المشاركة السابقة : المشاركة التالية

تأنس الله لكي يتأله الأنسان


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1249

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 28-12-2018 01:21 مساء - الزوار : 1251 - ردود : 0

تأنس الله لكي يتأله الأنسان


بقلم / وردا أسحاق قلّو


( من أكل جسدي وشرب دمي ثبتَ فيّ وأنا فيه ) "يو 56:6"

 

في البداية نقول أن لفظة (إله ) تثير القارىء لأعتقاده بأن الأنسان سيرتقي إلى مستوى الله الخالق اللامحدود القدرة ، والمطلق الآلوهة . الكتاب المقدس واضح في عهديه القديم والجديد بأن الملاك أو الأنسان لا يجوز أن يصبحا آلهة  ، فعن الملاك ( طالع أشعياء 14 ) وعن الأنسان ، نقرأ عن ملك صور الذي تكبر وقال أني ( إله ) طالع ( حز 2"28 ) و العهد الجديد كتب لنا عن هيرودس الملك الذي أراد الشعب أن يألهه ( ... فصرخ الشعب : هذا صوت إله لا صوت أنسان . ففي الحال ضربه ملاك الرب .. ) " أع 12: 22-23 " . أراد الأنسان أن يبحث عن طريق يوصله إلى مستوى الله لكي يحصل على قدرات فوقية يتعظم من خلالها كما هو الله ، فالأنسان المخلوق على صورة الله ومثاله ،لا يستطيع أن يصبح كخالقه أو بمستواه بقدراته الذاتية بدون إرادة الله . عندما تناول الأنسان من ثمار شجرة الجنة كان يحاول أن يتأله بقدراته الذاتية فسقط ، وكانت سقطته عظيمة ، فالأنسان لم يستطيع أن يترفع إلى الآلوهية بقدراته ، علماً بأنه مدعو إلى الآلوهة ، والآلوهة لا يمكنه بلوغها بقوته الذاتية ، بل يحصل عليها هبة يهبها الخالق له بدافع حبه للمخلوق ، وبه ينال الحياة الروحية والخلاص فيتحد مع الخالق ليتأله معه ، فالله هو الوحيد الذي يستطيع أن يتحد مع الأنسان لكي يملأ قلبه مما له ، فمحاولة آدم في خطف الآلوهية بالقوة الذاتية كانت برهاناً للأنسان بأنه لا يستحقها ولا يستطيع أن ينالها من دون الله علماً بأن آدم كان باراً وبدون خطيئة .  لهذا تجسد الله لكي يخلص الأنسان فوَضع الأنسان على الطريق الصحيح . مات الإله المتأنس جسدياً من أجله بسبب محبته للبشر لكي يقدم له جسده ودمه في سر الأفخارستيا مجاناً، ومن خلال التناول يتحد الأنسان مع الله وحسب قول الرب ( من يأكل جسدي ويشرب دمي يحيا فيّ وأنا فيه ) " يو 56:6 " .  فسبب تجسد وتأنس المسيح هو لـتأله الأنسان . كيف يتم الأتحاد ؟

في ملء الزمان تأنس يسوع في المكان والزمان لكي يشمل الخلاص العالم كله ، فإن حقيقة التجسد تعني أن الخلاص قد شمل للجميع . فإن حقيقة التجسد تعني أن الخلاص بدأ من حبة صغيرة زاخرة بالوعود ، فالله الكلمة تجسد في أحشاء فتاة من الناصرة أسمها مريم والممتلئة من النعم ، فأصبح كلمة الله جسداً في أحشاء تلك الأمَة الوضيعة التي أصبحت ، بين بني آدم ، أول من يستفيد من الخلاص ، بل أول من أتحدت مع الله جسدياً فحملت القربانة الحية النازلة من السماء . وبواسطتها حصل أول أتصال بين الله والبشر .

في الأفخارستيا تقدمة مجانية تحتوي جسد ودم يسوع الإله الذي مات من أجل الجميع ، ولكي يوّحد البشرية مع بعضها ، وبالأفخارستيا يتحد الله مع البشرفي وحدة ملؤها الحب . فالمسيح الإله المتأنس هو وحده الذي أعاد العلاقة بين الله والبشر . فوّحدَ البشر في جسد واحد يمثل الكنيسة المقدسة في وحدة جوهرية متجانسة . فالذي ينتمي إلى كنيسة الرب عليهِ أن يضحي هو أيضاً كما ضحى له المسيح فيتخلى عن ذاته وأنانيته لكي يستطيع المسيح أن يدخل إليه ويتحد معه إتحاداً أبدياً ( والكلمة صار بشراً وخيّمَ بيننا ) " يو 14:1 " فكل وحدة خارج إطار المسيح محكوم عليها بالفشل لأن الوحدة تحتاج إلى تضحية . وخلاص أُمة يحتاج إلى من يموت عنها كذبيحة لينقذها ، وفي تلك الذبيحة هناك شروط لكي تكون كاملة ومقبولة . تنبأ قيافا بموت واحد من أجل خلاص أمة ، فقال ( .. من الأفضل ان يموت رجل واحد فدى الأمة ... ) " يو 50:11 . لم يكن قيافا يدرك ما يقول ؟ و نحن نقول ، ليس عن أمةٍ واحدة فحسب ، بل ليجمع أيضاً شمل أبناء الله المشتتين . فالمقصود كان موت المسيح عن العالم أجمع . كما يجب أن يموت الأنسان مع المسيح ليتحد به . نحن المؤمنين متنا معه في المعمودية ، وقمنا معه في الأفخارستيا . لهذا قال يسوع ( من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير ) " يو 54:6 " .

الأنسان الغير المؤمن يعيش حياة الجسد ، أما من يدخل في سر المسيح فيرتفع من مستواه البشري إلى مستوى الحياة الأبدية . يجب أن نموت مع المسيح لكي نحيا ونتحد مع الله . بموت المسيح أصبحنا أبناء الله . فالقربان المقدس هو موت المسيح في الأنسان الذي يتناوله بأستحقاق ، وموت الأنسان في المسيح  . أنه موت متبادل كحَبةِ التربة التي تموت في البذرة  حتى تحيا ، والبذرة التي تموت بين ذرات التربة في الأرض تحيا بها حبات التربة ، والوحدة تتم من خلال العطاء المتبادل بين التربة والبذرة ، هكذا نحن لا نستطيع أن نترقى إلى مستوى أعلى إلا إذا دخلنا في حياة الله فنتحد به بواسطة أبنه المسيح . فجسد الأفخارستيا هو الوسيلة الوحيدة لضم كل خلية بشرية إلى جسد يسوع السري فيتحد بالمسيح  الذي هو أبن الله و أبن الأنسان الذي أراد أن ينقل للبشر آلوهيته التي في الجسد ، فهدف التجسد كان لرفع الأنسان إلى الآلوهية ( أي تأنس الله حتى يتأله الأنسان ) . الأنسان لا يستطيع أن يتأله بقدراته إلا إذا أتحد مع الله عن طريق أبنه المتأنس ، بمعنى أن الآلوهة التي كانت للمسيح أراد أن يشركنا فيها الله في يسوع الناصري من خلال جسده السري ، وهذا ما يتم عن طريق التناول المقدس ، ومن خلال التناول تصبح آلوهية المسيح لنا ، فنتأله معه بأتحادنا الأبدي معه فنصبح معه جسداً واحداً وهو رأسنا.

والمجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة

 

 

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  عمل الروح القدس في حياتنا وفرق وجوده في العهدين

  العنصرة ... هل حل الروح القدس مرتين على التلاميذ ؟

  القديس مار يعقوب مؤسس دير بيث عابي

  الصعود (ܣܘܠܩܐ ) يثبت آلوهية المسيح

  العريس يسلم عروسته للأعداء لتأديبها

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه