المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » التنجيم والعرافة والسحر والبعد الرابع وعالم الأرواح
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

التنجيم والعرافة والسحر والبعد الرابع وعالم الأرواح


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1267

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 12-10-2018 09:33 مساء - الزوار : 1532 - ردود : 0

التنجيم والعرافة  والسحر والبعد الرابع وعالم الأرواح


بقلم / وردا أسحاق قلو

وندزر – كندا

 ( فلا تسمعوا أنتم لأنبيائكم وعرافيكم وحالميكم وعائفيكم وسحرتكم …  لأنهم إنما يتنبأون لكم بالكذب.. ) ” أر 27: 9-10″

 

لجأ الإنسان منذ العصور القديمة بسبب خوفه من الطبيعة والمستقبل إلى البحث عن وسائل يلجأ إليها لكي تحميه ، فظن بأن الكواكب والنجوم تسيطر على حياته ومصيره ، لهذا كانت غاية بناء برج بابل هي للوصول إلى تلك الآلهة وعبادتها ، وبهذا نقض الأنسان العهد والميثاق الذي أبرمه الله معه ، فبلبل الرب الإله ألسنتهم فتشتتوا في الأرض . بلغ أهتمام البابليين بالأفلاك إلى درجة التأليه ، فكان عطارد يسمى بإله تيبو ، وجوبيتر الإله مردوخ ، وزُحل إله نابو ( الملك البابلي نابولاسر مؤسس سلالة بابل الحديثة سمى أسم أبنه الأكبر ” نبوخذنصر ” وتفسيره هو ” أيها الإله نابوأحمي أبني ” )  .

 سبب رد الله على االبابليين في الفصل (11) من سفر التكوين  لأنهم ضلوا وعبدوا الأفلاك السماوية . كذلك الفراعنة راقبوا النجم سيريوس لتحديد المواسم الزراعية وفترات طوفان النيل ولأسباب دينية . كما أهتم الصينيين بالتنجيم لنفس الأهداف فنظموا لها الطقوس للعبادة وكانت العرافة أرثاً متناقلاً من جيل إلى جيل في خدمة البلاط الملكي  وكذلك في بلاد النهرين ومصر كان للعراف شأن كبير لأنه يؤخذ بنصائحه وأرشاداته  في الحرب ، فكان لفرعون ونبوخذنصر سحرة وعرافين ، وعند الأغريق كان النبي غالباً كاهنة أو نبية تجلس في أحد معابد الآلهة وتحمل رسالة النصح والأرشاد والتنبؤ بالغيب إلى من يتردد أليها ، فأزدهرت وتطورت العرافة في بلاط الملوك ككاهن البراهمن الذي كان خبيراً في علم الرموز والظواهر ومستشاراً لدى الملك والحاشية الملكية هكذا تمت ممارسة السحر والتنجيم وعبادة الكواكب من قبل الأمم الوثنية .  كذلك لجأ الأنسان إلى التغيير حباً للبحث عن معتقد جديد ووسائل جديدة تغنيه عن معتقداته السابقة ، وكما فعل الشعب العبراني في صحراء سيناء ، بعد صعود موسى إلى الجبل لملاقاة الله ، أجبروا هارون لسبك عجل من الذهب لعبادته بدلاً من الله الذي أخرجهم من أرض مصر بيد قوية ، كما لجأ بعض ملوك أسرائيل لعبادة الكواكب والنجوم كالملك منسى ( طالع 2 أخ 33: 2-13 ) فشيّد في بيت الرب مذابح ولجأ إلى السحرة والعرافات وأصحاب الجان وارتكب الشر والفحشاء مما أثار غضب الرب عليه فأذله ، لكنه تاب وأعترف بأن الرب لا سواه هو الله . كذلك أبنه آمون الذي سار في طريق أبيه ولم يتب فمات قتيلاً ( 2 أخ 33: 21-24 ) . كما مات قتيلاً شاول الملك الذي عصا الوصايا الإلهية وأستشار عرافة ( 1صم 28 ) .

واليوم لجأ إلى الألحاد والعولمة بدلاً عن المعتقدات الموروثة . 

 لماذا كان الإنسان القديم يلجأ إلى العرافين والمنجمين ؟

 الجواب : للأعتقاد السائد آنذاك بأن الإله يحتل جسد نبي ويتفوه بفمه فيسمى ذلك النبي  بالهاتف الإلها هو السحر : السحر هو محاولة من البشر للتأثير على مجريات حياتهم وحياة الآخرين أو على الأحداث بشكل عام بطرق تعتمد على تدخل الأرواح الشريرة . فالأتكال على تلك الأرواح أو عبادة آلهة أخرى هو أقتراف خطيئة الزنى .

فمفهوم الزنى في الكتاب المقدس له ترجمتين وهي

Fornication & Adultery

فالكلمة الأولى تستخدم للزنى بين رجل وإمرأة غير متزوجين . أما الثانية فتستخدم فقط للزنى الذي يحدث بين المتزوجين ، والأثنان هو زنى جسدي ، أما الزنى الآخر فهو زنى روحي وذلك عندما يعطي الشخص ذاته لعبادة إله آخر غير الله ، لذلك نجد في حزقيال ” 23 ” يقول ( زنت يهوذا وزنت إسرائيل ) ” ويعني عبدت إلهاً آخر . فالآية تقول ( النفس التي تعطي نفسها للجان ، والشيطان ، فالله يجعل وجهه ضد تلك النفس ) ” لا 6:20-7″ .

الطقوس والممارسات السحرية منتشرة في كل أصقاع العالم قديماً وحديثاً ، ليس عند الشعوب الفقيرة فحسب ، بل حتى المتحضرة منها ، والغاية من السحر هي الوصول إلى هدف أو السيطرة وأخضاع الطبيعة أو الخصم . يتم السحر بممارسة طقوس غامضة وشعائر لها علاقة بقوى شيطانية . وغاية الشيطان منها هو أخضاع أكبر عدد من البشر لسلطته وأبعادهم عن خط الأيمان ، لهذا ندد الكتاب المقدس السحر في اسفار عديدة منها ( أح 27:20 و تث 18: 9-14 و حز 13: 8-9 و إر 14:14 وغيرها أضافة إلى العهد الجديد .

أنواع السحر:

 

1-    السحر الأسود : يهدف إلى التأثير على الأنسان وألحاق الأذى به وذلك بمساعدة قوة شيطانية . والسحرة أنفسهم يكونون ملبوسين بالسحر الأسود ويقترفون خطايا مميتة بسبب أيمانهم وأفعالهم . العهد القديم حرمها والقانون الروماني حارب ممارستها والكنيسة في العهد الجديد تحرم كل أنواع السحر وتنبذ كل أشكال العرافة واللجوء إلى الشيطان للحصول على قدرات فائقة الطبيعة تستخدم ضد القريب . فالأنسان الذي يلجأ إلى مداخلات شيطانية  ينكر الأيمان ويبتعد عن الله ، فمن الأفضل أن يلجأ إلى الكنيسة وإلى الطب والعلم لمعاجة الأمراض والحالات النفسية أو المشاكل الأجتماعية.

2-    السحر الأبيض : يستخدم للحصول على صحة أو لتأمين سعادة عن طريق ممارسة أعمال سحرية باللجوء إلى القوى والقدرات الخفية التي تعمل خارج قدرة الله وهي وليدة الشيطان ومخالفة لمبادىء الأيمان ومعطيات الله العادلة ، والتشكيك بعنايته لكل مؤمن . وحتى وأن قصد في هذا العمل توفير الصحة لشخص مريض ، حيث أنها مخالفة جسيمة وأهانة لفضيلة الأيمان ، فالكنيسة تحظركل الممارسات السحرية بما فيها التطيّر واللجوء إلى العرافة .

3-    مناجاة الأرواح وتحضيرها : هي القيام بأستدعاء أرواح شيطانية بحجة تحضيرأرواح الموتى للدخول في تواصل معها ، ومن ميزات مناجاة الأرواح هناك الشخص المستحضر الذي يعمل بصورة مباشرة مع القوى الشريرة ، كما يستخدم معه وسيط كالطفل مثلاً يستدعي الأرواح بالممارسات الغيبية أو يقرأ للحضور ما تقوله له الأرواح أو يشاهده في المرآة . كل الأرواح التي تظهر في جلسات المنادات للأرواح تعزى إلى أرواح الشياطين . أستحضار الأرواح هو بديل الأيمان واللجوء إلى الله كما فعل الملك شاول الذي لم يسأل إلهه ، بل لجأ إلى عرافة لتحضر له أرواح الموتى ليسألها ، لهذا تعتبر الكنيسة هذه الأعمال خطيئة لأنها تنطوي مراراً على ممارسات عرافية أو نوع من السحر.

 أفلاطون تَعرَفَ على عرافين كُثراً يدخلون في حالة وساطية فتتغير أصواتهم وتتبدل معالمهم فيتنبؤون بأحداث مستقبلية . وتحدث فعلاً عن عراف أسمه ( أوربلكس ) كان يتكلم من بطنه ، وأكَدَ أن ما يتفوه به ناتج عن صوت لروح آخر يتكلم بواسطته .

أما موضوع استحضار الأرواح فما هو إلا إستحواذ شيطاني والتي يقسم عليها الكهنة من أجل الشفاء أو لغايات أخرى . فبنات الإله أبولون وزوس كن مستحوذات لهذا كانت أصواتهن تتغيّر وأجسادهن ترتجف وتنتفض مع حركات فجائية للرأس المخلوع إلى الوراء . وكانت أنفاسهن متوترة ، يلهثن منها ، وكل هذه الحالات ما هي إلا من المس الشيطاني أو حالات هستيريا . الأنسان الذي تسلطت عليه الأرواح يسمى ( بالممسوس ) أي به مس شيطاني ، لأن الأرواح الشريرة قد مسته فحولته عن الخط السوّي فيصبح مجنوناً . وكلمة مجنون أصلها من ( الجن ) أي أستحوذت عليه الجن .

 أما سلوك ذلك الأنسان فينسب إلى عوامل غيبية خارقة لأرواح خبيثة أتخذت من ذلك الأنسان مسكناً وأداة لها . لهذا كان يترك المجانين يهيمنون في البراري والأماكن المقفرة أو بين القبور كالمجنونان اللذان التقيا بالرب يسوع . كانت الأرواح الشريرة تستحوذ على الأنسان وما تزال ، لهذا فالأنجيل الذي يحتوي على الكثير من قصص طرد الشياطين والأرواح الشريرة يؤكد بأن تلك الأرواح لا تتمكن من أخضاع الأنسان وأنقياده إلا عندما يتنازل عن أيمانه أو بسبب خطاياه الكثيرة لهذا كان الرب يسوع ينذر الذين يشفيهم بأن لا يعودوا إلى الخطيئة . كما هناك من يسلمون أنفسهم طوعاً لتلك الأرواح بل يعبدونها ففي العالم اليوم الكثيرين من المنتسبين إلى عبادة الشيطان يقيمون الطقوس وأعمال سحرية مناقضة للعقل والعلم والأيمان

أسماء أشهر الكتب السحرية العربية

 

1-    شمس المعارف الكبرى :  كتاب يتعلق بالجن والسحر : كتبه الأمام أبي العباس أحمد بن علي البوني ، توفي عام 622ه  وهو من أكثر كتب السحر خطورة ، يقع الكتاب في أربع أجزاء بمجلد واحد و 600 صفحة .

2-    كتاب خواص الحروف والكواكب : نفس المؤلف

3-    السر المظروف في علم بسط الحروف : نفس المؤلف

4-    الأسماء الأدريسية : نفس المؤلف .

5-    الكشف في علم الحرف : نفس المؤلف

6-    اللمعة النورانية : نفس المؤلف

7- اللؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجن :يشمل هذا الكتاب على كثير من مهمات الفوائد الروحانية والعزائم والطلاسم وأبواب المحبة وحل المربوط ، وعلى خلخلة الهوى الكبرى الصحيحة المجربة .

8- الجواهر اللماعة : في أستحضار ملوك الجان في الوقت والساعة . تأليف الأستاذ الكبير الشيخ علي أبو حي الله المرزوقي .

9-    الدر المنظوم وخلاصة السر المكتوم في السحر والطلاسم والنجوم .

. تأليف الشيخ محمد الكشناوي الغلاني ، المتوفي عام 1153. الكتاب يتحدث عن حركة الكواكب والأبراج ودرجات الفلك .

10- السحر الأحمر : عبدالفتاح السيد الطوخي

11- السحر العجيب في جلب الحبيب : نفس مؤلف السحر الأحمر وكُتُبه تسخر الجان لحل العقد والمشاكل كما يدعي المؤلف .

12- كتاب غايات الحكيم : المؤلف سهر بن بِشِر . يتطلع الكتاب إلى علم التنجيم والفلك والطالع ، ترجم إلى اللاتينية في القرن 12 وبعدها نقل الى اليونانية .

13- السحر الأسوَد : يقال بأنه كتاب فرعوني ، وجِدَ في مقبرة فرعونية باللغة العبرانية . كان لأحد الفراعنة الذي رماه في بئر جافة عندما علم بقرب وفاته لكن تم أكتشاف مكانه وأخراجه وأستخدامه لسنين طويلة إلى أن وصل إلى شخص غير معروف قام بترجمته إلى العربية ، ويقال أنه أقوى من كتاب شمس المعارف . يحتوي الكتاب على طلاسم ورموز وطقوس والتي تستدعي الأبليس وليس الجان كما الحال في باقي الكتب .

14- مفاتيح الكنوز في حل الطلاسم والرموز : المؤلف الشيخ محمود أبي المواهب الخلواني الحنفي . يركز هذا الكتاب على الطلاسم والرموز وتسخير قوى الماورائيات لخدمة البشر . يتضمن تعويذات للحظ الجيد أو ألحاق الأذى والضرر بالآخرين ، والكتاب متداول على نطاق واسع .

15- أصول علم الحرف وضوابط الآفاق : للحكيم سقراط .

الوسائل التي يستخدمها المنجمون والسحرة: 

1- استخدام ورق اللعب : تستخدم أوراق اللعب لمعرفة الأحداث القريبة أو المستقبلية من خلال سحب أوراق اللعب ، وهذا النوع رائج جداً في أيامنا ، ظهرت في القرن الثاني عشر في الهند ، لها علاقة بالتنجيم وبتعاليم الخفائية ورموزها وقد تستخدم الشعوذة أحياناً بأساليب أو طقوس سحرية مدعية معرفة المستقبل .

   2- الضرب بالرمل : استخدم هذا النوع في بابل وآشور والهند وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوربا في العصور الوسطى  . تفرش الأرض بالرمل ويضع ضارب الرمل أمامه رقعة من الخشب أو ورق المقوّى أو الحجر ويسمى ( تختا ) حيث تجلس عليها الأرواح على حد زعمه . ضرب الرمل يعني فتح ( الأرض – الأم ) وهنا يكمن خطرها السحري ، لهذا هي من بين الممارسات التي  يحضرها الأيمان المسيحي .

   3- قراءة الكف : فن من الفنون السحرية لقراءة المستقبل وذلك بتفسير خطوط الكف الكثيرة ويميّز بينها ثلاثة خطوط رئيسية لها علاقة بالكواكب : هي خط القلب والرأس والحياة وخط النصيب وخط الأحساس . تختلف التوقعات بأختلاف أنحرافات هذه الخطوط وتتطلب هذه التقنية موهبة خاصة لا تكتسب بالممارسة ، بل تفترض أمتلاك الشخص لوساطة روحية تمكنه من قراءة هذه الخطوط التي لا تعني شيئاً في حد ذاتها وهنا يكمن الخطر الكبير من مبدأ القدرية أو الجبرية واليد اليسرى تنبىء بما هو مكتوب .

4- قراءة الفنجان : بدأت ممارسة هذه الوسيلة في القرن السابع عشر . خطرها لا يقل عن باقي الوسائل وبخاصةً عندما تستعين قارئة الفنجان بقواها الوسائطية فلا تعود هذه الوسيلة مجرد مضيعة للوقت أ بل تعاملاً غير مباشر مع الأرواح .

    5- ضرب المندل : يمارس هذا النوع من خلال التأمل بزجاجة مملوءة بالزيت أو الماء ، ويتم تبخيرها وتلاوة بعض الكلمات السحرية المبهمة لأجل أستحضار أرواح ( الجان ) كما يسمونها . هذه الوسيلة ، هي من وسائل التعامل المباشر مع الأرواح كما في الجلسات الأرواحية الأخرى .

   6- البندول الحساس :  قد يدخل عمله ضمن الخرافة إذا أدعى أكتشاف أحداث المستقبل للأنسان ، أو قراءة عمق الشخص وأكتشاف أسراره .

    7- الراديستازيا أو القنقنة : هي خاصيّة تكون في بعض الأشخاص تمكنهم من ألتقاط الإشعاعات المنطلقة من الأجسام . يستعمل عادةً للبحث عن المياه الجوفية والكنوز المخبأة وذلك بحمل قضيب من الخشب ، طرفه متشعب إلى فندين ، يمسك ويُترك الطرف أفقياً ، ومتى ما وجدت في جوف الأرض مياه ، ينحني طرف القضيب تلقائياً ليشير إليها . أستخدم البابليون الراديستازيا ، فاستعانوا بها لتحديد روزنامات فلكية فيها تحديد لأوضاع الكواكب عير المرئية ! كما عرفها أيضاً الفراعنة . تظهر رسوماتها على جدار الهياكل القديمة . اليوم ، يعرف بالقنقن النوّاس الذي يستعمل من قبل العرافين للبحث عن المفقودين فوق خريطة معينة ، أو لتشخيص الأمراض . يستعمل القنقن النواس فوق جسم المريض وحيث وجد المرض يتحرك النواس مشيراً إليه ، وفي الكتاب المقدس آية تدين هذه الممارسة ( طالع هوشع 4: 12-13) .

رأي الكنيسة بهذه الممارسات والأعتقادات وغيرها تناقض وصايا الله في الكتاب المقدس وخاصةً عندماتصبح نهجاً دائماً في حياة الأنسان لأن تلك الممارسات تبعده عن الثقة بالله وتدفعه إلى ترك الصلاة وممارسة الأسرار المقدسة فيصبح ضرباً من الخرافة .

رأي الكتاب المقدس في التنجيم والعرافة

 

( طوبى للأنسان الذي لا يتبع مشورة الأشرار ، ولا يقف في طريق الخاطئين .. )  مز1:1

التنجيم هو الأنحراف عن الأحساس الديني . تُعبّر عنه أعتقادات وممارسات غير عقلية أو غير منطقية يلجا إليها الأنسان الخائف من الخطر فيلجأ إلى العرافين والمنجمين . الأنسان الذي يلجأ إلى التنجيم فهو يسلم نفسه طوعاً إلى غير الله . فتصبح النجوم والكواكب آلهة له فيقتنع بأن لها سلطة عليه . فعليه أن يلتزم بالممارسات الوثنية وهي عبادة الكواكب فيلغي الله من حياته علماً بأن الله هو الذي خلق تلك الكواكب والنجوم ، فكيف يُترَك الخالق لِيعبَد المخلوق . الله خلق الكواكب لفصل النهار عن الليل ولتحديد الأزمنة والأوقات بما أن هذا الكون خاضع للزمان والمكان ( تك 14:1 و مز104: 19 ) . الله خلق الأنسان على صورته ومثاله وسَلَطهُ على الطبيعة والمخلوقات كلها ليخضعها ويقدمها ككاهن ذبيحة مُرضية تمجيداً لله العلي لأن حياته أفخارستية قربانية ، صلاة شكر وأتحاد دائم مع خالقه . لهذا حذر الله بإن لا يمارس الأنسان أعمال التنجيم أو يلجأ إلى عرافة ( أح 19 : 26 ، 31 ) و ( أح 20 : 6،27) . الأنسان المؤمن يجب أن يتحدى السحرة والعرافين والكتاب المقدس يشهد على قدرة الله العاملة في المؤمن والتي هي أكثر قوة من قدرات السحرة فمثلاً يوسف الصديق أنتصر على العرافين ( تك 41 ) وموسى على سحرة مصر ( خر 7: 10-13 ، 8: 1-3 ، 9: 8-12 ) قاوم الساحران المصريان ( ينس ويمبريس ) ( طالع تيمو 8:3 ) . أما دانيال فأفحم الحكماء الكلدانيين (دا 14:2 و 14 :5 ) وأثبت لنبوخذنصر بأن الله وحده يعرف الخفايا ، ( لا يستطيع ساحر أو حكيم أو مجوس أو منجم أن يطلع الملك على السر الذي الذي طلبه ، ولكن هناك إله في السماء يعلن الخفايا ) ” دا 27:2″ .  لهذه الأسباب أوصى الرب العبرانيين أن يهدموا مدن الأمميين عن بكرة أبيها وكل ما يمت بصلة إلى ممارستها حتى لا يتأثروا بها ( تث 20 : 16-18 ) في العهد الجديد أيضاً كان هناك سحرة معروفين كسيمون ( أع 8: 9 ) وباريشوع ( أع 13: 4-12) والعرافة في فيليبي ( أع 16: 16-18 ) كل هؤلاء وغيرهم تحَدوهم الرسل بآياتهم وقدراتهم وكشفوا للناس بأن السحرة والعرافين ووسائلهم هي من الأعمال الشيطانية الوثنية لا تتفق مع تعاليم الله ( قول 2: 8-9 ) .

قديسين كثيرين صمدوا بوجه الشياطين وتجاربهم وتهديداتهم المريعة التي كانت تداهمهم كالقديس أنطونيوس الكبير، وهناك آباء وأساقفة أختبروا وجود الشيطان ، كما أكد الروحيون مراراً أن الشيطان لا قدرة له علينا إن لم نتواطأ نحن معه ونسلمه زمام أمرنا ، أنه كالصفر لا قيمة لوحده ، أنه عدم مطلق لكن عندما تضع رقماً عن يساره فيصبح رقماً ، هكذا الشيطان عاجز حيالي إن لم أقدِم لمسعاه الخبيث فيضاعف أثرها المؤذي في حياتي وحياة من حولي .

يخصص أسقف الأبرشية كاهناً لطرد الأرواح الشريرة التي تدخل في الشخص أو في البيت ، ومن أسباب دخول تلك الأرواح النجسة هو كثرة الخطيئة المميتة أو بسبب السماح للسحرة والمتصلين بالأرواح الدخول إلى البيوت وطلب منهم تعاويذ شيطانية أو أسباب مشابهة . ويجب على كل كاهن أن يكون مهيئاً لمحاربة الأرواح الشريرة ، وطرد تلك الأرواح يتم بصلاة خاصة تسمى ( التغريم و التقسيم والتكريس ) يقوم بها الكاهن  عندما يتأكد بأن الشخص ممسوس فعلاً . يستخدم الكاهن في طرد تلك الأرواح ما يلي :

1-    الماء المقدس

2-    الزيت المقدس

3-    البخور

4-     شموع تشعل في البيت مع الصلاة

5-    صلوات التكريس التي هي درع البيت

الأرواح الشريرة تهاب من الأسرار المقدسة والمواد المستخدمة فيها كزيت الميرون وزيت مسحة المرضى المقدس والقربان المقدس .

الفرق بين علم الفلك والتنجيم

 

هناك فرق بين علم الفلك الفيزيائي والتنجيم ، فعلم الفلك يدرِس وضعية الأفلاك السماوية ، وتحركاتها ، وطبيعتها المادية بهدف وضع قوانين علمية لها . أما التنجيم أو ما يعرف بالأوروسكوب أو الأبراج فهو وسيلة من وسائل العرافة ، يحاول أن يعرف ويحدد تأثير حركة الكواكب والنجوم في الحياة الأرضية بهدف التنبؤ بالأحداث المستقبلية ، فهناك فرق شاسع بين علم الفلك والتنجيم . فالفلك هو علم دقيق يخضع لمنهج علمي واضح ضمن معايير علمية معترف بها هدفه دراسة الأفلاك والأجرام السماوية ولا يبحث أبداً عن تأثير تلك النجوم في الحياة الأرضية ، لذا نرى أن موقف علماء الفلك عموماً من المنجمين هو موقف عدائي ورافض ويدحضون ممارستهم التي يعتبرونها غير علمية ولا منطقية وإن أعتمدت على المنهج الأستدلالي الذي تعتمده بعض العلوم كالرياضيات مثلاً . إذا بحثنا في تاريخ العلوم سنجد أن غالبيتها كان لها أساسات أمتزجت بممارسات شعبية وأساطير وتطّير ومعتقدات لا علاقة لها بالعلم ، فمن الخيماء القديمة ولد علم الكيمياء . ومن التنجيم ولد علم الفلك مع الأشارة إلى أنه كان هناك زمن اختلطت فيه العلوم مع تلك الأساطير إلى أن تم الفصل بينها ، فعلم الفلك كان مرادفاً للتنجيم في القرون الوسطى فقد ظهرت في تلك الفترة أبحاث تنجيمية كثيرة ضلت الناس وأربكتهم مما استدعى تدخل السلطات الزمنية أولاً ثم الكنسية لأن التنجيم كان جزءاً لا يتجزأ من العلوم كالطب والزراعة والفلك وغيرها. وكان للمنجم مراكز في بلاط الملوك ولهم أدواراً كبيرة في أصدار القرار . عمدت الكنيسة مضطرة الى محاربتها فنالت عرضاً من بعض العلماء الجديين . وبعد أن تم الفصل بينهما عادت الأمور إلى نصابها وتوضحت مقاصد الكنيسة التي لم تعد تحارب العلماء ، بل شجعتهم وكما هو واضح  من الوثائق الصادرة من المجمع الفاتيكاني الثاني في دعم العلوم  . فأعتراض الكنيسة في تلك الحقبة للعالم غاليلو كان السبب ذاته ، أي الأختلاط بين العلم والتنجيم وكأنها واحد وذلك بسبب أستفحال هذه المشكلة .

البعد الرابع و عالم الارواح

     لأجل معرفة  البعد الرابع وما يحتويه من أسرار وتأثير على عالم المادة ،  وكذلك للغوص في أعماق عالم الأرواح وأنواعها ، فعلينا أولاً البحث في عالم  المادة لكي نلتمس الحوادث والخروقات ، وخاصة التي هي خارج سيطرة العلم  والمعرفة والطبيعة  ، ونبحث عن القدرات التي تتعامل معها أو تتحكم بها لكي  نستطيع الوصول الى عمق الموضوع لدراسته وفهمه والأستفادة منه .
 أننا  نعلم ونؤمن بأن الله هو الأله الواحد الفريد الخالق لكل شىء ، لهذا نضع هذه  الأفكار المزعجة أمام أنظارنا ونتأمل بها مستندين الى نور الكتاب المقدس  فيتضح لنا بأن الخليقة كلها بما يرى وما لا يرى تحتوي على ثلاث أرواح وهي

1- روح الله القدوس ( الروح القدس )   2- روح الأبليس 3 – روح الأنسان ( الأنسان الباطني )

تسمى هذه المجالات الروحية بالبعد الرابع . إذاً ما هي الأبعاد الأخرى ؟

قبل أن نتناول موضوع البعد الرابع علينا معرفة الأبعاد الأخرى ( الأول والثاني والثالث ) وبعدها ننتقل إلى البعد الرابع 
   تعلمنا من علم الهندسة البعد الأول والذي هو أقصر مسافة مرسومة بين نقطتين ، أي الخط المستقيم 
 أما  البعد الثاني فيتكون من أضافة عشرات أو مئات أو ألوف من الخطوط المرسومة  الى جانب الخط الأول لكي نحصل على شكلاً آخر وهو المستوي . البعد الأول دخل في البعد الثاني فصار من ضمنه وينتمي اليه ويخضع الى قوانينه  وسيطرته 
وهكذا لو وضعنا عشرات أو مئات او ألوف او ملايين من المسطحات  على بعضها فسيكون لنا جسماً له حجم وهذا الشكل يسمى بالبعد الثالث الذي دخل  فيه البعد الثاني فيخضع له ويتحكم به البعد الثالث لأنه صار جزءاً منه .  ومن الأمثلة على البعد الثالث الحجر والسيارة والأنسان والكرة الأرضية  والكواكب السيارة والأجرام السماوية …الخ 

 من سيتحكم على عالم المادة ( البعد الثالث ) ؟ 

الذي يتحكم على البعد الثالث ويسطر عليه هو البعد الرابع ، وكيف نفهم البعد الرابع من منظور الخيال العلمي ؟ تخيّلَ العالم ألبرت أنشتاين مؤلف النظرية النسبية الخاصة بأن الأبعاد الثلاثة المعروفة هي ليست ثلاثة أبعاد ، ولكنها أربعة بأضافة الزمن لها ، على أعتبار الزمن يعد موجود في الكون وإن لم نكن نشعر به ، وأعتبرت النظرية النسبية هذا البعد الذي من الممكن أن نشعر به ووضعه في الأعتبار بما غيَّرَ من القياسات التقليدية المتعارف عليها في الفيزياء . وتخيّلَ أنشتاين أن الزمن هو عامل محسوس في الأبعاد الثلاثة التي من الممكن تخيلها على أنها أبعاد رياضية . أضاف أنشتاين الزمن كأحداثي فيزيائي جديد للقيام بتلك المعادلات الرياضية التي من الممكن استخدامها في الحسابات الكونية في الفضاء الخارجي . فإذا كان البعد الرابع زماني فإننا نستطيع أن نتخيَّل الوضع كأنه سلسلة أو فلم ، فإن شكل الجسم في لحظة معينة قد يتغيَّر في اللحظة التي تليها ، وهذا البعد الذي تطرق أليه أنشتاين قد يكون البعد الرابع الذي نتحدث عنه بعداً مكانياً أي أن البعد الزمن يندمج مع الأبعاد المكانية ليشكل الزمكان .

في أوائل القرن العشرين أدرك عالم الرياضيات هيرمان منكوفسكي أن نظرية النسبية لأنشتاين وَصَفَت الكون بأربع أبعاد ، وكما يرى منكوفسكي أن البعد الزمني يندمج مع الأبعاد المكانية الثلاثة ليشكل الزمان والمكان ( الزمكان ) لهذا أسقط الزمن من الأعتبار .

وهناك أيضاً نظرية الأوتار التي تقول بأن المادة تتكون من ( 11 ) بُعد وهي ( س، ص، ،ع ، الزمان ، وسبعة أبعاد أخرى ) وهذه النظرية لا تزال قيد التطور ولم تثبت لحد الآن . كما تقول هذه النظرية بأن عالمنا المكون من ثلاث أبعاد متجاورة مع عوالم متشابهة أخرى وهو ما يكوّن البعد الرابع كما أن عالمنا ثلاثي الأبعاد ويتكون من عوالم لا نهائية ثلاثية الأبعاد . نقول وهل يمكن جمع الكواكب مع بعضها لتشكل بعداً رابعاً ، أم كل كوكب مستقل عن الآخر يشابهه لأنه ينتمي إلى عالم البعد الثالث ؟

أستحدث علم جديد يسمى ( باراسيكولوجي ) والذي يعني ( علم ما وراء علم النفس ) وهناك من يسميه بعلم ( القابليات الروحية ، أو الحاسة السادسة ، أو علم الخارقة ، أو علم النفس الموازي ) يبحث علمياً حالات إدراك عقلي أو تأثيرات على الأجسام الفيزيائية دون تماس مباشر معها لا يخضع للقواعد العلمية المعروفة . يتضمن دراسة ظاهرتي الأدراك وراء الأحساس والتحريك( القدرات المفترضة لتحريك الأشياء عن طريق التركيز العقلي ) كما يبحث في علم الخوارق ، ويجاوب عن الأسئلة المحيرة حول المس الشيطاني . أسس أول مختبر لعلم النفس الموازي من قبل ج. ب. راين في أواخر العشرينات من القرن الماضي بجامعة ديوك بكارولاينا الأمريكية , يجب التفريق بينه وبين علم النفس طبقاً لمفاهيم فرويد لأن جمال علم النفس بعيد عن الباراسيكولوجي لأن علماء علم النفس لا يؤمنون بظواهر المس الشيطاني ، أو الجن أو البحث عن المجهول فيما وراء المادة في عالم الأرواح . إذا فشل هذا العلم أمام العلم الحقيقي ولا نستطيع بهذا العلم الوصول إلى حقيقة البعد الرابع  .
وهكذا لا نستطيع بالعلم أن نكتشف بعداً آخراً لأن كل ما يكتشفه العلم يعود الى عالم  المادة الذي هو البعد الثالث وقوانينه . علينا إذاً البحث عن الذي خلق هذه الأبعاد ويسيطر عليها ويحتويها لكي نستطيع الوصول الى البعد الآخر والذي نسميه  البعد الرابع . وهل هناك أبعاد أُخرى؟ الجواب هو : أن عقل الأنسان المحدود  لا يستطيع أن يستوعب أكثر من البعد الثالث ولا يستطيع أيضاً أن يصل الى  أعماق بعد الرابع لكي يفهم كل أسراره بما يمتلك الأنسان من قدرات عقلية محدودة تنتمي الى البعد الثالث فعليه اللجوء الى بعده الرابع الموجود في ذات الأنسان ( البعد الثالث ) لكي يكشف له هذا السر وهوالروح الأنسانية  ، والروح كما يقول لنا الكتاب المقدس يكشف لنا أسراراً في عمق الله ، وقد تكون هناك أبعاداً أخرى أعمق من البعد الرابع في الذات الألهية لا يدركها العقل الأنساني المنتمي إلى البعد الثالث .

لنلجأ إذاً إلى الكتاب المقدس ونقرأ الآية في أول سفر ” تك 2:1 ” ونتأمل بها 
: ( … وكانت  الأرض خربة وخاوية ، وعلى وجه الغمر ظلمة ، وروح الله يرف على وجه المياه ) . 

 الأرض المغمورة تمثل البعد الثالث ، أما روح الله فهو البعد الرابع الذي كان يسيطر عليها ، ففي الّلغة اليونانية  القديمة التي هي لغة

الكتاب الأصلية  تفسر عبارة  روح الله يرف على وجه المياة التي كانت تغطي الأرض ، أي كان روح الله يحتضن لا وبل يحتوي  الأرض الخربة ( البعد الثالث ) هذا  بالنسبة الى الكرة الأرضية فقط . وهكذا كان يحتضن كل أجزاء البعد الثالث من  كواكب ومجرات أخرى في الكون كله . هذا الروح الألهي الذي خلق هذا الكون  ينتمي الى البعد الرابع ، وهو الذي يحتضن ويسيطر على عالم المادة ويخلق فيه  الخير والجمال أو الموت ، وأخيراً الزوال ( طالع 2 بط 3 ) . نعم هكذا كان روح الله الخالق يحتوي البعد الثالث للأرض ويسيطر عليه الى حين خلق الحياة  فيه والتي تنتمي الى البعد الثالث كالأنسان والحيوان والأشجار … الخ وحسب  قول الكتاب

 ( فخرج أمر جديد من آخر عتيق وأنبثق حياة من الموت وتكون جمال  من قبح وحل الغنى محل الدمار والخراب ). 
   
 هكذا عرفنا أن البعد  الرابع هو الروح وهذا الروح الذي لا يرى ، علينا أن نؤمن به كما نؤمن بوجود الله ، والله لا يرى ، كذلك نؤمن بوجود الملائكة ، ووجود ارواح أخرى  وكلها لا ترى بعيوننا المجردة ، وهذا هو الفرق بين الأيمان والعيان .  الروح  يدخل في الإنسان أيضاً لأن كل إنسان هو كيان روحي كما هو كيان جسدي   ، فالإنسان يحتوي في كيانه على البعد الثالث والبعد الرابع  وأنه ليس مجرد  حيوان آخر ناطق ، بل يمتلك بداخله بعداً رابعاً له السلطان على البعد  الثالث ،  فعندما يستطيع الإنسان أن ينمي مجاله الروحي من خلال التركيز في  رؤيا أو حلم ما ، يستطيع عندئذ أن يسيطرعلى البعد الثالث أي عالم المادة  ويغيره ويمنح الجمال لكل قبيح والشفاء لكل مرض بالأرتقاء في الإيمان المطلوب  من كل مؤمن أن يطور فيه البعد الرابع لكي يستطيع الوصول الى الله أي علينا  أن لا نفكر في أجسادنا كيف تنمو وكيف تصح ، بل بالحري علينا أن نفكر في أرواحنا كيف تنمو وتلتصق بالله فنصارعه كما فعل يعقوب ، نصارعه بصوم وصلاة  منتصرة الى أن نأخذ منه البركة  والبر كابينا يعقوب .لهذا قال لنا الرب  
 : ( لا تفكر ماذا تأكل وماذا تشرب بل أطلب البر أولاً والباقي يزاد لكم )  

 روح الأنسان المقيدة في الجسد ضعيفة فعليها أن تقترن بروح الله لكي تصبح قوية ومثمرةً . وحسب الآية ( وأما ما أقترن بالرب فقد صار وإياه روحاً واحداً .. ) ” 1 قور 17:6 “

وأن أشتركت روح  الأنسان مع الروح القدس ، سوف تستطيع أن تشترك الجسد معها ، وتقوده في  العمل الروحي فيسيطر على عالم المادة ، وقد يستطيع الروح أن يرفع الجسد الى الجو كما أرتفع يسوع أمام ألأنظار ، وكذلك قديسين كثيرين وهم في الحياة  وكما كان حصل مع القديسين الأيطاليين مار فرنسيس الأسيزي الذي أرتفع جسده عن الأرض وهو يصلي . كذلك الراهب الأب بادري دي بيو  ، هذه واقعة حصلت له وكما دونت في  كتاب “ القديس البادري بيو الكبوشي “:  في نهاية الحرب العالمية الثانية  قاد عميد القاعدة العسكرية الأمريكية سرباً من الطائرات ليقصف مستودعاً  للذخيرة الألمانية قرب سان جيوفاني روطوندو الأيطالية . لكن القائد فوجىء  برؤية راهب يرتفع من الأرض باسطاً ذراعيه فوق الهدف والمنطقة ، واذا بجهاز  الطائرات يتوقف ولا يلبي الأوامر لضرب الهدف . أغتاظ القائد بعد محاولات  فاشلة ، وقال من يكون هذا الراهب الذي يعرقل المهمة ؟ أبتعدت الطائرات عن  الهدف ورمت قاذفاتها في البحر . بعد فترة من الزمن سمع القائد الأمريكي عن  الراهب الكبوشي فأنطلق الى سان جيوفاني روطوندو لكي يتحقق الأمر . ما أن  دخل الى سكرستيا الكنيسة فشاهد بين الرجال وعدد من الرهبان البادري بيو  فعرفه على الفور فقال : ( هذا هو الذي شاهدته سائحاً في الجو ) لكن البادري  بيو دنى منه ووضع يده المكممة على كتفه وقال له : ( أذن ، أنت الذي كنت  تنوي أغتيالنا جميعاً ) فدهش القائد ، وتحرك قلبه عند نظرة ذلك الراهب .  كان الناس يرون ذلك الراهب في بلدان عديدة من أيطاليا وفرنسا وأميركا دون  أن يسافر الى تلك البلدان ويشتمون رائحة زكية تنبىء بحضوره . وهكذا قد  يغادر روح الأنسان الى عوالم أخرى لوحده فيسمى بالأنخطاف الروحي ، وهذا ما  يحدث لقديسين كثيرين فيشاهدون رؤى ويتحدثون بها أو يمتنعون من البوح ببعض  أسرارها .  قد يخطف الروح الجسد معه وهل يعلم ذلك الأنسان بنفسه ؟ هذا ما  حدّثَ للرسول بولس وحسب قوله 

( أعرف رجلاً مؤمناً بالمسيح ، أختطف الى  السماء الثالثة منذ أربع عشرة سنة  أبجسده ؟ لا أعلم ، أم من دون جسده ؟  لا أعلم …. أختطف الى الفردوس ، وسمع كلمات لا تلفظ ولا يحل لأنسان أن  يذكرها ) ” 2 قور 12: 1-2 “

علينا أن نميّز بين الحالة التي كان فيها بولس  في هذا الحدث الذي أختطف فيه الى السماء ، وبين حدث طريق دمشق الذي تحدث  اليه القائم من بين الأموات وكل المكاشفات والأسرار التي حظي بها الرسول كانت بالروح الذي هو البعد الرابع. 

     هكذا نستطيع نحن المسيحيين بقوة الله أن نكشف كل  شيء بواسطة الروح الذي يكشف لنا كل شيء فنعمل أشياء كثيرة ونتحكم بها بقوة  الإيمان ، والأيمان ينتمي إلى البعد الرابع . قال يسوع  

 ( إذا كان لديكم إيمان بقدر حبة خردل تستطيعون أن تنقلوا الجبال ) .
 أي بالبعد الرابع نسيطر على البعد الثالث وقوانينه ، كما علينا أن نعلم بأن 
روح الأنسان + روح الله ، أقوى من ، روح الأنسان + روح الأبليس 
روح  الأبليس أقوى من روح الأنسان لأنه الأبليس كان ملاكاً ، فعندما فقد طهارته بسبب سقوطه ، لم يفقد  طبيعته ، فلا تزال له الطبيعة الملائكية وطبيعة الملاك هي أقوى من البشر  وكما يقول يعبر الكتاب عن قوة الملائكة ( المقتدرين قوة ) فللأبليس قوة قوية أقوى من قوة الأنسان وصفها الرسول بطرس ، قائلاً

 ( أبليس خصمكم كأسد يزأر ، يجول ملتمساً من  يبتلعه هو.. ) ” 1 بط 8:5 “

يمكن الحصول على قدرات معجزية عندما تتحد روح الأنسان مع الأرواح الشريرة فتعمل معجرات ، لكنها لا تستطيع تحدي قدرات روح الأنسان عندما تتحد مع روح الله . فسحرة فرعون الذين كانوا يمثلون ( روح الأنسان + روح الأبليس ) تحداهم موسى لوحده الذي أتحدت روحه بروح الله الخالق  ، كما تحدى يوسف الصديق سحرة وعرافي فرعون في تفسير حلمه ، هكذا فعل أيضاً النبي دانيال الذي فسر حلم نبوخذنصر من دون كل سحرة والمنجمين البابليين . والبعد الرابع أستطاع الفتية الثلاثة أن يتحدوا البعد الثالث ( أتون نار ) الذي أعده ملك بابل لحرقهم لأن النار ( البعد الثالث ) لا تستطيع أحتواء البعد الرابع ، وهكذا بالنسبة إلى دانيال الذي ألقي في جب الأسود الجائعة فشلت في أبتلاع جسد دانيال الذي كان يعيش في البعد الرابع الأنساني + الألهي .

