المشاركة السابقة : المشاركة التالية

قصة الراهب العاهر


مشرف

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات126

تاريخ التسجيلالإثنين 04-01-2016

معلومات اخرى

الدولةكندا

الجنسذكر

مراسلة البريد

الموقع الشخصي

حرر في السبت 30-03-2019 12:42 مساء - الزوار : 1038 - ردود : 0

قصة الراهب العاهر

بقلم / يوحنا بانايوتوبولوس، محاضر في كلية اللاهوت، جامعة أثينا

تحكي هذه القصة عن راهب ترك ديره ومضى إلى ميناء الاسكندرية ليعمل على الرصيف. وكون المكان ميناءً ، لم يكن هناك نقص في البغايا. كان ‘الراهب’ يعمل النهار كله وفي المساء يصرف كل ما جناه في النهار ثمناً لرفقة إحدى المومسات طوال الليل. 
لقد كان سبب خزي لكل المسيحيين في المدينة وعاراً للكنيسة. مرت السنوات وبالرغم من المناشدات والنصح، استمرّ في طريقة حياته الخاطئة. ومن ثمّ أتى الموت وأطلقه، كما يفعل معنا جميعاً، وكأنه دواء ليخلّصه من خطاياه ، التي استمرّ في ارتكابها إلى اللحظة الأخيرة قبل موته. لكن إخوته المسيحيين استصعبوا أن لا يمنحوه دفناً لائقاً. أتى الكهنة ليجنّزوه ويدفنوا العار معه. انتشر الخبر: مات ‘الراهب العجوز القذر’. لكن مَن قد يأتي إلى الكنيسة ليطلب له رحمة الله؟
في الجنازة اكتظت الكنيسة بنساء الاسكندرية المسيحيات الصادقات اللواتي أتين ليودّعن لا شخصاً رقد وحسب بل قديساً ! أحدهم تعرّف على وجه غانية كان قد التقاها قبل زمن طويل ، أسفل بالقرب من حوض السفن ، لكنها لم تكن كما يذكرونها. وغيرها من النساء الحاضرات أثرنَ أيضاً ذكريات مبهمة من الماضي.
من ثمّ عرفت المدينة أن ‘الراهب العجوز القذر’ كان بالحقيقة قديساً ، إذ كان يستعمل المال الذي يجمعه لشراء ليلة من دون خطيئة فكان يدفع ثمن أجساد الغانيات ليخلّص نفوسهن. علمت المدينة أن الرجل الذي اعتبروه عاراً كان الطهارة بذاتها، والمحبة بدون زيغ، وإنكار الذات، وكلمة من الله، والصلاة والتمجيد. شعب الله لا يُحكَم عليهم بالطبع أثناء حياتهم بل عند نهايتها ، لأننا حتى ولو سلكنا كما ينبغي علينا أن نكون مستعدين للشهادة وللألم. في نهاية المطاف، مَن هو حجر العثرة : الآخر أم نحن ؟ أنا هو مَن يضع للشخص الآخر قناعاً يناسب الشكل الذي أريد أن أراه به . ربّما لأنني أخاف أن ينكشف قناعي.
وفي النهاية ماذا سوف نعمل بالفضيحة؟ مَن الذي سوف يديرها ، مَن الذي يبقيها مستمرة ؟ هذا السؤال مهم بشكل حيوي، لأن الفضيحة التي تتعلّق بشخص آخر تتمم وظيفة أساسية . إنها تملأ فراغنا ، فراغ أنانيتنا . من السهل أن ندين ، ومن السهل أن ندمّر، ولكن من الصعب أن نقول شيئاً حسناً وأن نعمل من أجل الخير العام . نحن نتبنى لأنفسنا مواقفَ غير إنسانية وتؤدي إلى جميع أشكال الحكم … إننا نواجه اليوم الخسارة النوعية للمعايير الداخلية لمجتمع كفّ عن التواصل … “الحياة الحقيقية” ليست ملكاً لنا ولكن لأشخاص آخرين . ومع ذلك يتعيّن علينا أن نسعى إلى حياتنا الخاصة ، وإلا عند الحساب الأخير، كتابنا الخاص وحياتنا سيكونا فارغَين.

Image may contain: one or more people, people standing and outdoor
 
 



توقيع (مشرف المنتدى الديني)
مشرف المنتدى الديني

 

(آخر مواضيعي : مشرف المنتدى الديني)

  اكتشف المسيح اليوم

  نداء إلى أهالي منكيش الكرام بخصوص المدعو نجيب كوركيس رابي

  هل نحن مسيحيي الشرق الأوسط بحاجة الى عنصرة جديدة؟

  هل تعلم؟

  ما بين الصعود والعنصرة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه