المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » نشيد الأناشيد ... حب ، خمر ، قبلات بين الحبيبين
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

نشيد الأناشيد ... حب ، خمر ، قبلات بين الحبيبين


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1263

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 17-05-2019 02:15 مساء - الزوار : 1242 - ردود : 0

نشيد الأناشيد ... حب ، خمر ، قبلات  بين الحبيبين

بقلم / وردا أسحاق قلّو

( طوال الليل على مضجعي طلبت بشوق من تحبه نفسي ، فما وجدته ) " نش 1:3 "

نشيد الأناشيد سفر من أسفار الكتاب المقدس الذي يُعبِّر عن حب الله لشعبه ، ولكل مؤمن به ، إنه حب روحي مقدس ، وكأنه كلام غزل .بين العريس والعروس . العروس تبحث عن حبيبها وتسعى إلى اللقاء به ، أو أنه سيصل إليها لكي يخطبها ويتزوجها ليسكنا معاً . نجد فيه جمال الحب الزوجي الطاهر .  يقال بأن سليمان الملك ألف مئات الأناشيد في القرن العاشر ق.م . وسفر (نش) هو واحد اً منها ، بل هو أفضلها .

لفهم لغة التخاطب بين العريس والعروس ، يقول ، هناك حب عاطفي بينهما ، وكلمات غزل طاهر في خد العروس ، في نهديها ، في عنقها ، في قامتها ، وحتى في أنفها . العروس تتحدث لتعبر عن حبها مع حبيبها ، فتارة تخاطبه بصيغة الغائب ، وأخرى وكأنه حاضر ، أو هو يخاطبها  ، فيقولا لبعضهما ( حبك أطيب من الخمر ) "10:4" و ( أشرب خمري ) " 1:5" و ( سرتك كأس مدورة ، لا تحتاج غلى خمرة ممزوجة  ) " 2:7" وكذلك ( كلامك خمر طيبة ) " 10:7 " . يكرر موضوع الخمر سبع مرات على شفاه الحبيبة والحبيب والذي يرمز إلى كمال العذوبة ، لأن الخمر يرمز في الكتاب المقدس إلى الفرح . يقول سليمان في سفر الجامعة ( أسلم جسده للخمر ) " 3:2" لأن الخمر يفرح قلب الأنسان ( مز 15:104) على أن لا يدخل الشارب في حدود السكر ، أي الخطيئة . الخمر الممزوج يرمز غلى الفرح الموجود في المؤمن ومصدره الروح القدس الساكن فيه .  كما أن الخمر في العهد الجديد يربط مع الحب ، فأولى معجزات يسوع كانت تحويل الماء إلى الخمر في عرس قانا الجليل ، وهناك أظهر مجده لأول مرة لتلاميذه فآمنوا به ( يو 11:2 ) . يسوع يعطي ويفيض . خمر قانا ربطه الرب بخمر العشاء الأخير بقوله للعذراء ( ساعتي لم تأتي بعد ) لأنه لن يأتي ليعطينا هذا الخمر ، بل أعطى لنا خمر دمه في الليلة الأخيرة ، في تلك الليلة حول الخمر إلى دمه الحقيقي وأعطاه لمختاريه ( لو 20:22 ) . خمرمن العريس ( الله ) إلى العروس ( الكنيسة ) .

نشيد الأناشيد يتضمن علامات حب بين الحبيب وحبيبته وتعَبّر عن كل مسرات هذه الدنيا ، كالخمر ، والقبلات ، والطيب أيضاً له دور كبير في كل أصحاح ، ويذكر عشر أنواع من الطيوب ، كالعطر ، الناردين ، الكافور ، المرّ ، البخور ...الخ ، ويقول ( رائحة عطورك تتجاوز كل عبير ) العطر يسحر الحبيب لكي يجذبه إلى حبيبته ومن ثم يدخل بها إلى أخاديره ( غرفة النوم ) أي إلى الحياة الحميمة , تقول العروس بفرح ، ادخلني الملك أخاديره . والملك هو ذلك المحبوب المعبود . هو ملك الشعب وعريسه . إذاً العريس هو الله ، وشعبه المختار في العهد القديم كان العروس . أنه حب طاهر بين الأثنين ، فكان العريس يدعو عروسته ( أختي العروس ) " 12:4 " كذلك كان صوت حبيبي يقرع الباب ويقول ( أفتحي لي يا أختي ، يا حبيبتي ، يا حمامتي ، يا كاملتي ) " 2:5 " كذلك العروس تخاطبه قائلة ( ليتك كنت أخي الذي رضعته أمي ) " 1:8"  .

في هذا السفر قصة حب ، يبدو حباً عاطفياً ، لكنه يفوق طبيعة الحب الجسدي لأنه حب خاص بالله مع شعبه . وحبنا نحن شعبه اليوم معه . وبواسطة هذا الحبيب سنكون على مستوى من الحب الناضج والمقدس لكون مستعدين دائماً لأستقباله ، إنه العريس . فمتى جاءنا وإن لم نكن مستعدين لأستقباله إذا طرق بابنا فأنه يمضي ويَعبِر . العريس استحلف بنات أورشليم بأن لا يقطعن على العروس راحتها ، بأن لا يُيقضها من رقادها . أو إنها هي لا تريد أن تنهض وتقتح له الباب رغم الطرق ونداء العريس ( يا لأختي ، يا حمامتي ، يا كاملتي ، أفتحي ) أما هي فتجيبه بجواب مقرون بالأعذار الواهية لكي لا تقوم وتفتح له الباب ، فتقول ( خلعت ثوبي فكيف ألبسه ؟ غسلت رجليّ .. ) أي إنها في راحة ولا تريد أن ترهق نفسها وتستقبل حبيبها الغالي . أو إنها تقول له ( أنا نائمة وقلبي مستفيق ) أي إنها غير مستعدة لأنها ما بين السهر والنوم ، إنها تشبه التلاميذ الثلاثة في مشهدي التجلي والنزاع عندما سيطر النعاس عليهم ، لهذا وبغهم العريس قائلاً ( ما بالكم نائمين ؟ ) . على كل المؤمنين أن يستعدوا لفتح الباب للمحب الذي يطرق باب قلبهم وهو يقول ( هاءنذا واقف على الباب أقرعه ، فإن سمع أحد صوتي وفتح الباب ، دخلت إليه لأتعشى على قُربٍ منه ) " رؤ 20:3" . علينا أن لا نتأخر بفتح باب الأيمان للرب وكما فعل القديس أوغسطينوس الذي تأخر بالأيمان  بالعريس ، فقال له ( أحببتك متأخراً أيها الجمال القديم الجديد . أحببتك متأخراً ، حين ينكشف هذا الجمال قريباً . حين يكون هذا الوجه مُشعاً ، حينئذ تبدو الخطورة بأن نميل عنه ولو لحظة . نعم لقد كنت معي ، ولكني من فرط شقاوتي لم أكن معك ) وهذا ما يطلبه العريس من الجميع بأن لا يتأخروا لأستقباله ، لأن التأخير هو خيانة للحبيب .

 

العروس أرادت أن تصور جمال حبيبها فاستعملت 22 أداة تشبيه منها ، الألوان ، المعادن الثمينة ن الحجارة الكريمة ، العطور ، الطيور ، عناصر الكون ، المياه ، الأرض ، الأزهار وغيرها . إلا أن جمال ذاك الذي ترسمه في مخيلتها يتعدى بعظمته حدود الكون والوصف . وحبه لا حدود له . لكن إيمانها يصنع المعجزة فيحول ألمها إلى نشيد ومديح يتيح لها خيالها أن تصور بنات أورشليم ، خليلها وأميرها الغائب القريب البعيد . جمال حبيبها لا يُعضبَر عنه بالكلمات لأنه جمال مطلق وثابت لا يتحول ، إنه الوجود الحقيقي ، بل أصل الوجود ن لا ينمو لأنه كامل ، ولا ينقص لأنه أبدي  

الله هو الملك والعريس . سأل بيلاطس البنطي يسوع ، فقال ( إذاً ، أنت ملك ؟ ) أجاب يسوع ( أنت قلت ) " يو 37:18 " . فكل ما يدور في هذا السفر وكأنه قصة حب بين الحبيب وحبيبته ، بل هو حب البشرية لخالقها ، وحب المسيح لعروسته ( الكنيسة ) .

عندما خانت العروس عريسها في العهد القديم ( شعب أسرائيل ) تركها لوحدها ، فجاء العدو من الشرق ليخطفها إلى بابل ، ومن هناك استنجدت بالعريس لكي يعيدها إلى مكان تواجده على أرض الآباء لتقترب منه في جبل صهيون . كانت العروس في بلاد النهرين تتنهد وتنتظر مجىء العريس ، فكانت تبكي وترفع التضرعات لكي يأتي إليها ولا يتأخر في المجىء ليعيدها من أرض الشتات إلى بيتها في أرض الميعاد . كانت العروس تحلم بالعودة لكي تلتقي به في هيكل قدسه ، فكانت تدعوه بكلمات الحب المليئة بالحرارة . وهذا هو أسلوب الرب للفاترين في الأيمان لكي يدخلهم إلى حياة أيمانية حارة تعيدهم إلى الحب الحقيقي الذي يربط بينهما , أرادت العروس ان تعود إلى أورشليم التي هي سرّ ة الأراضي المقدسة ، والواقعة في قلب الأرض ، وهذا ما نقلته الأسفار المنحولة . تقول الآية ( سرتك كأس مدورة ) تشير إلى أورشليم التي فيها العريس ، وأي عروس لا تستطيع أن تصل إلى حبيبها إلا إذا أستندت على ذراعه ، فحينذاك يكمل حب الحبيبة مع الحبيب فلا شىء يستطيع أن يفصله ، كما قال الرسول بولس ( فمن يفصلنا عن محبة المسيح ؟ ... ) " روم 8: 35-38" .

( ثدياك تؤأما ظبية ) وصف الثديين بأنهما مثل توأمي ظبية إشارة إلى الوحدة والانسجام ، كما ان في الثديين إشارة إلى ما سيتمتع به ذلك الشعب من شبع ودسم في ذلك الحين ، كما تقول الآية "افرحوا مع أورشليم وابتهجوا معها يا جميع محبيها. افرحوا معها فرحا يا جميع النائحين عليها لكي ترضعوا وتشبعوا من ثدي تعزيانها. لكي تعصروا وتتلذذوا من درة مجدها"(أش66: 10و11). كما يرمز الثدين إلى الخصب ، فأرض كنعان خصبة ، وتزرع في كل فصول السنة ، كذلك يظن أن الثدين يدلان على جبلي عيبال وجرزيم والتي تشير إلى حلم كبير وهو توحيد الأخوين المنفصلين ( أسرائيل ويهودا ) فيجدا من جديد أنهما أمة واحدة مشتركة ليصيرا من جديد شعباً واحداً ، وهذا يرمز إلى موضوع الوحدة بين الخبز والخمر في سر الأفخارستيا ، وإلى رمز وحدتنا نحن شعبه في العهد الجديد معه في تناولنا لنتاج أمتزاج الخبز والخمر لنتحد مع العريس  ، وهكذا الكنيسة الأم تلد أولاداً لله من كل البلدان  . توسلت القديسة تريزيا الأفيلية في آخر أيامها بعريسها وقالت له ( يا ربي وعريسي ، ها قد جاءت أخيراً الساعة التي تشوقت إليها كثيراً ، الآن جاء وقت الأتحاد ، جاء الوقت الذي نسير ببركة الله ) .

أما في العهد الجديد ، فالعريس هو الرب يسوع ، والعروس هي كنيسته ، إنه الملك ، فلقب العريس والملك يليق بالمسيح وحده ، بل هو الذي أطلق على نفسه العريس عندما سأل متى يصومون تلاميذك ؟ فقال ( هل يستطيع المدعون إلى العرس أن يصوموا ما دام العريس معهم ؟ ) " مر 19:2" أنه الملك المطلق على كل الأمم ( ملك الملوك ورب الأرباب ) الملك والعريس هو الذي يجذب العروس إليه لأن العروس لوحدها لا تستطيع أن تدخل إلى خدر العريس وتشرب من خمره . فالمبادرة تأتي من العريس وحده ، فيقول ( انهضي يا حبيبتي ، يا جميلتي ، وتعالي معي ) " 10:2" . أما عبارة ( ليقبلني بقبلات فمه ) أوليقبلني ، أمسكني ، أجذبني ، فهي ترمز إلى دخول العروس في حياة العريس فيمتلك الواحد الآخر ، ويبرز الفرح والبهجة . الحبيبة العروس كفرد أو شعب ، أو أمة تعبد الرب وتفرح بحبه الذي يفوق كل مسكر. كما قال زكريا النبي ( تفرح قلوبهم كما من خمر ... يفرحون وتبتهج قلوبهم بالرب ) " زك 7:10 " الحب هو أكثر من الخمر تأثيراً . وفي الختام نقول ألتقت العروس ( شعب أسرائيل ) بحبيبها عندما عادت من بابل إلى أرض الحبيب بعد أن عادوا إلى رشدهم وتابوا . أما شعب العهد الجديد فسينطلقون من هذه الأرض الغريبة إلى الأرض التي يسكن فيها العريس ، وأعد فيها منازل كثيرة لهم . لا يستطيعون لوحدهم الذهاب ، بل العريس هو الذي سيجذبهم وهناك سيتم الفرح الدائم ، وحسب قول العريس ( لا يستطيع أحد أن يأتي أليّ إن لم يجذبه الاب ) " يو 44:6"

وللعريس المحب لكنيسته المقدسة  المجد دائماً    

ملاحظة : سنتناول سفر نشيد الأنشاد بمقال آخر عنوانه ( العريس يسلم عروسته لأعدائها لتأديبها )



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  الثالوث الأقدس في العهد القديم

  آيات من العهدين تثبت أنتقال العذراء إلى السماء ܫܘܢܵܝܐ &

  قديس من بلادي ... الأنبا حننيا آكل البقول والراعي مع الحيوانات

  تجلي المسيح دعوة لنا للتجلي ( ܓܠܝܵܢܐܵ )

  سر وحدتنا معاً في المسيح

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه