المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » أختار المسيح تلاميذ جهال ليخزي بهم الحكماء والأقوياء
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

أختار المسيح تلاميذ جهال ليخزي بهم الحكماء والأقوياء


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1244

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 03-05-2019 01:21 مساء - الزوار : 219 - ردود : 0

أختار المسيح تلاميذ جهال ليخزي بهم الحكماء والأقوياء

بقلم / وردا إسحاق قلّو

قال الرب لتلاميذه ( لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَمًا وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا.) " لو15:21".

نبدأ أولاً بالعهد القديم فنجد بأن الله هو الذي أختار لخ خداماً كأبراهيم من أور الكلدانيين ، فترك هذا كل شىء وتبع صوت الله لأنه آمن بصاحب الصوت ، أي ( بالإيمان أبراهيم لما دُعيَ أطاع ... فخرج وهو لا يعلم إلى أين ) " عب 8:11 ". كذلك أختار يعقوب  بدلاً من أخيه الأكبر ، وأختار يوسف من بين الأسباط الأثني عشر ، وأبنه الصغير عن منسى الكبير ، وكذلك أختار داود أصغر أخوته  , لماذا ؟ لأن الله لا يشبه البشر في الأختيار . الأنسان ينظر بالعينين لكي يختار ، أما الله فينظر إلى القلب ( طالع 1 صم 7:16" وقد أعترف داود بذلك بتفصيل رائع في " مز 139" .

 وهكذا في العهد الجديد أختار الرب يسوع  رسله وتلاميذه السبعين على غرار أختياره لأثني عشر سبطاً وسبعين شيخاً . ولماذا أختار الرب أثني عشر فقط ، وماذا يرمز هذا العدد ؟ العدد 12 هو حاصل ضرب 3 في 4  والعددان يرمزان إلى الثالوث الأقدس ، وإلى جهات العالم الأربعة التي أشار إليها يسوع في وصيته الأخيرة للرسل ، قال ( أذهبوا إلى العالم أجمع ، وأكرزوا بالأنجيل للخليقة كلها ... ) " مر15:16). 

أختار المسيح أثني عشر تلميذاً من كل تلاميذه وسماهم رسلاً ، أسمائهم ( طالع لو 6: 13-16) . أما مؤهلاتهم ، فكانوا جميعاً من المستويات العامة البسيطة والفقيرة ، معظمهم كانوا يمتهنون مهنة الصيد التي كان كل فقير يعمل بها لكسب قوته اليومي . لم يذكر الكتاب شيئاً عن مواهبهم العلمية ، لأنهم كانوا من عامة الشعب .

ما هي حكمة يسوع في تحدي الحكماء والمتعلمين بجهال غير متعلمين ! ألم يحتقر الله الجاهل في آيات كثيرة من الكتاب المقدس ، فيقول(وَالْجَاهِلُ يَنْشُرُ حُمْقاً) " أم 13: 16". كذلك قال عن الجهلاء بأنهم يحتقرون الحكمة والأدب " أم 7:1" . بل وصف شفتي الجاهل بالمهلكة ، بقوله (فَمُ الْجَاهِلِ مَهْلَكَةٌ لَهُ وَشَفَتَاهُ شَرَكٌ لِنَفْسِهِ) " أم 18: 7 ". هل غاية الله هي ألغاء العلم والمعرفة لكي تحل محلها البساطة ، أي تحدي للحكمة هذا الهالم بحكمة جديدة من الفوق ، بأعتبار أي حكمة أرضية هي شيطانية مرفوضة فعلى الله أن ينتقم منها ويزولها ، لذلك قال أشعياء في " 14:29" (سأنتقم من هؤلاءالمنافقين ، فأبيد حكمة الحكماء وارفض فهم الفهماء ) وهكذا في العهد الجديد يصف الرسول بولس حكمة هذا العالم بالجهالة ، فيقول ( لأن حكمة هذا العالم هي جهالة عند الله لأنه مكتوب " إنه يمسك الحكماء بمكرهم " )"1قور 19:3" . والرسول يعقوب يصف حكمة هذا العالم بالشيطانية ، بقوله ( ليست هذه الحكمة نازلة من عند الله ، بل هي أرضية بشرية شيطانية ) " يع15:3 " . لهذا فضل الله الجهلاء المؤمنين به على الحكماء والفلاسفة والأقوياء ، لهذا قال الكتاب (لان جهالة الله احكم من الناس وضعف الله اقوى من الناس ) " 1 قور 25:1" لهذه الأسباب أختار الرب يسوع تلاميذاً جهال ، وبهم قاوم حكمة المتعلمين وأخزاهم ، لهذا قال الرسول (اخْتَارَ اللهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ) "1 قور1: 27" .

بهؤلاء البسطاء أستطاع يسوع أن يتحدى العالم بعلمه وعلمائه وحكامه الأقوياء ، هؤلاء يجب أن يغزو العالم بسياسة جديدة وسلاح جديد  ، لهذا لم يحملوا سيوفاً لأن سيدهم زجر الأكبر فيهم عندما ضرب بالسيف ، فقال له ( رد سيفك إلى غمده ! فإن الذين يلجأون إلى السيف ، بالسيف يهلكون ) " مت 52:26 " . كانت هذه الخطوة الأولى في التعليم الجديد لكي يخضع الأقوياء لهم بقوة المحبة . هؤلاء الفقراء تبعوا المسيح عندما دعاهم وقبل أن يختبروا دعوته . كانت دعوة يسوع لهم بسلطان فيه قوة لجذبهم أليه وترك أعمالهم وأهلهم . تبعوه بمللء إرادتهم وحريتهم لمجرد قوله لكل منهم ( أتبعني ) . لما تبعوه علمهم نكران الذات أولاً ، فقال ( مجاناً أخذتم مجاناً إعطوا ، لا تقتنوا ذهباً ، ولا فضة ، ولا نحاساً في مناطقكم ، ولا مذوداً للطريق ، ولا ثوبين ، ولا أحذية ، ولا عصا ، لأن الفاعل مستحق طعامه ) " مت 10:8-10" . وأكثر من هذا أخبرهم بأنهم سيتحملون في المستقبل الظلم والأضطهاد بسببه ، ولا يكون لهم أي مكافئة في هذا العالم ، بل في السماء الموعود ، هناك سيضعهم على يمينه . تبعوه وتعلموا هؤلاء الجهال في مدرسته الجديدة ولمدة ثلاث سنوات علماً جديداً وآمنوا به وأعترفوا المعلم ، والراعي الصالح ، والمخلص.  أختبروا آياته وقدراته ، وسمعوا أقواله ووصاياه وتعليمه ، فآمنوا به وأعترفوا بأنه المسيح إبن الله . تلقوا منه التعليم الكامل ، وألتقوا به بعد القيامة ، ونفخ فيهم نفخة الكهنوت ، وأعطاهم سلطاناً للحل والربط ، وألتقوا به يوم الصعود ، فأوصاهم بأن يبقوا في أورشليم لكي يلبسوا القوة من الأعالي ( قوة الروح القدس ) وبعدها ينطلقون في مسيرة التحدي ، ويغلبون العلماء والحكماء وفلاسفة هذا العالم ويغلبوهم . بعد العنصرة أنطلقوا وبشروا بأسمه القدوس فكانت لهم قوة جبارة متحدثين بألسنة جديدة لم يسبق لهم تعلمها ، فأذهلوا العالم ، وكان الرب يؤيدهم بقوات ومواهب ، فعملوا المعجزات كأقامة الموتى ، وشفاء المرضى ، وأخراج الشياطين ، وغيرها ( طالع 1 قور 12 و. مر 16 ) . يسوع لم يتركهم بعد الصعود ، بل وعدهم بأنه سيرافقهم إلى نهاية الدهر . هؤلاء الضعفاء أصبحوا أقوياء ولم ينكروا سيدهم الذي عاشوا معه ولمسوه بأيديهم وشاهدوه بأعينهم ، وسمعوه بآذانهم ، ورأوا معجزاته ، لهذا كانوا لا يهابون الموت ، بل كانوا يستخفون من تهديد خصومهم ، مؤمنين بقول الرب لهم ( ثقوا أنا قد غلبت العالم ) . ليتمجد إسمه القدوس .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  نشيد الأناشيد ... حب ، خمر ، قبلات بين الحبيبين

  آلوهية يسوع الأنسان

  قديس من بلادي ... الطوباوي مار يوحنان

  التشابه بين ميلاد المسيح وقيامته

  قيامة المسيح مع الأدلة وثورة التغيير

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه