المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » العريس يسلم عروسته للأعداء لتأديبها
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

العريس يسلم عروسته للأعداء لتأديبها


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1273

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 24-05-2019 01:31 مساء - الزوار : 1616 - ردود : 0

العريس يسلم عروسته للأعداء لتأديبها

بقلم / وردا أسحاق قلّو

( في الليالي على فراشي طلبت من تحبه نفسي ، طلبته فما وجدته ) "نش 1:3"

أختار الرب شعباً له من ذرية أبراهيم الذي كان من أور الكلدانيين . من هناك أنطلق أبراهيم إلى حاران الآرامية إلى أرض كنعان في الألف الثاني ق. م . لكنه لم ينسى بلاد آبائه لهذا أبى أن يأتي بأمرأة لأبنه من بنات الكنعانيين ، فأتى لأسحق برفقة من عشيرته ، ويعقوب تزوج من ليئة وراحيل بنات خاله لابان بعد أن خدمه لمدة عشرين سنة ، ورغم تلك الخدمة الطويلة كان لابان يسلب حقوق يعقوب . هرب يعقوب بزوجتيه وأولاده وغنمه فطارده لابان لكي ينتقم منه ، لكن الله تجلى له في الحلم وهدده لكي لا يلحق بيعقوب الأذى ، لكن هل توقف بني ( الأم ) من الأنتقام من ذرية أبراهيم ؟

يعقول هو أبي الأسباط الأثني عشر ، ومن نسله كان شعب الله المختار الذي يسميه سفر ( نش ) عروس الله ، والله يناديه ( يا حبيبتي ) . الله حافظ على شعبه منذ البداية ، وأراد من أمة الله المختارة أن تسير وفق وصاياه لكي يحميها من أعداءه . هو الذي أخرجها من ظلم فرعون في مصر بيد قوية ، وأختبر أيمانها لمدة أربعين سنة في صحراء سيناء ، وأعدها لأستلام أرض الميعاد . أخبر موسى الشعب بكل وصايا الله للعمل بها قبل دخوله إلى الأرض الجديدة التي سيهبها الرب لهم لكي يعبدوه من دون آلهة غريبة ، ويخافون تعاليم الرب لكي لا يغضب عليهم ويسلمهم إلى أيدي أعدائهم .

دخلت العروس ( أمة الله ) أرض الميعاد التي وهبها لهم في أرض كنعان بعد أن طرد منها شعوب كثيرة . بنوا في أورشليم هيكلاً عظيماص للرب بدلاً من خيمة الأجتماع التي كانوا ينقلونها معهم في رحلاتهم . ليعبدوا فيه الله خالقهم . والله أحبهم كمحبة العريس لعروسته ، وكذلك أحبت العروس عريسها ، فقالت عنه ( يا من تحبه نفسي " قلبي " ) إنها ناطورة لكم الرب في بيت أسرائيل ، لكنها خسرت خيراتها بسبب خيانتها ، زنت مع آلهة أخرى وكسرت الوصايا ، فأخذ منها الكرم ، كما قال أشعياء ( أقول لك ، ما أفعل بكرمي : أزيل سياجه فيصبح مرعى ماشية ، وأهدم جدرانه فتدوسه الأقدام ) " أش 5:5 " . فبدل أن تعمل العروس في كرمها ، حكم عليها بالطرد إلى أرض غريبة ، لكي تعيش في المنفى . سلمهم العريس إلى بني أمهم لكي يصبحوا لهم خداماً كما كان يعقوب خادماً في بيت خاله لابان ، فيعيدون عبيداً في بيت الآخوال بنو نبوخذنصر الظالم وكما كانوا لفرعون عبيداً ، عادوا إلىأعمال السخرة التي يفرضها عليهم مضايقوهم وبلا رحمة في أرض بابل ولمدة سبعون سنة عقاباً لهم لأنهم تركوا الرب ألاههم الذي أخرجهم من مصر . وهكذا أيضاً أنتقم الله من شعبه المختار في العهد الجديد عندما خانه ليعبد إله الإلحاد في جمهوريات الأتحاد السوفيتي وأيضاً لمدة سبعون سنة وبعدها عاد إلى إلهه الحقيقي بقوة كما عاد شعب أسرائيل من بابل .

سلم الله عروسته ( شعبه ) بيد نبوخذنصر ملك بابل الذي دمر أورشليم والهيكل وسلب كل أوانيه المقدسة وأقتاد شعب أسرائيل إلى بابل كأسرى مذلولين ، وبنوا الأخوال هم الذين أساؤوا معاملة شعب أورشليم .

كلمات الكتاب المقدس تحدثنا عن العروس المنفية إلى ديار الأخوال ، هناك تعيش في أنتظار وشوق عميق إلى عريسها الحبيب . إنها مشتتة بين الشعوب الوثنية بلا راعي ، ترعى في مراعي الغرباء بعيدة عن جبال أسرائيل وبلا راعي . العروس هو الراعي الصالح الذي كان يجمع غنمه ويعيدها إلى حظيرتها الأصلية وهي كانت تعرف صوته . وكما يقول النبي حزقيال في ( 34: 12-15 ) .

لا تعلم العروس إلى متى ستعمل في كرمة الأعداء ، إلى متى تبقى شاردة بسبب خيانتها ، حتى تستعيد إلى مسكنها على جبل صهيون ؟ صارت العروس الخائنة كأمرأة شاردة مطرودة ، وكل همها هو أن تعود إلى عروسها وراعيها . إلى ذاك الذي قيل عنه في " إر 10:31 " ( من بدد إسرائيل يجمعها الآن ويحرسها كراع قطيعه ) بددها وحكم عليها تخدم قطيع رعاة بابل . هناك وعلى أنهار بابل كانت العروس المهانة ترتل وتقول :

( على ضفاف أنهار بابل جلسنا وبكينا عندما تذكرنا أورشليم ، هناك علقنا أعوادنا على أشجار الصفصاف ، هناك طلب منا الذين سبونا أن نشدو بترنيمة ، والذين عذبونا أن نطربهم قائلين : أنشدوا لنا ترانيم صهيون ) " مز 137: 1-3 " .

 بدل أن تفلح العروس كرمها وتعمل لحسابها برب عريسها ، حكم عليها بسبب خيانتها بأن تسبى إلى أرض غريبة ، وهناك عاشت في المنفى مهانة ، تعمل في كرم الكلدانيين ، كروم نبوخذنصر ، هناك عاشت في العبودية .

بعد تلك العقوبة ، تابت العروس ، فعاقب الرب أعدائها ، وسلم بابل إلى أعدائها الفرس لكي تعود العروس إلى حضن العريس .

 التوبة في البرية أو في السبي هي بداية أعراس جديدة للدخول إلى أرض كنعان ، وهناك ينتظرها العريس ، فقالت العروس لعريسها ( أين ترعى غنمك ؟ يا من تحبه نفسي ) هكذا عادت العروس إلى عريسها . بعد العودة من المنفى اقترب منها الحبيب واحتضنها بين يديه ، يسندها ، يعزيها ، يضمها ، حينئذ تنهدت العروس معربة عن سعادتها فقالت ( شماله تحت رأسي ، ويمينه تعانقني ) " نش 6:2" . صارت العروس بين يدي الحبيب القديرة ، يديه الحنونة . أنها اليدان التي تحميها وتضمها ، هي حركتان يقوم بهما الله المحب ، يفعل كما تفعل الأم التي تحضن طفلها ، أنه صراع طاهر كصراع يعقوب مع الملاك ، كان الملاك يسند بيديه رأس المصارع بعزم وحنان كحنان الأم لرضيعها ، وفي الوقت عينه تدخِل ركبته في وركه ، قهر يعقوب ، أنه طفل بين يدي أمه وحبيبه . أنه صراع  النفس التي تعود إلى الرب وتعيش في حضنه ، هناك سترى الأمان والراحة .

بعد فترة العقوبة وسماح الرب لعروسته بالعودة إلى دارها من بابل ، هل عاد جميع شعب اسرائيل المسبي إلى أسرائيل رغم التسهيلات التي قدمها لهم المستعمر الفارسي لأجل العودة وبناء الهيكل والذي أعادة لهم كل أواني الهيكل المقدس ؟ الجواب كلا ، بل العائدون بحماس إلى أرض الوطن والذين ساهموا بأعادة بناء الهيكل كانوا قِلة قليلة . . كان على جميع الشعب المنفي من أرضه العودة إليه كما أعاد الرب جميع أسرائيل من مصر ( أش 16:11) . لم يهتم كل الشعب بالعودة ، وحتى العائدون كان قسماً منهم حاملين معهم عادات الأمم الوثنية وآلهتها ، بل متزوجين قسماً منهم من الأمميات . والمؤسف جداً أن القسم الآخر فضلوا البقاء في بابل التي فضلوها على أرض الميعاد التي وهبها الرب لهم . فهل سيرثون تلك الأرض الغريبة كمواطنين اصلين في بلاد النهرين مهما طالت أقامتهم عليها ؟ الجواب كلا ، فرغم خدمتهم فيها بكل أمان ولأكثر من 2500 سنة ، تم أهانتهم وقتل الكثرين منهم وطرد الباقين مع الأستيلاء على ممتلكاتهم في نهاية أربعينات القرن الماضي ليعودوا مهانين إلى أرض كنعان ، أرض الآباء والأنبياء التي وهبها الله لنسل آبائهم أبراهيم وأسحق ويعقوب . وبسبب خيانتهم أخذ العريس الكرم منهم ، وأعطاه للأمم . لو عاد كل ذلك الشعب إلى أرض الميعاد بعد سقوط بابل لكان الكثيرين منهم قد آمنوا برسالة العريس ( يسوع المسيح ) له المجد عندما تجسد في أرضهم كما آمن الكثيرين من اليهود به كرسل وتلاميذ الرب وجمهور غفير فكان لهم الخلاص .

ليتمجد أسم العريس ، رب المجد 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  علاقة شهود يهوه بالصهيونية العالمية

  الله يمتحن والشيطان يجرب ، فهل هناك خطأ في ترجمة صلاة الأبانا؟

  الطوباوي ربان باباي الملفان

  قانون الإيمان ليس من صنع البشر يا شهود يهوه

  معنى إنكار صلب المسيح وصليبه

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه