المنتدى » المنتدى العام » في تحقيق العدالة والرحمة !
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

في تحقيق العدالة والرحمة !


الكاتب : ماجد عزيزة

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات47

تاريخ التسجيلالثلاثاء 05-02-2013

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 06-04-2016 07:09 صباحا - الزوار : 2412 - ردود : 0

أمر فى غاية الصعوبة أن تتلاقى العدالة مع الرحمة . لانهما كما اراهما يسيران بخطين متوازيين مثل قضيب السكة الحديدية التى تسير عليها القطارات ، فهذان لا يمكن تلاقيهما معا مهما بعدت وطالت المسافة . ولكى نفهم ما تم أسرد هذه القصة التي قرأتها ذات يوم. ففى إحدى محاكم القاهرة وقد جرت العادة على أن يعلق على باب قاعة الجلسة كشفا ببيان القضايا التى سوف تنظرها المحكمة , مرتبا بأرقام مسلسلة . وعلى جميع المتقاضين ومحاميهم قبل الدخول إلى قاعة الجلسة أن يطلعوا على هذا الكشف ليعلم كل منهم رقم قضيته المسلسل . وعندما تبدأ المحكمة فى نظر القضايا تنظرها حسب الأرقام المسلسلة .  فإذا جاء الدور على القضية ينادى الحاجب – هو موظف بالمحكمة لحفظ النظام - على المتقاضين فيها . فإذا تواجدوا خاصة المدعى وهو الشخص الرافع الدعوى عندئذ تنظرها المحكمة . أما إذا لم يتواجد المدعى تحكم المحكمة بشطب الدعوى وتنظر القضية التى تليها .
وفعلا تم هذا فى إحدى القضايا فلم يتواجد المدعى فحكمت المحكمة بشطب الدعوى . وبعد برهة وجيزة جاء المدعى ومعه زوجته وأولاده ويبدو عليهم الفقر. ولما علم أن قضيته شطبت أخذ يبكى هو وزوجته وأولاده ، فرق قلب الحاجب له ووعده بأنه عندما ترفع الجلسة للإستراحة سوف يترجى القضاة لكى يقابلهم فى غرفة الإستراحة ، وفعلا ترجى الحاجب القضاة فى الإستراحة لأجله فسمحوا له بالدخول لحجرة الإستراحة التى بها القضاة والمحامين فقط. فلما دخل ذلك المدعى أسمع القضاة عذره فى التأخير ورأوا دموعه وزوجته وأولاده ، فعطف رئيس المحكمة وأخرج حافظة نقوده من جيبه وأعطى ذلك المدعى مبلغا من المال لأنه كان فقيرا وقال له إذهب إدفع هذا المبلغ لخزينة المحكمة وقدم طلبا لكى تعاد القضية للنظر . وبذلك وفق رئيس المحكمة بين العدل والرحمة .
 قصة أخرى جرت في نيويورك .. عندما كان حاكماً يدعى “لاجارديا” كان مشهورا بالحزم والعدل والإنسانية أيضاً، ذات يوم وقف أمامه رجل عجوز متهم بسرقة رغيف خبز…وكان الرجل يرتجف خوفاً و يقول أنه أضطر ليسرق الخبز، لأنه كان سيموت جوعاً،
قال له الحاكم:” أنت إذاً تعترف أنك سارق وأنا لذلك أعاقبك بغرامة 10 دولارات “، وساد المحكمة صمت ملئ بالدهشة – قطعه الحاكم بأن أخرج من جيبه 10 دولارات ،أودعها فى خزينة المحكمة… ليجمع فى ذلك بين العدل والرحمة… ثم خاطب الحاضرين وقال: هذه الـ 10 دولارات لا تكفى بل لابد أن يدفع كل واحد منكم 10 دولارات لأنه يعيش فى بلدة يجوع فيها رجل عجوز ويضطر أن يسرق رغيف خبز ليأكل…وخلع القاضى قبعته وأعطاها لأحد المسئولين فمر بها على الموجودين وجمع غرامتهم التى دفعوها عن طيب خاطر وبلغت 480 دولار أعطاهم الحاكم للعجوز مع وثيقة اعتذار من المحكمة…
سقت هاتين القصتين ، وأنا أتأمل الموعظة التي ألقاها سيادة المطران مار عمانؤيل شليطا راعي أبرشية مار أدي الكلدانية في كندا في نهاية القداس الثاني ليوم الأحد الماضي ( الأحد الجديد) في كاتدرائية الراعي الصالح الكلدانية بكندا، وكان فيها يوضح ما حدث في كنيسة مار يوسف الكلدانية بمدينة لندن أونتاريو ، وقضية الأب عامر ساكا ..
لقد قدم المطران شليطا القضية بروح مسيحية عميقة ، وشرح تفاصيل ما حدث بقوة الواثق من نفسه ، وراح يفسر ما حدث محاولا استخدام الرحمة الإلهية اضافة للعدل في الأمر ، فهو وان كان مصرا على تحقيق العدالة لمن غبن حقه ، وضاعت أمواله ، إلى انه كان يريد أن تتحقق الرحمة الإلهية في نهاية الأمر . لقد كان المطران شليطا في طرحه للقضية غير ميال لهذا الجانب أو ذاك ، وأقصد ليس لجانب الأشخاص الذين فقدوا نقودهم ، ولا لجانب ( الأب عامر ) .. الا انه كان يريد تحقيق العدالة للجميع .. ولم ينس َ أن يطلب من الجميع الصلاة من أجل الجميع ، كيما تتحقق الرحمة الإلهية في هذه القضية التي تشغل أبناء الرعية منذ فترة .
حقاً أننا نريد محبة عملية ولو بغير كلام ، لإن من أقصى الطعنات التى توجه إلى قلب المحبة هى أن نتوقف عند حد المحبة بالكلام ، ولنعلم جميعا إن الشمس لا تتكلم إطلاقاً على إنارتها للعالم ولكنها فى صمت تعطى نورها كل يوم… والشمعة لا تتكلم عن إحتراقها وذوبانها كى تضئ للغير، لكنها تفعل ذلك فى صمت.
طوبى ، لهذه الشخصية التي تعمل بصمت والتي كنا نفتقدها في حياتنا في كندا ، ومنّ الله بها علينا ، لتقود دفة السفينة إلى شواطيء النجاة والسلامة ..



توقيع (ماجد عزيزة)
نقل الحقيقة هي رسالتي

 

(آخر مواضيعي : ماجد عزيزة)

  وأبواب الجحيم لن تقوى عليها !(متى: 16-18)

  العمل الموحد

  وداعا هويتي الموصلية !

  ندوة للرابطة الكلدانية في مدينة تورونتو بكندا

  ديمقراطية ..( الملابس الداخلية )!

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه