المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » قيامة المسيح مع الأدلة وثورة التغيير
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

قيامة المسيح مع الأدلة وثورة التغيير


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1256

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 19-04-2019 02:03 مساء - الزوار : 800 - ردود : 0

قيامة المسيح مع الأدلة وثورة التغيير

بقلم / وردا أسحاق قلّو

 


( فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ ) " كول 1:3 "

تَجَسَدَ المسيح في عالمنا فصار واحداً منا لكي يموت على الصليب ، وعلى الصليب يدفع فدية خطيئة الأنسان . فالصليب والقيامة هما حدثان أساسيان في إيماننا المسيحي ، وفي خلاصنا . شاء المسيح أن يموت مصلوباً أمام الجميع لكي لا يُنكِر موضوع الصلب من قبل اليهود ، وتم توثيق صلبه في سجلات الدولة الرومانية مع أسباب صلبه التي علقت على الصليب بأمرمن الحاكم بيلاطس البنطي الذي سلمه للموت رغم أعترافه ببرائته . لكن قيامته من بين الأموات وبسبب تواضعه لم يظهرها إلا للقليلين ومنهم الحراس . فبسبب قيامة المسيح حدث تغَيّيرَ وتطوَرَ وتحرير النسان من الشك ، أجل قِوة القيامة هي اقوى من كل شىء .  القيامة غيّرَت أمور كثيرة ، في جماعة المؤمنين أولاً ، فتحول حزنهم إلى فرح ، وشبح الموت إلى حياة جديدة ، والخوف إلى فرح ، وجبنهم إلى شجاعة ونحدي . وضعفهم إلى قوة ، والأمل بعد الخيبة . القبر الذي كان فيه الجسد المقدس كان مقفولاً بأحكام ، ومختوماً بأختام ، ومحروساً من قبل حراس مدججين بالسلاح . لكن في فجر يوم الأحد وجد الحجر مدحرجاً ، والقبر فارغاً ، والأكفان مرتبة مع منديل الرأس وهذا برهان واضح بأن جسد المسيح غير مسروق ، لأن ليس للسارق أن ينزع الأكفان ويرتبها ، بل عليه الهروب بالجسد مع الأكفان ، أو على الأقل نزعها ورميها بدون ترتيب من أجل الوقت للهروب قبل أن يشعروا الحراس . إذاً المسيح لم يسرق جسده ، بل قام بقدرة خارقة وخرج من الأكفان وتركها مُرتبَة مع المنديل . وبسبب منظر قيامتع المخيف هرب الحراس المذعورين من موقع الواجب .

الحجر يرمز غلى الحجاب الحاجز بيننا وبين الرب ، لكن في يد المسيح مفتاح الحياة ، يفتح ولا أحد يغلق ، وبذلك صار لنا ممراً مفتوحاً ليس لكي ندخل إلى القبر مثل النسوة ، بل إلى الفردوس السماوي .

كانت شهادة الحراس الأولى قبل أستلامهم الرشوة من قادة اليهود ، بأن زلزالاً عنيفاً قد حدث ومنظر لملاك كان بالبرق ، وثوبه ابيض كالثلج . بعد القيامة مباشرةً حضر النسوة فشاهدن ملاكين في داخل القبر وأخبروا النساء بقيامة السيد . وبعد خروجهن من القبر ألأتقى القائم معهن وتحدث مع المجدلية . كم ألتقى يسوع القائم مع بطرس وكل الرسل فغيّرَ حياتهم جميعاً ، وكذلك ألتقى مع تلميذي عمواس الذين تركوا أورشليم خلفهم  ليعودوا غلى قريتهم وحياتهم السابقة بعد أن صلب سيدهم ، ألتقوا مع القائم من بين الأموات فعادوا في الحال إلى أورشليم ، إلى دائرة أيمانهم . آمن جميع التلاميذ ، ومنهم توما الغائب الشكاك فقال للقائم ( ربي وإلهي ) أي شهادته كانت أقوى أعتراف بالقيامة وبآلوهية المسيح.

جسد المسيح القائم هو حالة تجلي جديدة لن يتغيّر بعد القيامة ، ولكنه صار في وضع ممجد ، وقد سبق وأن أعطى للرسل الثلاثة عربوناً لها على الجبل المقدس . أصبح جسده جسداً روحياً مرئياً وملموساً ، لكن لا يجوز لأحد أن يلمسه ، لهذا لن يلمسه توما الذي أراد لمسه ، بل رفعه الرب إلى درجة الأيمان وأعترف بقيامته دون أن يلمسه ، كذلك لم يسمح للنسوة أن تلمساه رغم ما كتبه الرسول متى ( وأمسكتا بقدميه ) " مت 9:28 " هذه الآية تعطف إلى آية أخرى لتكتمل المعنى ، حيث قال يسوع ( لا تمسكي بي ! فإني لم أصعد بعد إلى الآب ) " يو 17:20" . ظهر يسوع للكثيرين وألتقى بهم ثم صعد إلى السماء ليجلس بذلك الجسد عن يمين القدرة .

حدثت تطورات كثيرة بعد القيامة ، فتغيَرَت حياة المؤمنين الذي فقدوا الرجاء بسبب موت سيدهم . بالقيامة كسرت شوكة الموت لكي يصبح للمؤمن فرح وتغيير للدخول إلى عالم النور . رغم وضع أجسادنا تحت التراب لكي تتفسخ كالحنطة التي تزرع في التربة ، لكن ينبت لنا جسداً جديداً لا يقبل الفساد . وقد وصف لنا الرسول بولس هذه الحالة ، وقال ( يزرع الأنسان في فساد ، ويقوم في عدم فساد . يزرع في هوان ، ويقام في مجد . يزرع في ضعف ، ويقام في قوة . يزرع جسماً حيوانياً ، ويقام جسماً روحياً ) " 1قور 15: 42-43"

. فقيامة المسيح عملت تطوراً عجيباً للأنسان بقيامة الأجساد الممجدة لاحقاً وكذلك قيامة الروح التي ستلحق بذلك الجسد ، فلم يبقى للموت الثاني سلطاناً على القائمين بالرب يسوع إلى عالم الأرواح ، وهناك الحياة الأبدية والخلود . القيامة زرعت الفرح في التلاميذ " يو 20 : 20 " . القيامة اعطت للمؤمن بالقائم الحرية لأنها حررته من قبضة الشيطان ، ومن الموت الثاني ، لهذا نقرأ عن ثورة التحرير من الموت الأبدي تحدياً واضحاً له ، يقول ( أين شوكتك يا موت ، أين غلبتك يا هاوية ) " 1قور 55:15" طالع أيضاً ( عب 14:2" .

ثورة المسيح في التغيير لا تقتصر في القيامة فحسب ، بل في تعليمه المبني على المحبة والعدالة . التغيير لايحصل بدون جهد جهيد وإرادة قوية وثابتة ، لأن ملكوت الله يحتاج إلى جهد أيضاً ، والمجاهدون يأخذونه عنوة ، هذه هي ثورة الأنجيل ، إنها ثورة المحبة المسيحية والتسامح ، فالمسيح القائم من بين الأموات أعطانا مثالاً على هذه الثورة حينما أوصانا قائلاً ( أحبوا أعداءكم ، وأدعو لمضطهديكم ، وأحسنوا إلى من يبغضكم ، قتكونوا بني أبيكم الذي في السموات ، الذي يطلع شمسه على الأشرار والأخيار ) " مت 5 : 44-45 " وهكذا يجب أن يثور كل واحد على ذاته ليستحق الملكوت .كلاك المسيح واضح لا لبسَ فيه ولا غموض ، قال ( إن لم يفِق بِركُم بر الكتبة والفريسيين ، لا تدخلوا ملكوت السموات ... فإن أحببتم الذين يحبونكم ... أو ليس الوثنيون أيضاً يفعلون ذلك ؟ ) " "مت 5 : 20 ، 46-47 " فكل مؤمن بالمسيح يجب أن يكون المثل الأعلى للآخرين ، لا يتوقف ، بل يتخطى إلى الأمام ليعمل من أجل تغيير العالم بقوة الروح الساكن فيه ، وهذا ما يطلبه منا القائم من بين الأموات في إنجيله . أي أن يكون المسيحي نور العالم وملح الأرض ، والخميرة في العجينة " طالع مت 5: 13-14" .

ونتائج قيامة المسيح من بين الأموات أعطت لنا الرجاء إلى حياة جديدة مع المسيح ، ومن الأدلة المادية والبراهين القاطعة لقيامة المسيح ، هو ظهوره حياً للكثيرين بعد القيامة . قال الرسول بطرس في عظته الشهيرة يوم العنصرة ( يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات ... وهذا أخذتموه بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه ، الذي أقامه الله ناقضاً أوجاع الموت ) " أع 22:2" .

أثناء الصلب والقيامة تحققت عشرات النبؤات التي تطابقت مع تلك الأحداث ، كما تحققت نبؤات المسيح نفسح عن ذاته .

القيامة حولت رمز الصليب الذي كان يرمز إلى العار ، إلى أفضل علامة وفخر ، بل إلى علامة الأنتصار وشعار وعلم للمسيحية يحمل أسراراً كثيرة ، وبه يفتخر كل مؤمن كالرسول بولس . ظهر المسيح بعد القيامة للرسول يوحنا الرائي ليقول له ( أنا الحي وكنت ميتاً ، وها أنا حيّ إلى الأبد الآبدين ، ولي مفاتيح الهاوية والموت ) " رؤ 8:1" .

المسيح قام لأنه واهب الحياة ومصدرها ليقيمنا معه في الحياة الأبدية ونسكن في المنازل التي وعدنا بها ، وعلينا أن نشهد للعالم ونقول

 قام المسيح ... حقاً قام   



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  إنتخاب القديس مار أحا مطرافوليطاً ، نبوئته ونهايته

  المسيح ليس ملاكاً ، بل خالق الملائكة والكون

  لاهوت الروح القدس وآراء شهود يهوه

  الخراف الضالة لشهود يهوه محترفون بتحريف الكتاب المقدس

  القديس العجيب مار أحا مطرافوليط حدياب

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه