المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مريم أم الله والله خالقها


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1267

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 22-02-2019 01:08 مساء - الزوار : 1027 - ردود : 0

مريم أم الله والله خالقها

 

بقلم/ وردا أسحاق قلّو


 

نؤكد أولاً بأن يسوع المسيح هو أبن الله وحسب قول الملاك للعذراء  في يوم البشارة ، قال ( إن الروح القدس سينزل عليكِ وقدرة العليِّ تظللكِ ، لذلك يكون المولود قدوساً وأبن الله يدعى ) ويسوع أبن الله المولود من مريم هو الأقنوم الثاني في الثالوث الألهي المقدس ، أي أنه الله .   

بعد هذا ننتقل إلى مريم العذراء التي هي أعظم إمرأة في التاريخ ، لها شأن رفيع لكونها أبنة الآب وأم الأبن وعروس الروح القدس ، فعظمتها لا تدرك لأنها أسمى من كل البشر والملائكة . وصفها القديس أفرام السرياني بأنها :

( الخليقة الأكمل والأجمل ، فالساروفيم لا يساوونها في القداسة ، والكاروبيم لا يتوقعونها في الجمال ، وجيوش الملائكة هم دونها في الطهارة ، فهي إذاً أعلى من الملائكة في كل شىء .فما أولاها بأن تكون أرفع شأناً من الناس ، إنها قديسة في جسدها ، جميلة في روحها ، طاهرة في أفكارها حادقة في ذكائها ، كاملة جداً في عواطفها ، عفيفة ، حازمة في مقاصدها ، صافية في قلبها ، رفيعة الشأن ، مليئة بجميع الفضائل ) .

أكرمتها الكنيسة المقدسة بألقاب كثيرة منها ( أم الله ) وهذا اللقب هو بمثابة أكليل منح لها . ألقاب العذراء كثيرة وكل لقب جاء في حقبة زمنية لأسباب كثيرة منها لاهوتية ، فيجب أن تدرس جيداً لكي لا يسقط المؤمنون في الشك ، فسبب أحتفاظ الكنيسة لفترة طويلة من تسمية مريم بهذا اللقب فكان لوجود مذاهب وهرطقات في تاريخ الكنيسة كالمريميين والوجوديين وغيرهم ، لهذا لم يطلق عليها هذا الأسم منذ البداية لكي لا يساء الفهم فيعتبرونهم هم ايضاً هراطقة .  حان الوقت في مجمع أفسس عام ( 431)  م . فأعترفوا المجتمعون من قادة الكنيسة علناً بهذا الأسم لكي ينهوا الجدالات التي كانت تحدث سابقاً . بعد أن قرر المجمع أن للرب يسوع طبيعتين إلهية ةإنسانية متحدة مع بعضها في شخص الأنسان يسوع المتجسد ، وأن مريم هي أن هذا الأنسان ذو الطبيعتين الإلهية والإنسانية ، أي أنها أم الإله يسوع ، ويسوع الإله ، الكلمة هو الله ( .. والكلمة هو الله ) " يو 1:1 " . نقرأ في كتاب تاريخ الكنيسة بأن القديس غريغوريوس الذي عاش في القرن الرابع أي قبل مجمع أفسس ، قال ( إبن الله أتخذ له جسداً من مريم العذراء ، لذلك حقّ لمريم أن تدعى أم الإله).

أما رأي الكنيسة الأرثوذكسية القبطية ، فقال البابا كيرلس الكبير ( تجسد " الله الكلمة " وولد من أمرأة حسب الجسد ، والذي حدث أنه أخذ من العذراء القديسة جسداً وأتحد به أتحاداً حقيقياً . لذلك نعتقد أن العذراء القديسة هي والدة الإله . كما تعتقد كنيسة الأسكندرية بأن العذراء مريم إذا لم تكن قد ولدت الله ، فلا يجب أن نسمي المولود منها الله ، ولكن حيث أن الكتب الموحى بها تدعى الله المتجسد وبطريقة بشرية ، لذا تدعى التي ولدته والدة الإله ).

قبل المجامع الكنسية الأولى كانوا يلقبون مريم بألقاب قريبة جداً من هذا اللقب منها موجودة على صفحات الأنجيل ، كأم الرب " لو43:1 " و "أم أبن العلي ، وأم أبن الله ، وأم الكلمة الإلهية ، ووالدة خالق الكون ، وأم المسيح المتجسد وغيرها . 

أما ملافنة الكنيسة في القرون الأولى فكانوا يجدون أنفسهم ضعفاء أمام فهم موضوع مريم لأنها ليست كباقي البشر لكونها أم الخالق ، والمختارة من السماء لكي تحمل أبن الله المتجسد , فلا يجوز مقارنة أم الله بعبيد الله ،علماً بأنها هي أيضاً أمه وأمته ، فلا شبيه لها لا في السماء ولا على الأرض من المخلوقات ، لهذا نجد الملفان مار أفرام السرياني يعترف للرب يسوع قائلاً ( إن كانت أمك لا تدرك ، فمن يستطيع فهمك ؟ ) والكنيسة المقدسة تقول عنها ( طوباك يا مريم ، كم جزيلة هي خيراتك ، إذ لا تستطيع الألسن ترديدها . طوباك كم عظِمتِ بولادتك ملك الملوك ، رب وسلطان ما في السموات وما الأرض وما في الأعماق . من يستطيع مدحك لكونك معين الخيرات السماوية )..

ومار نرساي في القرن الخامس فله أنشودة لميلاد المسيح يسمي فيها مريم والدة ذلك الذي خلق آدم والخليقة . أي أم الله الخالق . أما مار باباي الكبير الذي ألف 83 مؤلفاً ، فعبّرَ عن يسوع والعذراء ، فقال ( أخذ جسداً من طبيعةِ أمهِ ، وليس من طبيعة الله ، الله الكلمة من طبيعة الآب ، ولأنه متحد ، لذا يقال عن الطوباوية مريم والدة الله . ولدت أنساناً بطبيعته ، وولدت الله ، لأنه متحد بالأنسان). 

أما البطريرك مار طماثاوس الكبير الذي حاور الخليفة المهدي ، فيقول ( ان أيماني بيسوع ربنا هكذا هو : أنه إله كامل ، وأنسان كامل إبن واحد ، وإن مريم البتول ولدت الإله  الكامل والأنسان الكامل ، أبن واحد ، الذي هو المسيح ربنا . ويقول ، أن الأنجيل علمنا بأن للمسيح طبيعتان ، فلا بد إذاً ، أن البتول القديسة هي أم الله وأم الأنسان معاً ) .

أما مار كوركيس وردا مطران أربيل في القرن الثالث عشر ، كتب عونيثا ( تراتيل ) كثيرة ، أما عن العذراء مريم فلا أحد يضاهيه في كتاباته الكثيرة عن هذه المبجلة . فيقول عنها في أحد التراتيل ( هذه هي التي حل فيها الله ومنها ظهر إبن الله ) " أي أم الله " وفي صلاة الصعود ، قال ( من الأزل كان الإله الكلمة ، الإبن البكر ، إبن البتول )

للمسيح طبيعتين إلهية وإنسانية أتحدت مع بعضها في شخص المسيح ، وأن مريم هي أم هذا الأنسان ذو الطبيعة الإلهية والإنسانية ، أي أنها أم الإله يسوع ، ويسوع الكلمة الإلهية هو الله

مريم أصطفاها الله وأعدها لتكون الأناء المختار الذي يحمل المتجسد الإله ، لهذا نجد صورة مريم في سفر الأمثال قبل ولادتها ، فقال في " أم 22:8 " ( إلهي خلقني أولى طرقه ) كذلك طالع التكملة في الآيات اللاحقة من 23-31 .

كانت أم الله ، هي نفسها بدون شك ، نعمة من الله ، هذا أمر أكيد ، ولكن لا يبدل أي شىء كان في أنها تصير أم الله في حرية إيمانها ، فالنعمة لا تبطل الحرية ، بل ترفع من شأنها وتحررها . 

ختاما نقول : الأسفار المقدسة دونت آيات كثيرة تتنبأ بهذه القديسة قبل ولادتها بمئات السنين ، والعهد الجديد على لسانها يقول ( ستطوبني جميع الأجيال ) " لو 48:1 " كما يعترف نفس الأصحاح بأنها ( أم ربي ) والرب هو يسوع الإله الذي هو إله من إله . أما الكنيسة والملافنة القديسين فنسجوا لعظمتها مدائح كثيرة وألقاب وتسميات مثبتة في الحُذرا وكتاب الكَزا . فللعذراء أكثر من 178 لقباً منها ( أم الله ) ووالدة الله ، والدة عمانوئيل ، ووالدة الكاهن الأعظم ، ووالدة الحبر وعظيم الأحبار ، والدة النور ، والدة المسيح ، وأم يسوع إلهنا ، أم ربنا ، أم ملك الملوك ، أم أبن الله ، أم أبن العلي ، تابوت العهد ، أم المعونة ... إلخ 

بل جسدها الطاهر تحول إلى فردوس وسكن فيه الله بلاهوته ، هذا الذي لا يسعه الكون كله ، أنها كتلك العليقة التي حملت الله دون ان تحترق .

مريم ليست أم الله فحسب ، بل أم الكنيسة ، وهي الكنيسة قبل الكنيسة . هي الهيكل الحقيقي الذي حمل القربانة الأولى الحية في أحشائها . يقول عنها القديس أمبروسيوس بأنها ( مثال الكنيسة ) وشخصيتها الجماعية لا تخص بالمسيحيين فقط بل هي أم كل أنسان حي ، هي بديلة حواء ، فهي أم كل الأحياء والله يريد خلاص جميع البشر ، وهي تُقَدِم أبنها الإله كمخلص للجميع . فالجميع مدعوون إلى الخلاص بأبنها الفادي . فمريم هي أم أبن الله وأم جميع البشر ، وللجميع تقول

( أعملوا ما يقوله لكم "يسوع  في الأنجيل " .) 

لتكن شفاعة العذراء مريم  مع جميع البشر

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  ܫܝܪܐ ܕܨܠܝܒ̇ܐ عيد الصليب وقوة الصليب

  الفرق بين التثليث في الوثنية والمسيحية وآراء شهود يهوه

  الطوباوي مارن زخا أسقف الحديثة والأسقف الجّمال

  الثالوث الأقدس في العهد القديم

  آيات من العهدين تثبت أنتقال العذراء إلى السماء ܫܘܢܵܝܐ &

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه