المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » رسامة الراهب مرقس ميطرافوليطاً ثم بطريركاً بأسم يابالاها
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

رسامة الراهب مرقس ميطرافوليطاً ثم بطريركاً بأسم يابالاها


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1249

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 23-11-2018 01:18 مساء - الزوار : 1136 - ردود : 0

رسامة الراهب مرقس ميطرافوليطاً ثم بطريركاً بأسم يابالاها

 أعداد/ وردا أسحاق قلّو

الراهب مرقس هو من بلاد الصين جاء الى بلاد النهرين مع صديقه الراهب صوما في زمن المغول . أختار بطريرك كنيسة المشرق الراهب مرقس لكي يرسمه مطرافوليطاً ، والمطرافوليط هو رئيس أساقفة ، أي المطران الذي يكون تحت أمرته عدة أساقفة ، ودرجته هي أقل من البطريرك ، وبأمكانه أن يرسم مطارنة وأساقفة وحتى البطريرك ، أما الأسقف فبأمكانه فقط أن يرسم الكهنة والشمامسة . كما لا يمكن للمطرافوليط أن يرسم أسقفاً أو مطراناً إلا بمعاونة أسقفين أو مطرانين .

أرتأى الجاثاليق مار دنحا أن يرسم الراهب مرقس مطراناً لكي يمنحه موهبة الرسل . فعندما أخبره بالأمر قال ، أمر سيدي هو بمثابة المسيح ، والذي لا يطيعه ، فقد عصي الأمر ، لكنه قال له هو والراهب صوما الذي قرر البطريرك أن يجعله زائراً عاماً . إننا لن نأت من بلادنا

لنعود أليها ثانيةً ، خاصتاً بعدما عانيناه من المشاق في الطريق وإننا غير مستحقين هذه العطايا . فأجاب الجاثاليق ، أنتما المؤهلان لمثل هذه العطايا وبنقاوتكما تليق الهبة . فقالا سمعاً وطاعة . قال البطريرك لمرقس ، حتى الآن لم يدع أحد من الأساقفة أو المطارين باسم مرقس لهذا قررت أن نكتب اسماء عدة ونضعها على المذبح ، وبعد ذلك نسحب واحدة منها ليكون ذلك الأسم هو البديل . ففعل وكان الأسم المختار ( يابالاها ) وتفسيره ( هبة الله أو عطية الله ) . تم رسامته بوضع يد البطريرك مار دنحا وكان المرسوم أبن خمس وثلاثين عاماً . عَيّنه راعياً لأبرشية خطي وأونغ . ثم سلمهما رسائل تفويض كل حسب مهمته . بعد أيام قلائل وردت أنباء مفادها أن الطريق الذي سلكاه الراهبين عند مجيئهما مقطوعة تماماً بسبب الخلافات بين الملوك ، ولا يمكن أن يسلكها أحد . فعاد الطوباويان الى صومعتهما التي في دير مار ميخائيل في ترعيل حيث مكثا نحو سنتين .

ذات ليلة كان مار يابالاها مستغرقاً في النوم فرأى حلماً وكأنه في داخل الكنيسة الكبرى ، وفيها صور القديسين يتوسطهما صليب . حين مد يده ليتبارك منه تمددت ذراعه ، فكلما مدّها كان طولها يزداد والصليب يرتفع الى أعلى حتى بلغ سقف الهيكل وهناك أمسك به وقبله . وعند مغادرته الكنيسة رأى أشجاراً باسقة تحمل أصنافاً مختلفة من الفاكهة . فقطف من تلك الثمار وأكل ، ثم أخذ يوّزعَ منها على الجمهور الغفير المحتشد هناك ، فأكلوا هم أيضاً . ولما أستيقظ من نومه ، كشف للربان صوما قائلاً : لقد حلمت الليلة حلماً أفزعني . قال له الربان ، قل لي ما هو حلمك ؟ فلما قص عليه الحلم ، فسره له قائلاً : إن إطالة ذراعك حين مددتها لتتبارك من الصليب ومن صور القديسين ، لهي أشارة الى إنك ستبلغ منزلة عظيمة ، كمنزلة الآباء . وأما أكلك من ثمار تلك الجنينة وأطعامك للشعب المتجمهر هناك ليأكلوا هم أيضاً ، فتفسيره هو أنك ستنعم بالنعم السماوية التي ستحل عليك وستمنحها للشعوب لتتنعم بها هي الأخرى . وفي ليلة ثانية ، شاهد مار يابالاها حلماً ثانياً ، إذ وجد نفسه متربعاً على عرش عال ومحاط بجموع غفيرة وهو يعلمهم . وكلما أطال في حديثه ، كلما تمدد لسانه ، حتى خرج بعيداً عن فمه متفرعاً الى ثلاثة فروع ، وفي رأس كل فرع شىء يشبه لهيباً من النار فتعجب الجموع المحتشدة هناك ومجدت الله . ولما استيقظ من نومه روى ما شاهده في الحلم للربان صوما ، فقال له : إن هذا ليس حلماً ، بل رؤية ، وهذا لا يختلف شيئاً عن الروح التي حلت على الرسل على شكل ألسنة من نار . كذلك سيحل عليك حقيقةً الروح القدس ، ويُعهد أليك الكرسي البطريركي لتخدمه وتُدَبر شؤونه.

أثناء حدوث تلك الرؤى لمار يابالاها كان ماردنحا حياً يرزق في بغداد ، غير أنه كان يعاني من مرض وكثيرون من الآباء والرهبان كانوا يحلمون أيضاً بمثل تلك الأحلام ، وبعد أيام قليلة ذهب مار يابالاها الى بغداد لزيارة الجاثاليق مار دنحا ليحصل منه على البيرون ( وهي القبعة التي يضعها المطران على رأسه خلال أحتفالاته الطقسية ) وكذلك على الصولجان التي يستعملها المطران داخل أبرشيته . ما أن بلغ مشارف بغداد حتى لقيه شخص فقال له ، لقد رقد الجاثاليق ، فأنتابه حزن عظيم ، وبقلب منكسر عجل في السير حتى بلغ باب الكنيسة ، فلما دخلها ، رأى جموعاً كثيرة تبكي الجاثاليق . فتقدم من المسجى وألقى بعمامته ، ومزق ثيابه وبكاه بكاءً مُراً حتى سقط على الأرض مغشياً عليه . وبعد ساعة أستفاق فعمروه عمامته وطيبوا خاطره . وبأنتهاء الصلاة دفن مار دنحا .

في اليوم التالي اجتمع الآباء لأنتخاب شخص جدير ليرتقي السدة البطريركية ، وكان الحاضرون : مطران عيلام رئيساً ، ومطران الصين ومطران طيرهان ( قرب السامراء ) ومطران الطورانيين والمطرافوليط مار يابالاها ، ومعهم أشراف ووجهاء وفقهاء وأطباء بغداد . أستقرالأنتخاب على شخص مار يابالاها ، وكان سبب أنتخابه هو أن الملوك القابضين على ناصية الحكم في بلاد النهرين كانوا مغولاً ، ولا أحد سوى مار يابالاها يعرف طبائعهم وعاداتهم ولغتهم . ولما أبلغوه أعترض معللاً بأنه أنسان ضعيف الأرادة ، قليل المعرفة بالتعاليم الكنسية ، وليس طليق اللسان ولا يعرف حتى الكلدانية والتي يحتاجها في كل الأمور . لكنهم أزدادوا ألحاحاً فأذعن لرغبتهم ، فقدم له الخضوع كل الآباء ووجهاء وأشراف بغداد . ذهب الى دير ما ميخائيل فاستقبله الرهبان وواسوه لوفاة البطريرك وأخبر الربان صوما بأنتخابه ، فقال له : أنها الأرادة الألهية فلا يمكنك الأعتراض . فلنذهب الى الملك أباقا فإذا طاب له سنأخذ منه التفويض لك . ذهبوا مع الآباء الأساقفة الى الملك في أذوربيجان الفارسية ودخلوا الى الملك وأخبروه بوفاة الجاثاليق ، وقترحوا له أن بفوضوا المطران مار يابالاها ليأخذ مكانه ، هذا الذي كان قد جاء من الشرق لزيارة أورشليم . فبماذا يأمر الملك ؟ فأجاب : أن نقاوة الأفكار والنيات ، لأمر يدعوا الى العجب ! وإن الله لناصر الذين يحبونه ويعملون بحسب أرادته ، أنها مشيئة الله ونحن نتمم مشيئته وتلبيةً لرغبة المسيحيين نقول : ليتبوأ هو الكرسي ويكون رئيساً عليهم ثم أمسك بيد مار يابالاها قائلاً له : تشجع ودبر شعبك ، وأن الله سيأخذ بيدك، ثم أخذ العمامة الملقاة على كتفي الجاثاليق ، وعمّرَ بها رأس مار يابالاها ، ثم اهدى له عرشه الخاص والمغطى بفرو حيوان حديث الولادة وأعطاه وساما من ذهب وهدايا أخرى كثيرة مع الختم الكبير الذي كان للجثالقة أسلافه مع صرف مبالغ مالية كثيرة التي يحتلجها في مراسيم الرسامة . وبعد ذلك عادوا الى بغداد ومنها الى الكنيسة الكبرى ، كنيسة كوخي . وهناك نال وضع الأيدي فجلس على كرسي ساليق وقسطيفون .

صلواته وشفاعته تكون معنا جميعاً

 
المصدر

   تاريخ مار يابالاها الثالث الجاثاليق والربان صوما . تعريب الشماس خيري فومية

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  عمل الروح القدس في حياتنا وفرق وجوده في العهدين

  العنصرة ... هل حل الروح القدس مرتين على التلاميذ ؟

  القديس مار يعقوب مؤسس دير بيث عابي

  الصعود (ܣܘܠܩܐ ) يثبت آلوهية المسيح

  العريس يسلم عروسته للأعداء لتأديبها

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه