المشاركة السابقة : المشاركة التالية

غاية يسوع من التحدث بالأمثال


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1256

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 15-03-2019 12:42 مساء - الزوار : 1027 - ردود : 0


غاية يسوع من التحدث بالأمثال

 

بقلم / وردا أسحاق قلّو

 

( لهذا السبب أكلمهم بالأمثال : فهم ينظرون ولا يبصرون ، و يسمعون دون أن يسمعوا  أ و يفهموا )

 " مت 13:13 "

 

علينا أولاً ان نتعرف على لفظة ( المثل ) والغاية من الأمثلة في الكلام .

 المثل هو صياغة خاصة لقصة قصيرة بشكل مميز يدعو السامع إلى البحث عن الحقيقة ، وفي عمق المثل نجد غاية وهدف . في المثل يستطيع أن ينقل المتحدث ما يريده إلى المستمع ، فالمثل لغة خاصة تختصر كلام كثير بين قوسي المثل . بالمثل يمكن نقل الفكرة التي لا يستطيع المتحدث نقلها للآخرين بالكلام المباشر لأن الواقع الذي يعيش فيه لا يسمح بحرية التعبير عن الرأي ، لكن بالمثل يستطيع أيصال الفكرة إلى السامعين والتأثير على أفكارهم لجعلهم يرتدون عن مواقفهم لصالح آرائه 

قد لا يستطيع المتحدث فعلاً نقل ما يريده بحرية إلى الخصم كفرد أو مجموعة ، لهذا يصيغ كلامه على شكل مثل لا لأجل الخداع ، بل لحصر المقابل ، ولكي يعترف بالحقيقة عاجلاً أم آجلاً . المثل ليس كلاماً مُعقداً ، او مشفراً يحتاج إلى جهد لفهمه ، بل هو رأي مختصر يحتاج إلى فهم رموزه لأجل الوصول إلى معنى أعمق.

فالسامري الصالح ( المسيح ) هو ( العهد الجديد ) الذي أهتم بالأنسان فداوى جروحه بالزيت والخمر ( أسرار الكنيسة المقدسة ) أما الكاهن ( عهد الشريعة ) واللاوي ( عهد الأنبياء ) فلم يستطيعوا شفاء الأنسان المريض في الخطيئة . السامري الصالح أخذه إلى الفندق ( الكنيسة ) لكي يستمر بتداويه بأسرارها المقدسة ، ومن ثم رحل السامري ( صعد إلى السماء ) ودفع إلى صاحب الفندق قطعتي من الفضة ( الكتاب المقدس بقطعتيه ، القديم والحديث ) ووعد صاحب الفندق (الأساقفة والآباء الكهنة ) بالعودة في المجىْ الثاني لمكافئتهم . إضافة إلى هذا التفسير اللاهوتي ، قصد الرب بمثله  لأحد علماء الشريعة  اليهودية الذي كان يظن بأن الشعب اليهودي هو الأطهر والأرحم وله فقط الخلاص ، بهذا المثل أجبره يسوع لكي يقول بأن الذي يعمل الصلاح هو الأفضل 

إذاً للمثل أسلوب لغوي ، وممتع ومُسَلي ، غايته الوصول إلى فكرة ذات قيمة أخلاقية لها مخزى ، كما يحمل المثل فكرة جوهرية عميقة للوصول إلى الغاية . كما تدفع المستمع إلى التفتيش عن المعنى الرمزي للمثل لكي يساعده للوصول إلى المعنى الروحي . فالمثل هو تلك النافذة التي من خلالها نتطلع إلى الحياة بنظرة جديدة ومعاصرة . اما سبب اختيار يسوع هذا الأسلوب في التبشير فكان لكي لا يُفهم معنى كلامه في حينها فيتصدى له اليهود مباشرةً ويمنعوه من أكمال رسالته . كذلك للجدال بموضوعية ولأستمرار الحوار معهم بمختلف فصائلهم وبهذه الطريقة كان ينقل ما يريده لهم بصورة غير مباشرة أو غير مفهومة ، لأنهم لم يستطيعوا فهم فلسفته ومقاصده ، وبعد ذلك سيأتي وقت التفسير ، وهكذا أستطاع أن ينقل رسالته الشاملة إلى العالم عن طريق التحدث معهم . أجل كان هذا الأسلوب أفضل من الدخول معهم في نقاش مباشر وواضح لما فيه من أحتمالات الرفض والمقاومة أو التصفية الجسدية للخلاص منه قبل مجىء ساعته المحددة ( لو 53:22) . وبهذه الطريقة كان يحارب معتقداتهم الخاطئة والقوانين الأنسانية التي صاغوها وكانوا يفرضونها على وصايا الله لهم . كما قال ( كل غرس لم يغرسه أبي السماوي يُقلع ) " مت 13:15 " . وهكذا كان يعمل للتغيير لأجل غسل العقول بدون أن يدخل مباشرةً إلى الموضوع المطروح . فمثلاً لم يحاور سمعان الفريسي في بيته عندما أثار بفكره موضوع المرأة الخاطئة التي دخلت بيته وجلست عند اقدام المسيح وبللتها بالعطر ومسحتها بشعر رأسها وتقبلتها أمام الجميع . لا يحتاج يسوع لأن يخبر سمعان مباشرةً لما يدرور في فكره ويفضح نواياه أمام الجميع ، بل أقنعه بمثل بسيط ومفهوم فدفع سمعان إلى الأعتراف من هو الأفضل ، كما علمه من خلال المثل إلى المحبة والتسامح ، وجعله يعلم بأن تلك الخاطئة قدمت له أكثر مما قدم هو له في بيته . وهكذا فتح المثل لسمعان آفاقاً جديدة لكي ينظر إلى المرأة بعين الرحمة والمغفرة ، وبهذا المثل أيضاً حصر يسوع سمعان في زاوية ضيقة ، وبين أختيارين لا غيرهما ، وهي أما الحفاظ على وصايا آبائه وينكر محبة الله وغفرانه ، أو يقبل التعليم الجديد ويبتعد عن طقوس العهد القديم . وهذا المثل أجبر سمعان لكي يفهم المسيح ويبرر المرأة ، ومن ثم يشعر بأنه ليس الأفضل ، ومثله فعل الفريسي في الهيكل ففضل ذاته أمام الله على العشار الخاطىْ.

كان يسوع يفسر أمثاله لتلاميذه عندما كان ينفرد معهم ، أو كانوا هم يسألونه عن تفسيرها كمثل الزارع . فغايته من التحدث بالأمثال كانت لكي لا يفهموه اليهود في وقتها ، وبهذا تمت بهم نبؤة أشعياء الذي قال ( سمعاً تسمعون ولا تفهمون ، ونظراً تنظرون ولا تبصرون ، لان قلب هذا الشعب قد صار غليظاً ،... ) " مت 13: 14-15 " 

كذلك حتى ملكون الله شبهها بأمثال ، كالخميرة ، والبذرة في الأرض وغيرها 

ختاماً نقول : أن الأمثال استعملت قبل المسيح من قبل الآباء ، لكن  يسوع صاغها بأسلوب معاصر فيه طعماً مشوقاً وكأن المثل قصة قصيرة جميلة يتلذذ السامع بها , كما في المثل سمة خاصة تربك وتسلي وتفاجىء السامع بمفاهيم سماوية عظيمة ، لما في المثل عمق ورؤى جديدة ، وله نوافذ فكرية وروحية لم يصلها أحد من قبله فنادى بأفكار جديدة مناهضة لأفكار ومعتقدات السامعين ، كما فيه فكرة روحية لخلاص الأنسان  ، كل أنسان وليس اليهود فقط . فملكوت الله ليس صعب المنال ، بل هو خطوة صغيرة يتخطاها كل أنسان فتقوده إلى الخلاص . فبثورة الأمثال أستطاع يسوع أن يهز بها أوتار روح المستحقين فكسبهم إلى أفكاره 

ليتمجد أسم يسوع المخلص الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور   



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  إنتخاب القديس مار أحا مطرافوليطاً ، نبوئته ونهايته

  المسيح ليس ملاكاً ، بل خالق الملائكة والكون

  لاهوت الروح القدس وآراء شهود يهوه

  الخراف الضالة لشهود يهوه محترفون بتحريف الكتاب المقدس

  القديس العجيب مار أحا مطرافوليط حدياب

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه