنة أيضا، حتى أقلب الأرض من حولها وألقي سمادا. فلربما تثمر في العام المقبل وإلا فتقطعها)).
 
هل هناك علاقة مباشرة بين المصائب التي تحدث لنا وبين العمل الإلهي كما يقترحه علينا مقطع سفر الملوك الأول الذي نتأمل به اليوم؟ يسوع يعارض هنا الرأي الشائع الذي يربط المصيبة بعقاب إلهي. مناسبة هذا التعليم هو أخبار المذبحة التي اقترفها بيلاطس المعروف بقسوته الكبيرة. ثم يضيف مثالاً آخر، وهو كارثة سلوان، حادث تقني هذه المرة، مرتبط بإهمال البشر أو عدم كفائتهم: من ناحية، لا يمكن القول بأن هذه المصيبة هي نتيجة عقاب إلهي، لأن سر الله يتجاوز فهم البشر؛ لكن من ناحية ثانية مع ذلك، لا أحد ينبغي أن ينسى أن الله لديه القدرة على ممارسة عدالته. لكن وفي كل الأحوال، لا يجب ن نرى في هذه الوفيات المأساوية عقابًا إلهياً، ومع ذلك، فإن هذه الأحداث تمثل دعوة مُلِحّة للتوبة والإرتداد.
هكذا يقود يسوع مستمعيه إلى مستوى آخر. فنحن لسنا بصدد تقييم إن كان الآخرون مذنبين أم لا، لكن الموضوع هو أننا، في الأحداث التي نواجهها في حياتنا، علينا أن نرى "دعوة" إلى أن نأخذ على محمل الجد مسؤوليتنا الخاصة. فلا فائدة في أن نقلق ونتعاطف على مصير الضحايا، إنْ كان هذا التعاطف معهم يعفينا من أن نتفحص ذاتنا ونراجع حياتنا نحن. لكن مع هذا، يفتح يسوع بُعداً آخر. إن الله لا يريد أن يُحقق عدالته بنفسه في هذا العالم، لكنه يريد أن يعطي لكل إنسان ذو إرادة حسنة الفرصة كي يُطابق إرادته مع إرادة الله العادلة وأن يصبح فاعلاً في تطبيقها أو تحقيقها في عالمنا. هكذا، لا يعمل الله من خلال الكوارث الطبيعية أو الظلم البشري. لكن مع ذلك، إنه فاعل جداً كما يوضحه مثل التينة. فالله يعمل من خلال صبره تجاهنا، ومن خلال رجاءه وثقته فينا. إن المسيح يكشف لنا عمل الله هذا كونه هو نفسه هذا الكرام الذي يُثري أرضنا ويُعلِّمنا التواضع والبساطة والشجاعة والحقيقة والثقة.
هكذا يمكننا أن نفهم بشكل أفضل كيف أن الله يتدخل في حياتنا. فأمام خبرة ضعفة وهشاشته، يشعر الإنسان بحاجته التامة لأن يولد الله فيه ويصبح سنده الوحيد أكثر فأكثر. وقلق الإنسان من الموت هو المكان المفضل كي يستطيع أن ينفتح لاستقبال الشجاعة التي يهبنا الله إياها، شجاعة أن نختار الثقة في انتصار الحياة والحُب تجاه الجميع وفي كل الظروف. هذه الشجاعة العجيبة التي يهبها الله لنا، إذا آمنا به، تسمح لنا أن نعبر بسلام تهديد الموت والعدم. ويسوع نفسه عكس لنا هذه الشجاعة في حياته وفي آلامه وموته على الصليب. هكذا يجعلنا الإيمان نختبر عمل الله في وسط هشاشتنا وضعفنا البشري. إن التوبة تدفعنا لأن نتمسك بشجاعة بالله وأن لا نستسلم بجُبنٍ إلى الشر. وأخيراً، إن الإيمان برحمة الله تسمح لنا أن لا نيأس أبداً، لا من أنفسنا ولا من الآخرين.
 
4. ثلاثة مسارات لتَبَنّي الإنجيل وتطبيقه في حياتنا، والآية للحفظ وللصلاة:
 
* أُمَيِّز دور "الشهوة" (إشتهاء مقتنى غيري، أو صفات غيري)، أي هذه الرغبة المنحرفة، والتي تُدخلني في حالة
حزن داخلي.
* أن أعترف بالظلم الناجم عن "شهواتي"، وحاجتي للامتلاك.
* أعزم على القيام بأعمال بِرّ هذا الأسبوع.
 
 
آية تساعدني على البقاء في حضور الله وعلى فتح قلبي أمام بره وعدالته:
 
- مع الشهيق أردد العبارة التالية كعلامة على رحمة الله تجاهي: » لقد رأيت بؤس شعبي...
- مع الزفير أردد العبارة التالية كعلامة على حضوري أمام الله: » الآن إذهب! أنا أُرسِلك! «
الأب غدير الكرملي
 
 

 


توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #7208
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الأحد 28-02-2016 10:32 صباحا

5.  الصلاة كل يوم من أيام الأسبوع مع إيليا النبي:

 

الأثنين 29 شباط :

" الرب كأسي وحصة ميراثي، أنت الضامن لنصيبي. المصير الذي يصيبني لذيذ، والنصيب الذي وقع لي هو الأجمل." (مزمور 16: 5-6)

يا رب، قُدْ أنت رغباتي، واجعلني أثق بأنك ستعطيني أفضل نصيب.

 

الثلاثاء 1 آذار:

" فقال الرب: إني قد رأيت مذلة شعبي الذي بمصر، وسمعت صراخه بسبب مسخريه، وعلمت بآلامه، فنزلت لأنقذه من أيدي المصريين وأصعده من هذه الأرض إلى أرض طيبة واسعة، إلى أرض تدر لبنا حليبا وعسلا." (خروج 3: 7-8).

يا رب، أعطني الصبر كي أنتظر تحقيق رغبة أكبر تتعلق بك، بدل أن أرضى بمجرد ملذات صغيرة تُشبع رغباتي حالاً ومتعلقة بهذا العالم.

 

           الأربعاء 2  آذار:

"قال يسوعُ لِتَلاَمِيذِهِ:«لاَ يُمْكِنُ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِلَّذِي تَأْتِي بِوَاسِطَتِهِ! خَيْرٌ لَهُ لَوْ طُوِّقَ عُنُقُهُ بِحَجَرِ رَحىً وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ، مِنْ أَنْ يُعْثِرَ أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ. (لوقا 17: 1-2)

هل أُظهِر دائماً الإحترام نحو قريبي، وهل أنظر بلطف وطيبة إلى حياته وقناعاته، أم أميلُ إلى الحكم عليها؟

 

الخميس 3  آذار:

" تَقَدَّمَ أحدُ الأشخاص وَقَالَ ليسوع: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» فَقَالَ لَهُ:«لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. وَلكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا». قَالَ لَهُ:«أَيَّةَ الْوَصَايَا؟» فَقَالَ يَسُوعُ:«لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». (متى 19: 16-19)

"الكمال لا يتمثل في الملذات الداخلية، إنه الميراث الذي يستلمه ذاك الذي يحب الأكثر؛ له، ستكون المكافأة، مثلما هي لذاك الذي يعمل بالبِرّ والحق." (القديسة تريزا الأفيلية، القصر الداخلي).

 

الجمعة  4  آذار:

» وأولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم، أتظنونهم أكبر ذنبا من سائر أهل أورشليم؟ أقول لكم: لا ولكن إن لم تتوبوا تهلكوا بأجمعكم كذلك ». (لوقا 13: 4-5)

علينا أن نخلق في حياتنا مجالاً للمُخلِّص الأفخارستي، أي المسيح الذي يهب ذاته في القربان المقدس، كيما يتمكن من تغيير قلبنا ليشبه قلبه. هل هذا صعب علينا حقاً؟ (القديسة الكرملية تريزا بندكت للصليب)

 

السبت  5  آذار:

«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ غَنُّوا لِلْكَرْمَةِ اللذيذة: أَنَا الرَّبُّ حَارِسُهَا. أَسْقِيهَا كُلَّ لَحْظَةٍ. ولِئَلاَّ يُوقَعَ بِهَا، أَحْرُسُهَا لَيْلاً وَنَهَارًا.» (أشعيا27: 2-3)

لقد خَلَق الله الإنسان، لكي يعتني بتُحفَته، التي هي الخليقة.

أَعزِمُ على الإلتزام بِبِرّ واحترام تجاه كل الخلائق التي حولي.

الأب غدير الكرملي

 



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #7209
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 07-03-2016 10:22 صباحا

زمن الصوم الكبير للعام 2016 – رياضة روحية عبر النت مع النبي إيليا: اللقاء بإله الحياة
4) الأسبوع الرابع : إستعادة ما فقدناه
» كلامك يا رب حَقٌ. «

1. نص من حياة إيليا النبي: قيامة ابن الأرملة (1 ملوك 17: 17 – 24)
17وَبَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ مَرِضَ ابْنُ الْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ الْبَيْتِ وَاشْتَدَّ مَرَضُهُ جِدًّا حَتَّى لَمْ تَبْقَ فِيهِ نَسَمَةٌ. 18فَقَالَتْ لإِيلِيَّا: «مَا لِي وَلَكَ يَا رَجُلَ اللهِ! هَلْ جِئْتَ إِلَيَّ لِتَذْكِيرِ إِثْمِي وَإِمَاتَةِ ابْنِي؟». 19فَقَالَ لَهَا: «أَعْطِينِي ابْنَكِ». وَأَخَذَهُ مِنْ حِضْنِهَا وَصَعِدَ بِهِ إِلَى الْعُلِّيَّةِ الَّتِي كَانَ مُقِيمًا بِهَا، وَأَضْجَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، 20وَصَرَخَ إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي، أَأَيْضًا إِلَى الأَرْمَلَةِ الَّتِي أَنَا نَازِلٌ عِنْدَهَا قَدْ أَسَأْتَ بِإِمَاتَتِكَ ابْنَهَا؟» 21فَتَمَدَّدَ عَلَى الْوَلَدِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَصَرَخَ إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «يَا رَبُّ إِلهِي، لِتَرْجعْ نَفْسُ هذَا الْوَلَدِ إِلَى جَوْفِهِ». 22فَسَمِعَ الرَّبُّ لِصَوْتِ إِيلِيَّا، فَرَجَعَتْ نَفْسُ الْوَلَدِ إِلَى جَوْفِهِ فَعَاشَ. 23فَأَخَذَ إِيلِيَّا الْوَلَدَ وَنَزَلَ بِهِ مِنَ الْعُلِّيَّةِ إِلَى الْبَيْتِ وَدَفَعَهُ لأُمِّهِ، وَقَالَ إِيلِيَّا: «انْظُرِي، ابْنُكِ حَيٌّ» 24فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لإِيلِيَّا: «الآن عَلِمْتُ أَنَّكَ رَجُلُ اللهِ، وَأَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ فِي فَمِكَ حَقٌّ».

2) تأمُّل : «انْظُرِي، ابْنُكِ حَيٌّ»
أ‌) تأنيب الضمير والموت
بينما كان إيليا يُستَقْبَل من قبل أرملة صرفت (النص الذي سنتأمله الأسبوع القادم)، يمرض ابن هذه الأرملة ويموت. فتوجه هذه الأرملة الوثنية كلامها إلى إيليا وتدعوه بـ "رجل الله": تعترف به إذن كنبي بعد معجزة تكثير الطحين والزيت التي أعلن عنها وحققها. إن كلام إيليا كان يتضمن وعداً بالبقاء على قيد الحياة، إذن وعداً بالحياة، لكن ها هي الأرملة تواجه موت ابنها. أمام موت ابنها تتحول هذه المرأة الكريمة والمضيافة إلى امرأة عنيفة بسبب ألمها: : «مَا لِي وَلَكَ يَا رَجُلَ اللهِ؟». أمام مأساة موت ابنها، نراها تفقد ثقتها بإيليا وتتهمه بأنه أتى عندها كي يُذكِّرها بخطاياها ويسبب بموت ابنها. إنها تفسر موت ابنها كعقوبة إلهية. لكن أيَّ جريمة كانت قد اقترفت لتُسَبِّب هكذا موت ابنها الوحيد بعد موت زوجها؟ إنها لا تشير هنا بالضرورة إلى خطيئة معينة. لكنها فقط واعية بأن كل إنسان هو خاطيء أمام الله. إنها تبكي بغضب على فقدانها حياة ابنها بعد أن فقدت حياة زوجها قبل ذلك.
كلنا اختبرنا أو سنختبر يوماً ما سر الموت والحياة: كيف علينا التعامل مع هذا السر؟ كيف نتعامل مع أهلنا الذين أعطونا الحياة والذين ربما سمحوا لنا أيضاً بأن ننقلها لغيرنا؟ كيف نفهم سر الموت والحياة؟
ب) صورة الأب بالتبني
على إتهام الأرملة هذا، لا يجيب إيليا، لكنه يذهب للعمل فوراً ويطلب من المرأة أن تسلمه ابنها. بل إنه لا ينتظر جوابها ويأخذه من حضنها. رمزيا، هنا إيليا يتبنى الطفل وكأنه ابنه الحقيقي كي يوصل له أن ينقل له الحياة. فهو لا ينتزع فقط جسد الطفل الميت من حضن أمه، لكنه يحمله بعيداً ويصعد به إلى حيث كان هو (إيليا) يسكن، أي في العُلّية، أي أقرب إلى الله. وهناك يتصرف كأب، من خلال الصلاة، معترفاً بأن أصل أبوته هذه تأتي من الله. إن الأرملة اتهمته بأنه تسبب في موت ابنها: فحضور إيليا سبَّب موت ابنها حسب رأيها. لهذا يتبنى إيليا هذه التهمة وينقلها إلى الرب كما هي، في صلاته: "يا رب، هل تريد أن تُسيء أيضاً إلى هذه الأرملة التي نزلت عندها لاجئاً، لدرجة أنك تُميتُ ابنها؟
يحمل إيليا إذن قضية هذه المرأة على عاتقه.. يتبنى قضيتها ويرفض أن يرى في موت الطفل عقاباً من الله. ويناشد عدالة الله، لكن بمعنى إيجابي تماماً: فهذه الأرملة، التي بينت الكثير من الكَرَم تجاهه واستقبلته، تستحق أن تُبارك وليس أن تُعاقَب. لهذا يقدم إيليا لله رفض هذه المرأة ومقاومتها. إن النبي هو وسيط ينقل كلام الله إلى البشر، لكن أيضاً ينقل كلام البشر إلى الله، كي يتمكنوا (البشر) من الدخول في سر مصالحتهم مع الله. (انظر 2 قورنتس 5: 17-21) بعد هذه الصلاة، يتمدد إيليا ثلاث مرات على الطفل، وهو رقم رمزي يشير إلى الكمال. يبدو أنه بهذا أراد أن ينقل قوة حياته الشخصية إلى جسد الطفل المائت. ما قام به إيليا هنا يُفتَرض أن يُسبب له مشكلة شرعية كبيرة. فبحسب شريعة موسى، الشخص الذي يلمس جثةً يصبح هو نفسه غير طاهر، نجس. وعليه بالتالي أن يتبع طقوساً تطهيرية مفروضة عليه. إيليا ينام على جثة الطفل. لكن مع ذلك، في قصتنا هنا، نحن لا نرى أي نُفور في تصرف إيليا هذا، بل ولا توجد حتى أية إشارة في أي مكان في النص إلى أن على إيليا أن يتطهر بعد عمله هذا. إنه يتحمل الخطيئة الطقسية التي تفرضها الشريعة، وهو يفعل ذلك لفائدة ومصلحة الشخص الذي يصلي من أجله، أي كما سيفعل يسوع عندما سيلمس الأبرص. إن وضع "التنجس" أو "عدم الطهارة" التي وضع نفسه فيه أمام الله لم يمنع أبداً من أن صلاته أُستُجيبَت. في الحقيقة، إن فعلته هذه لها قيمة الذبيحة. فإيليا هنا يقدم ذاته كذبيحة لكي يحصل على الحياة لهذا الطفل المائت. وذبيحته هذه تحفظه طاهراً على الرغم من ملامسته لجثة الطفل.
أثناء إتمام الفعل الذي قام به مع الطفل، يوجه إيليا صلاة ثانية إلى الرب: "أيها الرب إلهي، أتوسل إليك، أرجع الحياة إلى هذا الطفل!" اللهجة هنا تغيرت تماماً. لم يعد هناك إتهام بل دعاء واثق بالله ومُوَقِّر له. إن النصوص التي تحدثنا عن إيليا في الكتاب المقدس تشير إلى الطاعة التامة التي يقدمها إيليا لأوامر الله وكيف أنه يحاول تطبيق أمر الله بحذافيره. ومن جديد، يستجيب الله لصلاة إيليا: تعود الروح إلى الطفل ويرجع إلى الحياة. إن عودة الحياة إلى الطفل تُنسَب إلى حقيقة أن الرب قد قَبِلَ صلاة إيليا وليس لأن إيليا قد تمدد على جسد الطفل المائت. إن نصنا هذا يُعزِّز فعالية صلاته أكثر من التركيز على قدرته كصانع للعجائب. إن إيليا يعيش علاقة مُمَيّزة وخاصة مع الرب الذي، وحده، يمتلك السلطان على الموت وعلى الحياة. بكلمة أخرى، إيليا هنا هو يتبنى الطفل.. ويصبح أباه، وينقل له الحياة، ليس بقوة منه لكن بنعمة ذاك الذي هو وحده، الأب. ويمكنه هكذا ممارسة هذه الأبوة، لأنه هو نفسه ابنٌ لهذا الأب الذي يتمم إيليا كلامه في كل تفاصيل حياته.
ج) الإعتراف بأُبُوَّة الله
من العُلّية، ينزل الطفل الآن إلى مكان عيش الأرملة لاستئناف الحياة الطبيعية. وهنا تعترف الأرملة بإيمانها: «الآن عَلِمْتُ أَنَّكَ رَجُلُ اللهِ ... ». إنها لم تعد تحتاج إلى أن تؤمن، لأنها تعرف الآن بالخبرة: إن إيليا جاء بالفعل ليجلب الحياة إلى بيتها. واعترفت بالتالي بأن كلام إيليا هو كلام الرب. وأن ما أعلنه لها إيليا حقيقي وصحيح وموثوق به. إن تحقيق كلام نبوي أو الوفاء به يبرهن أو يثبت مصداقية النبي نفسه وكونه حقاً نبي. فلم يعد هناك الآن أي شك، حتى بالنسبة للقاريء، حول هوية إيليا الذي ظهر فجأة دون مقدمات أو تعريف في سفر الملوك الأول (1 ملوك17:1).
«انْظُرِي، ابْنُكِ حَيٌّ! » يُمكِن لهذه العبارة أن تؤثر بنا بطرق عديدة، بحيث أننا نرى أنفسنا في هذا الطفل، أو نرى فيه أشخاصاً من حولنا وأحداثاً من حياتنا. إن الله هو أب من خلال عمادنا، فهو يريد أن يُدخِلنا تماماً في هذه العلاقة البنوية التي هي الينبوع الوحيد لحياتنا. يمكننا أن نستقبل هذه الحياة من الله بوسائط متعددة. هناك بهذا الخصوص الأبوة الطبيعية، وفي نفس الوقت "أُبُوّات بالتبني". هذه الأخيرة تجد حقيقتها النهائية والتامة في أُبُوّة الله، لكن علينا من أجل ذلك أن نضعها في بعدها الروحي الحقيقي! لا أحد يمكنه أن يكون "أب" في هذا العالم (أي أن يكون قادراً على أن يوصل أو ينقل حقاً حياةً منفتحة لعطية الله)، دون هذه الإرتباط بـ "محبة الله" المتسامية التي هي مصدر وينبوع كل شيء.

3. تأمُّل في إنجيل هذا الأحد (لوقا 15: 1-3 ، 11-32): الابن الضال
وكان الجباة والخاطئون يدنون منه جميعا ليستمعوا إليه. فكان الفريسيون والكتبة يتذمرون فيقولون: ((هذا الرجل يستقبل الخاطئين ويأكل معهم)). فضرب لهم هذا المثل قال:
وقال: ((كان لرجل ابنان. فقال أصغرهما لأبيه: يا أبت أعطني النصيب الذي يعود علي من المال. فقسم ماله بينهما. وبعد بضعة أيام جمع الابن الأصغر كل شيء له، وسافر إلى بلد بعيد، فبدد ماله هناك في عيشة إسراف. فلما أنفق كل شيء، أصابت ذلك البلد مجاعة شديدة، فأخذ يشكو العوز. ثم ذهب فالتحق برجل من أهل ذلك البلد، فأرسله إلى حقوله يرعى الخنازير. وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله، فلا يعطيه أحد. فرجع إلى نفسه وقال: كم أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك هنا جوعا! أقوم وأمضي إلى أبي فأقول له: يا أبت إني خطئت إلى السماء وإليك. ولست أهلا بعد ذلك لأن أدعى لك ابنا، فاجعلني كأحد أجرائك. فقام ومضى إلى أبيه. وكان لم يزل بعيدا إذ رآه أبوه، فتحركت أحشاؤه وأسرع فألقى بنفسه على عنقه وقبله طويلا. فقال له الابن: يا أبت، إني خطئت إلى السماء وإليك، ولست أهلا بعد ذلك لأن أدعى لك ابنا. فقال الأب لخدمه: أسرعوا فأتوا بأفخر حلة وألبسوه، واجعلوا في إصبعه خاتما وفي قدميه حذاء، وأتوا بالعجل المسمن واذبحوه فنأكل ونتنعم، لأن ابني هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد. فأخذوا يتنعمون.
وكان ابنه الأكبر في الحقل، فلما رجع واقترب من الدار، سمع غناء ورقصا.. فدعا أحد الخدم واستخبر ما عسى أن يكون ذلك. فقال له: قدم أخوك فذبح أبوك العجل المسمن لأنه لقيه سالما. فغضب وأبى أن يدخل. فخرج إليه أبوه يسأله أن يدخل، فأجاب أباه: ها إني أخدمك منذ سنين طوال، وما عصيت لك أمرا قط، فما أعطيتني جديا واحدا لأتنعم به مع أصدقائي. ولما قدم ابنك هذا الذي أكل مالك مع البغايا ذبحت له العجل المسمن! فقال له: يا بني، أنت معي دائما أبدا، وجميع ما هو لي فهو لك. ولكن قد وجب أن نتنعم ونفرح، لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد )).

إن أحد الأهداف الأساسية لأمثال يسوع هي أن تكلمنا عن الله، أن تكشف لنا صورة الله الآب.. أن تُعرِّفنا عن الآب.
في مَثَلنا اليوم الذي يرتكز على ردود أفعال الأب أو موقفه تجاه ابنيه، تتوضح لنا المشكلة منذ السطور الأولى: فمن جهة كان هناك أناس يُعتَبرون بعيدين عن الله، تتدافع فيما بينها لكي تسمع يسوع، مثل العشارين والخطأة؛ ومن جهة أخرى، لدينا أناس أمناء، ورعين، كانوا يحاولون، في كل لحظة وفي كل تفصيل من تفاصيل حياتهم اليومية، أن يعملوا إرادة الله (هؤلاء هم الفريسيون والكتبة). يجب أن نعرف بأن الفريسيين هم حقاً أناس جيدون، وَرِعون جداً وأمناء لشريعة موسى؛ ولهذا لا يُمكن إلاّ أن يُصدَموا من تصرفات يسوع ويقولون: "هذا الرجل يستقبل الخطأة ويأكل معهم!" بل هناك أخطر من هذا، فالفريسيون كانوا واعين جداً بعَظَمة الله، ولهذا بالنسبة إليهم، لا يمكن التوفيق أبداً بين الله القدوس وبين الخطأة؛ إذن إذا كان يسوع من الله كما يقول، فكيف يمكنه أن يسير مع الخطاة ويستقبلهم ويتعامل معهم؟
هذه كانت المشكلة، ولهذا يَقُص عليهم يسوع هذا المثل لكي يجعل هؤلاء الفريسيين والكتبة يفهمون أكثر وجهَ الله ويكتشفون الصورة الحقيقة للآب. الأب في مثلنا إذن، هو بالتأكيد الشخصية الأساسية.
كان لهذا الأب ابنان.. أبنان مختلفان عن بعضهما في كل شيء، لكن هناك شيء واحد مشترك بينهما: أي طريقتهما في فهم علاقتهما مع أبيهما. فكل واحد منهما تصرف بشكل مختلف تماماً عن الآخر، لكن في النهاية، طريقة تعاملهما مع الأب ونظرتهما إلى علاقتهما بالأب كانت واحدة .. متشابهة!.. صحيح بأن الأبن الأصغر أهانَ أباه بشكل كبير بمطالبته حصته من الميراث على الرغم من أن أباه حي، بينما الآخر لم يفعل هذا، لكن الاثنين، في الحقيقة، يمتلكان عقلية حسابية ويتعاملان مع أبيهما على هذا الأساس. فالابن الصغير الذي أخطأ يقول في النهاية: "أنا لا استحق بعد اليوم أن أدعى أبنا لأبي"؛ والآخر الذي بقي أمينا يقول: "أنا أستحق أكثر من هذا". إذن الأثنان ينظران إلى موقفهما وعلاقتهما كأبناء من خلال نظرة حسابية: أستحق كذا أو لا أستحق كذا. أليس هذا هو أيضاً أساس علاقتنا مع الله؟!
أما الأب، فهو بعيد جداً عن هذه الحسابات في علاقته مع أبنيه: فهو لا يريد حتى أن يسمع الكلام عن الاستحقاقات، لا من الصغير ولا من الكبير. فالابن الأكبر يقول له: "كنت أتمنى أن تعطيني ما أستحقه ثمناً على طاعتي لك.. أعطني ما هو لي..." ، لكن الأب سيذهب أبعد بكثير من هذا وسيقول: "كل ما هو لي هو لك". وعندما يعود إليه ابنه الأصغر ويريد أن يعتذر أو يبين ندامته، نراه لا يعطيه المجال حتى لكي يقدم اعتذاره؛ فهو لا يطلب أي تبرير أو شرح؛ لكنه يستعجل لكي يقيم الأحتفال، لأنه يفكر ويقول: "ابني هذا كان ميتاً فعاش؛ وكان ضالاً، ضائعاً، فوُجِد".
هنا بالذات نجد تعليم هذا المثل: مع الله، المسألة ليست مسالة حسابات واستحقاقات. وهذا مع الاسف هو منطقنا جميعاً، ولا نستطيع ان نتجاوزه بسهولة. وكل الكتاب المقدس، منذ العهد القديم، يعكس هذا التعليم الذي يحاول الله أن يعلمنا إياه: تعليم بطيء وصبور من قبل الله حتى يكشف لنا نفسه وصورته كما هو حقاً وليس كما نحن نتخيله أو نتصوره. فنحن نتخيل الله كإله بيده دفتر للحساب، يكتب فيه كل أعمالنا الصالحة والشريرة، ماسكاً بيده ميزان ويقيس أعمالنا... بل ونحن نتمنى أن يحاسب الله الناس، خاصة الآخرين بالطبع، الذين نعتبرهم خاطئين وليسوا مثلنا مؤمنين! لكننا لا ننتبه في الحقيقة، إلى أننا بهذا العمل نكون منافقين، لأننا ننسى أو نتناسى بأننا لسنا أبراراً.. لسنا بدون خطيئة، بل ربما أسوأ من الذين ننتقدهم وندينهم ونحكم عليهم.
بينما الله .. هو ليس كذلك، فهو لا يكف عن كشفه ذاته لنا كل يوم: فأمامه، لا يوجد استحقاق ("فكل ما هو له هو لنا")؛ معه، لا يوجد إلا حُبّ مجاني... وهو لا يفكر إلا في أن يحتفل .. أن يقيم احتفالاً .. عيداً كبيراً، في كل مرة يقترب أي واحد منا من بيته. هذا هو الله!

4. ثلاثة مسارات لتَبَنّي الإنجيل وتطبيقه في حياتنا، والآية للحفظ وللصلاة:

* «هَلْ جِئْتَ إِلَيَّ لِتَذْكِيرِي بخطاياي؟» : إن الصوم الكبير هو الوقت المُفَضَّل لاستقبال رحمة الله. متى سأذهب وأتقدم لسر المصالحة كي استقبل غفرانه، وأقوم بدوري بفعل غفران تجاه الآخرين؟
* «أعطني ابنك!» : يتبنى إيليا الطفل كي يعيد له الحياة. كيف أعيش بنوتي الروحية؟ أيُّ أبٍ أُعطي لي على الصعيد الروحي؟
* «انْظُرِي، ابْنُكِ حَيٌّ»: إننا مدعوون للإيمان بـ "الكلمة" الذي جعل منا أبناء الله. نعم، أنا "أعلم" من خلال خبرة الإيمان بأن الابن هو حي: "كان ميتا فعاش ...".

آية تساعدني على البقاء في حضور الله وعلى فتح قلبي أمام بره وعدالته:

- مع الشهيق أردد العبارة التالية كعلامة على الفرح المستَقبَل: »حَيٌّ أنتَ يا رب ...
- مع الزفير أردد العبارة التالية كعلامة على الإمتنان : ... وكلامُك حَق. «


الأب غدير الكرملي



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #7210
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 07-03-2016 10:25 صباحا

 

5.  الصلاة كل يوم من أيام الأسبوع مع إيليا النبي:

 

الأثنين  7 آذار :

18فَقَالَتْ المرأة لإِيلِيَّا: «مَا لِي وَلَكَ يَا رَجُلَ اللهِ! هَلْ جِئْتَ إِلَيَّ لِتَذْكِير إِثْمِي وَإِمَاتَةِ ابْنِي؟». (1 ملوك 17: 18)

يا ربنا يسوع، لقد عَلَّمتنا أن نتضرع إلى الله كأبٍ لنا. اجعلني أجرؤ وأقف أمامه، كما أنا، بيدي الفارغتين.

 

الثلاثاء 8  آذار:

" أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ. لاَ يَدَعُ الصِّدِّيقَ يَتَزَعْزَعُ إِلَى الأَبَدِ." (مزمور55: 22)

إنْ كان الله أبي، سأتمكن من التحدث معه بحرية، بل وأستطيع أن أقول له كلمات لا أجرؤ على التلفظ بها بصوت عالٍ. هل أؤمن حقاً بأنه سيصغي إلي ويعزيني؟

 

           الأربعاء 9  آذار:

"فإذا كان أحد في المسيح، فإنه خليقة جديدة. قد زال العالم القديم، وها قد جاءت أشياء جديدة. (...) فنحن سفراء في سبيل المسيح وكأن الله يعظ بألسنتنا. فنسألكم باسم المسيح أن تدعوا الله يصالحكم.  (2 قورنتس 5: 17-20)

سأستغل زمن الصوم هذا كي أتصالح مع الله وبهذا سأستقبل "نفخة" جديدة، ستحييني من جديد.

الخميس 10 آذار:

" وَالآنَ يَا رَبُّ أَنْتَ أَبُونَا. نَحْنُ الطِّينُ وَأَنْتَ جَابِلُنَا، وَكُلُّنَا عَمَلُ يَدَيْكَ. لاَ تَسْخَطْ كُلَّ السَّخْطِ يَا رَبُّ، وَلاَ تَذْكُرِ الإِثْمَ إِلَى الأَبَدِ. هَا انْظُرْ إلينا نحن شَعْبُكَ كُلُّنَا.  (أشعيا 64 : 8-9)

نحن جميعاً أبناء الله، حتى الذين لا يؤمنون به. أصلي إلى الله كي يُظهِر رحمته للجميع، حتى إلى هؤلاء، الذين أعتبرهم أعدائي أو الذين أبغُضُهم.

 

الجمعة  11  آذار:

» اَللهُ طَرِيقُهُ كَامِلٌ. قَوْلُ الرَّبِّ نَقِيٌّ. تُرْسٌ هُوَ لِجَمِيعِ الْمُحْتَمِينَ بِهِ ». (مزمور 18: 30)

سأقوم وأعود إلى الله، فأنا دائماً لست قريباً بما فيه الكفاية. هل اختبرت في حياتي، بأن طرقه، وفقط طرقه هي حق وأثبتت مصداقيتها؟

 

السبت  12  آذار:

"فقال له: يا بني، أنت معي دائما أبدا، وجميع ما هو لي فهو لك.  ولكن قد وجب أن نتنعم ونفرح، لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد". (لوقا 15: 31-32)

 

كيف أنظر إلى نفسي؟ كيف أفهمها؟ هل أعتبر نفسي شخصاً صالحاً، لم يبتعد أبداً عن الله؟ حتى في هذه الحالة، هناك تعليم لي أيضاً: أن أنظر إلى الآخرين بعيون الله، وأن أستقبلهم بحُب ورحمة، دون أن أحكم عليهم أو أعتبر نفسي أفضل منهم.

الأب غدير الكرملي

 



توقيع (ماري ايشوع)
الصفحات12»