كل المعجزات والقدرات الخارقة ( الآيات ) التي صنعها تلاميذ المسيح والقديسين من بعدهم كانت نتيجة أتحاد قوة أرواحهم بروح الله القوية فسيطروا على كل قوانين البعد الثالث كالأمراض وأعادة الأرواح إلى أجساد الموتى وأخراج الأرواح النجسة من الأجساد وغيرها . وبقوة ذلك الروح الذي كان يدافع عنهم ويلهمهم في نشر الرسالة في العالم كله ، أستطاعوا أن يتحَدّوا العلماء والفلاسفة والمقتدرين من حكماء هذا العالم ومن المتكلين على الأرواح الشريرة.

الوسائل التي تستخدم عند العرافة والمنجمين 

يستعمل المنجم عادة خارطة فلكية حيث يحدد تاريخ الولادة وموقعها الجغرافي مستعيناً بمجموعات من المعطيات والحسابات ، وهي نتيجة مقارنات لأوضاع فلكية معينة ، يبدا التنجيم عندما يحاول المنجم أن يستلخص ويستنتج التوقعات من خلال خريطة السماء وأستناداً إلى تأثيرات فلكية لكواكب ونجوم غالباً ما تكون ممتزجة ومعقدة للغاية ، فيغدو الأستنتاج وليد الغريزة السرية لدى المنجم ، أكثر منه نتيجة لحسابات هذه الأوضاع الفلكية والدليل على ذلك أختلاف التوقعات من منجم إلى آخر ، لهذا نقول : تصبح خارطة السماء وسيطاً مادياً أو ركيزة مادية كما في أوراق اللعب ( تارو ) أو فنجان القهوة وباطن الكف وغيرها من الوسائل .

دخول الوساطة من أرواح غريبة 

عندما يكون المنجم موهوباً بعد أن يسلم نفسه لأرادة الشيطان يصبح وسيطاً روحياً بأمتياز بين الأنسان وتلك الأرواح الشريرة . وهذه الوساطة تكون محفوفة بالمخاطر الروحية المهلكة لأن المنجم والشخص المستشير يكونان في وضع تواصلي أتحادي على مستوى معيّن من الذبذبات الدماغية ( ألفا ) وتلك الأمواج نشبهها بموجة الراديو تمكّن من تدخل كائنات روحية غريبة ، تستغل هذا الوضع التواصلي لتُملي على المنجم أو العراف ما تريده ، لهذا نرى بأن المنجم يحدد فعلاً بعض مميزات الشخص النفسية وبعض ميوله وتطلعاته المستقبلية رغم كون تلك المعلومات محدودة تعرفها تلك الكائنات الروحية الشريرة بحكم وضعها وعلى مرأى من الرب الذي يسمح بها لحكمةٍ لديه لا ندركها . يقول الأب تورنيول دي كلو رداً على سؤال ( أي سلطة للأرواح النجسة علينا ؟ ) . الجواب : إن لهذه الأرواح سلطة ذات طبيعة ملائكية تفوق كثيراً الطبيعة البشرية ، لكن هذه السلطة محدودة وخاضعة لمدى الأذن الألهي بها . ولو لم يكن الأمر كذلك لسحقتنا هذه الأرواح وأبادتنا . فإلهنا يسمح للأرواح النجسة بتجربة جميع الناس وبتعذيب عدد كبير منهم بوجه خاص . إن إلهنا اللامتناهي الحكمة ، يدير الأمور بشكل ينجم عنه خير أكبر حين يحدث الشر . وهكذا فإن التجربة التي يتعرض لها الإنسان تتيح له الفرصة ليعرب عن حبه للرب ولينمو في نعمة هذا الحب .

كما يقول القديس توما الأكويني أن التنبؤ والتنجيم هي من أفعال الشياطين . سواء أستعان العراف مباشرةً أو بطريقة غير مباشرة بالأرواح الشريرة ، ففي الحالتين هناك تدخل لهذه الأرواح ، يعلق أوريجانيس من جهته على الموضوع قائلاً : أنه أستباق معرفة الله للمستقبل هو عمل الشيطان .

يقول العلم : عندما يطلب العراف أو المنجم من عناصر مادية محدودة لصفاتها الفيزيائية مثل التارو وأوراق اللعب وخطوط الكف وخارطة الفلك … الخ معلومات تتجاوز ماهيتها الفيزيائية ، يتخطى النطاق العلمي ليدخل في نطاق الوساطة الخفائية الروحية . فالكواكب لا تستطيع أن ترد علينا الجواب إذ يأتينا بطريقة غير مباشرة من الكائنات الروحية لا نعرف ماهيتها . يحصل الأمر ذاته عندما نسائل خطوط الكف أو الفنجان وغيرها ، فهي لا تملك جواباً فالذي يجيب هو الروح التي تمكن العراف بعد أن صار وسيطاً روحياً يخضع أرادته الحرة لتدخلاتها . فالتوقعات التي يصل أليها المنجم ليس مصدرها الوسيلة التي يرتكز عليها ، بل مصدرها هو ( عالم الأرواح ) حيث قوات الشر الروحية ، وهذا يحصل عند الهندوس وممارسة اليوغا والتأمل التجاوزي فإن ترداد المانترا بأنتظام يدخل بنا على مستوى ذبذبي معيّن يسمح بتدخل قوى الهواء ، كما يسميها الكتاب المقدس ، فمراكز الطاقة الخفائية في جسم الأنسان بحسب العلوم الباطنية وعددها سبعة تقع في أسفل العمود الفقري .

 كتب الأب الكاثوليكي جوزيف ماري فرليند الذي تعرف إلى العلوم الباطنية ومارس التأمل التجاوزي ، والعرافة ، والتنجيم والسحر فبل أرتداده إلى المسيح ، يخبرنا عن أشخاص كثيرين ألتجأوا إليه بعد أن مارسوا التنجيم والعرافة ووقعوا في حبائل الشيطان فعانوا من المشاكل النفسية والجسدية التي عجز الطب عن شفائها ، ولم يبرؤوا إلا بصلوات التقسيم التي أقامها الإخوة الرهبان ، فاستعادوا تدريجياً البراءة الأصلية ، براءة أبناء الله والحرية الحقيقة بالروح القدس ، هؤلاء قد واظبوا على أستشارة الأبراج الفلكية يومياً في المجلات والصحف ففقدوا إحساسهم الداخلي بحرية القرار ليقعوا رهينة التبعية المرضية. والسبب الأساسي الذي يدفع هؤلاء إلى تلك الممارسات ، برأي الأب فرليند ، هو عدم ثقتهم بالله ، وعدم تسليمهم لمشيئته المطلقة .

كما أشار الأب فرليند إلى خطورة تفعيل القوى الخفية في الإنسان ، ويسرد قصة منجم أرتد عن أفعاله بنعمة الرب ، ولقد أخبره أنه منذ طفولته المبكرة ، راحت تراوده رؤى وظواهر غريبة عن أحداثٍ مستقبلية تتعلق بالأهل والمحيط العائلي . كذلك راودته أحلام كاشفة واحاسيس مسبقة طوّرها فيما بعد من خلال ممارسته التنجيم .

إن الكثيرين ممن يشعرون أكثر من غيرهم بقدراتهم الخفية ، غالباً ما يتمنّون ضمنياً لو يكونون مثل الأشخاص العاديّين لأن معرفتهم المسبقة لأحداث المستقبل من خلال الرؤى أو الحدس أو الأحلام ، يجعلهم يعيشون في الخوف والقلق والأضطراب ، إذاً جميع تقنيات تفعيل هذه القوى الباطنية مرفوضة مسيحياً ، كالتأمل التجاوزي واليوغا والتنويم المغناطيسي وغيرها . هناك كتب ومنشورات حديثة تدّعي تفعيل القوى لتصبح قوى خارقة كتلك التي تحددها الباراسايكولجي من تيليباتيا والمعرفة المستقبلية أو الحاسة السادسة ، وهذه الأعمال تبعد الأنسان عن الله لكي يعتمد على قدراته الذاتية . كما تقول بأن الباراسيكولوجي فشل أمام العلم والأيمان .   

رأي علماء الفلك في التنجيم

يشن علماء الفلك حرباً على المنجمين لأنهم يدعون المصداقية والمنهجية العلمية ، في حين يرون خلاف ذلك ، لأن المنجمون يستعينون بوسائل علمية كالحاسوب لأضفاء الروح العلمية على التنجيم وتدعيم توقعاتهم وتأكيد صحتها ، يكفي أن يدخل المرء الذي يريد أن يكشف طالعه بعض التفاصيل الشخصية كتاريخ الميلاد ومكان الولادة . فالحاسوب لا يبتدع شيئاً جديداً لأنه ستند أساساً إلى معطيات قديمة تعود إلى القرون الوسطى ، حتى أن بعضها قد أعتمده المنجمون منذ ألفي سنة وأكثر . فالتقنيات الحديثة ليست كافية لأعطاء التنجيم المصداقية الحقيقية ، وتبقى هذه الممارسات ضمن نطاق الخفائية والتطيّر . والمنجمون لا يأخذون بالبعد الثالث في السماء أي العمق ، وبالتالي فأن تحديدهم للأبراج مبني على تقديرات خاطئة ، فعلماء الفلك يشيرون ألى كمية المادة التي للأفلاك ويقولون انه لو كان هناك تأثيرا مزعوماً للكواكب على الحياة الأرضية بما فيها الأنسان فيفترض أن يكون نسبياً ويعتمد على بعد الكوكب وقربه من الأرض . وهكذا يتجاهل المنجمون أحداثاً فلكية مهمة جداً كالأنفجارات الشمسية وهي من الأكتشافات الفلكية الحديثة , ويتجاهلون أيضاً تغيرات كونية أخرى كالأنفجارات المجرية والنجوم وتغيرات دورية ثابتة مثل المغناطيسية الأرضية التي تكون بحسب تغييرات النشاط الشمسي دورتها 11 سنة وهذه حقيقة علمية أكيدة . كما يقول العلماء بأن هناك أختلاف في التفسير ، فيعطون نتائج مختلفة ، فتأثير الكواكب إذاً لا يتعدى مستوى الفيزيائي في الحياة الأرضية ، وهو أيضاً نسبي للغاية ومحدود ولا يطال مجال الأرادة والحرية الشخصيتين ، فكل تلك الممارسات  ليس علماً ، بل تطيراً وخرافة ، وفي كل الممارسات التي تقوم بها العرافة نجد خطر الأستحواذ الشيطاني أو المس من الأرواح الشريرة ( طالع أف 2و 6) وهي التي انتصر عليها المسيح بتجسده وقيامته ( 1بط 22:3) .

ورد ذكر الأرواح الشريرة في العهد الجديد 333 مرة وبأسماء وألقاب كثيرة منها ( الشرير ، أبليس ، ملك هذا العالم ...الخ ) . يحكي أن أسقفاً هرطوقياً أقام ميتاً ! وحكى مار أنطونيوس الكبير عن تظاهر الشيطان بسباق المعرفة لتضليل الناس .

تكلم الأب أمورث عن أسباب كثيرة للمس الشيطاني ، فبالأضافة إلى تعرض الأنسان لسحر شيطاني ناتج عن الرقي السحرية كالربط بالكتيبة واللعنة والعين الفارغة وسحر الماكوميا والفودو الشائع في أميركا اللاتينية وجزر الأنتيل ، أو يتعرض للمس الشيطاني بسبب الإمعان في الخطيئة ، يضيف الأب أمورث ، فيقول ( أن نقصد أماكن شيطانية أو نعاشر أناساً يتعاطون أعمال الشيطان بغلطةٍ منا أو برضانا ، كالسحرة ، والبصارون ، وقارئو البخت ، والمندل ، والورق ، والمشعوذين ، والأشتراك في جلسات تحضير الأرواح ، ومناجات الأرواح وأستدعاء الموتى أو أستعمال وسيط يدخل نفسه طوعاً في حالة أنخطاف ويتصل بروح الموتى ) . أو الأشتراك بالعبادات والطقوس الشيطانية التي يقوم بها أتباع الديانات الباطنية ( الإيزوتيريك ن العصر الجديد ) كل هذه الممارسات على اختلافها وتنوعها، تؤدي إلى مشاكل نفسية وجسدية ، إلى المس الشيطاني ، أو أقلهُ إلى اليأس والضياع أو الجنون .والأنتحار !

أما الأب تورينول دي كلو فيقول : الخطايا المميتة هي التي تشرعها ، فالخطيئة المميتة دائمة الخطورة ، إذ إن واحدة منها تمنح الشيطان حقاً على نفوسنا وحتى على مصيرنا الأبدي ، إذا داهمنا الموت قبل أن نكون قد ندمنا عليها أو أقررنا بها في سر الأعتراف .

هناك من يتجاورون مع الشيطان شأن ضاربي المندل شيوخاً هندوسيين ، ومنجمين وضاربي الرمل ، وكم بالأحرى إذا قبلوا منهم تميمة أو حجاباً أو إذا أدخلوهم بيوتهم .

في أميركا توجد حركة شيطانية تسمى ( حركة العصر الجديد ) يقومون بممارسة السحر والتنجيم وهذه الممارسات متجذرة في الفلسفة الشيطانية ، وهي حركة كبرى من الحركات الباطنية الجديدة أنتشرت في أميركا أولاً ومن ثم خطت إلى أوربا وإلى الشرق وتجاوز أتباعها الملايين . صرح مؤسس كنيستها ( كنيسة الشيطان ) شخصياً ( أنطوني لافي ) والذي سمي ب ( بابا الأسود ) و ( أبو التعبد الشيطاني ) ومؤلف ( الكتاب المقدس الشيطاني ) بالأضافة إلى أربع كتب شيطانية أخرى ولديه خلفية واسعة عن جماعات السحر والتنجيم السرية ، يعتبرون لوسيفر أي ( الأبليس ) مصدر الأستنارة ، كما يدرسون الأنبعاث الروحاني من خلال دراسة الطلاسم وكذلك العين المستخدمة في الماسونية ، حيث يعتقدون بأنها ترى كل شىء . في كتبهم نجد أرشادات لممارسة التأمل الموجه ، والتصور الأبداعي ، والخروج من الجسد ومن ثم التواصل مع المرشد الروحي والكهانة ببطاقات التنجيم وكرات الكريستال أو النجوم .

 ومن المصادر التي أعتمدت عليها هذه الحركة مؤلفات الروحانية ( هيلينا بلافاتسكي ) المتعبدة للشيطان والمتمرسة بأمور السحر التنجيم والتي عاشت في القرن التاسع عشر . أطلق عليها لقب ( أم العصر الجديد ) . عملت ونشرت مواد باطنية تتعلق بالثيوصوفية التي هي أنظمة من الفلسفات الباطنية التي تهدف للحصول على معرفة مباشرة تتعلق باسرار الوجود والطبيعة ، وخاصة تلك المتعلقة بالطبيعة الآلوهية والتي تعتبر جزءاً من العالم الأوسع للفكر الشيطاني وتشير إلى معرفة الخفايا التي توصل الفرد إلى الأستنارة أو الخلاص الفردي . جمعت بلافاتسكي كل رموز الأديان والمعتقدات ومن بعدها كانت هي الطريق الأوحد والأهم لفعل التعاليم الباطنية من الشرق والغرب ، فهي اللاعبة الرئيسية في ترويج موضوعات حركة العصر الجديد . كانت تُدَرِس مواضيع كثيرة ومختلفة مثل ( أرواح الأسياد – الأساطير القديمة –الهرمسية – والهندوسية –التصوف – التنجيم – الرياضيات المقدسة – العلم الباطني – الشاكرات – أتلانتس – الكابيلا وغيرها ) تم نشر 2800 صحيفة دورية في مجلة الثيوصوفية التي أنشأتها تحت أسم لوسيفر ( ابليس ) الذي هو رمز التنوير ، تم نشرها ما بين عام 1886- 1997 . وبلافسكي كانت تمجد الشيطان وتصفه ب ( الإله الأوحد الحقيقي ) ومخلص البشرية . وتقول هو الملاك المبارك بمسحة الزيت خلقه الله ليكون أجمل مخلوقاته وجعله أميراً للعالم وجعل قوته من قوة الهواء ، وإمبراطوريته واسعة تمتد على الأرض كلها ، إن لم يكن على النظام الشمسي باكمله ، فالشيطان حسب هذا المعتقد هو إله هذا الكوكب ، وهو الإله الأوحد ، وهو مصدر الخير ، والأب الروحي للجنس البشري لأنه هو جالب النور ، وهو النور المقدسة على الأرض .

رأي الأطباء النفسيين


حلل بعض الأطباء أسباب لجوء بعض الناس الى العرافين والسحرة هو القلق من المستقبل ، فضعيفي الأيمان والشخصية هم الذين يبحثون عن حلول لمشاكلهم ، فعالم النفس سيغموند فرويد يؤكد أن الأعتقاد بالفال والنبؤات هو من الأفعال الناقصة . في حين يميّز عالم النفس ك. زوكر بين ثلاث أشكال من التطيّر التي هي عبادة الأصنام من بينها الأعتقاد بصيبة العين والسحر ، والتنجيم والعرافة . وللسيكولوجي كارل يونغ دراسة حول الأبراج الفلكية أو الأوروسكوب ، حاول فيها المقارنة بين أطباع الناس من ذوي البرج الواحد ، فأتضح له أن النتيجة تكون نسبية للغاية . كما أكد بعض الأطباء اللذين عاينو عن قرب المساوىء السلبية الناتجة من ممارسة اليوغا والتأمل التجاوزي والبدائل الطبية عموماً ، كالأرواح والتنجيم والعرافة وما ينجم عنها من آثار نفسية على المستويين الجسدي والنفسي التي تؤدي إلى فقدان التوازن على صعيد الحرية الشخصية ، كما تؤدي إلى تشتت وحدة الإنسان جسداً ونفساً فتنتج له أضطرابات مرضية وفي السلوك ، وجفاف وشح روحيان ، مما يسبب إلى التمحور على  ( الأنا ) فيتوقف عن الصلاة لكي يترك الخالق ويعبد المخلوق ، علماً بأن الأنسان يحتاج إلى صلاة لكونه كائن روحي أيضاً . فالأيمان المسيحي له رجاء يتعارض تماماً مع الممارسات التنجيمية .

الأستنتاجات التي توصَلَ إليها بعض الأطباء تطابق ما يقول به الفكر الآبائي عندما يحدد ( الكنيسة ) مركزاً ومكاناً للشفاء الروحي والجسدي ، فالكنيسة جسد المسيح الإله ، وهي مكان عمل الروح القدس المحيي .مكان الشفاء والتأله . فالمسيح اليوم يشفي المؤمنين من خلال الأسرار الكنسية وخاصة سري التوبة ومسحة المرضى .

                                               الخاتمة

الطالع والفال والحظ السعيد هي أن يكون الأنسان بكيانه كله روحاً وجسداً للمسيح ، فصاحب الحظ السعيد هو من يولد ولادة جديدة بالماء والروح ، كما قال الرب يسوع لنيقديموس ( يو 3 ) فيكون الله معنا وهو سيد الماضي والحاضر والمستقبل . والله هو الروح الساكن فينا ، وكل ما يناقض روح الله هو من روح هذا العالم ، أي هو بحسب أهواء الجسد الزائل ، فكل تلك الممارسات الوثنية جوهرها دفع الأنسان لعبادة شهواته ، إنها تأليه الشهوة حتى المطلق . للأسف أن عدداً لا يحصى من المسيحيين يمارسون العرافة والتنجيم وتفسير الأحلام وقراءة الكف والفنجان وغيرها من الممارسات المحظورة علماً بأن أخطاراً كبيرة تحدق بهم مثل الجنون والأنتحار وغيرها ، يجب الأبتعاد عن كل مناورة شيطانية ، ولا يجوز السماع إلى أقوال الفلكيين والمنجمين وكل من يدعون بهذه الأسماء ولا يجوز الثقة بتكهناتهم الوثنية . الرب يسوع هو سيد الكون ، وفيه تمت النبؤات وختمت جميعها ، وحده هو المنجم الحقيقي الذي سجد له المجوس المنجمون الذين بطلت أعمالهم . الكواكب سوف تظلّم قبل مجيء يسوع الثاني ( مت 29:24 ) ( أش 13: 9-10 ) لأن العالم الآتي في غنى عن هذه الكواكب وأنواعها وانوارها المخلوقة ، والرب يسوع أكد لنا أنه لا يجوز أن نعرف الأوقات والأزمنة ، فإن الله الآب وحده يعرفها ويحددها بسلطته ) أع 7:1 ) فليس لنا أن نهتم بأمر الغد فالغد يهتم بنفسه ... ( مت 31:6 ).

جميع الآباء القديسين حذروا من التنجيم ومن جميع الممارسات الوثنية كالعرافة والسحر والشعوذة وغيرها وشددوا على إنها ممارسات محظورة لما فيها من خطر التدخلات الشيطانية في حياة الأنسان ، ومن هؤلاء الآباء أغناطيوس الأنطاكي وإلى أوغسطينوس الذي وضع ممارسة التنجيم والعرافة ضمن خانة الممارسات التي تسمى ( تطيراً ) كعبادة الأوثان ، ومناجات الأرواح وجميع الفنون السحرية والطلاسم وغيرها ، لأن الأنسان يصدق المنجمون عندما يكون تحت تأثير ( غريزة سرية جداً ) في نفس الإنسان الذي يجهل مكنوناته . وهذه الغريزة هي من عمل الأرواح غير الطاهرة التي يسمح لها الرب بمعرفة بعض الحقائق الزمنية ، لذا ينصح المؤمن بالمسيح أن يبتعدعن المنجمين والعرافين ، علماً بأن الوسيط بين الله والبشر واحد هو السيد المسيح بصفته مساوياً للآب في الجوهر، وإن أغلب الآباء القديسين كيوحنا الذهبي الفم ويوحنا الدمشقي وتوما الأكويني كانوا علماء وفلاسفة ومثقفين ومبدعين في عصرهم ، وكان لهم المعرفة الشاملة بالعلوم إضافة إلى العلم الرباني ، فهؤلاء أنتقدوا العرافة وأعمالها ووصفوها بأن فيها تدخلاً للأرواح الشيطانية في محاولة منها لأبعاد الأنسان عن سبيل الخلاص القويم وأعتبرها معرفة غير شرعية على مثال التنجيم , ومن أقوال هؤلاء القديسين تبين لنا بأن هناك تدخلاً من هذه الأرواح التي يسمح لها الرب بمعرفة بعض الأمور المحدودة بالغريزة السرية للذين يسمحون ومن دون علمهم بتدخل الأرواح الشريرة التي يستغل الفرصة المتاحة لها لتوقع بالأنسان الجاهل وتسعى إلى هلاكه بعيداً عن الله . تلك الأرواح قال عنها الرسول بولس ( بقوى الشر ) وإن الأرواح الشريرة هي في الأجواء السماوية ( طالع أف 2:1-3 ) كما قال حربنا في هذا العالم يجب أن تكون ضد تلك الأرواح ( أف 12:6 ) . والقديس بادري بيو قال ( لو كانت العيون تبصر الأرواح النجسة التي تهيمن في الجو لأظلم نور الشمس ) . أما الرسول يوحنا فيقول لنا بأن لا نصدق تلك الأرواح، بل علينا أن نمتحنها هل هي من عند الله ( 1 يو 1:4) إذاً الجواب الذي يبحث عنه الأنسان لا يأتي من الماديات كقراءة الكف وفنجان القهوة أو من الشمس والقمر والكواكب ، بل يأتي من كائنات غير منظورة ( قوى الهواء ) التي تستفيد من الفرصة المتاحة لها لتدخل على الخط وتستحوذ علينا كما يحصل في الأستحواذ الشيطاني . فحاكم هذا العالم الوقتي هو الشيطان الذي غلبه الرب فقال ( أني قد غلبت العالم ) " يو 33:16 ) .

 وكذلك العلماء يقولون : عندما يحاول الأنسان أن يعرف الأحداث المستقبلية من خلال مراقبة الأفلاك والنجوم ، فهو يخرج تحديداً إلى نطاق آخر لا صلة له بالعلم . أي يصير على مستوى الخفائية والماورائية واللامنظور . ما يراد قوله هو أن الأنسان يخرج من معادلة ( السبب والنتيجة ) فالأستعانة بالكواكب لكشف أحداث مستقبلية لا يعرف سببها الفيزياوي ، هي الأستعانة بكائنات قادرة على المساعدة ، كيف نسأل كواكب ونجوماً لا قدرة لها على أجابتنا ؟

التنجيم إذاً هو خرافة تقود الأنسان إلى تسليم مصيره بطواعية إلى ما هو غير عقلاني أو علمي .

والسحر هو وسيلة للوصول إلى الهدف بواسطة قوى شيطانية ، والشيطان يخضع الأنسان إلى سلطته ويبعده عن خط الأيمان بالله فمناجاة الأرواح يحدث عن طريق أستدعاء الأرواح الشيطانية أو أرواح الموتى بواسطة أرواح شريرة فيجب الأنتباه والأجتناب من هذه الطرق الملتوية التي تناقض العلم والأيمان والمجتمع .

المصادر

  1. الكتاب المقدس
  2. التنجيم والعرافة – جيزل فرح طربية
  3. الله والشر والمصير – كوستي بندلي
  4. البعد الرابع – بول واي شو
  5. التطور الخلاق – برغسون
  6. أخلاقيات طب الحياة : مجموعة مؤلفين
  7. أسماء أشهر كتب السحر العربية – قناة ( هل تعلم ؟ )
  8. حركة العصر الجديد - مجموعة الطاقة الكوني

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  ܫܝܪܐ ܕܨܠܝܒ̇ܐ عيد الصليب وقوة الصليب

  الفرق بين التثليث في الوثنية والمسيحية وآراء شهود يهوه

  الطوباوي مارن زخا أسقف الحديثة والأسقف الجّمال

  الثالوث الأقدس في العهد القديم

  آيات من العهدين تثبت أنتقال العذراء إلى السماء ܫܘܢܵܝܐ &

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه